<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.88.TEIP5:3</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.88.TEIP5:3</urn>
<passage>رومانيا وملكها رومانيا إحدى ممالك البلقان بل رأسها عل التحقيق لفتت أنظار العالم في العهد الأخير بدهائها وحسن سياستها واستفادتها من مغانم الحلفاء البلقانيين بدون أن تهرق دماً أو تصرف وقتاً ومالاً في الاستعداد لإهراقه فهي اليوم مملكة في أوربا الشرقية شمالي شبه جزيرة البلقان تحدها من الشمال بلاد النمسا والمجر وروسيا ومن الشرق روسيا والبحر الأسود ومن الجنوب بلغاريا ومن الغرب صربيا والنمسا وكانت مساحتها قبل الحرب الأخيرة ١٣١ . ٣٥٣ كيلومتراً مربعاً وسكانها ٧٢٤٨٠٦١ نفساً فأصبحت بعد الحرب البلقانية ١٣٨ . ٨٧٨ كيلومتراً وسكانها ٧ . ٥٣٣ . ٨١٨ نفساً - المقتبس م ٨ ص ١٠٢ - أصل سكان رومانيا مزيج من عناصر مختلفة وكان يسكنها قبل الفتح الروماني الداسيون والجتيون ولما فتحها الإمبراطور تراجان الروماني أقام فيها عدة مستعمرات عسكرية جاء بها من إيطاليا فنزلت بين سكان البلاد وبعد حين جاءها كثير من المجر والصقالبة فأدخلوا فيها لهجاتهم ثم ورد عليها زمر من الشغان - النور أو الغجر - يبلغ عددهم مائتي ألف نفساً ووافاها أربعمائة ألف إسرائيلي هاجروا من روسيا وبولونيا وذكاء الروماني حاد وله ميل عظيم إلى الشعر والموسيقى والفنون والسواد الأعظم من السكان هم روم أرثوذوكس ولكن جميع المذاهب حرة. وبلاد رومانيا زراعية وأهم مواردها تربية الحيوانات والزراعة راقية في الأودية أكثر من الجبال وهذه للمراعي وتربية البهائم وهي ناجحة في إقليم البغدان أكثر من إقليم الأفلاخ وأهم محصولاتهم القمح والشعير والذرة والكرم والأشجار المثمرة كالمشمش والخوخ الذي يستخرج منه عرق جيد ومن مواردها الخشب الذي يقلع من غاباتها الكثيرة ويقل المستخرج من فحمها الحجري والفحم المعدني وغيرها من الفحوم المعدنية وفيها الكرانيت والبترول والملح وفيها صنائع لا بأس بها مثل صناعة الزجاج والنساجة والمناشير الميكانيكية في البلاد الجبلية ويعمل في بعض المدن النسيج والجوخ وغير ذلك ولكت رومانيا لما كانت تصدر من حاصلاتها الأرضية شيئاً كبيراً على ما سيجيء اضطرت إلى أن تستبضع البضائع الثمينة وتبتاع أدواتها وآلاتها من بلاد النمسا والمجر وألمانيا وإنكلترا. وقد أخذت تجارة هذه البلاد بالارتقاء فتجاوزت وارداتها منذ سنة ١٩٠٠ إلى ١٩١١ من ٢١٧ إلى ٤١٠ ملايين والصادرات من ٢٨٠ على ٦١٠ وأصبحت زراعتها بفضل القوانين الزراعية الرشيدة غاية الغايات وزاد المزروع من أراضيها وأخذت غلاتها تزيد سنة عن سنة وقد زاد سطح المزروع من أراضيها في الخمس سنين الأخيرة من ٣ ملايين إلى ٦ ملايين هكتار ومجموع سطح رومانيا ١٣ . ٠٧٢ . ٠٠٠ هكتار وبلغ صافي أسعار الحاصلات سنة ١٩١١ - ١٩١٢ ملياراً و ٣٩٤ مليون فرنك ومع كل هذا فالفلاح الروماني لقلة ما لديه من النقود لم يستطع حتى الآن أن يبتاع الأدوات الزراعية الحديثة