<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.77.TEIP5:</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.77.TEIP5:</urn>
<passage>العدد ٧٧ بتاريخ: ١ - ٧ - ١٩١٢ مدن العرب يظن بعض الجاهلين أو المتجاهلين لحسنات المدنية الإسلامية أن العرب إبان عزهم لم يأتوا شيئاً يذكر في أعمال العمران وأن قصاراهم أن تلقفوا بعض المدن الفارسية واليونانية وتمتعوا بها قرون ثم نقلوها إلى من بعدهم من أمم المدنية الحديثة في الغرب يقول بعضهم أنهم كانوا في فن البناء دون الرومان وأن قصورهم الباقية لا تشهد بتفنن عجيب في الهندسة عَلَى أن الباقي من آثارهم إلى اليوم في الأندلس ومصر والشام والعراق وفارس والهند شاهد أبد الدهر بإبطال دعوى المدعين وما يحيك في صدورهم من الأهواء. ولقد رأينا بعضهم يتوكأُون في الحط من أدار العرب في العمران عَلَى الفصل الذي عقده ابن خلدون في مقدمته في إن العرب إذا تغلبوا عَلَى الأوطان أسرع إليها الخراب الذي قال في آخره وانظر إلى ما ملكوه وتغلبوا عليه من الأوطان من لدن الخليقة كيف تقوض عمرانه وأقفر سكانه وبدلت الأرض فيه غير الأرض فاليمن قراراهم خراب إلا قليلاً من الأمصار وعمران العرب كذلك قد خرب عمرانه الذي كان للفرس أجمع والشام لهذا العهد كذلك وأفريقية والمغرب لما جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أول المائة الخامسة وتمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحقت بها وعادت بسائطه خراباً كلها بعد أن كان ما بين السودان والبحر الرومي كله عمراناً تشهد به آثار العمران فيه من المعالم وتماثيل البناءِ وشواهد القرى والمداشر. هذا ما يحتجون به ولو علموا أن مقصد ابن خلدون بالعرب هنا البدو أو البادية أو العربان الرحل كما نسميهم لعهدنا لارتفع كل إشكال وإلا فإن المدن التي مدنها العرب أيام عزهم والأمصار التي مصروها والقرى التي عمروها لا تدخل تحت حصر في كل قطر دخلوه ولو أياماً مما يتيسر لغيرهم من الأمم كالترك مثلاً الذين حكموا الأقطار الواسعة العامرة بطبيعتها ستمائة سنة ولا تكاد تعرف مدينة لهم أسسوها ولا مواتاً أخصبوه ولا ماء أسالوه وشغلهم الشاغل حروب وغزوات هكذا مضوا أيام القوة وهكذا الحال زمن الضعف. ومن قرأ كتب وصف البلاد تتجلى له مقدار عناية العرب ببناءِ مدنهم خذ لك عَلَى سبيل المثال ما رواه الأقدمون في كيفية بناء سامرا أو سُرَّ من رأى إحدى المن العباسية التي أنشئت عَلَى دجلة عَلَى مسافة ثلاثين فرسخاً من بغداد فقد قالوا أن السفاح أراد أن يبني سامرا فبنى مدينة الأنبار بحذائها وأراد المنصور بعد أن أسس بغداد بناءها فابتدأ بالبناء في البردان ثم بدا له وبنى بغداد وأراد الرشيد بناءها فبنى بحذائها قصراً وهو بإزاء أثر عظيم قديم كان للأكاسرة ثم بناها المعتصم ونزلها في سنة ٢٢١ وكان الرشيد قد حفر نهراً عندها سماه القاطول وأتى الجند وبنى عنده قصراً ثم بنى المعتصم أيضاً هناك قصراً ووهبه لمولاه أشناس فلما ضاقت بغداد عن عساكره وأراد استحداث مدينة كان هذا الموضع عَلَى خاطره فجاءه وبنى عنده سر من رأى بنى داراً وأمر عسكره بمثل ذلك فعمر الناس حول قصره حتى صارت أعظم بلاد الله وبنى فيها مسجداً جامعاً في طرف الأسواق وأنزل أشناس بمن ضم إليه من القواد كرخ سامرا وهو كرخ فيروز وأقام ابنه الواثق بسامرا حتى مات بها ثم ولي المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سر من رأى في الحيز الذي كان احتجره المعتصم واتسع الناس بذلك وبنى مسجداً جامعاً فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذنين فيها وحتى ينظر إليها من فراسخ فجمعوا الناس فيه وتركوا المسجد الأول واشتق من دجلة قناتين شتوية وصيفية تدخلان الجامع وتتخللان شوارع سامرا واشتق نهر آخر وقدره الدخول إلى الحيز فمات قبل أن يتمم وحاول المنتصر تتميمه فلقصر أيامه لم يتمم ثم اختلف الأمر بعده فبطل وكان المتوكل قد أنفق عليه سبعمائة ألف دينار. ولم يبن أحد من الخلفاء يسر من رأى الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل فمن ذلك القصر المعروف بالعرس أنفق عليه ثلاثين ألف ألف درهم والجعفري المحدث عشرة آلاف ألف درهم والغريب عشرة آلاف ألف درهم والشيدان عشرة آلاف ألف درهم والبرج عشرة آلاف ألف درهم والصبح خمسة آلاف ألف درهم والمليح خمسة آلاف ألف درهم وقصر بستان الإيتاخية عشرة آلاف ألف درهم والتل علوه وسفله خمسة آلاف ألف درهم والجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم والمسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف درهم وبراكون للمعتز عشرين ألف ألف درهم والقصر بالمتوكلية وهو الذي يقال له الماحوزة خمسين ألف ألف درهم والبهو خمسة وعشرين ألف ألف درهم واللؤلؤة خمسة آلاف ألف درهم فذلك الجميع مائتا ألف ألف وأربعة وتسعون ألف ألف درهم. وكان المعتصم والواثق والمتوكل إذا بنى أحدهم قصراً أو غيره أمر الشعراء أن يعمل فيه شعر فمن ذلك قول علي بن الجهم في الجعفري الذي للمتوكل: وما زلت أسمع أن الملو ك تبني عَلَى قدر أقدارها وأعلم أن عقول الرجل ل تقضي عليها بآثارها فلما رأينا بناء الإما م رأَينا الخلافة في دارها بدائع لم تراها فارس ولا الروم في طول أعمارها وللروم ما شيد الأولون وللفرس آثارهم أحرارها وكنا نحس لها نخوة فطامنت نخوة جبارها وأنشأت تحتج المسلمين عَلَى ملحديها وكفارها صحون تسافر فيها العيون إذا ما تجلت لإبصارها وقبة ملك كأن النجو م تضيء إليها بأسرارها نظمن الفسافس نظم الحلي لعون النساء وأبكارها ولو أن سليمان أدت له شياطينه بعد أحبارها لا يقن أن بني هاشم تقدمها فضل أخطارها وقال الحسين بن الضحاك: سر من را أسر من بغداد قال عن بعض ذكرها العتاد حبذا مسرح لها ليس يخلو أبداً من طريدة وطراد ورياض كأنما نشر الزه ر عليها محبر الأبراد وأذكر المشرف المطل من الت ل عَلَى الصادرين والوارد وإذا روح الرعاء فلا تن س رواعي فراقد الأولاد وله فيها وبفضلها عَلَى بغداد: عَلَى سر من راَء المصيف تحية مجللة من مغرم بهواها إلا هل لمشتاق ببغداد رجعة تقرب من ظليلهما وذراها محلان لقى الله خير عباده عزيمة رشد فيهما فاصطفاهما أفي كل يوم شفت عيني بالقذا حرورك حتى رابني ناظراهما قال ياقوت ولم تزل كل يوم سر من رأى في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيام المعتصم والواثق إلى آخر أيام المنتصر بن المتوكل فلما ولي المستعين وقويت شوكة الأتراك واستبدوا بالملك والثولية والعزل وانفسدت دولة بني العباس لم تزل سر من رأى في تناقض للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت بيد أمراء الأتراك إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سر من رأى بالكلية المعتضد بالله أمير المؤمنين كما ذكرناه في التاج وخربت حتى لم يبق منها إلا موضع المشهد الذي تزعم الشيعة أن به سرداب القائم المهدي ومحلة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامرا وسائر ذلك الخراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكاً منها فسبحان من لا يزول ولا يحول. وذكر الحسن بن أحمد المهلبي في كتابه المسمى بالعزيزي قال وأنا اجترب بسر من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد ما عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها للوقت لم تعدم إلا الأبواب والسقوف فأما حيطانها فكالجدد فما زلنا نسير إلى ما بعد الظهر حتى انتهينا إلى العمارة فيها وهي مقدار قرية يسيرة في وسطها ثم سرنا بعد الغد عَلَى مثل تلك الحال فما خرجنا من آثار البناءِ إلى نحو الظهر ولا شك أن طول البناء كان أكثر من ثمانية فراسخ. وكان ابن المعتز مجتازاً بسامرا متأسفاً عليها وله كلام منثور ومنظم في وصفها ولما استدبر أمرها جعلت تنقض وتحمل أنقاضها إلى بغداد ويعمر بها فقال ابن المعتز: قد أقفرت سر من رأى وما لشيءٍ دوام فالنقض يحمل منها كأنها آجام ماتت كما مات فيل تسلُّ منه العظام وكتب عَلَى وجه حائط من حيطان سامرا الخراب: حكم الضيوف بهذا الربع أنفذ من حكم الخلائف آبائي عَلَى الأمم فكل ما فيه مبذول لطارقه ولا ذمام به إلا عَلَى الحرم وكتب عبد الله بن المعتز إلى بعض أخوانه يصف سر من رأى ويذكر خرابها ويذم بغداد وأهلها ويفضل سامرا: كتبت إليك من بلدة قد أنهض الدهر سكانها واقعد جدرانها فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر فكأن عمرانها يطوى وكأن خرابها ينشر وقد وكلت إلى الهجر نواحيها واستحث باقيها إلى فانيها وقد تمزقت بأهلها الديار فما يجب فيها حق جوار فالظاعن فيها ممحو الأثر والمقيم فيها عَلَى طرف سقر نهاره أرجاف وسروره أحلام ليس له زاد فيرحل ولا مرعى فيرتع فحالها تصف للعيون الشكوى وتشير إلى ذم الدنيا بعدما كانت بالمرأى القريب جنة الأرض وقرارة الملك تفيض بالجند أقطارها عليهم أردية السيوف وغلائل الحديد كأن رماحهم قرون الوعول ودروعهم زبد السيول من خيل تأكل الأرض بحوافرها وتمد بالنقع سائرها قد نشرت في وجوهها غرراً كأنها صحائف البرق وأمسكها تحجيل كأسورة اللجين ونوطت عذراً كالشنوف في جيش يتلقف الأعداء أوائله ولم ينهض أواخره وقد صب عليه وقار الصبر وهبت له روائح النصر يصرفه ملك يملأ العين جمالاً والقلوب جلالاً لا تخف مخيلته ولا تنقض مريرته ولا يخطئ بسهم الرأي غرض الصواب ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشباب قابضاً بيد السياسة عَلَى قطار ملك لا ينتشر حبله ولا يتشظى عصاه ولا تطفى جمرته في سن شباب لم يجن مأثماً وشيب لم يراهق هرماً قد فرش مهاد عد له وخفض جناح رحمته راجماً بالعواقب الظنون لا يطيش عن قلب فاضل الحزم بعد العزم ساعياً عَلَى الحق يعمل به عارفاً بالله يقصد إليه مقراً للحلم ويبذله قادراً عَلَى العقاب ويعدل فيه إذ الناس في دهر غافل قد اطمأنت بهم سيرة لينة الحواشي خشنة المرام تطير بها أجنحة السرور ويهب فيها نسيم الحبور فالأطراف عَلَى مسرة والنظر إلى مبرة قبل أن تحث مطايا الغير وتسفر وجوه الحذر ومازال الدهر ملياً بالنوائب طارقاً بالعجائب يؤمن يومه ويغدر غده عَلَى أنها وإن جفت معشوقة السكنى وحبيبة المثوى كوكبها يقظان وجوها عريان وحصاها جوهر ونسيمها معطر وترابها مسك أذفر ويومها غداة وليلها سحر وطعامها هنيءٌ وشرابها مريءٌ وتاجرها مالك وفقيرها فاتك لا كبغداد كم الوسخة الومدة الهواء جوها نار وأرضها خبار وماؤها حميم وترابها سرجين وحيطانها نزور وتشرينها تموز فكم من شمسها من محترق وفي ظلها من غرق ضيقة الدار قاسية الجوار ساطعة الدخان قليلة الضيفان أهلها ذئاب وكلامهم سباب وسائلهم محروم وملهم مكتوم لا يجوز إنفاقه ولا يحل خناقه حشوشهم مسابل وطرقهم مزابل وحيطانهم أخصاص وبيوتهم أقفاص ولكل مكروه أجل وللبقاع دول والدهر يسير بالمقيم ويمزج البؤس بالنعيم وبعد اللجاجة انتهاءٌ والهم إلى فرجة ولكل سائلة قرار وبالله أستعين وهو محمود عَلَى كل حال. غدت سر من را في الغناء فيالها قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأصبح أهلوها شبيهاً بحالها لما سجتها من جنوب وشمأل إذا ما امرؤٌ منهم شكا سوء حاله يقولون لا تهلك أسي وتجمل ويطول بنا المقال إذا أردنا استقصاء أسماء المدن العربية كلها من شواطئ بحر الظلمات في الغرب إلى شواطئ المحيط الهندي في الشرق قال البلخي: ومن يحصي بناة المدن وواضعي القرى ومن يعلم مبادئ إنشائها إلا الله غز وجل وهبنا أخبرنا بمدن فارس عَلَى نحو ما نجد في كتبهم والمدن التي أُحدثت في الإسلام لقرب العهدة وجدة التاريخ فمن لنا بمدن مصر والهند والروم والترك وليس كل مدينة أو قرية مبنية منسوبة إلى بانيها لأنه قد تسمى المدينة باسم الباني أو باسم لها قبل حدوثها أو باسم ماء أو شجر أو شيءٍ ما وقد يجوز أن يجتمع قوم ما بموضع من المواضع فيصير ذلك مدينة فهذا يبين لك أن كل مدينة لا يوجب بانياً لها قاصداً إليها إلى أن قال والكوفة مصرها سعد بن أبي وقاص وكان بها رمل فسميت به ويقال لها الكوفان والبصرة مصرها عتبة بن غزوان وسماها بحجارة بيض كانت في موضعها وواسط بناها الحجاج ويقال لذلك واسط القصب ويقال بل توسعت الكوفة والبصرة وبغداد سميت باسم موضع كان قبلها ويقال لها الزوراء ويقال بغ اسم صنم وسمتها الخلفاء مدينة السلام وأول من بناها جعفر المنصور بنى بها قصر الخلد بناها في الجانب الغربي من دجلة وجعل حواليها قطائع لحشمه ومواليه وأتباعه كقطيعة الربيع والحربية وغيرها ثم عمرت وتزايدت فلما ملكها المهدي جعل معسكره في الجانب الشرقي فسمي عسكر المهدي وتزايدت بالناس والبناء. قال البلخي: فاعلم أن المدن تبنى عَلَى ثلاثة أشياء عَلَى الماء والكلأ والحطب فإذا فقدت واحدة من هذه الثلاثة لم تبق. قال بعض الجغرافيين: مصرت البصرة عَلَى يد عتبة بن غزوان سنة أربع عشرة وعظم أمرها حتى سميت قبة الإسلام ولها نخيل متصلة من عبداس إلى عبدان نيف وخمسون فرسخاً ثم بني بعد ذلك واسط بناها الحجاج بن يوسف سنة ثمان وسبعين وهي جانبان بينهما جسر عَلَى دجلة طوله ستمائة وثمانون ذراعاً وفي الجانبين جامعان ولما استخلف الله من بني العباس السفاح بنى مدينة قريبة من الكوفة وسماها الهاشمية ثم رحل عنها إلى الأنبار فعمرها وسكنها ولم يزل بها إلى أن مات فلما ملك أخوه المنصور بنى عَلَى دجلة بغداد ويقال أن اسمها بك دار معناها دار العدل بالتركية كأنهم قالوا الحاكم العادل وسميت مدينة السلام لأنها يسلم فيها عَلَى الخلفاء ولأنها عَلَى نهر دجلة نهر السلام وفي تسميتها بغداد وبغذاد وبغداذ وكان ابتداء بنائها في سنة خمس وأربعين ومائة وتم بناؤها في سنة تسع وأربعين ثم ضاقت بالجند والرعية فبنى المهدي ولد المنصور مدينة تجاهها سماها الرصافة سنة إحدى وخمسين ولبغداد من المدن والبلاد صرصر وقصر ابن هبيرة مدينة بناها يزيد بن عمر بن هبيرة. وإليك الآن شذرة قليلة مما عثرنا عليه بالعرض من مدن العرب وأمصارهم فمنها شيراز وهي مدينة إسلامية بناها محمد بن أبي القاسم الثقفي عَلَى أثر بناء قديم ومدينة قم كورها الرشيد وجعل لها اثنين وعشرين رستاقاً بنيت زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين وكان مكانها تسع قرى فجمعت وصارت محالاً وكان اسم إحدى القرى كميدان فأسقطوا بعض الحروف للإيجاز والاختصار وأبدلوا الكاف قافاً. والمنصورية في الهند مدينة بنيت في صدر الإسلام وتسمى بالهندية تاميران كان موضعها غيضة يحيط بها خليج من نهر مهران. والحلة في العراق بناها سيد الدولة صدقة بن دبيس سنة خمس وأربعين وأرع مائة وتسمى الكوفة الصغرى لكثرة ما فيها من التشيع وأردوبل وتسمى أردبيل في بلاد أذربيجان ومصرت أيام الرشيد وإنما سميت باسم أردبيل بن أرميني ومراغة بناها محمد بن مروان بن الحكم وكانت قبل مراغة لدوابه فسميت بذلك ومرند بناها الأفشين عَلَى أثر بناءٍ قديم ومزيد بناها مراد بن الضحاك ومن بلاد أرمينية مدينة شكور وكانت مدينة قديمة أخربتها الصناوردية ثم جددها بغا سنة أربعين ومائتيني وسماها المتوكلية. ومن مدن الجزيرة مدينة أذرمة بناها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي. وبنى المنصور إلى جانب مدينة الرقة قصبة ديار مضر مدينة سماها الرافقة سنة خمس وسبعين فخربت الأولى وبقي الاسمان واقعين عَلَى مدينة واحدة ومنة مدن حضر موت في اليمن مدينة الشحر ولم تكن بمدينة وكان الناس ينزلون منه في أخصاص فبنى الملك المظفر صاحب اليمن مدينة به حصينة بعد سنة سبعين وتسعمائة. وكذلك بلاد المهرة ومصرها ظفار بناها أحمد بن محمد وسماها الأحمدية في سنة عشرين وستمائة. وجدد قتيبة بن مسلم سمرقند وأحاط بها سوراً دوره سبعون ألف ذراع وذلك سبعة عشر ميلاً ونصف ميل هو بالفرسخ نحو ستة فراسخ ومدن بخارى كرمينية وبيكند والطواويس بناها قتيبة بن مسلم أيضاً. ومن مدن خراسان الجبلية ذوات الكور العريضة والأعمال الفسيحة سرخس وبورجان وسامان وبيورد مدينة وزوزن وكومن بناها عبد الله بن طاهر. كما مدينة شهرستان من أعمال خراسان وبنى في إقليم مازندران ودهسيان ثغراً عَلَى طرف مغارة كما بنى يزيد بن المهلب سنة ثمانٍ وتسعين مدينة بكر آباد في ذاك الصقع نفسه. وبنى عمرو بن العاص الفسطاط (مصر) وبنى أحمد بن طولون القطايع ولما ملك العبيديون مصر بنى جوهر مولى المعز مدينة فوق القطايع وسماها القاهرة. وفي أفريقية مدينة المهدية بناها المهدي العبيدي سنة ست وثلاثمائة ومدينة بونة بنيت بعد الخمسين وأربعمائة ومدينة بجادته وهي مدينة حسنة البناء طيبة الفناء بناها الناصر بن علناس أحمد بني حماد سنة سبع وخمسين وأربع مائة. ومدينة وهران بنيت سنة تسعين ومائتيني ورباط الفتح في سلا من أعمال طنجة بناها عبد المؤمن وصر الفرج بناه المنصور من بني عبد المؤمن. والسوس الأقصى يقال أن أول من عمره وأجرى فيه الأنهار عبد الرحمن بن مروان بن الحكم وفيه مدن كثيرة وقصبتها تامدلت مدينة سهلية جبلية مسورة من بناءِ عبد الله بن إدريس. ومن بلاد السوس مدينة إيغلي بانيها عبد الله بن إدريس أيضاً ومراكش بناها يوسف بن تاشفين الصنهاجي سنة ٤٩٠ ويلي مدوينة مراكش فاس وهي مدينتان إحداهما عدوت الأندلس بنيت سنة ٢٩٢ والأخرى عدوة القرويين بنيت سنة ثلاث وتسعين ومائة. وسوق حمزة بناها حمزة بن سليمان العلوي وأشير بناها زيري والمسيلة بناها محمد بن عبيد الله المهدي المنعوت بالقائم وسماها المحمودية وقلعة بني حماد بن زيري والقيروان اختطها عقبة بن نافع ومدينة بطليموس بالأندلس بناها عبد الرحمن بن مروان ومدينة نطيلة بنيت أيام الحكم بن هشام والهارونية من أعمال الفاكية بناها هارون الرشيد. وسلمية بالشام عَلَى سيف البرية بناها عبد الله بن صالح وعلي بن عبد الله بن عباس وطرابلس المستجدة بعد طرابلس الشام بجيش المسلمين في مملكة الملك المنصور وسيف الدين قلاوون الصالحي بنيت في سفح ذيل من أذيال جبل لبنان بكورة من أكوار طرابلس بعدها عن