كالحصادة والدراسة الميكانيكية والسكك البخارية لغلاء أسعارها ولكن كبار أرباب الأملاك قد ربحوا منها أرباحاً طائلة. وتاريخ الفلاح أو نصف رومانيا اليوم مثل تواريخ الممالك الصغرى لا يعرف عنه إلا الشيء القليل وقد ذكروا أن مؤسسها الحقيقي هو ميرتشا ( ١٣٨٦ - ١٤٨١ ) وهو الذي حالف الصرب لقتال العثمانيين الذين كانوا إذ ذاك يهددون أوربا بالهجوم عليها فهزمه السلطان مراد وأخذ أسيراً إلى بورصة فاضطر فدية عن نفسه أن يعلن بأن بلاد الفلاخ خاضعة للدولة العثمانية سنة ١٣٩١ ولما عاد إلى بلاده عقد محالفة مع البولونيين والمجريين لصد هجمات العثمانيين ثم انهزم في موقعة نيكوبولي ١٣٩٦ وعاد فظفر في روفيين على جيش السلطان بايزيد وقاتل إخوة هذا السلطان قتالاً شديداً وضم إلى بلاده جزءاً من بلغاريا وإقليم سلستريا ودوبريجة وكان أول امتياز ناله من الدولة العلية هو أنها لا تتدخل في مسائل رومانيا الداخلية ولا في انتخاب أمرائها وبعد موته عاد أولاده ففتحوا أبواب بلادهم للعثمانيين من أجل تاج رومانيا فوقعت بين الغالبين والمغلوبين وقائع كثيرة كانت الحرب فيها سجالاً حتى قيض العثمانيون على قياد البلاد وما برح الأمر كذلك حتى تولى الحكم في رومانيا الأمير ميشيل الشجاع ١٥٩٣ - ١٦٠١ بطل الفلاق المشهور فقد قاتل جيش السلطان محمد الثالث وظفر بأميري ترانسلفانيا والبغدان والجيوش الألمانية فنادى بنفسه أميراً على الأفلاق والبغدان وترانسلفانيا ولم يكن حلفاؤه مثله وأضاعوا تراثهم فصار نهباًً. أما تاريخ موالدفيا أو البغدان فهو أيضاً يبدأ من أوائل القرن الرابع عشر للميلاد وكانت تخضع تارة لملوك المجر تتقاذفها أهواء جيرانها بحسب أحوالها الداخلية وعلى نسبة متانة أمرائها أو أفن آرائهم وضعف نفوسهم حتى إذا ملك أمرها أتين الرابع الملقب بأتين الكبير ضرب ماتيا كورفين ملك المجر الذي جاز جبال الكاربات إلى بلاده وضرب التتار ضربة شديدة في راكوفا وقاتل جيش سليمان باشا الذي كان مؤلفاً من ١٢٠ ألفاً وهزم ملك بولونيا سنة ١٤٥٧ شر هزيمة وحاول أن يعقد حلفاً شرقياً ضد العثمانيين فلم يفلح ولما مات أوصى أولاده أن يخضعوا للدولة العلية فصدعوا بلأمر حتى زمن الأمير باسيل الذئب الذي كان معاصراً لماتيو بازاراب وعمل لإمارته كما عمل هذا لإمارة الفلاق ومنذ سنة ١٦٥٨ إلى سنة ١٦٨٥ تولى زمام هذه الإمارة أحد عشر أميراً منهم ثمانية أروام فأصبح كل شيء رومياً أو يوشك أن يكون كذلك في تلك الإمارة بل دام ذلك في الإمارتين إلى سنة ١٨٢١ أيام ثار الرومانيون وطردوا الأمراء اليونان وأقاموا أمراءهم الأصليين غريغوريوس جيكا في البغدان وجان ساندوستورزا في الفلاخ ( ١٨٢٢ - ١٨٢٨ ). ولما أعلنت روسيا الحرب على الباب العالي سنة ١٨٢٨ أخذت تحتل الإمارتين المذكورتين وأقامت فيهما حكومة موقتة وبعد أن عقد الصلح في أدرنة سنة ١٨٢٩ كان من شروطه أن تبقى الأفلاق والبغدان في يد روسيا ريثما تستوفي الغرامة الحربية البالغة عشرة ملايين دوكا وظلت روسيا في البلاد ست سنين عملت في خلالها على تنظيم داخليتها وأدخلت إليها دستوراً عرف باسم اللائحة الأساسية ودعي كل من الأميرين المومأ إليهما إلى تطبيق هذا القانون وإذ كان من شأنه أن يخنق كل دعوة وطنية رومانية ثار الرومان في ٧ حزيران ١٨٤٨ فكبح جماحهم في البغدان للحال ولكن امتدت ثورتهم في جميع بلاد الفلاة ونادوا بأميرهم رئيساً لعصابات الثورة ضد روسيا فاضطر الأمير أن يجيبهم إلى رغائبهم وأن يوقع على أمر يقضي بإلغاء القانون الذي وضعته روسيا ثم غادر البلاد وبعد ذلم وقع الاتفاق بين روسيا والدولة العثمانية على أن يعين للبلاد أمير كل سبع سنين يكون له حق تعيين الدواوين والعمال فاضطر الثائرون من الرومانيين أن يهاجروا من بلادهم فأخذوا يطوفون في أوربا ويقنعون رجال سياستها بمراميهم فكثر منهم أنصارهم ومن جملتهم نابليون الثالث إمبراطور فرنسا إذ ذاك وكان من معاهدة باريز ١٨٥٦ أن قضت على حماية روسيا لرومانيا وكان من عهدة باريز بعد سنتين أن منعت الباب العالي من التدخل في شؤون رومانيا أي في انتخاب العمال والنظر في الواوين وفي ذاك العهد تم للأفلاق والبغدان ما تريدان من الاتحاد الوطني فانتخب لهما أمير واحد وهو إسكندر كوزا ( ١٨٥٩ ) وبعد سنتين أعلن هذا الأمير وحدة الإمارتين وأن يكون لهما مجلس نواب واحد مركزه في بكرش ( ١٨٦١ ) وعند ذلك بدأ دور إصلاح في البلاد وأهمه إلغاء الاستعباد فشق ذلك على طبقة الأشراف أصحاب الأملاك وما برحوا يدسون دسائسهم حتى اضطروا أميرهم إلى التخلي عن إمارته سنة ١٨٦٧ وجعل شارل هوهنزولرن ملكاً عليهم وكان من نتائج الحرب العثمانية الروسية سنة ١٨٧٧ أن أضاعت رومانيا إقليم بسارابيا وتخلت عنه إلى روسيا لقاء إقليم دوبريجه ولكن استقلالها تم أمره ١٨٧٨ . خلف البرنس شارل هوهنزولرن الأمير كوزا أمير الأفلاق والبغدان في ١٨ أيار ١٨٦٦ عقيب تنازل هذا عن الإمارة ودخل بكرش عاصمة رومانيا باحتفال جرى له مثله في جميع البلاد التي اجتازها منذ الحدود وبعد ستة أشهر ذهب إلى الأستانة ليأخذ البراءة بتنصيبه على نحو ما كانت عادة السلطنة العثمانية مع أمراء الفلاق والبغدان منذ القديم ولكن الأمير الجديد أبدى شمماً في مقابلته لحضرة السلطان في قصر طولمه باغجه وحدثته نفسه أن ينزع عن بلاده حماية الدولة وكان أول عمل له استحصال رضا الدولة بافتراض رومانيا مبلغ ثمانية عشر مليون فرنك من باريز ولكن بشرط فاحش قضي عليها به أن تدفع ١٣ في المئة رباً فدفعت في ثلاث وعشرين سنة اثنين وثلاثين مليوناً وكانت أخذتها ثمانية عشر. وطفق الملك شارل يبذل الصبر والأناة وحسن السياسة وبعد النظر والجرأة والروية واللين ما كان به للبلاد استقلالها ثم قوتها ثم نفوذها وكم من عراك دخل غماره فأوشك أن يودي فيه وما ملكت يداه وقد كاد يتخلى سنة ١٨٧١ عن العرش الروماني زين له ذلك الأمير بسمارك الألماني ووالده ولكن من الرجال من تنفعهم المحن وتقوي عزائمهم وتمتن أخلاقهم فلما قنط من حاله لم يبق أمامه سوى الثبات إلى النهاية فثبت وحل