طرابلس القديمة الخربة نحو من خمسة أميال عَلَى شاطئ نهر يجري إلى البحر وهي المدينة المعروفة اليوم البعيدة عن الميناء المعروفة بمدينة طرابلس الشام والممصر لمدينة الطرسوس معاوية بن أبي سفيان في أيام عثمان بن عفان حين غزا قبرص ومدينة عكا بناها عبد الملك بن مروان ومرعش من بناء خالد بن الوليد وجددها مروان ابن الحكم ثم المنصور بعده وسميت الثغور لأن المتطوعين من أهل الحوزة كانوا يرابطون فيها ويغزون مدن الروم. وأذنة (أطنة) بناها الرشيد عَلَى نهر سيحان. وطرسوس بنيت في أيام هارون الرشيد والمصيصة بناها المنصور وعسكر مكرم نزلها مكرم بن مطرف اللخمي فصارت مدينة ونسبت إليه. ومدينة الأقلام بأفريقية مدينة أحدثها آل إدريس وسيله مدينة أحدثها علي ابن الأندلسي أحد خدم القائم بحانه وهي المرية من الأندلس محدثة ومدينة الزهراء بناها عبد الرحمن بن محمد خط فيها الأسواق كما قال ابن حوقل وابتنى الحمامات والخانات والقصور والمنتزهات واجتلب إلى ذلك بناء العامة وأمر منادية بالنداء إلى من أراد أن يبني داراً ويتخذ مسكناً بجوار السلطان فله أربعمائة درهم فتسارع الناس إلى العمارة فتكاثفت وتزايدوا فيها فكادت أن تتصل الأبنية بين قرطبة والزهراء. هذا ما التقطناه في هذه العجالة ولعل بعض الباحثين يتوسعون في هذا الموضوع في رسالة عَلَى حدة يذكرون فيها جميع ما أقامه العرب من الأمصار والقرى وأعمال العمران كالطرق والجسور والأنهار والترع وغير ذلك مما يفيد في تصور المدينة العربية ويدعو الأخلاف إلى التطريس عَلَى آثار الأسلاف. اللغة الانتقادية ٢ حرف الشين ويقولون أشغلني الأمر ص شغلني بغير ألف ويقولون الشفة بكسر الشين وتشديد الفاء ص بفتح الشين وتخفيف الفاء ويقولون شتان ما بينهما ص شتان ما هما وشتان ما عمرو وأخروه فأما إنشادهم: لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر ابن حاتم فإنما هو بيت مولد وليس بحجة عَلَى الفصحاء وبيت الأعشى يقضي عليه وهو قوله: شتان ما يومي عَلَى كورها ويوم حيان أخي جابر ويقولون دابة شموص بالصاد ص شموس بالسين وهي بينة الشماس إذا كانت تقمص عن الإسراج والركوب ويقولون أشرقت الشمس إذا طلعت وهو غلط وإنما يقال أرشقت إذا أضاءت وصفت وشرقت بغير ألف إذا طلعة. قلت ولا فرق بينهما عند بعض أهل اللسان ويقولون شلت يده بضم الشين ص بفتح الشين قلت لا مانع من أن نقوله بالضم مبنياً للمفعول ومثله أشلت بالألف. ويقولون أشحنت السفينة بالألف ص شحنت بغير ألف ويقولون في أذن الجارية شنف بضم الشين ص بفتحها ويقولون شويت اللحمة حتى اشتوى ص حتى انشوى وإنما المشتوي الرجل الذي يشوي قلت وقد دون الحرفان معاً في هذا المعنى. ويقولون في يد فلان وفي رجله شقاق وذلك غلط إنما الشقاق داءٌ يكون في حوافر الفرس والدواب ص في يد فلان ورجله شقوق ويقولون لما يكون في الحائط وغيره من صدع شق بكسر الشين ص بالفتح فأما الشق بالكسر فهو نصف الشيءِ والشق أيضاً المشقة ويقولون شللت الثوب بالتشديد إذا خطته خياطة ضعيفة ص شللت أشله شلاً بالتخفيف. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون شخص شهق البصر بكسر الخاء وشهق الرجل بكسر الهاء ص فتحها. قلت فأما في شهق فالكسر مدون في المعاجم مثل الفتح ويقولون شراع السفينة بضم الشين ص الكسر ويقولون الشجنة بفتح الشين ص بكسرها. قال شيخنا أبو المنصور هو اسم الرابطة من الخيل في البد من أولياء السلطان لضبط أهله وليس باسم الأمير أو القائد كما تذهب إليه العامة والنسبة إليه شجني وهذه الكلمة عربية صحيحة واشتقاقها من شجنت البلد بالخيل إذا ملأته بها ويقولون للذي تأمره بالشم شم بضم الشين ص بفتحها ويقولون شفعت الرسولين بثالث وهو خطأ ص شفعت الرسول بآخر لأن النفع في كلامهم بمعنى الاثنين ويقولون للمريض أشفاك الله وهو فساد للمعنى المقصود لأن معنى أشفاك ألقاك عَلَى شفى هلكة ص شفاك الله ويقولون للكساء الذي يطرح تحت السرج ويلقى طرفه إلى كفل الدابة (الكبش) وهو من تعريب المولدين ولم تعرف العرب ذلك ص الشليل ويقولون في تصغير الشيء (شوي) ص شيئي. حرف الصاد ويقولون سنجة الميزان بميم مكسورة ص صنجة الميزان بصاد مفتوحة وهو سماخ الأذن بالسين ص بالصاد ويقولون أصرفت الصبيان عن المكتب بالألف ص بغير ألف ويقولون امرأة صبورة ص صبور بغير هاءٍ ويقولون الصندوق بفتح الصاد ص بضمه. قلت الفتح وارد ولكنه غير مشهور ويقولون بالسين أيضاً. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون رجل صعلوك بفتح الصاد ص ضمها ويقولون الصحرا مقصور ص مدها ويقولون الصفر عن النحاس بكسر الصاد ص بضمها. قلت حكى الكسر أبو عبيدة وحده وهو غير معروف إنما هو الكسر بمعنى الخالي يقال مكان صفر من أهله أي خالٍ وهذا بالكسر لا غير والظاهر أن (الفيروز آبادي) أخطأ إذ ظن أنه يضم بمعنى الخالي والصفر يقع عَلَى النحاس الأحمر واللاطون وهو ما يسميه العراقيون (الشبه) والشبه أيضاً عربية وهو بالفارسية (برنج). حرف الضاد ويقولون فلان لا يملك ضراً ولا نفعاً ص ضراً بفتح الضاد لا بالضم. قلت ويقال أنه يضم ويقولون بفلان أي ببدنه ضعف بالفتح ص ضعف بضم الضاد. قلت الضعف في الرأي مفتوح وفي البدن مضموم ويقولون ذهب مال فلان ضياعاً بكسر الضاد ص بفتحها قلت بالكسر جمع ضائع. ويقولون ضمر البطن بفتح الضاد وضم الميم ص فتح الضاد والميم قلت والأول وارد أيضاً. ويقولون الضفدع بفتح الضاد والدال ص كسرهما قلت وصحح بعضهم فتحها وضم الضاد وفتح الدال. والضبع بضم الباء وهو اسم للأنثى والذكر ضبعان والعامة تقول الضبع بتسكين الباء وإنما الضبع (بالتسكين) العضد ومنهم من يقول في الأنثى ضبيعة. قلت وعن الصاحب في الأنثى ضبعة وضبعانة وقد جمعوا الأنثى والذكر عَلَى ضباع وهناك جموع أخرى. ويقولون قوى الله ضعفك وهذا دعاء عَلَى الشخص لا له ص قوى الله منك ما ضعف. حرف الطاء ويقولون طنفسة بضم الطاء والفاء ص طنفسة بكسرهما ويقولون امرأة طاهرة من الحيض وطالق من الطلاق بالهاءِ فيهما ص طالق وطاهر بغير هاء ويقولون طاطيت رأسي بالياء ص بألف مهموزة ويقولون الطيرة بإسكان الياء ص الطيرة بفتح الياء. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون أعوذ بالله من طوارق الليل والنهار وهو غلط لأن الطروق الإتيان بالليل خاصة ويقولون قرأت السبع الطوال (وهي سور القرآن الطويلة) بكسر الطاء ص بضمها وإنما الطول بالكسر اسم للحبل ويقولون طوبيك وطوباك ص طوبى لك. قلت قيل أن طوباك لغة وعلى هذا ينزل قول القائل: طوباك يا لينتي إياك طوباك وهو فيما أذكر مولد وطوبى قيل أنها مصدر وقيل أنها تأنيث الأطيب وهو عند سيبويه اسم حامل للدعاء وذكر فيروز آبادي أنها جمع الطيبة وليس صحيح كما قال ابن سيدة وطيبى لغة بعض العرب وهنا قصة ممتعة تدل عَلَى شدة تمسك العرب العرباء بمصطلحاتهم ولغاتهم حتى كان وراءهم دافعاً فطرياً يحجرهم عن التفوه بما لا يعرفون. قال أبو عمرو ابن العلاء العالم المتوفى سنة أقرأ علي أعرابي بالحرم (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طيبى لها) قلت له طوبى هم قال طيبى فعدت فعاد فلما طال علي قلت طوطو قال طي طي فتأمل ويقولون عَلَى وجهه طلاوة بفتح الطاء وهي لغة ص بضمها. حرف العين ويقولون أعبث الرجل بألف ص يغير ألف ويقولون في العود والحائط عوج يكسر العين ص عوج يفتح العين قس كل ما ينتصب وإنما تكسر العين في قولهم في دينه عوج وفي الأرض أيضاً بالكسر ويقولون هي عصاتي بتاء قبل الياء ص هي عصاي وزعم الفراءُ أن أول لحن سمع في العراق (هي عصاتي) وقالوا هذه عجوزة بإثبات الهاء ص بغير هاءٍ ويقولون عرج (من العرج) الرجل بفتح الراء ص بكسرها ويقولون عرج بالسلم بكسر الراء ص فتحها لا غير ويقولون عمدت كذا إذا قصدته بكسر الميم ص فتحها وإنما يقال عمد بكسر الميم في قولك عمد البعير إذا اشتكى وعمد سنامه. قلت العمد في البعير أن ينشدخ سنامه ويقال للمحب عميد ومعمود كم ذلك ويقولون عجم الزبيب وغيره بإسكان الجيم ص عجم الزبيب بفتح الجيم وإنما العجم بإسكان الجيم صغار الإبل ويقولون ماله دار ولا عقار بكسر العين ص بفتح العين والعقار النخال يقال أيضاً بيت كثير العقار (وقد يضم) إذا كان كثير المتاع ويقولون عفيت عنه بالياء ص بالواو ويقولون عبرت الرؤيا بالتشديد ص بتخفيفها. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون استكثر من الزاد خوف العوز بكسر العين ص بفتحها ويقولون رجل أعزب ص عزب ويقولون كثرت عيلة فلان ص كثرت عيالة والعيلة الفقر ومنهم من يقول عائلته وليس بشيءٍ ويقولون للمرأة أيام البناء عروس ص أن يقال للمرأة والرجل أيضاً عروس وفي أمثال العرب - كاد العروس أن يكون أميراً - قال الشاعر: وهذي عروس بالميامة خالد ويقولون في تصغير عين عوينة ص عيينة ويقولون عذع لغة عمرانية ص عبرانية وقال عايرت الميزان والمكيال وعاير ميزانك ومكيالك ولا تقل عيره وهم المعايرون ولا تقل المعيرون وقل عيرت فلاناً كذا ولا تقل بكذا قال ليلى: وعيرتني داءً بأمك مثله وأي حصان لا يقال له هلا ويقولون لجميع الأغاني عزف ص أن يقال لما فيها عود عزف وإذا لم يكن لم تقل لها عزف ويقولون لجميع أوكار الطائر عش ص إذا كان من عيدان مجموعة فهو عش وإن كان نقباً في جبل أو حائط فهو وكر. حرف الغين ويقولون هو منديل الغمر بإسكان الميم ص بفتح الميم. قلت والغمر الدسم ويقولون أغاظني الشيء وقد اغتظت يا هذا بألف ص بغير ألف. قلت وبالألف موجودة يقال أغاظه وغايظه وغيظه أيضاً. ويقولون فلان كثير الغيبة بفتح الغين ص بكسرها ويقولون يغير عَلَى أهله وهو كثير الغيرة بكسر الغين ص يغال بألف وهو كثير الغير بفتح الغين. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون الغضارة بكسر الغين والغسول بضم الغين ص فتحهما ويقولون غربت الشمس بضم الراء ص فتحها ويقولون للمطر في أي وقت جاء غيث أو مطر ولا مفرق ص إن كان في إبانه فهو غيث وإن لم يكن فهو مطر. قلت الظاهر أن المطر اسم عام يقع عَلَى السحاب في جميع أوقاته أما الغيث فقد يقال أنه المطر الذي يغاث به البلاد في إبان الحاجة إليه. حرف الفاءِ ويقولون فقعت عينه وفقيتها ص فقأت عينه بالهمزة ويقولون فالّ مشدد اللام بغير ألف ص وهو الفأل مخفف مهموز. قلت فعله مهموز في الأصل أما الاسم فكثيراً ما يحذف الهمز منه. ويقولون فكاك الرقبة بكسر الفاء ص فتحها ويقولون فصح النصارى بفتح الفاء إذا أكلوا اللحم وأفطروا ص بالكسر. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون هي الفلكة (الفلكة تل صغير مستدير) بكسر الفاء ص فتحها والفص أيضاً مفتوح الفاء وكسره لغة رديئة. قلت الشائع اليوم ضم فائه وهي لغة أيضاً إلا أن الأفصح الفتح ففاؤه إذاً مثلثة. ويقولون الفلفل بكسر الفائين ص ضمهما. قلت وبكسرهما مدون أيضاً. ويقولون فلسطين بفتح الفاء ص كسرها ويقولون فركت المرأة زوجها بفتح الراءِ ص بكسرها. قلت إنما بالفتح شاذ وليس غلطاً. والفيء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فمن أول النهار إلى آخره والعامة تسمي ألفي ظلاً ولا تفرق ويقولون لبائع الفاكهة فاكهاني والعرب لا تلحق الألف والنون في النسبة إلا في أسماء مخصوصة زيد فيها للمبالغة كما قالوا للعظيم الرقبة رقباني وللكثيف اللحية لحياني ص فاكهي. حرف القاف ويقولون قتل فلان شر قتله بفتح القاف ص بكسر القاف والمراد الحالة لا المرة الواحدة فالحالة كالركبة والجلسة والأكلة والمرة الواحدة لا تكون إلا مفتوحة ويقولون قد أخذته قصراً بالصاد ص قسراً بالسين ويقولون قنع الرجل بفتح النون إذا رضي ص قنع بالكسر يقنع إذا رضي وقنع (بالفتح) إذا سأل. قلت الفيروز آبادي فتح عين الفعل في الاثنين وهو خطأ عَلَى الظاهر فإنك تقول قنع قنوعاً إذا سأل بالفتح وقنع قناعة بالكسر إذا رضي. ويقولون أقريت الضيف بألف ص بغير ألف. قلت قريت الضيف واقتريته أيضاً لا أقريته. ويقولون قد قصر الصلاة بالتشديد ص قد قصر من الصلاة بتخفيف الصاد. ويقولون قسطنطينية بتشديد الياء ص بتخفيفها وهي قوارة القميص بضم القاف والتخفيف وكذلك قياس كل ما كان فضله كالقصاصة والقراضة والعامة تفتح القاف وتشدد الواو. قلت قوارة الثوب ما تقطعه مستديراً منه تقول قاره وقوره وكذلك أقتاره. ويقال للأنبوبة المبرية قلم لأنها قلمت أي قطعت فإذا لم تبر لم تسم قلماً بل يقال أنبوبة والعامة تسميها قلماً كيف كانت ويقولون للمسافرين الراجعين منهم والمارين (الذاهبين) قفل ص يقال قفل للراجعين خاصة. قلت يعلق في الذهن من الشوارد أنهم يقولون للمسافر الذاهب قافل تفاؤلاً بقفوله أي رجوعه. ويقولون القفاء ممدودة ويجمعونه عَلَى أقفية وهو غلط ص قفا مقصور وجمعه أقفاءٌ ممدود. قلت لم يذكر بعض أهل اللسان جمعه عَلَى أقفية ولا لوح إلى مده كما في الرسالة ورسمه آخرون ممدوداً أثناء الكلام عليه بعد ذكره مقصوراً في العنوان والظاهر جواز جمعه في الكثرة عَلَى أقفية أيضاً أما مده فإما أن يكون قليلاً أو ضعيفاً مأخذه. ويقولون هذا قوم أمرك بفتح القاف ص بكسرها ويقال ما فعلت هذا قط تريد به الماضي لأنه من قططت أي ما فعلته فيما انقطع من عمري ولا أفعله أبداً والعامة تقول في المستقبل لا أفعل هذا قط ولا افعله أبداً وهو غبط وقط هذه مشدودة الطاء فأما قط فهي اسم مبني عَلَى السكون مثل قد ومعناها حسب وربما استعملت العامة كل واحدة في معنى الأخرى. حرف الكاف ويقولون الكتان بكسر الكاف ص بالفتح ويقولون كافيت الرجل عَلَى ما فعله بالياءِ بغير همز ص مهموز ويقولون كلوه بالواو ص بالياءِ مكان الواو. ويقولون أكببت الرجل لوجهه ص كبيته بغير ألف. قلت لا يصح عند كثير من أهل اللسان أن تقول أكبه لوجهه كما تقول كبه لوجهه بمعنى ألقاه عليه فتعديه بهذا المعنى وإنما تقول أكب عَلَى الشيءِ أي لازمه وأقبل عليه وهو قاصره غير متعمد أو تقول كببته لوجهه فأكب لمطاوعة الفعل وهذا قاصر أيضاً وقيل أن هذا الحرف من النوادر التي يعدى ثلاثيها (كب) دون رباعيها (أكب) ومجد الذين الفيروزبادي أجاز أن يقال كبه وأكبه أيضاً أما في القرآن فلم يرد الأكبه وجاء في بعض الروايات (فأكبوا رواحلهم) فقيل أن الصواب (كبوا) فالقدر الذي لا نشك فيه أن كبه أفصح من أكبه إن لم نقل أن الثانية من الأغاليط. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون أكرة بألف ص بغير ألف (كرة). قلت إنها في القاموس لغاية فيها وكذلك هي في كثير من كتب الفلسفة القديمة. ويستعملون في الجمع (أكر) أكثر من (كرات). وتول أكريت النهر أكريه وأكريت الدار أكريها والعامة تقلب هذا فيقولون أكريت النهر وكريت الدار ويقولون كفة الميزان بفتح الكاف ص بكسرها. قلت قيل أن الفتح لغة وقال الأصمعي كل مستدير فهو كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل فهو كفة بالضم ككفة الثوب وهي حاشيته. وكفة كل شيءٍ حاشيته. ويقولون للإناءِ من الزجاج كأس وإن لم يكن فيها شراب ص إنها لا تسمى كأساً إلا إذا كان فيها شراب فإن لم يكن فيها فهو قدح وزجاجة وقد تسمى قدحاً وزجاجة وإن كان فيها شراب قال حسان: بزجاجة رقصت بما في قعرها رقص القلوص براكب مستعجل ولم يسموها كأساً إلا وفيها شراب سموا الشراب كأساً قال الأعشى: وكاس شربت عَلَى لذة وأُخرى تداويت منها بها ويقولون اللهم صل عَلَى محمد وعلى آل محمد وعلى كافة أصحابه وهو غلط لأن كافة ما يكف الشيء في آخره كقولك جاء الناس طراً والصحيح أن يقال عَلَى آله وأصحابه كافة وفي العامة من يقول حدثني كافة الناس والصحيح حدثني الناس كافة ومنهم من يقول حدثني الكافة وهو غلط لأن كافة لا يدخلها ألف ولام. حرف اللام ويقولون لص بكسر اللام ص بفتح اللام. قلت الظاهر أن الأفصح الفتح قال بعضهم وبالضم لغة وفي القاموس ويثلث. ويقولون لثة بتشديد الثاءِ وفتح اللام ص بكسر اللام وتخفيف الثاء وجمعها لثاث ويقولون لهوت عن الشيء إذا تركته ص لهيت بالياء لا بالواو وإنما هو بالواو من اللهو لا غير ويقولون لجيت إليه بالياء ص لجأت إليه بالهمزة ويقولون للشطرنج والنرد لعبة بكسر اللام ض بضم اللام ويقولون قد لبست عليه الأمر بتشديد الباء ص بالتخفيف. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون لمحت الشيء بكسر الميم ولهث الكلب بكسر الهاء وهو في ليان من العيش بكسر اللام ص فتحهن قلت الليان الرخاءُ والرفاهية. ويقولون لثمت فاهاً بفتح الثاء ولججت يا هذا بفتح الجيم ولحست الإناء بفتح الحاء ولعقت العسل بفتح العين ص كسرهن ويقولون اللحاق بكسر اللام ص فتحها وهي لحمة الثوب بفتح اللام والعامة تضمها أم لحمة النسب فبالضم ويقولون لسعته الحية والعقرب ولا يفرق ص لسعته لكل ما يضرب بذنبه كالزنبور والعقرب فأما ما يضرب بفيه كالحية يقال لها لذع ويقال لما يأخذ بأسنانه كالسبع والكلب نهش ويقولون فعلت هذا بعد اللتيا والتي بضم اللام ص فتحها لأن العرب إذا صغرت الذي والتي أقرت فتحه أوائلها وزادت ألفاً في أواخرها عوضاً عن ضم أولها (للتصغير) فقالوا في تصغير الذي والتي اللذيا واللتيا وفي ذاك وذلك وذيالك ويقولون لعل فلاناً قد قدم صلعله قد يقدم لأن لعل لترقب الآتي المستقبل. ويقول بعض من يتفاصح مثل بغداد والبصرة (ما بين لابتيها مثل فلان) وهذا خطأ وإنما ذاك في المدينة لأنها بين لابتين واللابة الحربة وهي الأرض ذات الحجارة السوداء. حرف الميم ويقولون حديث مستفاض ص مستفيض ويقولون حديث مقارب بفتح الراء ص بكسرها. قلت والمقارب من الحديث والدين والرأي وما أشبه ما كان بين الجيد والرديء والمقبول والمردود. ويقولون مرأة بلا همز ص بالهمز والجمع مرأتي ويقولون ماء مالح ص ملح ويقولون سمك مالح ص مليح ومملوح ويقولون مغزل للذي تغزل به المرأة بفتح الميم ص بكسرها ويقولون ملحفة ومروحة ومطرقة بفتح الميم ص بكسرها ويقولون ميزر بفتح الميم وإطراح الهمز ص بكسر الميم وبالهمزة ويقولون للمقراض المقص بفتح الميم ص بكسرها ومنهم من يضمها فيقول المقص. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون المنارة والرقاة بكسر الميم ص فتحها والمريخ بمسر الميم والعامة تفتحها والمعدن بكسر الدال ومسست الشيء بالكسر (وبالفتح أيضاً). ويقولون المطران بكسر الميم ص بضمها قال ابن السكيت يقال أخذ في فؤادي مغص (بسكون الغين) ولا تقلبها بتحريك الغين ويقولون المروحة بفتح الميم ص بكسرها ولا تفتحها إلا أن تريد الموضع الذي تخترقه الرياح قال الشاعر: كان راكبيها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل ويقولون للذي يستصبح عَلَى أبواب الملوك منيار ص منوار. لأنه من النوار أو من النار ويقولون الميضة لما يتوضأُ منه وفيه ص ميضأة ويقولون طريق مخوف ومرض ومخوف ص مرض مخيف وطريق مخوف ويقولون (المارستان) بكسر الراء ص بفتحها وبعضهم يتفاصح فيقول النمايارستان وهو أعجمي عرب. ويقولون للشيءِ المبسوط مبرطح ص مفلطح ويقولون مهندز بالزاء ص بالسين لا غير قال شيخنا أبو المنصور وهو مشتق من الهنداز فصيرت الزاءُ سيناً لأنه ليس في كلام العرب زاءٌ بعد الدال والاسم الهندسة ويقولون الذي للفنون من العلوم متفنن ص مفنن وقد افتن أخذ من كل فن والمتفنن الضعيف وقد تفنن أخذ من الفن وهو ما لان وضعف من أعلى الغصن ويقولون ملاك الدين الورع بفتح الميم ص بكسرها ويقولون هذا شيء معيوب ومثبوت ص معيب ومثبت وشيءٌ مصلح ص مصلح. وقلت متعب والعامة تقول متعوب ورجل مبغوض ص مبغض ويقال خاتم مصاغ وشعر مقال وبيت مزار وفرس مقاد في الجميع أن تجعل موضع الألف واواً ويقول رجل مهيوب يهابه الناس ص مهيب وإنما الهيوب الجبان الذي يهاب من كل شيءٍ ويقولون فلان أعله الله فهو معلول وذلك خطأ وإنما يقال عله فهو معلول إذا سقاه العلل وهو الشرب الثاني ص أعله فهو معل ويقولون فلان قد جدر (بالتضعيف) فهو محدور لتكثير الفعل وتكريره وهو خطأ فإن الجدري داءٌ لا يتكرر ص جدر بالتخفيف ويقولون مقص ومقراض للحديدتين يقص بهما ويقرض ص المقصان والمقراضان. وحكى شيخنا أبو المنصور اللغوي أن النضر مرض فدخل عليه الناس يعودونه فقال له رجل من القوم مسخ الله ما بك فقال لا تقل مسخ وقل مصخ ألم تسمع قول الأعشى: وإذا الخمرة فيها أزبدت أفل الإزباد فيها فمصخ. فقال الرجل لا بأس فيها بالسين فإنه قد يعاقب الصاد فيقوم مقامها فقال النضر فينبغي أن نقول لمن اسمه سليمان صليمان ونقول قال رصول الله. ثم قال النضرة لا يكون إلا في أربعة مواضع إذا كانت مع الطاء كسطر وصطر ومع الخاء كسخر وصخر ومع القاف كسقب وصقب ومع الغين كصدع وسدغ فإذا تقدمت هذه الأحرف السين لم يجز ذلك فلا يجوز أن نقول خصر وخسر وقسب وقصب وطرس وطرص. حرف النون ويقولون أنعشه الله رفعه بالألف ص بغير ألف. قلت أنعش مثبت عند بعض اللغويين ولكن الجوهري يأباه. ويقولون كأنجع فيه الدوآء بالألف ص نجع بغير ألف. قلت أنجع مضعفاً وأنجع أيضاً مدونان. ويقولون قد نشوت في نعمه بالواو ص نشيت بالياء ويقولون مكان ندي بتشديد الياء ص ندٍ منقوص ويقولون نصحتك ص نصحت لك. قلت إنما نصحت لك أفصح وإلا فإن نصحتك موجودة وكثير استعمالها. ويقولون النكس في المرض بفتح النون ص ضمها ويقولون أبو نواس بفتح النون وتشديد الواو ص ضم النون وتخفيف الواو ويقولون نثر كنانته ص باللام (نثل) ويقولون جاءَ نعي فلان بسكون العين ص كسر العين وتشديد الياء وإنما النعي بتسكين العين هو مصدر نعيته نعياً ويقولون نشقت ريحاً بفتح الشين ص بكسرها ويقولون مائة ونيف بتخفيف نيف ص تشديده. قلت قيل أنه قد خفف وقيل هو لحن عند الفصحاء ويقولون نبحت عليه الكلاب ص نبحته الكلاب. حرف الواو ويقولون أوعدت الرجل يريدون الخير ص بغير ألف ويقولون الوداع بكسر الواو ص بفتحها ويقولون أوعيت العلم إذا حفظته ص وعيته بغير ألف ويقولون في صدره عَلَى وغر بتحريك الغين ص إسكانها قلت ويحرك. ويقولون للحمل وقر بفتح الواو ص بكسرها وإنما الوقر بفتح الواو الثقل. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون الوقود يضم الواو يعنون الحطب ص بفتحها ويقولون هذا الإناء قد وسع الطعام بفتح السين ص كسرها ويقولون لدويبة اصغر من الضب الورن بالنون وهو خطأ باللام وجمعه الورلان وقرأت عَلَى شيخنا أبي المنصور قال لم يجتمع الراء مع اللام من لغة العرب إلا في حروف يسيرة إحداها وارول جبل معروف وجرل وهي الحجارة المجتمعة. حرف الهاء. ويقولون هجيب الرجل بالياء ص بالواو ويقولون الناس في هرج بفتح الراء ص بساكنها فأما الهرج بفتح الراءِ فهو أن يسدر البعير من شدة الحر وشدة الطلاء بالقطران. الزائد من كلام ابن الجوزي. ويقولون هاتم وهاتموه ص هاتوا وهاتوه ويقولون فيما يشيرون إليه هو ذا ص هاهو ذا. قلت ويغلط كتاب العصر هنا كثيراً. ويقولون هوى الشيء إذا هبط ص أن يقال هوى الشيء سواء كان هابطاً أو صاعداً قال الشاعر: بينما كنا في ملاكة فالق اع سرعاً والعيس تهوي هوياً خطرت خطرة عَلَى القلب من ذكر اك وهنك فيما استطعت مضياً قلت للشوق إذ دعاني لبيك وللحاديين ردوا المطيا قلت يقال أن الهوي بالفتح للصعود وللهبوط أم البيت فيشبه أن لا يكون شاهداً في المقام لأن الهوى في السير المضي فيه دون قيد إصعاد أو انحدار. حرف الياء. ويقولون نظرت شملة ويمنة ص يمنة وشامة ويقولون فلان لا يحلي ولا يمري ص لا يحلي ولا يمر ويقولون فلان ما يندى عَلَى أصحابه ص ما يتندى عَلَى أصحابه. الزائد من كلام ابن الجوزي. ويقولون مص يمص وشم يشم بالضم في المضارع ص بالفتح ويقولون يسوى ألفاً يساوي قلت يساوي أفصح ويسوى قليل. ويقولون للمعرض عنهم هو يلهو هنا ص يلهى عنا بفتح الهاء يقال لهى عن الشيء يلهى إذا شغل عنه ويقولون الفأر يقرض بضم الراء ص بكسرها قال ابن دريد ليس في الكلام يقرض (بالضم) البتة. باب يشتمل عَلَى ما وضعته العامة في غير موضعه وهو كلام من الخليل ابن أحمد البصري. فمن ذلك أشفار العين تذهب الناس إلى أنها الشعر النابت عَلَى حرف العين إنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر والشعر هو الهدب. فصل. ومن ذلك الطرب يذهب الناس إلى أنه الفرح دون الجزع وليس كذلك وإنما الطرب خفة تصيب من شدة السرور أو من شدة الجزع ومن ذلك الرفقة يسمونها قافلة ذاهبة وراجعة ص أن تسمى قافلة إذا رجعت ومن ذلك الحشمة يضعها الناس موضع الاستحياء وليس كذلك إنما بمعنى الغضب ويقولون للمصيبة مأتم وكنا في مأتم يريدون بذلك المصيبة وإنما المأتم النساء الذين يجتمعن في الخير والشر والجمع مآتم ص أن يقال كمنا في مناحة والحمام يذهبون إلى أنها الدواجن التي تستفرخ في البيوت خاصة ص الحمام ذوات الأطواق مثل الفواخت والقماري والقطا ويسمون الظل فيأ يذهبون بذلك إلى أنهما شيءٌ واحدٌ ص أن يكون الظل غدواً وعنياً من أول النهار إلى آخره والفيء لا يكون إلا بعد الزوال فلا يقال لما قبل الزوال فيء وإنما سمي بالعشي فيأ لأنه ظل فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق والفيء الرجوع ويجعلون أيضاً الفقير والمسكين شيئاً واحداً فالفقير الذي لا يملك شيئاً والمسكين الذي له بلغة من العيش ويجعلون الخلف والكذب شيئاً واحداً فالخلف لما يستقبل وذلك أن تقول سأفعل كذا ولا تفعله والكذب فيما مضى وذلك أن تقول فعلت كذا ولم تفعله ويغلطون ويقولون قد احتسب له ابناً وبنتاً إذا ماتا صغيرين أو كبيرين إنما الصواب أن يقال احتسب ابنه وبنته إذا كاتا كبيرين فإن ماتا صغيرين قيل افترط فرطاً ويقولون فلان حسيب يعنون بذلك أنه جيد الآباء ما جدهم وذلك الغلط إنما الحسيب في نفس الرجل يقال رجل حسيب وإن لم يكن له آباء أشرف وأمجاد فإن كان مجد الآباء شريفهم قلت رجل شريف أو ماجد لا غير. باب اللفيف ويقولون اختفيت من كذا أي استترت وإنما الاختفاء إظهارك الشيءَ ص أن يقال في الاستتار استخفيف ويقولون آخر الداء الكي ص آخر الدواء الكي وقال آخرون آخر الطب الكي ويقولون شن عليه دره أي صهبا بشين معجمة ص بسين مهملة وإنما يقال شن عليهم الغارة بشين معجمة أي فرقها وذكلك شن الماء عَلَى شرابه إذا فرقه عليه فإن أراد أن يصبه عليه صباً سهلاً قال سن الماء عَلَى وجهه بسين مهملة ويقولون هزل الرجل والدابة بفتح الهاءِ ص هزل بضم الهاءِ وكسر الزاءِ في الرجل والدابة من الهزال وإنما يقال هزل بفتح الهاءِ والزاءِ في المزح خاصة ويقولون خمست القوم أخمسهم وعشرتهم أعشرهم بضم الميم من خمست وضم الشين من عشرت إذا صرت لهم خامساً وعاشراً وليس كذلك إنما الصواب أخمسهم بكسر الميم وأعشرهم بكسر الشين إلا الأربعة والسبعة والتسعة فإنك تقول فيها أربعتهم وأسبعهم بالفتح. النجف محمد رضا الشبيبي. مباحث لغوية كلمتان لهما من مناقب الحرب والجدال ما لا عظم الأمم المجاهدة وإن الخوف ليأخذ مني ما أخذه أمامهما وكأَني أسمع تلك المشاتمات التي علت زمناً كلمات أردت أن أخطو خطوة إلى حمامها. وكذلك فإن المناقشات اللسانية عندنا كثيراً ما ظهرت في شكل المناقشات اللغوية عَلَى أني لم أملك نفسي اليوم منأن أكتب شيئاً في هذه المسألة وأنا أعلم ماضيها المهيب وما ذلك لأني أراها سهلة ذات جاذبة بل لأني أجدها في هذا الزمن الأخير تحتاج إلى بحث وتدقيق عَلَى أنه لو لم يكن هذا الاحتياج وسيلة كافية للعود إليها لكان لنا من تلك السابقة التي اخترعها شبهال أكبر سائق للتمسك بأهدابها. نعد من الاستيلاء أنواعاً فنقول الاستيلاء السياسي والاستيلاء الاقتصادي الخ وله نوع آخر لطيف يتميز عن غيره بأنه يطلبه من يريد هو أن يستولي عليهم ألا وهو الاستيلاء العلمي فلا أصول الحماية في المكوس ولا بناء السدود ولا جمع الجيوش في الحدود يمنعه إن كان مقدراً. يمر مثل الطيارة فوق هذه جميعاً وهو آمن في سربه يتبختر حتى يصل إلى المحل الذي تخير. يأبى عليك أن دعوته ويجور عليك إن تركته، وهو كضياء الشمس يحرم من الحياة من لم يتطلبه. إن رمت أن ترفع إليه فاخضع وإن شئت أن تكون حراً فاستسلم إليه أسراً. . . . ما أشد تضرعنا لأعتابه الآن! نذهب أفواجاً إلى برلين وباريز ولوندرا ونيويورك حتى يابان ولسوف ندعوه سنين عديدة أن يجيبنا لطفاً منه وتفضلاً فإذا أجاب فلسوف يحملنا من غير شفقة علينا. أحماله الكثيرة ذرة ذرة نعم ذا تذلل ولكن العز فيه * * * إن أصلح الاحتلال بصلح هو الاحتلال العملي ولكن إذا تأخرك قليلاص عن تدارك ما يلزم لثوائه - أعني الكلمات والاصطلاحات - فإنه يأتي بها من عنده. أما هو فهو من النجابة وحسن العشرة بمكان وأما توابعه اللفظية فإنها ويا للأسف شكسة شرسة سيئة العشرة فإذا رأت قليلاًَ من التسامح هجمت عليكم فأذهب حسن الذوق من أفواهكم. فإن كنتم تحبوا أن تدفعوا عنكم هذه التهلكة فبادروا بإحضار الكلمات والاصطلاحات. هذه إحدى حاجاتنا التي لا تتناهى. نحن اليوم في موقف إذا أردنا أن نحفظ استقلال لساننا - كما نحفظ استقلال ملكنا - وجب علينا فيه أن نزيد - كما زدنا قوة الجيش - كتيبة كلماتنا وننسقها وننظمها. وكما أنه من المفروض منع نفوذ الغرب إذا أخذنا حضارته فكذلك من اللازم وضع سد منيع أمام حلول لسانه عندما نأخذ علومه وفنونه. ولكن نرى معيشتنا الجديدة تسهل علينا سرعة اختلاط اللغات. دخلت بيننا اليوم كلمات كنا ننظر إليها بعين غريب قبل ثلاث سنوات مثلاً. قال بكارتويست آنكت بارلمانتير ديمو كراسي بريكوتازالخ ولست أشك في أنه سو يتزايد هذه الحلول الوخيم بسائق المدنية وحرية المداولات. لست ممن يميل إلى الفرار من الأجانب وإني لأرى من الإفراط أن نطرد من حدودنا كلمات تترّكت. ونقيم بدالها كزلمات من مصنوعاتنا المحلية. ولكني أعد ذلك ربحاً كاذباً إن كانت كل إفادة جديدة تحوجنا إلى أخذ كلمة غربية وأقول أنه لا ينبغي من الآن فصاعداً أن نترك دائرة ملك لساننا مفتحة لكل طفيلي من الكلمات غريب ولو عنينا بهذه القاعدة إلى الآن وتجشم كل محرر كلفة اختراع كلمة تركية مقابل كلمة أجنبية يرى نفسه مضطراً إلى استعمالها لما كان تكدر صفو لساننا بتلك الكلمات المبرقشة التي تباين لهجتنا ولكان لتلك الكلمات المخترعة رجاء في حياتها عند من يسمعها لأول مرة ويتعلمها. إبداع اصطلاح جديد لنا إليه حاجة ووضعه في زَي مقبول هو أصعب من تبديل كلمة عمت. وكم من كلمة جديدة أحدثها أهل الفضل والإحسان من الكتاب دخلت منذ زمن غير بعيد إلى لساننا وهي تستعمل فيه بكل رشاقة. حتى أنه ليمكنني أن أسمي الواضع وأبين كيف تلقاها الناس منذ وضعتها إلى الآن وأصور صفحات حياتها وإني لأذكر بعض تعبيرات لم يتم دور تأليفها ولم يمض عليها عمر تشتد فيه قوتها بأن يقبلها فيما يكتبه كاتب غير الذي اخترعها وها نحن نرى أحد الكتاب المحترمين استعمل ثلاث أربع مرات كلمة ذهنيت بمعنى وغني بدون أن أناقش في مكانتها اللغوية - حتى ولو كان فيها غلط من جهة - فإني أرضى باستعمالها بكل منة لأنه لا ينبغي للعطشان أن يرد نصف قدح من الماء إذا لم يجد كأساً دهاقاً. ولا ريب في أن المترجمين من بين الذين خدموا الوطن بأفكارهم وأقلامهم هم أكثر الناس تشيكاً من النواقص اللغوية والأسلوبية في هذا اللسان. إن الأفكار الجامحة التي فهمت ولكنها استعصت عَلَى من فهمها أن يفهمها غيره هي غول المترجمين أن معرفة اللسانيين - كيفية وكمية - لها دخل عظيم في أداء الترجمة حقها لكن لا ينكر أن أقدر الناس ترجمة تنتابه الفينة بعد الفينة حمى الحمية المتولدة من فقر اللسان عندما يترجم كتاباً له قليل علاقة بدقائق الأفكار والمعاني. إنها لا تزول جميع المشاكل باختراع كلمة تقابل كلمة أجنبية إذ أنه يوجد طرق مختلفة في أداءِ البيان يستحيل أن يؤدي مآلها بتلك البلاغة بوسائط أُخرى. وهذا القسم من الرقي في الأسلوب مؤخر عن تكامل الكلمات وأبطأ منه سيراً فيجب علينا اليوم إذاً أن نعجل في رقي الكلمات. حدود رخصتنا في إبداع الكلمات كل يوم ينال لساننا قطرة لفظ أو معنى يسير به سيراً مطرداً وإن كان غير محسوس فتوسعت حتى تجمعت لدينا في ربع عصر كتابة كلمات لو كان من الممكن أن نخابر أجدادنا لأمكننا - مع فضلهم المحتمل - أن نملأ لهم صحائف مكاتيب طويلة عريضة بتركية لا يفقهونها. فمن أين أتت هذه الكلمات الجديدة مسألة؟ ذات بال؟. كان التجدد في الماديات والمجردات يأتينا ويأتي معه بأسمائه فكلمة تياترو، غرته، دوكتور، أومنيبوس، لوكوموتيف، سيغورطه، بروتستو، نوطه، بيهس، آنسيكلوبويا الخ وغيرها مما تتوالى لواردنا عدها طفيلية دخلت بيننا لأنها لم تترجم بكلمة معقولة تقابلها ومهما كانت لهذه الكلمات من السلالة اللفظية في لسانها فلا أحد ينكر أنها تستثقل عندنا لتباين اللهجتين. وما عدا جماعة هاته الكلمات الأجنبية التي تعيش معتزلة عن كلماتنا اعتزال الأجانب في بلادنا عنا فإنك تجد معمورة لسانية أُسست في مولداتنا القومية وضعها أرباب الحمية من الكتاب هي أصل الثروة عندنا عَلَى ما أرى. وغني لأذكر عَلَى وجه المثال بعض كلمات من تلك الكلمات المحترمة المجاهدة التي تسعى في قضاء حاجتنا المبرمة: تدرج، صائت، صامت، عنعنة، تعويض، تصوت محيط، كراسة، واحة، طيارة، إحصائيات. إن الكلمات الوطنية ويا للأسف تتألم لسوء طالعها من أنها عرضة للاستثقال من لدن أهلها أكثر من الكلمات الأجنبية إذ إنا في الأغلب نعامل اصطلاحاتنا الجديدة معاملة شديدة، ولا ترى تلك الكلمة العثمانية المحدثة في وجهنا أثر تبسم مقدار ما تراه كلمة غيرها أجنبية. نحن أولاً أهل العنف والشدة نوقف تلك الكلمات المسكينة أمامنا ونفحص عن حسبها ونسبها ثم نتوهم لها عيباً في زيها وحضارتها ورشاقتها كأنه شرف لها أن تكون مملوكة لنا وأما الألفاظ الأجنبية فإنها ترى منا حسن المعاملة كأن بها فخرنا فلا نسال - وحاشاها - من أين أنت أو ذهبت ونرى البحث عن زيها وحضارتها ورشاقتها منافياً لعلو شأنها وإن لها عندنا لزلفى. وكيف لا تمن علينا وهي في الأغلب برهان إملائنا؟ إذا كانت نظارة المعارف لا تفكر في اتخاذ تدبير ينجع أو أنها لا تقدر أن تفكر أو أنها تفكر وليس في وسعها أن تطبق ما تريد فقد وفي الواجب حقه أركان الصحافة التركية مثل شهبال وغيرها إذا فتحوا لهذا البحث صحائفهم. أيستحق المؤاخذة من يضع المشكلات أمام كلمات تدخل إلينا من جديد؟ إذا كنا كذلك فهذا أثر صلاح يحق لنا أن نسر به لأنا لم نتباعد ولا قليلاً في التصرفات اللسانية عن هذا الإهمال مرض اجتماعي اشتهرنا به في جميع شؤوننا وكانت نتيجته أن امتلأَ لساننا بالكلمات الأجنبية وتغير معنى كثير من الكلمات التي أَخذناها من العربية والفارسية منبعين فياضين لإثراء لساننا. فلو طلبنا قبل التصاق الكلمات الأجنبية بلساننا مقابلها وأخذنا الكلمات العربية والفارسية بمعانيها الصحيحة لخدمنا لساننا خدمة يتدرج بها إلى الكمال وإني لآمل أن يشترك جميع أرباب القلم بكل ارتياح بتلك المسابقة التي وضعتموها رجاء اختراع كلمات تقابل تلك الكلمات الأجنبية. وإن مداولة الأفكار في ساحة المطبوعات ليكونن سداً منيعاً أمام تلك المخاطرة أعني استيلاء الكلمات الأجنبية. إن من يقول أن لا إذن لنا في اختراع كلمة تركية أو فارسية أو عربية لم يقل شيئاً ولكن من لا يرى اتباع قيد لساني عند وضع اصطلاح جديد يضمه لسلسلة اللغات العثمانية فهو أيضاً عندي عَلَى غير شيء. إذا كانت الكلمة المخترعة تركية فيها وإلا فإن كانت عربية فإني أحب أن أقول: أنه ينبغي أن تكون مما يحويه اللسان العربي وأن تكون مما يجوز استعمالها قواعد ذاك اللسان. إن المناسبة المعنوية بين ونشب ظاهرة جداً ولكن إذا كانت العرب لم تستعمل صفة مشبهة من مادة نشب فأنك تصيب، عَلَى ما أظن، من لا يهش إليها ولو كانت من السلاسة بمكان ويقول: لنا الحق بإيجاد كلمة جديدة تدل عَلَى فكر جديد ومعنى جديد وضمها إلى مجموعة اللغات العثمانية ولكن لا حق لنا باختراع كلمة عربية في لساننا التركي. لابد أن نشير إلى كلمة نشيبة الجديدة عندما ندخلها إلى لغتنا بأنها عربية ولكن العرب لا يقبلونها بين كلماتهم العربية بدعوى أن نشيبة من مادة نشب غير مستعملة عند العرب. أفلا يكون هذا من الغرائب؟! نعم قد تغير معنى بعض كلمات عربية في كلماتنا مثل كلمة تحسس من مادة حس فإن معناها في العربية طلب الشيء والبحث عنه فهل نقصد بها هذا المعنى بعينه. إذا قلنا تحسسات وطنبروري؟ لا. وكذلك بعض المصادر الثلاثية فقد جرى عَلَى لساننا مزيدها خلافاً للعرب ومنها تسرير فإنه وإن يكن موجوداً في العربية إلا أنه بمعنى بلغ من ماء النهر أو الحوض سرة الرجل. فهل نستعمله نحن بهذا المعنى؟ قال أرباب القلم من الأتراك في أنفسهم يشتق من الفرح تفريح فلا يشتق من الشرور تسرير فعلوها وزادوها كلمة مغلوطة لا تقبلها العرب بالطبع بين الكلمات العربية. عَلَى أن هذه الأحوال لا تكون لنا سنداً يساعدنا أن لا نتبع قيداً في إحداث كلمات جديدة لأن الباطل لا يقاس عليه. ولنا احتياج لتعلم العربية فينبغي أن تنفعنا في العربية تلك الكلمات المستعملة في التركية ومن الغرائب بل من المؤلمات أن لا نقدر أن نستعمل في العربية كلمة عربية نستعملها في التركية أو أن نضطر إلى استعمالها بغير معناها الذي نعهده. فعلنا ذلك ولكن ينبغي أن لا نفعلها بعد هذا وأن لا نزيد في سقطات لساننا. رأيت في إحدى جرائدنا التركية قبل سبع أو ثماني سنوات أن في مصر وجدوا مقابل كارت دوويزيت تركيب بطاقة الزيارة أما البطاقة فهي موصلة بوصلة توضع بين الأمتعة يكتب فيها مقدار تلك الأمتعة وقيمتها فاقتبسوا تلك الكلمة وأحدثوا هذا التركيب وهو جميل يقابل الإفرنسي كل المقابلة. وأنا أظن أن أمثال محرر شهبال من أرباب القلم ممن لهم قدرة كافية في اللسان إذا تعمقوا في أبحاثهم وجدوا أوفق مقابل للكلمات الأجنبية التي تدل عَلَى معانٍ وأفكار جديدة. * * * هذا ما أردت تعريبه وأنا أرى تلك المسابقة الثالثة وما يتلوها من أمثالها فرصة لتكثير سواد الكلمات العربية فاغتنموها وعندكم من علك اللغة بلحييه فلا يعسر عليه إذا سئل أن يجيب من غير تردد بما يوافق المطلوب. وعلى الجرائد العربية والمجلات نقل هذه المسابقات عيناً أولاً وترجمة الكلمات الأجنبية بجملة - لا بكلمة - تؤدي معناها حق الأداء ثانياً حتى إذا كان رجل يحسن اللغة العربية ولا يعرف الأجنبية فلا نحرم من علمه وينظر إلى المعنى الذي ذكرناه له بجملة أو جمل فينتخب له كلمة توافقه فنقول له مثلاً ماذا تسمى آلة من خشب أو حديد تسمر عَلَى جدار وفيها أعواد يعلق عليها الثياب فلا أظنه إلا قائلاً لكم يمكن أن نسميها شجاراً. وأن نضع من نفسها مسابقات أخرى مثلها ثالثاً ومن كان منها ذات ثروة جعلت للمجيد جائزة عَلَى أني أرى اكبر جائزة للعالم أن يخدم لغته وأن يقال أنه أبو عذرة هذه الكلمة. وكيف يجوز لنا أن نبقى عَلَى الحياد وأن ننظر من بعيد وغيرنا يتصرف في لغتنا كيف يشاء ولست أريد بذلك أن نمنعهم عن الاقتباس والتصرف لكني أريد أن يعلم أخواننا العرب أن من الواجب عليهم أن يشتركوا في تلك المباحث اللغوية ولو بلغتهم إن لم يعرفوا التركية ويناقشوهم حتى يتبين الحق فنفيد ونستفيد. نفيد أخواننا الأتراك إذ نعطيهم كلمة خيالية عن الغلط الصرفي في مؤديه للمعنى المراد هم في حاجة إليها ونستفيد إذ نحن أيضاً أحوج منهم إلى أمثال تلك الكلمات. الألقاب العلمية ليس في الأيدي من مستند يركن إليه في تاريخ حدوث الألقاب العلمية في الملة الإسلامية والظاهر أنها حدثت في النصف الأخير من عهد بني العباس وشاعت وتأصلت زمن ملوك الطوائف ثم عَلَى عهد الدولتين الجركسية والعثمانية في هذه الديار أيام أصبح العلم عبارة عن رسوم والعلماء هم الذين يقربهم الملوك والحكام ولو كانوا أجهل من قاضي جبل بل أصبح أمر الألقاب أقرب إلى الهزل منه إلى الجد فصارت جملة أعلم العلماء المحققين تطلق عَلَى كل صعلوك نال منصبه في القضاء أو الإفتاءِ أو التدريس بالشفاعة أو القرابة أو الإرث لأن العلم في الثلاثة القرون الأخيرة أصبح يورث كما يورث الماعون والحرثي والعقار والمزرعة. نعم غدت الألقاب العلمية التي لم تطلق عَلَى أبي حامد الغزالي وأبي عمر والجاحظ وأبي الوليد وابن رشد وأبي النصر الفارابي إلا بشق الأنفس تطلق عَلَى ما يحتاجون أن يرجعوا إلى الكتاب بل عَلَى عامة ليس لهم من أدوات العلم إلا أنهم اهتموا بالبياض ولبسوا الجبة عَلَى الزي المتعارف لهم. وإن ألفاظ العالم والعلامة والإمام والرباني والحبر التي لم تطلق عَلَى أكثر حملة الشريعة والعلم أيام نضارة الدين أصبحت تطلق عَلَى الجهلاء لعهدنا فبعد أن كانت هذه الألفاظ تجعل لأفراد في الأمة امتازوا ميزة ظاهرة بعقولهم وعلومهم وقد تستعرض القطر بل الأقطار بل العصر والأعصار ولا تجد واحداً استحق هذه الألقاب صرت إذا دخلت في عهدنا إلى مدينة صغير كطرابلس الشام تظن نفسك وجميع من لهم شيء من الذكر قليل أو تولوا منصباً ولو حقيراً في خدمة الحكومة يعطون لقب العالم الفاضل والعلامة الفاضل والإمام المحدث بدون نكير. كان يقال لجبير بن زهير الحضرمي عالم أهل الشام وللخليل بن أحمد علامة البصرة ولمالك بن أنس إمام دار الهجرة ولعبد الله بن العباس رباني هذه الأمة أما اليوم فألفاظ عالم وعلامة وإمام تطلق عَلَى الممخرقين والمتنطعين الذين لم ينفعوا الأمة بشيءٍ فقد كان يلقب بالعلامة الأول قطب الدين الشيرازي كما يطلق لقب العلامة الثاني عَلَى سعد الدين التفتازاني عَلَى نحو ما أطلق عَلَى أرسطو لقب المعلم الأول والفارابي لقب المعلم الثاني. تشدد القوم في إطلاق ألقاب التفخيم حتى عَلَى العلماء صيانة لألقابهم من الابتذال فرأينا العصام في حاشيته عَلَى الجامي لا يوافق الجامي بإطلاقه عَلَى ابن الحاجب لفظ العلامة المشتهر في المشارق والمغارب فقال أن في وصف ابن الحاجب بالعلامة نظراً لأن هذا اللفظ إنما يناسب فيما بين العلماء من جمع جميع أقسام العلوم كما هو حقه من العلوم العقلية والنقلية وليس ابن الحاجب إلا من العلماء في العلوم النقلية. ولذا خص من بين العلماء قطب الملة والدين الشيرازي بالعلامة حيث سبق العلماء كلهم في جميع أقسام العلوم. هكذا كان أدب سلفنا أما اليوم فقد استرسل عباد المظاهر في هذا الشأن فسموا إلى تلك الألقاب الشريفة التي لم يجوزوا إطلاقها عَلَى مثل ابن الحاجب الإمام المحقق في فنه وبلغت الحال ببعضهم أن صاروا يكتبونها بأيديهم عن أنفسهم كأن العلامية أو العالمية والإمامية لا تثبت بالأذهان إلا بمثل هذا العمل. وعندنا أن الأحرى بمن تدور معارفه عَلَى الفقه وحده أن يسمى فقيهاً إن كان ممن برزوا حقيقة في أصوله وفروعه ومن اقتصر عَلَى الأصول وحده أن يسمى أصولياً ومن غلب عليه علم الحديث أن يقال عند حديثياً وإلا كلمة عالم لا تقال إلا لمن يعلم بما يعلم كما قال بعضهم وإن شئت فقل لمن يظهر فيه أثره ويمتزج بأجزاء نفسه أي امتزاج قال ابن جني: لما كان العلم قد يجوز الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة ولم يكن عَلَى أول دخوله فيه ولو كان كذلك لكان متعلماً لا عالماً. جرت عَلَى هذه القاعدة الأمم الراقية قديماً وأمم المدنية الحديثة لعهدنا فلم يطلق عَلَى سقراط أو أفلاطون أو أرسطو الفلاسفة ألقاب العلماء في بلاد اليونان إلا بعد أن قضى كل منهم سنين في التعلم وسنين في التعليم وهكذا رايتنا الأمم الحديثة لم تطلق عَلَى نيوتن وهكسلي وكونت وكانت وكيتي اسم عالم إلا بعد أن درسوا الدروس النظامية كلها وبرزوا عَلَى رجال عصرهم بفنون مخصوصة أبرزوا فيها آثار علمهم وأثروا في محيطهم. ومن عجيب الأخلاق أن من ينتسبون لشيء من علوم الدين في عهدنا يعز عليهم إلا أن تبقى ألفاظ العالم والمحقق والعلامة محصورة بأهل طبقتهم كأن من يعلم الهندسة أو الطب أو الحقوق أو الصحافة أو السياسة لا يستحق أن يعد من العالمين ولو أيدت عامه أمثلة كثيرة يريدون أن تبقى هذه الألفاظ لهم وكذلك بعض المشتغلين بهذه العلوم الدينية يعز عليهم أن يطلقوا الألقاب العلمية عَلَى من لا يعلمون علومهم في حين رأينا صاحب إرشاد القاصد وصاحب كشف الظنون عدا العلوم كلها دينية ودنيوية وسمياها كزلها علوماً حتى السحر والطلسمات والشعبذة فذكر الأول من أنواعها مئة والنوع الثاني مئة وخمسين نوعاً. وغريب كيف أخرج بعضهم في القديم إسحق بن إبراهيم الموصلي من سلك الفقهاء وكان أحرى أن يعد بينهم لأنه يلحن الأنغام ويخترع ضروب الغناء ويشتغل بآلات الطرب مع أنه ليس دون علماءِ عصره بعلومهم ولكن غلب عليه الغناء فعدوه في الندماءِ كما غلب الشعر عَلَى بعضهم فعدُّوه في الشعراءِ أمثال أبي نواس وما هو في الحقيقة إلا من كبار علماءِ العربية. وإنا إذا استقرينا التاريخ عَلَى اختلاف العصور نجد أن المنصفين من المؤرخين يذكرون العالمين بغير العلوم الدينية كما يذكرون علماء الدين لأنهم كلهم أعضاء نافعون في المجتمع فقد كان خالد بن يزيد الأموي من أهل القرن الأول عالم قريش بالكيمياء والطب بصيراً بهذين العلمين وكان أبو الفضل الحارثي من أهل القرن الخامس عالماً بالهندزسة والفلك والحساب والتقسيمات والهيئة ونقش الرخام وضرب الخيط والطب ومحمد القيسراني من أهل القرن الخامس أيضاً عالماً بالمساحة والميقات والفلك ورضوان الخرساني من أهله أيضاً عالماً بالرياضيات وأبو المجد ابن أبي الحكم من أهل القرن السادس عالماً بالطب والهندسة والنجوم والموسيقى والعدد والغناء والإيقاع والزمر وسائر الآلات عمل أرغناً وبالغ في إتقانه وكان أبو صلاح من أهل السادس عالماً بالطب والفلسفة وابن المؤيد العرضي ورفيع الدين الجيلي وعز الدين الأربلي من أهل السابع علماء بالفلسفة والرياضيات. وهكذا لو استقصينا كتب التراجم لعثرنا من أسماء المشتغلين بغير العلوم الدينية عَلَى سلسلة طويلة وكلهم أطلق عليهم اسم العالم والمحقق والإمام والعلامة عَلَى رغم أنوف المكابرين وذكرتهم الأعصار بآثارهم أكثر مما جعلوا مناصب الدين وألقابه سبباً إلى الدنيا ونيل الحظوة من العامة والزلفى من السلاطين والأمراء. وقد رأينا بعض المشتغلين بعلوم الشريعة لعهدنا يتخلصون من إطلاق لفظ عالم وعلامة عَلَى من لم يتزي بزيهم الخاص بأن يطلقوا عليه اسم الكاتب عَلَى أن لفظة كاتب التي يحتقرونها قلَّ في المعدودين من يستحقها قال ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر ينبغي للكاتب أن يتعلق بكل علم حتى قيل كل ذي علم يسوغ له أن ينسب نفسه إليه فيقال فلان النحوي وفلان الفقيه وفلان المتكلم ولا يسوغ له أن ينسب نفسه إلى الكتابة فيقول فلان الكاتب وذلك لما يفتقر إليه من الخواص في كل فن اهـ. وهذا التحكم البارد في الحط ممن أخصوا في بعض الفنون التي يجهلها أكثر المتعلمين ولا يعدونها علماً في نظرهم يخرج كثير من الأئمة في عداد العلماء ممن لم تكن الكتابة إلا من جملة ما يعملون أمثال الجاحظ فإنه بحسب عرفهم كاتب فقط لأنه مجيد في الإنشاء للغاية وكذلك القاضي الفاضل ابن خلدون وابن فضل الله وأبو الفدا وغيرهم من مشاهير العلماء الذين كانوا أئمة في الإنشاء هذا لأن أولئك الأعلام لم يؤلفوا أم لم يريدوا أن يؤلفوا في الفقه والأصول والكلام والحديث عَلَى حين ورد في الكتاب العزيز يعمله علماء بني إسرائيل فأطلق الله عليهم لفظ علماء وجاء فيه والذين أوتوا العلم درجات قال الراغب أن هذا تنبيه منه تعالى عَلَى تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. ولقد شاهدنا ما يضحك من تحكم بعض أرباب الصحف السيارة في الألقاب العلمية حتى آل الأمر ببعض الفضلاء أن يستنكفوا في ذكر أسمائهم بين أناس لا يلحقون غبارهم بحال لأن محرر كل صحيفة يعطي من الألقاب لمن يستحي العاقل من إطلاقه عَلَى أفضل أهل العصر ويمنع ذلك عن المستحق يريد بذلك إسقاطه حتى قال بعضهم من العلامة أن لا تكون للمرء علامة فما دامت لفظة علامة تطلق عَلَى المغفلين من الطلبة فأجدر بمن يستحقون هذه اللفظة أن يزهدوا فيها وهكذا لفظ الأستاذ والمعلم والفاضل وهذه اللفظة اليوم تطلق عَلَى تسعة أعشار من يقرأون ويكتبون. وبعد فإن سلسلة الارتقاء وسلسلة الانحطاط نمط واحد يتبع بعضها بعضاً في كل أمة والتغالي في الألقاب من جملة تعلق الأمة بل من يطلق عليهم الخاصة منها القشور دون اللباب. وما أجدر أرباب الصحف والمجلات أن يتخلوا عن هذه الألقاب التي لا ميزان لها ولا مقياس وأن يذكروا الأسماء مجردة كما هو اصطرح الأمم الراقية كالإنكليز والأميركان والفرنسيس والألمان بل كما كان اصطلاح أجدادنا العرب في صدر الإسلام والجديرون بالوصف تم أوصافهم عنهم من مثل التعليم زمناً وتخريج طلبة راقين أو الإجادة في التأليف وغير ذلك من سمات الفضل والعلم قال المقدسي إن مراتب السادات مثل جليل وفاضل رسم الرسائل لا رسم التصانيف. والجرائد والمجلات كالكتب لا تخرج عن حد التأليف في صورة أخرى ولذا وجب أن تعرى من ألفاظ التمجيد ولاسيما إطلاق الألقاب العلمية عَلَى من تذكرهم لأن في ذلك تضليلاً للعقول واستهزاء بمقادير أهل الأقدار. الخزانة التيمورية في مصر عَلَى انحلال محسوس في العزائم بعد سن طلب العلم همة عالية تشهدها لبعض الأفراد فيكفر العالم عن ذنب الخامل ويشفع العالم بجهل الجاهل فقد انقطعت الرغبات في المطالب العالية بعض الشيء وقل في مصر النوابغ وإن عم التعليم أهل الطبقتين الوسطى والعليا في المدن والحواضر وكانت أكبر آفة عَلَى العلوم والمعارف هنا ما وقر في نفوس القوم من أن العلم يراد منه التوظف والكسب لا لما فيه من الفوائد المعنوية الشريفة وقلّ أن رأينا رجلاً في مصر اشتغل بالعلم من حيث هو علم لا لمغنم عاجل يغنمه أو لمظهر مبهرج يفوز به ومن تلك الفئات الصالحة التي تنزع لخدمة العلم والآداب من حيث منافعها المعنوية وأغراضها السامية أحمد بك تيمور أحد سراة هذه العاصمة وعلمائها العاملين عرفناه منذ اثنتي عشرة سنة يختلف إلى شيوخ والدب في القاهرة يذاكرهم ويأخذ عنهم ويجعل منزله مجمعاً للعالمين والمتأدبين والطالبين لم تبهره النعمة ولم يبطره المال والجاه بل كان يصرف فضل نعمته في ترقية نفسه ومن استطاع إبلاغ النور إليهم وما كتبه في الصحف والمجلات حتى اليوم أدل دليل عَلَى ما هناك من أدب غض ونظر سديد فيما يعانيه من الأبحاث ولقد كنا نلحظ أن صديقنا من غلاة الكتب كما هو من الغلاة في اللغة والتاريخ والأدب ولكن ما كان يدور بخلدنا أن يجمع مع الزمن خزانة كتب قلَّ لشرقي أن جمع مثلها في هذا العصر إلا ما يقال عن خزانة كتب رضا باشا في الآستانة ولكن المزية التي في الخزانة التيمورية أن صاحبها عارف معرفة كافية بما حوته من أسفار العلم وقد اقتناها بمعرفته وفضل نعمته من مال حلال مال الزراعة المبارك ولعل خزانة كتب شيخ الإسلام عارف حكمت بك التي سبلها عَلَى الناس في مدينة الرسول تشبه الخزانة التيمورية كما تقرب منها بعدد المجلدات. تفضل تيمور بك بإعارتنا كل ما طلبناه من مخطوطات خزانته ومطبوعاتها في السنين الثلاث الأولى لهذه المجلة فتكلمنا عَلَى بعض النوادر منها ولكن لم يكتب لنا أن نراها كلها إلا هذه المرة وقد دعانا والأستاذ الشيخ طاهر الجزائري إلى إحدى مزارعه في قويسنا من عمل مديرية المنوفية في الدلتا فاغتنمنا هذه الفرصة لنصف هذه الخزانة التي طالما أعجبنا وأعجب بها غلاة الكتب في المشرق والمغرب خصوصاً ونحن في صحابة أحد كبار شيوخ العلم العارفين بدرر الأسفار في ديار العرب وهو الذي تولى الترجيح في اختيار الأندر فالأندر وناهيك بما يرجحه الأستاذ. أقام تيمور بك ردهة كبيرة في أعلى قصره في قويسنا نقل إليها كتبه من القاهرة ليخلوا هناك بنفسه ويتوفر عَلَى المطالعة والمراجعة في ذاك الهواء الطلق البعيد عن الضار من جراثيم المدينة الحديثة ويخلص من تزاحم الأنفاس وتشعب العوامل القاطعة في العواصم عن الطلب والتبحر والتأمل ففزع بكتبه وأدبه إلى أرض الدلتا أخصب بقاع هذا الوادي الخصيب يحمل أسفار العلم والأدب إلى ركائز الإبريز ورغام الذهب. وبعد فقد رأينا عملاً خاصاً أو عاماً منسقاً تنسيق المكتبة التيمورية فالمكتبة بالفهرس البديع الذي دونه لها جمعها فجعل كل علم مع علمه وقرن كل شكل مثله ليسهل إحضار أي كتاب منها في دقيقة مع أن مجلداتها لا تنقص عن ثمانية آلاف مجلد منتقاة ومن خلق صاحبها أن لا يضن بأندر كتبه عن المشتغلين والمستنسخين عَلَى خلاف سنة بعض غلاة الكتب في مصر والشام ممن لا يسمحون بالنظر إلى كتبهم ولا باستنساخها والأخذ منها ولو كانوا ينظرون فيها آونة الفارغ لهان الخطب فيهم ولكنهم منعوها عن الناس فأمست مظلومة في قماطرهم ويا بئس ما يعملون. وهاك الآن النادر من مخطوطات هذه الخزانة التي نرجو لها زيادة النمو عَلَى هذا النحو تنشر قائمتها خدمة لأهل العلم والدب ممن أخذوا النفس بإحياء آثار العرب ولاسيما علماء المشرقيات في ديار الغرب وكبار الطابعين في هذا المشرق العربي داعين لصاحبها المنوه بقدره أن يظل عَلَى مضائه وبذله في اقتناء كل نفيس وعلى همته وصحته بالوفور والنماء. التفسير مختصر الانتصاف لابن هشام النحوي تفسير ابن عطية الأول والثاني زاد المسير لابن الجوزي (الثاني والثالث) نظم الدرز في تناسب الآي والسور للبقاعي (الأول) تفسير جزء عمَّ للرّماني تعليق عَلَى أماكن من التنزيل لابن أبي شريف أحكام القرآن للقرطبي (الجزء الأول) البرهان في توجيه متشابه القرآن للكرماني الجزء الثالث من إعراب القرآن لابن النحاس كتب سنة ٦٤١ . إعراب مشكل القرآن لمكي كتب سنة ٤٩٠ ونيف. مبهمات القرآن للسهيلي (منه نسختان إحداهما في المجاميع). الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي. مختصر العقد النظيم في كنايات القرآن وغريبه لابن أبي المعالي الأنصاري. الرعاية في تجويد القرآن لمكي. النشر في القراآت العشر لابن الجردي. مصطلح الحديث الخلاصة في معرفة الحديث وأصوله للطيبي (نسختان الثانية في مجموعة ١٧٢ ). ألفية السيوطي (نسختان). شرح ألفية العراقي للمصنف (وهو الشرح الصغير ولم يعثر عَلَى الكبير إلى الآن). شرح بغية الطالب الحثيث للشمني. الحديث مختصر استدراك الحافظ الذهبي عَلَى مستدرك الحاكم عَلَى الصحيحين. جامع الأصول لابن الأثير. مختصر جامع الأصول للمروزي. فضائل القرآن وأدبه ومعالمه