المجلس الذي كان يحول دون رغائبه فزال كل إشكال. ولقد كتب في مفكراته الخاصة أن الأنواء العظيمة كانت تقذف بسفينتي صعوداً وهبوطاً ولكن الله حماني فلم أسلم النفس للغرق وأن البحارة لتريد عن رضا إلى اليوم أن تلقي بي من حالق ولكن قسماً منها يدرك بأن في استطاعتي أن أقود السفينة إلى مرفأ أمين فقد جعلت نصب عيني مسألتين أن أخرج من هذا المأزق واسمي طاهر لم يدنس وأن لا أطمع بحال من الأحوال في أن أترك من بعدي الطوفان بدون ذمة ولا قلب. قاتلت رومانيا في بلافنا أي في الحرب الروسية العثمانية فظنت أنها بذلك تساعدها أوربا على استقلالها بتاتاً ولكن لم يكتب لها ذلك إلا سنة ١٨٧٨ على شرط تجنيس الإسرائيليين فيها بالجنسية الرومانية وإصلاح بعض مواد من قانونها الأساسي وفي ٢٥ أيار ١٨٨١ نودي بشارل الأول ملكاً على رومانيا أي صار مستقلاً عن وصاية أية حكومة له ولبلاده فكان أكبر همه أن يحسن موارد بلاده الاقتصادية ويعلم أمته ما يخرجها من الظلمات إلى النور فنشط التعليم العام ونشر اللغة الرومانية وحرر الكنيسة من الخضوع لغيرها واعترفت لها بطريركية الفنار سنة ١٨٨٥ باستقلالها ثم أنشأ الخطوط الحديدية وابتاعتها الحكومة كلها وحسن الصناعة وعني عناية خاصة بترقية الزراعة وحدد الديون العمومية قام بذلك عقيب أن بويع له بالملك وذلك في دور كثرت فيه الاضطرابات والدسائس السياسية وتعدى العمال أطوارهم ولكن نفوذ الملك قد عدل من تكالب الأحزاب فانقلب تطاحنها إلى مناقشات لطيفة وتحسنت الأخلاق وتدمثت وكان الموظفون قديماً يبدلون عند كل تغيير في الحكومة فأصبحوا بعدها أمناء على مراكزهم وأصبح لهم استقلال وطمأنينة فكان من تثبيت أقدام الموظفين في وظائفهم والمثابرة على الأوضاع على وتيرة واحدة بإنقاذها من المؤثرات السياسية أعظم واسطة لإحياء البلاد حياة طيبة باقية. ومملكة هذا حالها وعملها قام بها ملك هو جندي وله أخلاق الجند من فطرته وله جيش قوي من ورائه مالية ناجحة لا تستطيع أن تسكت على ما ناله الحلفاء البلقانيون من المغانم وافتتحوه من الأراضي فأخذ الشعب يطلب حصته من المغنم في البلقان في حربها الأخيرة وكانت كلمة مليكهم حاجزاً دون التدهور فأبدت رومانيا طرفاً من التهديد فيما إذا تغيرت خريطة البلقان لأن في توسع البلغار في بلادها تهديداً لرومانيا فطلبت رومانيا إقليم سلستريا من البلغار فأبدت حكومتهم كبراً وعتواً وصرح رئيس مجلس بلغاريا أن أمته لا ترضى بالتخلي عن سلستريا فقال له ملك رومانيا لقد وقع لي في مدة حكمي أربعين سنة إن كنت أسير خلافاً للرأي العام أحياناً لأني كنت أرى في ذلك مصلحة بلادي فعلى رجال السياسة أن يعرفوا في بعض الأوقات كيف يعزمون عزماً ضرورياً يخالفون فيه شعور السواد الأعظم الذي يكون على غير سداد. وظلت بلغاريا على عتوها سكرى بخمار النصر الذي أحرزه جنودها وأضاعه سوء تدبير رجالها فلم تقبل بمقترحات الدول عليها بشأن تسليم سلستريا لرومانيا وغير ذلك من التسامح فاضطرت رومانيا لإعلان الحرب عليها