لأبي عبيدة القاسم ابن الإسلام. شهاب الأخبار للقضاعي وشرحان عليه. حاشية الشمني عَلَى الشفا. علل الحديث لأبي حاتم الرازي (وهو من أهم كتب علل الحديث). العقائد المطالب العالية للفجر الرازي. شرح العبري عَلَى صوالع البيضاوي. التحبير في أسماء الله للقشيري. المجلد الثاني من الإبانة لابن بطة وهو سبعة أجزاء. الجزء الرابع من الجمع بين العقل والنقل لابن تيمية من النسخة الكبرى والذي طبع مختصر. عمدة الأكياس في عقائد الزيدية لبن صلاح الشرفي. رسالة إنقاذ البشر من القضاء والقدر للشريف المرتضى ضمن مجموعة ١٦٩ عقائد. المعارف العقلية للغزالي ضمن مجموعة ٢٥٢ عقائد. الأصول المحصول للفخر الرازي. الجزء الأول من الأحكام للآمدي. شرح ركن الدين عَلَى مختصر ابن الحاجب. شرح العبري عَلَى منهاج البيضاوي. الجزء الأول من نهاية الوصول للأرموي. الفقه الفتح الرباني للإمام المتوكل ملك فاس ٢٨٣ . ٣٢٠ جزء من تقريرات ابن رشد عن المدوّنة. ٧٩٧ القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام. ٢٨٨ القواعد للزركشي. ٣٠٦ نظم مفردات الإمام ابن حنبل للمقدسي. ١٩٣ الفتح الرباني في مفردات ابن حنبل الشيباني للدمنهوري. ٢٢٩ و ٢٣٣ نسختان من الإفصاح في اختلاف المذاهب الأربعة لأبي هبيرة. أخلاق ١٨٥ صولة العقل عَلَى الهوى لابن الجوزي. الحكمة ٦٧ تعليقات الشيخ الرئيس ابن سينا. اللغة الغريبين للهروي. التنبيه عَلَى ما وقع في الغريبين من الخطأ للسلامي. بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز. مشارق الأنوار للقاضي عياض وهو في غريب الحديث (نسختان). الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي للأزهري. المغرب للمطرزي (ثلاث نسخ). الغريب المصنف لأبي عبيد. المرصع لابن الأثير (وقد طبع في أوربا) في الآباء والأمهات والأبناء والبنات والأذواء والذوات. تبين المناسبات بين الأسماء والمسميات. مختصر إصلاح المنطق الأصل لابن السكيت والاختصار لأبي القاسم الراغب والظن أنه لأبي الحسين الوزير المغربي. تحرير الرواية لتقرير الكفاية وهو شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب الفارسي. شرح ابن دريد عَلَى منظومته في الممدود والمقصور. المترادف للأصمعي. مثلث قطرب (في كراسة وهو أول مؤلف في المثلثات). المثنى تأليف محمد بن بدر الدين المنشي. التكملة والذيل عَلَى درة الغواص للجواليقي (نسختان). الصرف تصريف ابن مالك ويليه شرحه لابن إياز النحوي. متن عقود الزواهر للقوشجي في الوضع والصرف والاشتقاق. النحو وسر العربية الخصائص لابن جني. حواشي ابن هشام عَلَى الألفية. رسالة في معاني الحروف للرماني. المسائل الحلبية لأبي علي الفارسي. البلاغة قانون البلاغة لأبي طاهر محمد بن جبلة البغدادي. الجامع الكبير لعز الدين ابن الأثير. التبيان لابن الزملكاني وهو مختصر دلائل الإعجاز. الشعر شرح الأعلم الشمنتري عَلَى الدواوين الستة (النابغة وعنترة وطرفة بن العبد وزهير وعلقمة الفحل وامرؤ القيس وقد طبع منه شرح طرفة). ديوان قيس بن الخطيم. ديوان سحيم عبد بني الحسحاس. شرح ديوان جرير. شرح ديوان ذي الرمة. شرح المعلقات للنحاس. ٢٧٠ شرح معلقة عمرو بن كلثوم للنحاس. شرح لامية العرب لابن الأجدك والعكبري (ولشرح العكبري نسخة أخرى). المبهج في شرح أسماء رجال الحماسة لابن الجني. معاني الشعر للأشننداني. حماسة الخالديين. الحماسة البصرية لعلي بن فرج البصري. شرح ديوان أبي تمام للتبريزي وقطعة صالحة من شرح الصولي. ديوان ابن الرومي في ثلاث مجلدات. عبث الوليد لأبي العلاء المعري. نسخة من ديوان أبي فراس بها زيادة عَلَى المطبوع. رد عَلَى رد وهو رد لابن السيد البطليوسي عَلَى ما رد به عليه أبو بكر بن العربي في شرحه شعر أبي العلاء. منتخب نزهة الألباء فيما يروى عن الأدباء للشيخ عبد العزيز بن جماعة والأصل له أيضاً (بخط مؤلفه). شرح ابن بدرون عَلَى قصيدة ابن عبدون بها زيادات كثيرة من غير المصنف نمرة ٣٩٩ . الأدب ١٩ مختارات رسائل الجاحظ. جلوة المذاكرة وخلوة المحاضرة للصرح الصفدي. المضنون به عَلَى غير أهله لعز الدين الزنجاني. رسالة في الحنين إلى الأوطان للجاحظ (ضمن مجموعة رقم ٣٥١ ). التاريخ مختصر تاريخ الإسلام للذهبي. طبقات الحفاظ للسيوطي لخصها من طبقات الذهبي وذيل عليها. الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء أعالي الصعيد للأدفوي. الوافي لاوفيات للصفدي (ستة أجزاء منه). ذيل الدرر الكامنة لمؤلفه ابن حجر وبخطه. أعتاب الكتاب لابن الآبار. الكوكب الثاقب لعبد القادر السلوي الأندلسي. الطب شرح أرجوزة ابن سينا لابن رشد. أصول الطب لعلي بن رضوان. مختصر مفردات ابن البيطار لابن منظور صاحب لسان العرب. غنية اللبيب حيث لا يوجد طبيب لأبي الحسن القرشي. الفلك منتهى الإدراك في تقاسيم الأفلاك بمحمد بن أحمد الحسيني الخرقي المتوفي سنة ٥٣٣ . كتاب الإمام يوسف بن عمر بن رسول ملك اليمن في صناعة الإصطرلاب وعملياً عليه إجازات من علماء الهيئة. فنون منوعة كتاب المسائل والأجوبة لابن السيد البطليوسي. القانون في علم البيرزة وهي تربية الصقور للصيد وأصناف معالجتها. الأقوال الشافية والفصول الوافية للملك عي بن داود الغساني الشهير بابن رسول في الخيل وما يتعلق بها. الصعقة الغضبية في الرد عَلَى منكري العربية للطوفي. المجاميع ١٢ رسالة في أصول الهمزات التي في الأسماء والأفعال والحروف لابن خالويه وقبلها وبعدها رسالة في الهمزات أيضاً. ٣٩ نكت عَلَى مقامات الحريري مما علق من مؤلفها. عرض الإمام بن المعطي. بديع الإمام ابن المعطي. نسب عدنان وقحطان للمبرد. ٥٠ ما يذكر ويؤنث من الإنسان واللباس لسليمان بن محمد النحوي. أسماء الخيل وفرسانها لابن الأعرابي. نسب الخيل في الجاهلية والإسلام لابن الكلبي. كتاب الأمثال لأبي عكرمة الضبي. ٨٠ عجالة المبيتدي في علم النسب للحازمي. ٨٩ بغية المؤانس من بهجة المجالس لأبي عثمان بن ليون. لمح السحر من روح الشعر له أيضاً اختصره من روح الشعر لابن الجلاد. ١٠٥ أسماء الأسد وكناه وأسماء الذب وكناه لابن الصاغاني. ١٣٩ قصيدة ابن الدريهم في حل المترجم. ١٥٢ المقالات الفاخرة في النصيحة الباهرة للزمخشري. ذيل التفسير الدر النثير شرح التيسير للممالقي. التسهيل في علوم التنزيل لابن جزيّ. مشكلات الكتاب للشاطبي (لأبي عبد الله محمد الأندلسي عرف بالشاطبي). الإشارات الإلهية للطوفي. بديع القرآن لابن أبي إصبع. الحديث المغني عن الحفظ لعمر بن بدر الدين الموصلي (أورده صاحب القاموس في سفر السعادة). التمهيد لما في الموطأ في المعاني والأسانيد لابن عبد البر (الجزء الخامس). الأصول البحر المحيط للزركشي في ثلاث مجلدات. الفرائض. كفاية الفارض المرتاض في التنبيه عَلَى ما أغفله جمهور الفرائض لابن صفوان. الأخلاق الآداب الشرقية والمصالح المرعية لابن مفلح. اللغة التوقيف عَلَى مهمات التعاريف للمناوي. غريب الحديث لأبي عبيد (مخروم الأول والآخر). أبنية الأفعال لابن القطاع. شرح ابن جني المسمى بالمنصف عَلَى تصريف المازني. سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي. الشعر شرح الشريف الغرناطي عَلَى مقصورة حازم. الأدب التشبيهات المشرقية لابن عون الكاتب. الرياضيات تكميل التذكرة لعمر الفارسي ألفه للملك أبي الفدا. الفنون المنوعة رسالة في الفتوة لإدريس ابن بيدكين التركماني. هذه هي الأسفار التي تشتد الحاجة إلى طبعها وإحيائها في الدرجة الأولى وإليك أسماء ما يطبع وينشر بعدها: التفسير ١٥٤ تفسير أبي الليث السمرقندي. الجزء الثالث من الوسيط والوجيز. تقريب التفسير للغالي. تفسير علم الدين السخاوي. نواهد الإبكار للسيوطي حواشي البيضاوي تفسير سورة الرحمن للزبيدي. أحكام البسملة للفخر الرازي. تفسير إنا عرضنا الأمانة عَلَى السموات والأرض الآية وكتاب آخر. ١٢٣ كتاب أسباب النزول. الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ضمن ثلاث رسائل. رسالة في إثبات واو الثمانية. كتاب الوقف والابتداء للغزالي. العنوان في القراآت السبع لابن خلف. شروح الشاطبية. شروح مورد الظمآن في الرسم. إرشاد المبتدي للقلانسي في مجموعة ١٨٦ ومعها أرباع القرآن. مصطلح الحديث حاشية ملا علي قاري عَلَى نزهة النظر نسختان. شرح جاد المولى عَلَى البيقونية. حديث التنقيح للزركشي والتوشيح للسيوطي. شروح مشارق الأنوار. الدرر الزاهرة للسامي. أمالي الباغندي. مختصر درر البحار للسيوطي. زيادات الجامع الصغير للمؤلف. شرح الأربعين النووية (أنظر مجاميع الحديث). ٢٥٧ رسالة في الأحاديث المتشابهة. ١٧٥ تخريج الأحاديث والأذكار النووية لابن حجر. ٢٢٩ أسباب الحديث لابن حمزة. العقائد ٢٠٣ قصد السبيل للكوراني. ١٩١ تحقيق الأولى للزملكاني. ٥٩ الأمانة الكبرى للذهبي. ٦٠ طريقة الاستعاذة في الإمامة لأبي هاشم. ١٧٦ روضة الإفهام أو التاريخ عن سيرة ابن عبد الوهاب الإحسائي. ١٧٨ كتاب في الفرق الإسلامية والكفرة للفخر الرازي. ١٧٧ رسالة في الرد عَلَى البكتاشية. أصول ٨٦ لباب الأصول للسيد الجرجاني. الفقه ٢٣٦ الكلمات الشريفة في تنزيه أبي الحنيفة لنوح أفندي ابن مصطفى. ١٥٩ نزهة العين في زكاة المعدنين للعلامة حسن الجبرتي. نسختان من شرح الصدر الشهيد عَلَى الجامع الصغير. ٣٢١ حاشية أبي السعود عَلَى الأشباه والنظائر (في جزأين غير كاملة التأليف). ٢٨٥ تعارض البيتين للخضاف. ٢٨١ تحرير المقال في أحكام بيت المال للدنوشري. ٨٨ الحدود والأحكام. ٣٠٧ خبايا الزوايا للزركشي. ٣١٠ البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان لابن العماد. ٢٢٠ تيسير الوقوف للمناوي. ٩١٢ توقيف الحكام في الأنكحة لابن العماد. ٣٥٩ جزء من مسائل الخلاف للدبوسي. ١٦٣ تقويم النظر بجداول في الخلاف. ٣١٢ كشف المروط عن محاسن الشروط. ٣٦٦ الكشف التام عن إرث ذوي الأرحام للمحلي الشافعي. التصوف ٧٨ القول المحمود لسبط الشر بلالي. ١١٢ تأييد الحقيقة العلية للسيوطي. ٤٠ معه محض النصيحة للغزالي. ٩٥ مجموعة لسيدي أحمد زروق. الأخلاق ١٨٢ وصية الإمام الشافعي وبهامشها وصية ابن خفيف. ١٨٣ الآداب الملوكية لأبي نصر الفارابي. ١١٧ عيون الأخبار للخمي. ١ الذريعة للراغب نسخة يغلب عليها الصحة. ١٦٧ محاسن الإسلام. ١٩٩ رسالة للعضد في الأخلاق. ٩٤ لمح الفكر لبسط الغزالي. ١٠٩ نصيحة الحكام. أربع رسائل في الأخلاق. ١٤١ غرائب الأول للغزالي. ١١٢ نهاية الرغبة في الحسبة. ١٩٥ أحكام الاحتساب ألفه سنة ١٢٦٧ . ١٤٩ فيض الحرم. الحكمة ١٩٤ فيض الحرم. رسالة المعاد لا بن سينا. شروح عينية ابن سينا. ٨٣ الاستبصار فيما تدركه الإبصار للقرافي (في علم المناظر). ٥٣ مجموعة في الحكمة. ٥٥ مجموعة أخرى. ٨٦ مجموعة أخرى. المنطق ٤٤ الآيات البينات. ٧٧ تعريب الرسالة الفارسية للسيد لولده. ١٧ مجموعة. آداب البحث ١١ شيخ الإسلام عَلَى السمرقندي. ١٣ مجموعة في آداب البحث. اللغة ٦ سفر السعادة للسخاوي ٣٢ الوجوه والنظائر. ٣٥ تحفة الأريب في غريب القرآن لأبي حيان. ٥٥ دستور اللغة. ٥٦ تاج المصادر لأبي جعفر محمد البيهقي. نسخ من مقدمة الأدب. ٧٨ نظم الفصيح لابن جابر. ٨٥ سر الصناعة لابن جني. ٨٦ المعجم لأبي هلال العسكري. ١١٦ كتاب التذكير والتأنيث لبي حاتم السجستاني. ١١٧ مختصر في المؤنث والمذكر. ١١٨ عقد الجوهرة في المؤنث والمذكر. ١٦٠ الألفاظ المعربة للسيوطي. ١٦٣ المقتضب. ١٦٤ بحر العوام. ١٧٩ مجموعة بها الأحاجي النحوية للزمخشري. ١٨٤ مجموعة في اللغة. ١٨٥ مجموعة في اللغة. الصرف ٣٠ الهارونية وعليها شرحان. ٣٢ إتحاف الرفاق في الاشتقاق. النحو وسر العربية ١٩٠ الخصائص للقرافي. ١٨٤ الكواكب الدرية في استخراج الفروع من القواعد النحوية للأسنوي. ١٤٥ فرحة الأديب لأبي محمد الأعرابي. ١٧٣ شرح ابن باشاد عَلَى مقدمته. ١٥٧ اختصار المفصل. ١٢٩ اللباب للعكبري. ١٦٧ شرح ألفية ابن معطي المشريشي. ١٥٥ المقدمات لابن إياز. ٢٧٣ شرح شواهد التحفة الوردية للمغني. حاشية الدماميني عَلَى المغني. ٦٢ شرح الإرشاد. ١٧٢ النكت للسيوطي. رصف المباني في حروف المعاني. إعراب الكلمات الغريبة. إعراب بعض مشكلات في الحديث والشعر. ٢٧١ مجموعة في النحو. ألفية ابن معطي. ٢٧٢ مجموعة بها حاشية المكي عَلَى التوضيح. البلاغة نصرة الثائر. زهر الربيع للتنوخي. ١٠٠ رشف النبيه من ثغر التشبيه. شرح بديعية صفي الدين الحلي للجزائري. ٨٣ الدر الثمين في محاسن التضمين. ٧١ الأحاجي والألغاز للخطيري. شروح عروض ابن الحاجب للفيومي. الشعر ٣١٧ ديوان جيران العود الوزير ابن الزيات. السري الرفا. ابن نباتة السعدي. ابن حيوس. إبراهيم الغزي. الأمير صلاح الدين الكاملي وبه خروم. محي الدين ابن عبد الطاهر. ديوان الباعونية. ٢٩٨ وسائل السائل. ٣٢٢ شرح القصيدة الحميرية لنشوان. شرح المقرية للسندوبي. نسخ من شرح بانت سعاد للتبريزي. شرح القشرطاسية شمن نمرة ٤١٢ . قصيدة ابن الدريهم في المديح النبوي. شرح لامية أبي العلاء لتاج الدين في مجموعة نمرة ٣٤٢ . الأدب ٣١ رسالة الحصكفي. جمع الجواهر للحصري. ٣٠٠ العزيز المحلي. ٣٠٢ منثور الحكم ناقص الآخر. ٢٩٠ سوابغ النوابغ شرح الكلم النوابغ. التاريخ الإعلان بالتوبيخ. ٦٤٨ تاريخ الأفغان والعجم. المدينة للمطري. تحقيق النصرة. شرح البسامة في تاريخ اليمن. ٧٢٤ تاريخ الكبسي. نسختان من كوكب الروضة. الوفا والمختار كلاهما في السيرة النبوية. نور العيون لابن سيد الناس. تنزيه المصطفى المختار عن ما لم يثبت من الآثار. الجزء التاسع عشر من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. الكاشف في رجال الصحاح الستة. تقريب التهذيب لابن حجر وبخطه. كتاب الألقاب لابن حجر. ٥٤ طبقات الحنفية للتميمي. طبقات الشافعية للأسدي. طبقات الحنابلة للعليمي. الأول من تاريخ بغداد. المجموعة التاجية. شرح قلائد العقيان لابن ذاكور. مختصر قلائد العقيان لابن فضل الله العمري. الطب أغذية المرضى للسمرقندي. التصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي خلف. الصناعة عمدة الكتاب في صفة الأقلام والمداد. فنون متنوعة الفوائد الخاقانية. مفتاح السعادة. مدينة العلوم. الأحكام الملوكية لابن متكلي. المجاميع ٢٥ بها أرجوزة في فصول السنة لابن سينا. ٣٢ بها أصول وضوابط للنووي. ٣٦ بها رسالة في الأحاجي النحوية ذيل رسالة ابن هشام. ٣٨ رسالة الملائكة للمعري. ٥٨٧ نصاب الاحتساب للشيخ عمر الشامي. ٥٨ موضوعات الصاغاني. ٦٢ القانون في حكم العالم والمتعلم والعلم لليوسي. ٦٩ رسالة لابن كمال باشافي إعراب كلمات دائرة عَلَى السنة. مجاميع ٨٩ به الثغر البسام في قضاة الشام. ٠٠ ومعه البرق السامي في تعداد منازل الحج الشامي. ٨٠ بها عدة رسائل منها النساء المتزوجات من قريش. ٨٧ نسخة أخرى من نصاب الاحتساب. ٨٩ القصيدة اللغزية في المسائل النحوية لأبي سعيد الأندلسي ومعها شرحها وملحق بألغاز الزمخشري وابن هشام. ٩٢ الفتح الرباني في الرد عَلَى البنياني للدماميني. ١٠٥ الزهر اليانع في قول العامل والصانع. ١٠٦ شرح الربعين النووية لابن دقيق العيد. ١١٤ لسان العرب في علوم الأدب لابن شعبان. ١١٥ مقدمة الجزولي في النحو. ١٢٤ رسالة الاشتقاق. ١٢٥ حدائق الحقائق لمحمد بن أبي الرازي. ١٢٧ الدروس في العروض لابن الدهان. ١٣٣ رسالة في ما يجب عَلَى السلطان وله. ١٣٩ كتاب من نسب إلى أمه من الشعراء. كتاب المغتالين من الأشراف. ١٤٤ قمر التمام في شرح آداب الفم والإفهام. ١٥٩ رسالة في أسماء الرسوم التي عَلَى الآلة ذات الصفائح. ١٦١ شرح الربعين النووية لأربعة من العلماء التاودي وابن شقرون وبيس وابن كيران شرح كل واحد عشرة أحاديث. ١٦٢ ألغاز ابن فرحون. ١٧١ رسالة في قضاته عليه الصلاة والسلام وبها تحذير الخواص من أكاذيب القصاص وبها رسالة للشيخ عيسى العروضي وجبل المقطم. ١٧٢ رسالة الصاغاني في موضوعات شهاب الأخبار يليها رد عليها المحافظ العراقي. ١٧٥ رسالة في آداب حملة العلم للحافظ الذهبي. ١٨٦ رسالة المحاسبي في التصوف. ذيل التفسير فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن لابن الجوزي. شرح ملا علي قاري رائية الشاطبي في الرسم. البرهان في علوم القرآن للزركشي. الفتوحات الربانية للمرجاني. مصطلح الحديث تدريب الراوي للسيوطي وبها تقريرات وزيادات. الحديث عوالي الإمام مالك. الأصول تشنيف السماع للقوصي. التصوف حاشية الخوافي عَلَى عوارف المعارف. الحكمة الإبصار والمبصر لأبي الحسن العاملي. النحو الحاشية الهندية للدماميني. شعر نزول الغيث للدماميني. العنجوس أو الشبث أو المالوش أو الكاروب ١ ً: مدخل البحث ثلاثة أشياء ترقي البلاد أعظم الرقي وترفعها إلى أوج المدنية والعمران وهي العلم والصناعة والزراعة فإذا وجدتها في صقع قلت: هناك أيضاً الفلاح والنجاح والحال أن المقتبس كثيراً ما بحث عن العلوم وطرق أبوابها المختلفة وتعرض أيضاً في بعض الأحيان للصنائع، إلا أنه كثيراً ما أغفل الزراعة، معين ثروة البلاد وسبب رقيها. ولست أريد الآن ذكر منافع هذا الفرع من الحضارة فهذا مذكور عَلَى الألسنة ومستفيض الخبر بين الناس كلهم أجمعين. إنما أريد أن أبين هنا ضرر آفة تفتك بالزراعة أعظم فتك وتتلف أتعاب الزراعين لعدة سنين في قليل من الزمن. أريد الكلام عن العنجوس، وقبل أن أمعن في البحث أذكر ما لهذه اللفظة ومرادفاتها من الحظ في اللغة فأقول: ٢ ً: حظ هذه الألفاظ من اللغة العنجوس لم ترد في ديوان من دواوين اللغة التي في أيدينا إن مطولة وإن مختصرة. وهذا يدلك عَلَى أن معاجمنا عَلَى ضخامة مجلداتها لا تحوي كل اللغة بل جزءاً منها. ويستحب أن يسعى اللغويون في وضع معجم جامع للشوارد والأوابد والضوابط والروابط ولمصطلحات أصحاب العلوم والصنائع والفنون عَلَى ضروبها وفروعها حتى تكون تلك الدواوين مرجعاً يعود عليه كل عربي في كل موضوع ومصطلح. هذه اللفظة وإن لم تذكر في كتب فنون اللغة إلا أن الإسكافي نص عليها في كتابه مبادئ اللغة والمؤلف كما تعليم من أهالي أوائل المائة