يوم ٣ تموز فجندت في عشرة أيام ٤٦٧ ألف جندي مما دهش له العالم وتقدم جيشها واجتاز الطونة وحط رحاله أمام صوفيا عاصمة البلغار فعقد الصلح في بكرش بعد أسبوعين على صورة كان فيها الحيف على بلغاريا التي تركت من أرضها نحو ثمانية آلاف كيلومتر مربع فيها ٣٠٨ آلاف ساكن وهو نفع مادي قليل لكنه من الوجهة المعنوية كبير جداً وأقل ما فيه أن رومانيا أحرزت لها نفوذاً على حلفائها وسلطة وسعها اعتدالها في مطالبها ويرجع الفضل في عقد الصلح بسرعة إلى ملكها شارل فإنه لم يقع بعد انتصاره فيما وقعت فيه بلغاريا عقيب انتصارها من الجبر والاشتطاط والطمع بل أبدى من النصفة والاعتدال وكرم الأخلاق مع المغلوبين البلغاريين ما جعله وهو شيخ ملوك البلقان حكمها الذي لا ينازع ولم تتردد أوربا أن تمنحه هذا اللقب معترفة له بجميله. ولكن الممالك كالأشخاص قد لا تتم لها سعادتها ولا تنتهي أطماعها فإن رومانيا مع أحرزته مؤخراً من المنافع وكسبته من الصيت الحميد بين الدول لا تزال تحلم بأن تضم إليها الثلاثة ملايين والنصف مليون من الرومانيين الذين هم في حكم النمسا والمجر وتطالب المجر باستعادة إقليم ترانسلفانيا إليها لأن الرومان فيه يؤلفون الأكثرية ونفوسه ١ . ٤٧٢ . ٠٠٠ بحسب إحصاء المجر و ٢ . ٥٠٠ . ٠٠٠ بحسب إحصاء الرومان وكان هذا الإقليم ضم إلى المجر سنة ١٨٦٧ على الرغم من وعد الإمبراطور فرنسيس يوسف بأن يترك لرومانيا استقلالها قبل ذلك بأربع سنين ومنذ ذاك العهد والعراك قائم بين الرومان المستعبدين وبين حكومة المجر فإن هذه الحكومة تحاول بقوة عمالها أن تمجرهم أي تجعلهم مجراً بلسانهم ومدنيتهم وهم يأبون إلا البقاء على لغتهم ومناحيهم فلا تستطيع رومانيا رسمياً أن تنشط رومان المجر ولكنها بصورة غير رسمية تكتب جرائدها وتعمل جمعياتها أعمالاً من شأنها الوصول بأبناء لسانهم المنفصلين عنهم إلى ضمهم إليهم أو استقلالهم عن هنغاريا فرومانيا ترمي سراً إلى إنشاء مملكة رومانية يدخل تحت لوائها كل من يتكلم بلغتها وهذا من خيالاتها التي يحملها عليها شعبها والسياسة تحول دونه بإسداد. ومع هذا فإن مملكة رومانيا قد ختمت بسنة ١٩١٣ إحدى الفصول المملوءة بتاريخها فوسعت أرضها بدون إهراق دماء ووضعت أوزار حرب يمكن أن يحدث من طولها لأوربا عواقب سيئة وكانت بحكمتها وصبرها واعتدالها حكماً بين البلقانيين فالبلقان مدينة لها بالسلام وأوربا براحتها نعلم أن صحيفتها حسنة وأجمل منها أن تكتب بدون ترميج ولا حذف ويحق لعاهلها الشيخ أن يفاخر فخراً مازجه الاعتدال بنجاح سياسته في بلاطي فينا وبرلين. نكتب هذا وقد زار هذا الربيع عشرات من تلامذة دار الفنون أي جامعة الأستانة مدينة بكرش وتعرفوا إلى طلبة كليتها وزار هؤلاء أيضاً الأستانة وتعرفوا بطلبتها والحكومتان العثمانية والرومانية تتقاربان وتتعاطفان.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_88.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.88.TEIP5:3</source>
</reply>
</GetPassage>