الخامسة من الهجرة وكان من المجلين في اللغة في عصره. فالاعتماد عليه مما يركن إليه فقال المذكور في الصفحة ١٥٧ من النسخة المطبوعة بمصر بمطبعة السعادة ما نصه: العنجوس (وضبطها وزان صعفوق أي بفتح وسكون وضم. والمشهور أن ما جاء عَلَى وزن فنعول يكون مضموم الأول كزنبور وصندوق (ويجوز في هذا فتح) والصنبور والطنبور والعنتوت والعنبوج والعنجوف والعنجول والعنجوج ونحوها. دخال الأذن وقيل: بل هو الذي يفسد المزارع ويخلخل مساد الماء بالفرسية وأرسوه (كذا) وبيدنا أوسع المعاجم الفارسية ولم نرى فيه هذا اللفظ الفارسي. وشك أن الواقف عَلَى طبع هذا الكتاب صحف هذه الكلمة كما صحف كثيراً غيرها. وقد يقال في معنى هذا الحرف أنه يدل عَلَى معنى دخال الأذن عند قوم من العرب ويعني المالوش عند قوم آخرين أو عند أغلب العرب. فإن كان بالمعنى الأول فهو من أصل سامي قديم من عجش بالشين المثلثة في الآخر ومعناه لسع ولذع وغرز في اللغة الآرامية. وإن كان بالمعنى الثاني فهو عجس العربية ومعناها: قبض عَلَى الشيء أو شد القبض عليه. وهو من خواص المالوش. كما ستراه فيما في وصفه العلمي.) الشبث وزان السبب مثل العنجوس في الاختلاف في وصفه قال في اتلتاج: دويبة كثيرة الأرجل عظيمة الرأس من أحناش الأرض (وهذا هو وصف دخال الأذن الكبير) وقيل: هي دويبة واسعة الفم مرتفعة المؤخر تخرب الأرض وتكون عند الندوة وتأكل (صغار) العقارب وهي التي تسمى (عند قوم من العرب) شحمة الأرض اهـ. وهذا أدق وصف جاء للقدماء في المالوس. واللفظة مشتقة من لفظة سامية مشتركة المعنى في جميع الحروف من شيث به بمعنى تعلق لتعلق كلتا هاتين الحشرتين بفريستهما. العنجوس والشبث من كلام العرب الفصيح. وأما أهل الشام فيسمون هذه الدويبة المخربة المالوش والكلمة من أصل سرياني (أرميّ) من ملش أي نزع الشيء ونتفه وخرطه وقشره وخربه: وكل ذلك من أعمال المالوش هذا فضلاً عَلَى أن اللفظة سريانية المعنى والمبنى واللفظ عَلَى أنه قد يكون من أصل عربي فصيح من ملش الشيء. إذا فتشه بيده كأنه يطلب فيه شيئاً. عَلَى أن فاعول من الأوزان الخاصة بالآرامية وإن وردت ألفاظ عربية موزونة هذا الوزن الأرجح إذاً أنها أرمية أي سريانية. وأما أهل العراق يسمون هذه الدويبة الكاروب وزان الماوش واللفظة مشتقة من كرب الأرض آثارها وقلبها. وهذا العمل كما رأيت من خصائص هذا الحييوين. عَلَى أن بعضهم يربطون فيسمونه الكرنيب ويلفظونها الجرنيب بجيم مثلثة فارسية وهو غلط. لأن الكرنيب هو نوع من الجعل يقع في كرناف النخل وأهل العراق يسمون الكرناف كرنيباً وهو أصول السعف التي تبقى بعد قطعه في جذع النخلة. وكان الصل في هذه اللفظة جعل الكرناف أو الكرنيب فحذف المضاف وبقي المضاف إليه من باب شهرة الشيء. ٣ ً: وصفه العلمي العناجيس: طائفة من الأحناش من رتبة مستقيمات الأجنحة من جنس الجدجد. اسم هذه الدويبة الفرنسوية العامي - واسمها الفصيح عندهم والإنكليز يسمونها - أي الخلد الجدجد واسمها العلمي بالمعنى الإنكليزي وسميت كذلك لمشابهتها لهذين الحيوانين معاً بظواهرها. يدا هذه الدويبة عريضتان مفلطحتان قويتان كأنها يدا الخلد وهم مسننتان وقاطعتان من الداخل. تتخذهما بمنزلة منشار ومر وهي تنشر بهما ما يمكن نشره من أصول الشجار وعروقها وجذورها، وتحفر بهما ما يمكن حفره. وفكاها قويان صلبان. بدنها ضخم كالإبهام مكتل وهي تجر نفسها جراً عَلَى الأرض. وهي دميمة الصورة جهمة الوجه لونها أسمر وغريبة الخلقة كأن بها قعساً لبروز صدرها واندغام رأسها فيه. ورأسها بيضي الشكل منحنٍ نحو الأرض يذكرك شكله بشكل رأس السرطان تقريباً ما خلا لونه. وجناحاها طويلان كفا ية ومطويان طي الشباك ويتجاوزان الغمدين. وقدها كبير بالنسبة إلى مجموع سائر أعضائها وينتهي بطنها بشوكتين مفصلتين شعراوين طويلتين بعض الطول. والعنجوس يرى في جميع الربوع ويعيش كما يعيش الخلد أي تحت الأرض وهو كثير من الضرر ولا يعرف له منفعة إلى الآن. وللعنجوس تباينات منها: العنجوس المشهور أو طوله من ٣ إلى ٥ سنتيمترات ولونه أطحل وفي عصعصه شوكة مخروطة معوجة حادة وغمداه بطول البطن ضعيفين. وهو يقضي شتاءه غائراً في الأرض في حالة الخمول والجمود فإذا أقبل الربيع نشط من عقاله وغادر خلوته المظلمة خارجاً منها بثقب يثقبه صعباً ويبقى مرقى له وطريقاً ينسل منه عند الحاجة. وعند الهيج يقف الذكر ربيث عند فوهة الثقب ويسمع دوياً دقيقاً رخيماً تلتذ به الأنثى فتقرب منه. وبعد اللقاح تضع الأنثى من ٢٠٠ إلى ٣٠٠ بيضة في ثقب محفور تحت قارعة رزدق من الرزادق فتنقف بعد شهر عن فراخ شديدة البياض لا أجنحة لها كأنها الخراطيم فتنمو رويداً رويداً وتتحول من حالة إلى حالة حتى تبلغ أشدها في الصيف التالي. والعنجوس يحفر الدهاليز والأروقة الطويلة في باطن الأرض ويخددها أخاديد كثيرة. وهو بلية من بلايا البساتين والحقول والزارع وقد ظن جمهور من الناس في سابق العهد أن هذه الدويبة من أكلة الحشائش والبقول. وليس الأمر كذلك إنما تقطع الجذور والأصول والعروق التي تقف في وجهها وقوف العقبة الكؤود طلباً لرزقها. وهي لا تأكل إلا ما تجده من دود الهوام والحشرات وصغارها. إلا أن قطعها للجذور يتلف أشجاراً كثيرة ويميتها بتاتاً. ٤ ً: طريقة إتلافها هذا العنجوس أعيى حياة الفلاحين والزراعين حتى أيسوا من اتخاذ الو سائل لمحاربته أو لمطاردته. فأشار بعضهم أن تحفر في الأرض موارد عديدة تكون جدرانها مقطوعة قطعاً تامة قياماً فإذا جئت لتردها سقطت فيها ولم تعد تستطيع أن تخرج منها. ذكر آخرون أن أحسن طريقة لإتلاف العناجيس هو أن تحفر في الأرض حفر مربعة ويلقى فيها السماد فتسرع في الحال تلك الدويبات لتطلب فيها رزقها من الحشرات فإذا صارت فيها أخذت بمئات وقتلت. وإن شئت طريقة ثالثة فادفن في الأرض جرارً مدهونة الداخل بدهان الخزف فإذا دخلتها لن تستطيع الخروج منها لزلقها كلما حاولت الخروج منها. إلا أن هذه الذرائع ليست مما يعمل بها في الأرضين الواسعة بل في البساتين الصغرى. ومما يساعد عَلَى إتلافها الجرذان والفئران وكثير من الطيور والله الواقي. بغداد (ساتسنا). التعليم في مصر انحصر الأمل في العهد الأخير بارتقاء المعارف في اللغة العربية بالقطر المصري لأنه من بلاد العرب في نقطة متوسطة ولأن الذين يتكلمون بالعربية من أبناء هذا اللسان في شمالي أفريقية وغربي آسيا هم تحت سلط حكومتين تريد كل منهما أن تنشر لسانها وتقضي عَلَى لسان البلاد الأصلي ففرنسا لا تعنى إلا بتعليم اللفة الإفرنسية في الجزائر وتونس وستكون كذلك في مراكش والدولة العثمانية لا تعلم غير التركية حتى في المدارس الأميرية الابتدائية في الشام والعراق والجزيرة والحجاز واليمن وطرابلس وبرقة ولذلك بات الرجاء معقوداً بمصر وحدها. وهذا الرجاء قد عظم خصوصاً بعد أن أصبح التعليم الابتدائي وأكثر التعليم الثانوي بالعربية وأصبح مدرسة الزراعة العليا تدرس منذ هذه السنة بالعربية. وإذا دام هذا الارتقاء الذي حدث بهمة ناظري معرف مصر سعد زغلول باشا وأحمد حشمت باشا فسيكون المصير تدريس الطب والحقوق والهندسة وغيرها أيضاً من التعليم العالي باللغة العربية فيعود للبلاد رونقها. نعم إن مصر تنفق عَلَى التعليم قليلاً بالنسبة لما تنفقه اصغر الحكومات الأوربية كسويسرا أو هولاندة أو البلجيك مثلاً وكلن الزيادة إذا أطردت في ميزانية المعارف توشك بعد مدة أن ترقى درجة عالية وإناطة التعليم المحلي بمجالس المديريات منذ سنة ١٩١٠ بزيادة مبلغ طفيف في المئة عَلَى أموال الأطيان سيكون من ورائه فائدة كبرى وبعض المدارس التي أنشئت ثانوية وبعضها مدارس للبنات وعند مجالس المديريات الآن ٤٥١٧٣ صبياً و ٥٥٠٠ بنت في الكتاتيب عدا ١٠٠٠٠ صبي في المدارس التي هي أعلى منها وهذه المدارس ستقلل عدد الأُميين في مصر. وبلغ عدد التلامذة في المدارس التي تحت إدارة نظارة المعارف في سنة ١٩١١ ١٥١٦٩ و ٢٧١٣ في مدارس تعليم معلمي الكتاتيب و ٧٧٤٩ في المدارس الابتدائية و ١٦٤٤ في المدارس والفرق الصناعية و ٢١٦٠ في المدارس الثانوية و ٥٦ في الرسالات المصرية وتراقب نظارة المعارف ٣٥٩٠ كتاباً للذكور والإناث فيها من الجنسين ٢١١٤٨٥ و ٣٢ مدرسة ابتدائية ومنها ١٩ لمجالس المديريات فيها ٥٥٢٢ و ١٤ مدرسة صناعية زراعية فيها ٢٠٩٣ ومدرسة ثانوية فيها ٢٢٢ و ٣ مدارس لتعليم معلمي الكتاتيب وفيها ٢٢٦ ومدرسة لتعليم الممرضات والقوابل وفيها ٢٩ وإصلاحية الجيزة وفيها ٥٩٨ . والتقدم في ترقية التعليم في الكتاتيب مطرد تحت مراقبة الحكومة وقد بلغت مساعداتها التي أعطتها ٢٢٩٨٢ جنيهاً وعدد الكتاتيب الخصوصية التي تراقبهم الحكومة وتعطيها الإعانات ٣٤٥٥ وكان عند نظارة المعارف ١٤٦ كتاباً تحت إدارتها الخاصة فيها ٣٦١ معلماً و ٧١ معلمة و ٩٩٠١ من الصبيان و ٥٢٦٨ من البنات و ١٣ من هذه الكتاتيب خاصة بالبنات. ولا يزال عدد المدارس الابتدائية تحت إشراف نظارة المعارف رأساً ٣٢ مدرسة منها ١١ في القاهرة و ٣١ في الأقاليم ونقص تلامذتها ٨٨٨ عن العام السابق لتوسع مجالس المديريات في أمر التعليم إما بإنشاء مدارس ابتدائية جديدة أو بإسعاف بعض المدارس التي كانت موجودة من قبل ومجموع ما في مدارس الصبيان الابتدائية التي للمعارف وعددها ستون ١٢٤٠٥ وأُعدت الموال اللازمة لإنشاء مدرسة ثانوية جديدة في أسيوط تحت مراقبة المعارف وتفكر الحكومة في مراقبة المدارس الثانوية الخصوصية ومساعدتها كما فعلت في الكتاتيب والمدارس الصناعية. وزادت الغربة في الاثنتي عشرة سنة الأخيرة في تعليم البنات وأنشئت لهن مدارس جديدة أنشأتها المعارف أو الأفراد ثانوية وكتاتيب وأصبح عدد مدارس البنات التابعة لنظارة المعارف والتي تحت مراقبتها ٢٧١٣ وعدد التلميذات فيها ٢٥٠٢٣ وكان نمو التعليم الزراعي والتجاري والصناعي سريعاً سنة ١٩١١ فمدارس المعرف من هذا النوع ١٢ مدرسة وغيرها ١٤ وعدد التلامذة في الأولى ٢٠٩٧ وفي الأخرى ١٩٦٨ وأنشئت بعض المدارس الزراعية وأصلحت دروسها وبرامجها ويبلغ عدد التلامذة في المدارس الصناعية ١٦١٧ فشمل التعليم العملي في مدرسة الهندسة علمي السائلات والميكانيكات واستخدم مكان توليد النور للتجارب في الصناعة الكهربائية وجعلت مدرسة الفنون التي أنشئها الأمير يوسف كمال في القاهرة سنة ١٩٠٨ وفيها الآن ١١٥ تلميذاً تحت مراقبة المعارف وأدخل فيها عملاً برغبة منشئها أسلوب جديد يزيد ميل التعليم فيها إلى الخطة العملية ويزيد ارتباطها بالفنون الوطنية ومنشئ هذه المدرسة يقوم بنفقاتها ووسعت مدرسة التدبير المنزلي وسيعلم البنات تدبير المنزل إلا قليلاً. وفتحت مدرسة للمحاسبة والتجارة فيها ١٥٠ تلميذاً ما عدا الدروس التجارية الليلية التي تعطى في القاهرة والإسكندرية ونال شهادة مدرسة الطب ٢٧ والحقوق ٧٩ وبلغ عدد مدارس المعلمين سبعاً للرجال واثنتين للنساء وعدد تلامذتها كلها ١١٨٢ وكان عدد الرسالة المصرية في أوربا ٥٢ تلميذاً في إنكلترا و ٦ في فرنسا و ١ في النمسا وأرسل مجلسا مديريتي الدقهلية والجيزة تلامذة إلى أوربا ليتعلموا علم التعليم فأرسل أربعة إلى بلجيكا و ٣ إلى إنكلترا و ٣ إلى فرنسا. وبلغ عدد طلبة الأزهر والمعاهد الدينية الأخرى في الإسكندرية وطنطا ودسوق ودمياط ١٤٠٠٠ و ٥٢٤ أستاذاً وفي مدرسة القضاء الشرعي الآن ٣٩١ طالباً ٣٥ في القسم الأعلى وتخرج منها هذه السنة ١٢ طالباً وهو الصف الأول. هذا خلاصة ما تم وأهم شيءٍ أن الحكومة منحت مئة ألف جنيه لمجالس المديريات تستعين به عَلَى إنشاء المدارس الحديثة وتأثيثها وتجهيزها وأكثر هذه المدارس قد نجز كما زادت ميزانية المعارف ثلاثين ألف جنيه لإصلاحات وأعمال قامت بها لمعاهد التعليم. بين دمشق والقاهرة سادتي الأخوان يعجز البيان عن توفية صداقتكم حقها ومقابلة عواطفكم الجميلة بمثلها فقد كسوتهم وطنيكم هذا حلة تقصر عنها قامته وظهر إحساسكم الشريف في مظهر أنساه ما لقيه من المشاق في سبيل الوصول إلى حماكم فدمتم ودامت عوارفكم كيفا يلجأ إليه في الملمات وعلم نور يستضاء به في الظلمات، ولقد كنت بيت العزم منذ شهرين أن أزور مصركم في الشتاء المقبل لألقى من خلفتهم فيها من خلص الأصدقاء مصريين وعثمانيين ولكن قضت الأقدار أن أهبط مصر في صيفها وأهلها يرحلون عنها عَلَى أن مصر حلوة في فصولها الأربعة لأن السر في السكان لا في المكان كما كنت أود أن أشخص إليها من طريق البحر المطروق في ست وثلاثين ساعة موفورة لي أسباب الراحة لا أن أوافيها من طريق البر المهجور عَلَى مطية أقضي في السير والسرى من دمشق إلى القاهرة أربعة عشر يوماً وألقى فيها من فقد الراحة ما يلقاه العادة السفار في القفار. إن ما حملني عَلَى انتيابكم في هذه الحال تعرفونه بأجمعكم وليس ببدع أن ينال مثله كل من يتصدى لطلب الإصلاح وينشد الحق والعدل في بلاد حكمت قروناً بالاستبداد ولم تكتب لها السلامة منه، ومن ابتلى بذلك يستطيب الأذى إذا أنتج عمله نفعاً للخير العام. قضيت في الشهر الفائت ثلاثة وعشرين يوماً في زيارة مدينة الرسول وآثار وادي موسى أو بترا المعروفة بالعربية الصخرية وبلاد مآب أي الكرك وارض الشراة التي كان يسكنها بنو العباس في أيام بني مروان ومنها خرجوا بالدعوة لدولتهم وأرض البلقاء التي كانت مصايف لني أمية أيام حكومتهم في دمشق وغير ذلك من الأقاليم في أقصى حدود بلاد الشام الجنوبية ومن هذه الأقاليم ما وصل إليه الخط الحجازي ومنها ما يقصد إليه عَلَى الدواب فلما عدت إلى دمشق أستريح من وعثاء السفر فاجأتني الحكومة المحلية بما عودتنيه أيام الحكم المطلق والحكم المقيد من خرق قانون الحرية الشخصية والفكرية ومحاولة النيل مني بلا موجب. سعيت وطائفة من أصدقائي في سورية بعد انتشار القانون الأساسي أن يكون في بلادنا دستور حقيقي يستمتع به العثمانيون عَلَى اختلاف عناصرهم ونحلهم ولكن الفئة المتغلبة عَلَى الحكومة في الآستانة والمرسلة بصنائعها إلى الولايات أبت وخصوصاً بعد سقوط وزارة رجل السياسة العثماني كامل باشا إلا أن يكون الدستور استبدادياً في صورة حرية فكنا كلما طالبنا بمطلب من مطالب الإصلاح الطفيف اتهمونا بأنواع التهم بل كنا معهم كما قال ابن أبي طالب كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم فالحكومة بل الحاكم الذي كان يرهقنا زمن الاستبداد ويشردنا عَلَى أننا ناقمون عَلَى حكومة المخلوع حتى اضطررنا أن نقضي أربع سنين في هذا القطر فراراً من الحيف عاد في الدور الذي يدعونه بالحرية يرمينا بالارتجاع ثم الدعوة لإنكلترا ثم بالدعوة لحكومة عربية إلى غير ذلك مما يختلقون من ضروب الافتراءِ الذي لا يستنكف كل ضعيف في حكومة هذا الشرق التعس من أن يلصقه بمن لا يقدر عَلَى حجابه بالبرهان إذا دله عَلَى عيوبه ليتقيها ونصح له بالاعتدال لتطويل أيامه ولا تساوره أسقامه. ففي مثل هذه الحالة يسارع مثلي إلى الهرب من وجه الظلم إذ لا قانون هناك يأخذ للضعيف من القوي وما القانون عندهم إلا هوى النفس ولا رواج إلا للزور والنفاق ولا عجب فقد قال ابن خلدون أن الدول إذا تنزهت عن التعسف والميل والأفن والسفسفة وسلكت النهج الأمم ولم يجر عن قصد السبيل نفق في سوقها الإبريز الخالص واللجين المصفى وإن ذهبت مع الإغراض والحقود وماجت بسماسرة البغي الباطل نفق البهرج الزائف. ولذا أرسلنا ساقينا للريح ساعة بلغنا أن الحكومة المحلية في سورية تريد القبض علينا عَلَى نحو ما قبضت عَلَى شقيقنا أحمد المدير المسئول لجريدة المقتبس فسرنا (يوم ١٧ نيسان (أبريل) ١٩١٢ ) بدون ريث بين حدائق صالحية دمشق حتى بلغنا الزاوية الغربية الشمالية منها في المكان المعروف بقبة السيار ومنها قصدنا من دمر إلى المزة بالتصعيد في الجبل أيضاً وهناك اختبأنا في إحدى قرى وادي العجم أياماً حتى تهيأت لنا أسباب الهزيمة عَلَى حصان في صحابة صديق لنا قديم رافقنا من أقصى حدود وادي العجم فمررنا من طرق معوج اجتزنا فيه أرض المزة وبلاس والأشرفية وصحنايا والدرخبية والطيبة وشقحب ثم دير العدس والحارة من قرى إقليم الجيدور المعروف عند الإفرنج بايتورة حتى بلغنا النقرة من بلاد الجولان التي يسميها الفرنجة غولانيتيد فقدنا بالقرب من نهر الرقاد وكنا هومنا في الليلة الفائتة عَلَى مقربة من نهر الأعوج المعروف في الكتب المقدسة باسم فرفر من عمل وادي العجم. وفي الجولان اتصلنا بجماعة من تجار الإبل ذاهبين إلى مصر فسايرناهم وقطعنا سهول الجولان ومراعيه وبتنا في الليلة الثالثة دون عقبة فيق ومن الغد هبطنا العقبة وهي لا تقل عن ساعتين وتعد من أعظم عقاب بلاد الشام ومنها يشرف المرء عَلَى أراضي الغور غور بيسان وبحيرة طبرية ونهر الشريعة أي الأردن وليس عَلَى هذا النهر العظيم سوى جسر قديم متداع وجسر بنات يعقوب فقطعنا الأول سباحة عَلَى الدواب ثم توقلنا الجبل إلى موقع الدلايكة وهو وادٍ بين جبلين منفرجين متآزيين من عمل طبرية عاصمة الأردن القديمة بل عاصمة الجليل أصبح أكثره ملكاً للصهيونيين من مهاجرة الإسرائيليين الأوربيين يستنبتونه ويستثمرونه عَلَى طريقتهم المتعارفة في ديار الغرب حتى لقد تحس للحال بالفرق بين زراعة الوطنيين وزراعة المهاجرين فقرية مما ملكهم أرقى بزراعتها مرات من قرية كفر سبت وسكان هذه من المهاجرة الجزائر فبتنا تلك الليلة في سوق الخان بلد الصبيح عَلَى ساعتين من الناصرة وفي سفوح جبل الطور المشهور في التاريخ المسيحي. وفي اليوم الرابع اجتزنا غابة غبياء من شجر البطم فرأيناها آيلة للخراب كما تؤول الآن غابات سورية كلها اللهم إلا ما كان من غابات لبنان التي تزيد ولا تنقص وقطعنا هذه الحراج في ساعة ونصف حتى بلغنا قرية دبورية وفي منقطع أرض هذه الدسكرة يبتدئ مرج ابن عامر أو سهل يزرعيل المذكور غير ما مرة في التوراة، قطعنا بالعرض في أربع ساعات حتى بلغنا قرية اللجون ومنها دخلنا في وادي عارة من عمل نابلس وطوله ثلاث ساعات وهو ضيق النطاق متوازي الأضلاع خصب الرباع وفي آخره كان آخر عهدنا بجبال سورية إذ لم نعد نرى بعده جبلاً يذكر حتى بلغنا أرض مصر في جهات العريش وقطية فلمحنا عن بعد جبلاً في الرمال يسمونه جبل الحلال وبتنا الليلة الخامسة في عيون الأساور عَلَى ساعتين من قيسارية وهي قرية يسكنها مهاجرون من البوشناق وكانت من المدن الكبرى العامرة في القديم، وفي اليوم السادس اجتزنا قرى بلاد نابلس مثل قاقون وقلنسوة والطيرة ومسكة حتى بلغنا نهر العوجاء عَلَى ساعة ونصف من يافا وعنده حططنا رحالنا وطريق هذا اليوم الذي قبله عامر بالحبوب ويكثر الزيتون في بلاد نابلس إحدى أمهات مدن السامرة من كور فلسطين وتقل المياه حتى يضر الأهلون أن يستقلوا من أماكن بعيدة، وفي اليوم السابع اجتزنا بقرى الساحل أمثال جبنة سدود مجدل بربرة بئر هديهد غزة وقضينا الليل في دير البلع وفي اليوم الثامن بدأ سيرنا في رمال عَلَى نحو ثلاث ساعات من غزة وبعد أن سرنا ست ساعات دخلنا في رفح أول حدود مصر والشام وقد كانت تنتابني الهواجس تلك الليلة أحاذر أن أقع في يد عدو للحرية أو أن أجالس من يستدل بذكائه عَلَى أنني لست من تجارة الإبل في العير ولا في النفير أو لا ناقة لي في ذاك القطيع ولا جمل فما فتحت عيني قبيل الغسق إلا وأنا أنشد بيت المتنبي: تدبير ذي حنك يفكر في غد وهجوم غرّ لا يخاف عواقبا فتفاءلت خيراً بالنجاة وإن كنت لا أحب التفاؤل ولا التشاؤم ولا أبني أعمالي عَلَى الأحلام والمرائي حتى إذا قيل لي ها أنت في رفح تدوس تربة مصر قلت ما أحراها أن تدعى فرحاً لا رفحاً ليكون لكل شيءٍ من اسمه نصيب ولا غرو فليس أحلى من النجاة عَلَى من كان يتوقع الخطر أو من الوصل عَلَى ما يطال به السهاد. ومن عجيب ما لاحظته في أراضي فلسطين أنني شهدت لحكومتنا بعض أثر من عمل مثل إنشائها بعض الجسور عَلَى الأودية في حين لم أر عملاً عمرانياً في ولايتي سورية وبيروت كأن مجاورة لواء القدس للأراضي المصرية عدت فلسطين أو القسم الأعظم منها من ارتقاء بلاد الفراعنة فصحت عزيمة حكومة القدس عَلَى أن تمد جسوراً عَلَى الأقل وتعبد الطرق بعض الشيء ولا جرم أن العلى تعدي كما قال أبو تمام، ولقد كنا كلما اقتربنا من غزة نحس بتغير المشاهد في بلاد أشبه بهوائها وزراعتها بالبلاد المصرية والناس يكادون يشبهون سكان الصعيد بألبستهم ولهجاتهم وهذا من عدوى الجوار وكثر اختلاط المتجاورين من سكان القطرين فإنك كما ترى جمهوراً كبيراً من جالية المصريين في يافا وغزة هكذا تجد الجميز والموز من أشجار البلاد الحارة شائعين في صقيع غزة. دخلنا اليوم التاسع في رمال ولم يكن يتغير شكلها خمسة أيام متوالية إلى أن قالت الإسماعيلية ها أنا ذا. وهذه الرمال كانت تعرف قديماً بالجفار جمع جفر وهي البئر القريبة القعر الواسعة لم تطو قال ياقوت وهي ارض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر أولها رفح من جهة الشام وآخرها الخشبي متصلة برمال تيه بني إسرائيل والخشبي بينه وبين الفسطاط ثلاث مراحل كما في معجم البلدان فيه خان وهو أول الجفار من ناحية مصر وآخرها من ناحية الشام قال أبو العز مظفر بن إبراهيم ابن جماعة بن علي الضرير العيلاني معتذراً عن تأخره لتلقي الوزير الصاحب صفي الدين بن شكر وكان قد تلقي إلى هذا الموضع: قالوا إلى الخشبي سرنا عَلَى لهفٍ نلقى الوزير جمعاً من ذوي الرتب ولم تسر قلت والمولى نعمته ما خفت من تعب ألقى ولا نصب وإنما النار في قلبي لغيبته فخفت أجمع بين النار والخشب وكل الجفار رمال سائلة بيض في غربيها منعطف نحو الشمال بحر الشام وفي شرقيها منعطف نحو الجنوب بحر القلزم وسميت الجفار لكثرة الجفار بأرضها ولا شرب لسكانها إلا منها وكان فيها لعهد ياقوت نخل كثير ورطب جيد وهو ملك لقوم ميفرقين في قرى مصر يأتونه أيام لقاحه فيلقحونه وأيام إدراكه فيجتنونه وينزلون بينه بأهاليهم في بيوت من سعف النخيل والحلفاء وفي الجادة السابلة إلى مصر عدة مواضع عامرة يسكنها قوم من السوقة للمعيشة عَلَى القوافل وهي رفح والقس وزعقا والعريش والواردة وقطية وفي كل موضع من هذه المواضع عدة دكاكاين قال المهلبي واعيان مدن الجفار العريش ورفح والواردة والنخل في جميع الجفار كثير وكذلك الكروم وشجر الرمان (أما نحن فلم نر كرماً ولا رماناً ولا دكاناً ولا خاناً) وأهلها بادية متحضرون ولجميعهم في ظواهر مدنهم أجنة وأملاك وأخصاص فيها منهم كثير ويزرعون في الرمل زرعاً ضعيفاً يؤدون فيع العشر وكذلك يؤخذ من ثمارهم، ويقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرغ (والمرغ هو الطير بالفارسية) يصيدون فيه ما شاء الله يأكلونه طرياً ويقتنونه مملوحاً ويقطع إليهم من بلد الروم عَلَى البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدون منه الشواهين والصقور والبواشق وقل ما يقدرون عَلَى البازي وليس لصقورهم وشواهينهم من الفراهة ما لبواشقهم وليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الرأس لأنه لا يقدر أحد منهم يعدو عَلَى أحد لأن الرجل منهم إذا أنكر شيئاً من حال جنانه نظر إلى الوطء في الرمل ثم قفا ذلك إلى مسيرة يوم ويومين حتى يلحق من سرقه وذكر بعضهم أنهم يعرفون أثر وطء الشاب من الشيخ والأبيض من الأسود والمرأة من الرجل والعاتق من الثيب فإن كان هذا حقاً فهو أعجب من العجائب. قلت وبعض ما قاله هذا المؤرخ من الاستدلال بالإقدام عَلَى الأشخاص صحيح والوطء يبقى أثره في الرمل أياماً وليس من الصعب أن يتأثر المرء هنا من استباح جنته فإنه إذا علا نشزاً من هذه الرمال وهي عبارة عن تلعات ومنعرجات ومنفرجات وأحادير لا يلبث أن يشاهد السائر من مسيرة ساعات وفي اليوم العاشر اجتزنا بالعريش وهو من البحر الأبيض عَلَى نصف ساعة فالمسعوديات عَلَى الساحل وفي الحادي عشر نمنا بالمزار وفي الثاني عشر بالجنادل وفي الثالث عشر بأبي العفين وفي الرابع عشر مررنا بقطية وبتنا بعراص، وفي الخامس عشر بلغنا الإسماعيلية فالقاهرة. هذا هو الطريق الذي كان يطرقه المصريون والشاميون منذ علاف التاريخ وكثيراً ما كان بعضهم يؤثرونه عَلَى ركوب المراكب والسفن الشراعية لما كان فيها من الأخطار أيام لم يكن البخار يسير مراكب البحار قطعناه في أربعة عشر يوماً وكان أجدادنا يقطعونه في أربعة أيام عَلَى خيل البريد ومن هذا الطريق سار عمرو بن العاص سنة ١٩ للهجرة لفتح مصر فنزل العريش ثم أتى الفرها وبها عَلَى رواية البلاذري قوم مستعدون للقتال فحاربهم فهزمهم وحوى عسكرهم ومضى إلى الفسطاط، والفرما أو الفرماء كان حصناً عَلَى ضفة البحر يحمل إليه مياه النيل في المراكب من تنيس ويخزن أهله ماء المطر في الجباب وكان بعض أهلها قبطاً وبعضهم من العرب وقد ورد ذكرها كثيراً في شعر أهل القرون الأولى وفي الفرما أوق الخليفة المأمون رضي الله عنه لما سار إلى مصر فبلت فيها وقد ذكر بغداد ونعيمها وقصورها فقال: لليلك كان بالميدا ن قصر منه بالفرما غريب في قرى مصر يعاني الهم والسدما والميدان من أحياء دار الإسلام والسدم الهم مع الندم والحزن ذكر المقريزي أن الدرب الذي يسلك فيه إلى مصر في القرن التاسع للهجرة لم يحث إلا بعد الخمسمائة من سني الهجرة عندما انقرضت الدولة الفاطمية. وفي المسالك والممالك أن الطريق من دمشق إلى الكسوة اثنا عشر ميلاً (كذا والميل بحسب اصطلاحهم ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي والذراع أربعة وعشرون إصبعاً والإصبع أربع شعيرات ظهر واحدة إلى ظهر الأخرى والشعيرة أربع شعيرات من ذب بغل) ثم إلى جاسم بلد أبي تمام الطائي أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى فيق أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى طبرية مدينة الأردن ستة أميال ومن طبرية إلى اللجون عشرون ميلاً ثم إلى القلنسوة عشرون ميلاً ثم إلى الرملة مدينة فلسطين أربعة وعشرون ميلاً والطريق من الرملة إلى أزدود (؟) اثنا عشر ميلاً ثم إلى غزة عشرون ميلاً ثم إلى العريش أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى جرير ثلاثون ميلاً ثم إلى القاصرة أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى مسجد قطاعة ثمانية عشر ميلاً ثم إلى بلبيس أحد وعشرون ميلاً ثم إلى الفسطاط مدينة مصر أربعة وعشرون ميلاً فهذه ثلثمائة وخمسة وستون ميلاً تبلغ نحو سبعمائة كيلومتر. وكان الدرب المسلوك من مصر إلى دمشق من بلبيس إلى الفرما في البلاد التي كانت تعرف ببلاد السباخ من الجوف ويسلك من الفرما إلى أم العرب وهي بلاد خراب عَلَى البحر فيما بين قطية والواردة فلما خرج الفرنج من بحر القسطنطينية في سنة تسعين وأربعمائة أغار بغدوين صاحب الشوبك عَلَى العريش وهو يومئذ عامر بطل حينئذ من مصر إلى الشام وصار يسلك عَلَى طريق البر مع العرب مخافة الفرنج إلى أن استنقذ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بيت المقدس من أيدي الفرنج في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فصار يسلك هذا الدرب عَلَى الرمل إلى أن ولي ملك مصر الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل فأنشأ مدينة الصالحية في سنة أربع وأربعين وستمائة فلما ملك الظاهر بيبرس البندقداري رتب البريد في الطرقات حتى صار الخبر يصل من قلعة الجبل إلى دمشق في أربعة أيام ويعود في مثلها فصارت أخبار الممالك ترد إليه في كل جمعة مرتين ويتحكم في ممالكه بالعزل والولاية وهو مقيم بالقلعة وأنفق في ذلك مالاً عظيماً حتى تم ترتيبه وكان ذلك في سنة تسع وخمسين وستمائة. ومازال أمر البريد مستمراً فيما بين القاهرة ودمشق يوجد بكل مركز من مراكزه عدة من الخيول المعدة للركوب وتعرف بخيل البريد وعندها عدة سواس وللخيل رجال يعرفون بالسواقين وأحدهم سواق يركب مع من رسم بركوبه خيل البريد ليسوق له فرسه ويخدمه مدة مسيره ولا يركب أحد خيل البريد إلا بمرسوم سلطاني وتارة يمنع الناس من ركوبه إلا من انتدبه السلطان لمهماته وتارة يركبه من يريد السفر من الأعيان بمرسوم سلطاني قال صاحب الخطط وكانت طريق الشام عامرة يوجد بها عند كل بريد ما يحتاج إليه المسافر من زاد وعلف وغيره ولكثرة ما كان فيه من الأمن أدركنا المرأة تسافر من القاهرة إلى الشام بمفردها راكبة أو ماشية لا تحمل زاداً ولا ماء فلما أخذ تيمورلنك الشام وسبى أهلها وحرقها في سنة ثلاث وثمانمائة خربت مراكز البريد واشتغل أهل الدولة بما نزل بالبلاد من المحن عن إقامة البريد فانخل بانقطاعه طريق الشام خللاً فاحشاً. قالوا والبريد خيل تشترى بمال السلطان ويقال لها السواس والعلوفات وهي مقررة عَلَى عربان ذوي إقطاعات عليها خيول موظفة تحضر في هولال كل شهر إلى كل مركز أصحاب النوبة بالخيل فإذا انسلخ الشهر جاء غيرهم وهم لهذا يسمون خيل الشهارة وعلى الشهارة والٍ من السلطان يستعرض في رأس كل شهر خيل أصحاب النوبة فيه ويدوغها بالداغ السلطاني وقد أنشأ أمراء مصر وملوكها مثل كريم الدين وكيل الخاص الناصري والملك الأشرف خليل ومفخر الدين كاتب المماليك وناصر الدين الداوادار التنكزي وطاجار الداوادار وكافل الشام الطنبغا والظاهر بيبرس البندقداري وغيرهم خانات ورباطات وفنادق ومساجد وآباراً ودساكر لأبناء السبيل وكان الطريق في بعض الأدوار يتحول قليلاً من أول الكورة إلى آخرها ولكنه لم يخرج قط في كونه من مصر من الغرب إلى الشرق ثم يعرج في بلاد الشام نحو الشمال قليلاً حتى دمشق. وكان حمام الزاجل الذي هو بمثابة تلغراف أجدادنا يسير من القاهرة إلى ببليس ومنها إلى الصالحية ومن الصالحية إلى قطية ومن قطية إلى الواردة ومن الواردة إلى غزة ومن غزة إلى القدس ومن عزة إلى نابلس ومن غزة إلى لد ومن لد إلى قاقون ومن قاقون إلى جنين ومن جنين إلى صفد ومن جنين إلى بيسان ومن بيسان إلى إربد ومن إربد إلى طفس ومن طفس إلى الصنمين ومن الصنمين إلى دمشق. وكان الثلج ينقل عَلَى الهجين من بلاد الشام إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل بالقاهرة وقد جاء زمن وهو لا يحمل إلا في البحر خاصة - كما جاء في التعريف بالمصطلح الشريف - من الثغور الشامية بيروت وصيدا ويفرض عَلَى البقاع وبعلبك إرفادهما في ذلك وكان يسيراً فكثر وقرر منه عَلَى طرابلس ممن استقر عَلَى جبة بُسري والمنيطرة من عمل لبنان اليوم. والمراكب تأتي دمياط في البحر ثم يخرج الثلج إلى الشرابخانات الشريفة ويخزن في صهريج أعد له وأصبح في القرن الثامن يحمل في البر والبحر ومدة ترتيب حمله من حزيران (يونيو) إلى آخر تشرين الثاني (نوفمبر) وعدة نقلاته في البر ٧١ نقلة متقاربة مدة ما بينها وقد صار يزيد عَلَى ذلك ويجهز بكل نقلة بريدي يتداركه ويجهز معه ثلاج خبير بحمله ومداراته يحمل عَلَى فرسه بريد ثان والمرصد في كل نقلة خمسة أحمال والمستقر في كل مركز له ستة هجن خمسة للحمل وواحد للهجان قال العمري ولا يصل الثلج متوافراً إلا إذا أخذ الثلج المجلد وأجيد كبسه واحترز عليه من الهواء فإنه أسرع إذابة له من الماء. وكذلك قال المناور مواضع رفع النار في الليل والدخان في النهار للإعلام بحركات العدو وقد أرصد كل منور الديادب والنظارة لرؤية ما وراءهم وإيراء ما أمامهم وهي من أقصى ثغور الإسلام إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل حتى أن المتجدد بكرة بالفرات كان يعلم بها عشاء. وهذه المناور بدخانها ونيرانها أشبه بالهليوستا والإبجكتيف لعهدنا. هكذا كان طريق مصر إلى القرن التاسع للهجرة وهذا أقصى ما بلغته مدينة القوم في أسباب النقل والراحة وينزل اليوم في هذه النفوذ أي الرمال المتراكمة كما يسميها العرب أناس من عرب مصر يرجعون في أصولهم إلى يطون وأفخاذ معروفة عندهم تعرفهم بسيماهم ضئال الأجسام صفر الوجوه عَلَى نحو وصفهم واصفوهم في القرون الوسطى وهم شاوية يقومون عَلَى تربية الشاء ولهم جمال قليلة وزرعهم في الأكثر الشعير في الشتاء والبطيخ في الصيف ولهم نخيل قليل في بعض واحاتهم وبالقرب من سبخاتهم ولا حجر في ديارهم يبنون به بيوتهم ومساكنهم حقيرة يصنعونها من الخوص فلا هم بادية يؤون إلى الخيام ولا هم حضر كالعرب النازلين منذ القديم في ريف مصر كالفيوم والشرقية وغيرهما من مديريات القطر مثلاً ولهجاتهم أقرب إلى لهجات سكان جنوب سورية منها إلى اللهجة المصرية ومن فلسطين يكتالون وفي فلسطين يقضون شطراً من السنة في رعي أغنامهم وماعزهم ولم تعمل الحكومة المصرية شيئاً لارتقائهم سوى أنها نشرت أعلام الأمن عَلَى ربوعها. ولذلك ترى تجار الإبل يأتون بها من بلاد مجد والجزيرة والشام ولا يزالوا يحاذرون اعتداء السراق عليها حتى يبلغوا رفح وعندها يوقنون أنه لا يضيع لهم في تلك البادية عقال بعير ركان العرب هذه النفوذ من قبل مثلاً سائراً في الاعتداء عَلَى السابلة وهم اليوم معفون من الضرائب والخدمة العسكرية وغريب كيف لا ينالهم قسط من مدنية مصر فحرموا منها كما حرموا من الاستمتاع بماء النيل العذب وتربه واديه الممرعة. هذه النفوذ هي الحد الطبيعي بين مصر والشام بل الحد الناعي الذي اصطلحت عليه مؤخراً الحكومتان المصرية والعثمانية في رفح والعقبة بل الحد الفاصل بين قارتي آسيا وأفريقية لم يحل كل الزمان دون اختلاط أهل هذين القطرين الشقيقين ومن قرأ تواريخ الجبربي وابن إياس والسخاوي وابن حجر والغزي وغيرهم يدرك أن هجرة السوري إلى مصر ترد إلى مئات من السنين ومن بحثوا في أنساب من تولوا أعمال الحكومة المصرية وشاركوا مصر في سعودها ونحوسها من العلماء والتجار والصناع يجد فيهم كثيراً من الشاميين وكذلك الحال في المصريين ببلاد الشام فلا عجب إذا كان حظ مصر والشام واحداً في السراء والضراء وعلائقهما الاقتصادية موفورة مستحكمة وليس أعلق بالقلوب من الصلات المالية. وإنا لنرى العوارض السماوية أو الأرضية كلما اجتاحت الشام فمصر والشام هما قطران بالاسم ولكن بالفعل قطر واحد جرى الاصطلاح عَلَى تسمية كل منهما باسم وكل منهما متمم لصاحبه حتى لقد سئل أحد عمال الدولة العلية في القرن الماضي عن رأيه في القطرين فقال مصر مزرعة حسنة والشام مصيف جميل. وإذ قد عرفنا أن أجدادنا قد أحسنوا الانتفاع من مجاورة القطرين العزيزين ساع لنا أن نطالب في هذا العهد بزيادة أواخي الإخاء بينهما من طريق البر عَلَى نحو ما هي عليه من طريق البحر فيسعى العقلاء من الماليين إلى نيل امتياز يربط عاصمة الشام بعاصمة مصر بخط حديدي عريض حتى يأتي الراكب في أربعة عشرة ساعة بدلاً من أربعة عشر يوماً وإذا أحب القائمون بالأمر الاكتفاء بوصل السكة الحديدة مع أقرب الطريق إلى مصر فما عليهم إلا أن يكتفوا الآن بإيصاله إلى القدس وهذه ستتصل هذا العام بخط حيفا مبدأ السكة الحديدة من محطة العفولة والمسافة بينهما مئة عن لا تقل كيلومتر تمد عَلَى نفقة أداوة الخط الحجازي ومعلوم أن حيفا مرتبطة بدرعا ودمشق وعندها يسهل عَلَى ابن مصر الاصطياف في جبال الشام وتةبعث هذه يحبونها وثمارها وترسل مصر إلى دمشق بشيءٍ من مدنيتها وعلومها وانتظامها ويخلص كل من يريد أن يخلص إلى مصر من هذه الرمال الموحشة المرعشة والمفازة المدهشة المعطشة التي تعوذ منها كل من اجتازها وقاسى الأمرين من مائها البشع المر الهوع المتروح ولولا أنني تسليت عن المأكل والمشرب في الأيام الخمسة التي قضيتها في اجتياز هذه المفوز بما سمعته في أحاديث رفاقي العرب في الإبل حتى صرت كأني بعض رعاتها لطال علي أمرها ولكني حملت النفس عَلَى أن تتعلم الصبر من تزلك الجمال وطبقت فيها بالعمل ما قرأته بالنظر أيام الطلب من مصطلحات العرب في إبلهم وحدائهم فصار مذهبي ولا فخر جمالياً بعد أن كان جمالياً وعملي بالأباعر عملياً وكان من قبل نظرياً. وكأن رحزلتي في الشهر الماضي إلى الحجاز وجنوبي الشام ونزولي عَلَى أهل البادية من أهلب المدر والوبر كانت مقدمة لما امتحنت به هذا الشهر من مواكلة الأعراب في صفحة واحدة والتخلي عن الملعقة والشوكة والسكين والفوطة والكأس والأكل من أطعمتهم وهي الثمن أرز العراق والبرغل جيش الحنطة والتمر والخبز المعمول بالملة أو عَلَى الصاج يسجر ببعر الأباعر والإدام في هذه الأيام يخالطه رمل وهذا يدخل في كل مأكول ومشروب تسفوه الرياح طوعاً أو كرهاً ولقد صدق الواصفون منذ القديم لهذه الجفار بأن الخبز إذا أكل يوجد الرمل في مضغه فلا يكاد يبالغ فيه. وإني أحمد الله إليكم عَلَى أني قضيت أيام هذه الرحلة ولياليها برمتها لم أطالع فيها جريدة ولا مجلة ولا كتاباً ولا وقعت عيني عَلَى ورقة ولا مسكت قلماً ولا كتبت مقالة ولا محاضرة ولا نكتة ولا قيدت شاردة ولم أسمع غير حداءِ الإبل وغناءِ الأعراب ولم يصل فكري إلى أبعد من عمل القهوة البدوية أو أكل التمر ولم يبلغ أذني غير أحاديث الإبل فأصبحت ولله المنة استعذب تردادها استعذابي لترديد أخبار المدنية. ومن نعم المولى علي أني رأيت صورة مصغرة من عيش أهل جزيرة العرب تمشي بين بلاد الشام ومصر ودرست نموذجاً صالحاً من أخلاق العرب بالاختلاط بتجار الجمال ورعاتها ممن كانوا يختلفون إلينا ونختلف إليهم كل مساء وصباح فلم اسمع كلمة هجر وبذاءِ وتجديف قط وما تبيت في أخلاقهم إلا الجد الذي ليس وراءه جد والعزيمة التي تخور أمامها العزائم والبحث عَلَى الدوام فيما هم بسبيله من التجارة والعناية برعية إبلهم والقيام عَلَى صحتها فكان وجود السبط والإرطة والقطف والحمط من العريش إلى قطية فالإسماعيلية وغير ذلك من الشواك والأعشاب كالشيح والرثم التي تستطيبها أنعامهم أهم إليهم من كل حديث واشهى لقلوبهم من كل نغمة وأفعل في نفوسهم من كل نعمة من نعم الجمال والكمال. قضيت ويا لسعادتي أسبوعين كاملين في عالم الأباعر والبعران والإبل والحوار والبطين والبطنان والكثيب والكثبان وشين وزين وترد وتصدر وندلج ونسري وننشد ونمرح ونضحي ونعشي وغير ذلك من فصح العربية الباقية عَلَى أسلات ألسن أولئك العرب الأميين ولو أردت أن أستوفي ما سمعته في هذا القبيل لاستغرق مجلداً برأسه وما أحلى ما سمعته من أحدهم يقول لصاحبه يا فلان خذ من فلان كذا وأنت الفالج أي الرابح من الفلج وهو الظفر وكيف لا أوخذ بما وعيت ورأيت وأنا طول هذه الفترة لم أسمع نميمة ولا غيبة ولا شهدت كذباً ولا منكراًَ وكان أولئك الأعراب بأجمهم مواظبين عَلَى صلواتهم بدون تكلف يتيممون يوم يقل ماؤهم ولا يسرفون فيه إذا وجد. أخلاق طاهرة متينة ما كنت أظنها باقية في البادية وأرجو أن لا تفقد بتاتاً من أهل الحضر ولو تهيأ لسكان اليمن ونجد خاصةً شيءٌ من المدنية الصحيحة لفاقوا ولا جرم الإنكليز والسكسونيين بأخلاقهم وأناتهم ورويتهم وإني لما أخبرت القوم أيقنت بفساد القضية التي وضعها أحد الباحثين من أصول الشعوب من أن الطيش والرعونة والفسق تغلب عَلَى سكان البلاد الحارة ومع أن بلاد هؤلاء الأعراب من الأقاليم الحارة جعلت منهم التربية الدينية المعتدلة أهل اعتدال وكمال وأهل مال وأعمال. هذا وقد أطلت حواركم حتى خفت عليكم التبرم بحديثي وإني حامد شاكر لكل ما تم عليَّ لإيقاني بأن الحوادث أكبر معلم ولولا الحادثة الأخيرة في دمشق لما تيسر أن ابلغ مصر من شرقها وأن أستمتع بلقياكم الآن وأرجو أن يدوم لي هذا الاستمتاع ولكن عَلَى شرط أن يقيض الله للبلاد العثمانية من يغار عَلَى مصلحتها وينقذها من سقطتها وأسأل قاهرة الجبابرة والسلاطين أن يمن علينا بنعمة الراحة أجمعين. مطبوعات ومخطوطات الحضارة القديمة تأليف أحمد بك كمال (ص ٣٨٣ ) طبع بمطبعة مجلة الجامعة المصرية أهدانا محمد كامل أفندي فيضي مدير مدرسة القاهرة وأحد أصحاب الجامعة المصرية نسخة من هذا الكتاب النفيس والمؤلف أعظم أثري في هذا القطر وكتابه هذا محاضرات كان يلقيها عَلَى تلاميذ الجامعة في حضارة القدماء المصريين يلخص بها خلاصة اختصاصه بهذا الموضوع الجليل وهو مكتوب بأسلوب ساذج ومحلى بالرسوم والصور بحيث يلمُّ قارئه إلماماً كافياً بالتاريخ القديم وآثار الفراعنة في مصر. الحضارة الإسلامية تأليف أحمد زكي باشا (ص ٨٤ ) طبع في مجلة الجامعة المصرية مؤلف هذا الكتاب من خيرة الخطباء والكتاب في مصر نشر عدة رسائل وكتب تعريباً وتأليفاً وآخر كتبه هذا السفر اللطيف الذي جعله في صورة رواية والحقيقة أنه كتاب في الإصلاح السياسي والاجتماعي والأدبي ومن فصول الكتاب ما يأخذ بمجامع القلب ويفيد إثارة عواطف النفس ومنها ما يشير به المؤلف إلى أمور لا يوافقه عليها الكثيرون اليوم في هذا الشرق كتبها بأسلوب صريح دل عَلَى تفانيه في الحرية والتسامح. حكم نابليون ترجمة محمد لطفي أفندي جمعة طبع عَلَى نفقة مكتبية التأليف بمصر سنة ١٩١٢ (ص ١٦٩ ). وهي حكم أثرت لنابليون أعظم الفاتحين في القرن الماضي صدرها بترجمة حياته وعربها عَلَى أسلوب سهل حرية بأن يتدارسها أبناء المستقبل فيستفيدون الكلم الملاح من المأثور عن ذاك السفاح. كلمات نابليون تعريب إبراهيم أفندي رمزي طبع بمطبعة الهداية بمصر سنة ١٩١٢ (ص ١٣٥ ). هذا الكتاب هو عين الكتاب الذي سبق الكلام عليه وعربه الكاتبان عن مصدر واحد ويا ليتهما اكتفيا بإحدى الترجمتين وصرفا الوقت في نقل كتاب آخر وهذه الترجمة كالتي قبلها حسنة والمترجم أيضاً من أدباء مصر العاملين. إياك تعريب إبراهيم أفندي رمزي طبع بمطبعة الهداية (ص ٥٦ ). رسالة فيما يجب للرجل المتحضر أن يتخطاه ولا يقع فيه من الأطوار والأقوال والعادات حرية أن يتدارسها ناشئتنا ليربوا عَلَى العادات الصحيحة والأطوار الرجيحة. الوسيط في تراجم أدباء شنقيط تأليف الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي طبع بمطبعة الجمالية بالقاهرة ١٣٢٩ - ١٩١١ (ص ٥٤٢ ). أهدانا محمد أمين أفندي الخانجي الكتبي طابع هذا الكتاب وعشرات غيره من الكتب النفيسة نسخة من هذا السفر وفيه كلام بديع عَلَى أدباءِ ذاك القطر وشعرائه وعلمائه وتخطيط البلاد وعاداتها وأخلاقها واقتصادياتها والمؤلف من كبار اللغويين في هذا العصر أملى هذا الكتاب من محفوظة فسد بما نقله من شعر أبناء قطره وأخبارهم ثلمة مهمة في عالم الأدب وزاد الكتاب رونقاً جمال وضعه وطبعه وشكله. الإعلام بمثلث الكلام لمحمد بن مالك النحوي الأندلسي المتوفى سنة ٦٧٢ ويليه كتاب المقصور والمدود له أيضاً وعليهما شرح لناشرهما الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي. طبع بالمطبعة الجمالية سنة ١٣٢٩ (ص ٢٨٨ ). هذا الكتاب من المهمات التي لا يستغنى عن الانتفاع بها كل طالب لإحكام ملكة اللغة وكيفية النطق بالفصيح نظمها ابن مالك شعراً سلساً مشكولاً بالشكل الكامل وعلق عليها الشيخ الشنقيطي ما يقتضي لها من شرح لئلا يتعاصى عَلَى الطالب فهمها فجاءت من الكتب الجديرة بأن لا يغفل عنها عشاق اللغة وأن يتدارسوها كما يتدارس طلاب النحو ألفية ابن مالك فنشكر معلق حواشيها عَلَى همته ونشاطه. ديوان الشماخ طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٧ ص ١٢٠ . نشر هذا الديوان للشماخ بن ضرار الغطفاني الصحابي الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي أيضاً وهو من الدواوين التي تقوي ملكة الأدب ويستفاد من سلاستها وحكمها وقد جاء الشرح أوسع من الأصل. مختارات البارودي لمحمود سامي باشا البارودي المتوفى سنة ١٣٢٢ بالقطع الكامل طبع بمطبعة الجريدة بمصر سنة ١٣٢٧ - ١٣٢٩ . أربعة أجزاء في ١٨٠٣ ص. البارودي أكبر شعراء العصر والشعراء قد يكون في اختيارهم أعظم منهم في شعرهم كما قيل عن أبي تمام الطائي في حماسته ولعل البارودي الذي صرف شطراً من أوقاته في أخريات أيامه قد وفق إلى ذلك فقد جمع من شعر ثلاثين من فحول الشعراء المولدين ما فر به عَلَى الطلاب عناءً كبيراً ورتب مختاراته عَلَى سبعة أبواب وهي الأدب والمديح والرثاء والصفات والنسيب والهجاء والزهد وأما الشعراء الذين اختارهم فهم بشار بن برد العباس بن الأحنف أبو نواس مسلم بن الوليد أبو العتاهية ابن الزيات أبو تمام البحتري ابن الرومي ابن المعتز المتنبي أبو فراس الحمداني ابن هاني الأندلسي السري الرفاء ابن نباتة السعدي الشريف الرضي أبو الحسن الهائي مهيار الدليمي أبو العلاء المعري صرد ابن سنان الخفاجي ابن حيوس الطغرائي الغزي ابن الخياط الأرجائي الأبيوردي عمارة اليمني سبط ابن التعاويذي ابن عينين. وقد علق عليه جامعه شرحاً وجيزاً لغوياً وعني بتصحيحه كاتب يده الشيخ ياقوت المرسي وفيه شكل عَلَى الأبيات المشكلة وطبعه جيد وحرفه مشرق يوفر عَلَى أبناء العصر ممن ضاقت أوقاتهم عن أن تتسع لكل شيء إذا اقتنوه وتدارسوه فعلى جامعه فقيد الأدب والشعر تنتهل ديم الغفران. أخبار وأفكار المستعمرة اليهودية في أسوان جزيرة أسوان أو مدينة الفيل المعروفة عند اليونان باسم الفنتين وتسمى أيضاً قبح وبالعربية جزيرة البربا وجزيرة الذهب وبالمصرية القديمة مدينة أبو هي من البلاد التي توفر علماء الآثار عَلَى البحث فيها والتنقيب في أرجاء عادياتها وصرفوا عَلَى ذلك الأموال الطائلة فظفروا ببعض المستندات التاريخية وقد كتب أحد علماء الفرنسيس في مجلة الكورسبوندان مقالة في نزول اليهود هذه الجزيرة قال إننا نجهل فيها الحوادث الخاصة التي دعت جماعة من الإسرائيليين أن يأتوا من مملكة اليهودية فنزلوا جزيرة أسوان ولا نعلم إلا أن هناك حملة عسكرية أقامها المصريون عَلَى ما يظهر تقوية للحامية في مدخل القطر المصري الجنوبي. وقد كان من افتتاح بختنصر لمدينة أورشليم أكبر حامل لكثير من اليهود عَلَى أن يهاجروا إلى مصر عرفنا ذلك مما كتبه النبي أرميا وقد قادهم نيكاو إلى تلك الأصقاع ونزلوا فيها بصورة قطعية وأصبح معظمهم جنوداً وزراعاً وكانوا يسقون حقول القثاء ويزرعون الحبوب ويجنون التمر ومع هذا لم ينسوا بلادهم الأصلية بل توطنوا عَلَى شاطئ النيل ولم يبرحوا يتذاكرون في العجائب التي حدثت زمن موسى الكليم ومازال بهم الدهر حتى ألفوا هذه الجزيرة التي نزلوها وتعلموا لغتها وعاداتها ولقد كانت أوراق البردي كلها سنة ٤٠٠ قبل المسيح أيام استقلت مصر تحت سلطة ملك بينها مكتوبة باللغة الآرامية وهي اللهجة التي أصبحت عَلَى عهد الفرس لغة دولية تعلمها الإسرائيليون في وقت قليل. ولم يكن من فرق يمتاز به يهود مصر إلا من حيث الدين فهم يعبدون رب آبائهم ويدعونه أياهو رب السماء والمصريون يعبدون كيروم ورأسه رأس حمل وهم يركعون أمامه في حين يذبح اليهود الحمل قرباناً كل يوم. وقد كتبت الغلبة للمصريين عَلَى الإسرائيليين فدكوا لهم معبدهم وجعلوا عاليه سافله حتى قال الإسرائيليون في أسوان لقد أتى علينا ثلاث سنين ونحن نلبس الخيش ونصوم وأصبح نساؤنا كالأيامى ولم نتطيب ولم نشرب خمراً ولم نقدم قرباناً ولا بخوراً ولا ذبيحة في هذا المعبد الذي تداعت أركانه. وإذ قد حرموا من معبدهم في أسوان انحصروا في دائرة ضيقة مقفلة عَلَى صورة تذكرهم بما ألفوه من العادات في بلادهم وما برحت هذه الحالة بالديانة الموسوية حتى أتت عليها عبادة الأوثان الشائعة في ذات الزمن وعندها قام النبي أرميا يهتف قائلاً أن جميع رجال بلاد اليهودية النازلين في أرض مصر سيفنيهم السيف ويأخذهم الجوع وتمت هذه الكلمات بالفعل إذ هلك اليهود في أسوان في ثورة عامة عَلَى ما يظهر. وإنا إذا لم تصلنا أخبار ما أبداه الإسرائيليون من المقاومات في الغارات فقد انتهت إلينا أحوالهم الخاصة فنعلم مثلاً أن شريعة موسى تضيق جداً عَلَى النساء أما النساء الفنتين مدينة الفيل فالظاهر أنهن كن أقل رقاً من غيرهن ونعرف عادات الأسرة اليهودية وأن البائنات (الدوطات أو الجهاز) هي عبارة عن مرايا وكؤوس من الصفر وألبسة من الصوف وفرش من ورق البردي ونعرف أولئك المهاجرين عَلَى ما كان لهم من الشواغل الحربية والمدنية وإنهم كانوا يصرفون آونة فراغهم في النظر في الآداب ومكن الأسف أن العلماء لم يظفروا بشيءٍ من رسائلهم المقدسة ولو وفقوا لذلك لأقاموا بها عماد التاريخ الأدبي بل أثمن عمدة في بيانه. الكبريت والخصب أثبت العلماء أن زهر الكبريت إذا أضيفت منه كمية قليلة إلى التربة المنوعة التي تجعل في الأواني لتربية الزهور ونحوها يؤثر تأثيراً مهماً جداً في الإنبات ويزيد غلة المزروع زيادة كبرى خصوصاً في التربة المستعملة عَلَى الدوام. سماد البوتاس للأملاح المحلولة من البوتاس شأن عظيم بين مخصبات التربة وما من نبات ينمو بدون أن يتناول ولو كمية قليلة منه في التراب وكم استعمل في هذا السبيل فكان منه أن ضاعف غلة الأرض وأهم مناجم البوتاس في بلاد ألمانيا ولذا احتكر تجار هذه البلاد تجارة هذا السماد في العالم بما ألفوه من النقابات وتحكموا في أسعاره عَلَى ما شاؤا. وإذ كانت تربة الولايات المتحدة عَلَى خصبها لا تستغني عن هذا السماد فقد بلغ ما جلبته من السماد الألماني سنة ١٩٠٠ ٢١ مليون فرنك وفي سنة ١٩١٠ ٦١ مليوناً وفي ١٩١١ ٧٦ مليوناً وإذا دامت هذه الزيادة مطردة مما لا مناص منه كان عَلَى الولايات المتحدة بعد عشرين سنة أن تنفق في السنة عَلَى هذا الغرض ملياري ومائتي مليون فرنك وقد بذل مجلس نواب أميركا ثلاثة ملايين للبحث عن السماد الذي يمكن استخراجه من بعض جبال البلاد حتى لا تضطر إلى إخراج مبلغ كبير لشراء السماد الألماني ولكن أعمال اللجنة في ذلك لم تأت بثمرة وكذلك فعل غيرها وإذ يئس الباحثون من العثور عَلَى السماد المطلوب من اليابسة أخذوا يفكرون في استخراجه من البحر إذ أن في ماء البحر كمية من أملاح البوتاس ولذا كان المحيط الكبير حوضاً لا ينفذ منه البوتاس وحسبوا أنه إذا استخرجت من البحار جميع أملاح البوتاس الموجودة فيه يتأتى الحصول عَلَى طبقة من السماد تغطي أراضي الولايات المتحدة عَلَى علو ٣٠ متراً عَلَى أنه من الصعب استخراج ما ينبغي الآن للفلاحين من الكميات وإن ثبت للطبيعيين أن النباتات الكبرى في المحيط الهادئ تحتوي عَلَى كميات وافرة من الأملاح وهذه النباتات اسمها باللسان النباتي بيروستيس ويمكن استنباتها بكميات وافرة في البحار الأميركية من تخوم المكسيك إلى المحيط الشمالي ويبلغ طول الواحدة عشرين متراً تتألف منها غابات غبياءُ وكل طن يجفف من هذه النباتات يحتوي عَلَى ٢٤٠ كيلو من ملح البوتاس تساوي مئة فرنك ويقدرون أن كل هكتار من سطح البحر يحتوي عَلَى مائتي طن من هذا النبات والحكومة الأميركية تفكر كل التفكر بهذا المشروع الحيوي. تلفون الصم البكم تأسف أحد العرفين من الصم البكم في الغرب واسمه ويليام شواف لأنه محروم هو وإخوانه من التخاطب بالتلفون فاخترع طريقة جديدة تفي بهذا الغرض واستعمل النور بدلاً من الصوت عَلَى طريقة أسهل من الردايوفون لا يحتاج معها المخاطب إلى الكلام مع مخاطبه إلا أن يمعن النظر في آلة أمامه فيها الحروف والأرقام التي تتألف منها الكلمات والأعداد والمصابيح الكهربائية لا تضيء إلا إذا اشتغلت الآلة الكاتبة وتنطفئ بانطفائها. هذا اختراع الصم البكم بأنفسهم لأنفسهم فمتى يخترع يا ترى في الشرق من سلمت حواسهم من الآفات. أعماق البحار ثبت لأحد الأخصائيين في درس الأبعاد أن المحيط الأتلانتيكي يمتد من أسلاندة فيبلغ ١٥٠ ألف كيلومتر طولاً وعلى جانبيه حوضان يبلغ عمق البحر فيهما من ٤٠٠٠ إلى ٦٠٠٠ متر وفي بعض الأماكن لا يكون أكثر من مئة متر وإن هذه المحال كثيرة الأسماء وأعمق محل في البحر الأتلانتيكي يقدر بـ ٨٣٤٠ . الفلسفة الحسية واضع هذه الفلسفة المسماة بالبوزيفيتيزم هو أوغست كونت وعن فلسفته أخذ الفيلسوف سبنسر الإنكليزي ولهذه الفلسفة في ديار الغرب أنصار كثيرون ولم يعدم الشرق أناساً يقلدون أيضاً في قبول مبادئه فمنهم فئة في القاهرة وأخرى في الآستانة ولا ندري إن كانوا قبلوا الفلسفة الحسية بعد دراستها أو تناولوها تقليداً. ولهذا الفيلسوف ميل شديد للإسلام وحسن الظن به وكثيراً ما يوصي بتلاوة القرآن والتوراة والنظر فيهما وكان لكونت اعتقاد جازم بمستقبل الإسلام ويعجب بما قام به من الخدم للمدنية ذكر ذلك غير مرة في كتبه ولاسيما في كتابه إلى الصدر الأعظم رشيد باشا سنة ١٨٥٣ وذكرت مجلة العالم الإسلامي الفرنسوية أن المسيو كريستيان شرفليس قد جمع مؤخراً أقوال الفيلسوف كونت في المادة مقدماً لها مقدمة طلب فيها التضامن بين الإسلام والفلسفة الحسية قال وعلى فرض أن الإسلام صار إلى خطر فلا يكون له ملجأ أضمن من دين الإنسانية أي فلسفة كونت. عيون النبات أثبت أحد كبار أساتذة النمسا في النبات أن لكثير من النباتات حاسة النظر ويمكن تشبيهها بالحيوانات الصغرى وخلاياها تشبه خلايا الهوام التي بها تبصر ومعلوم أن للذباب العادي أربعة آلاف خلية وسبعة عشر ألفاً للفراش وقد أيد هذا الرأي بعض أساتذة من إنكلترا وقالوا أن للنباتات عيوناً حقيقية كعيون النحل تميز بها ما يعرض أمامها بعيداً كان أو قريباً. غلاة الكتب يعلق غلاة الكتب مكانة زائدة عَلَى الجلود ولذا بعثت إليهم جمعية الفنون في لندرا بإنذار جميل تدعوهم فيه إلى السهر عَلَى المضار التي تحدث من الحشرات التي تغشى الجلود وهي معرضة لها في الأكثر لا مناص لها منها. وجلد السختيان والخنزير والرق الحقيقي أقل تعرضاً لعبث هاته الهوام وليس جلد الثيران وجلود روسيا ممن يجدر الاعتماد عليه في وقاية الكتب أما القماش والمقوى البسيط فيجب البتة إبعادهما من كل مكتبة يحترم ما فيها ويغالى بحفظه وبقائه. النفقات الكمالية لو ارتقى في الشرق فن الإحصاء ولاسيما في مصر لثبت أن التغالي في الكماليات والتفاني في سبيل الطرب والموبقات يزداد شهراً فشهراً بل يوماً فيوماً وما غلاء أسباب المعاش بالذي يحول عَلَى الإقبال عَلَى دور التمثيل والصور المتحركة والموسيقى والتزحلق والألعاب المختلفة ولكن ليس هذا شأن البلاد الراقية فقد أحصت باريز ما أنفق الناس في دور تمثيلها فبلغت مداخيلها في السنة الماضية نحو ٥٩ مليوناً من الفرنكات أو نحو مليونين وأربعمائة ألف جنيه هذا عَلَى حين لم يتجاوز مجموع ما جمع لإغاثة البائسين في تلك العاصمة الكبرى ٢٥٤ ألف جنيه فتأمل كيف يقبل الناس عَلَى المسليات ويرغبون عن الباقيات الصالحات. ملك الصحافيين يعرف قراء الصحف اليومية أن من جملة من غرقوا في الباخرة تيتانيك التي غرقت في شهر إبريل الماضي في مياه أميركا وغرق فيها نحو ١٥٠٠ رجل وامرأة من أنحاء العالم المستر ويليام ستيد صاحب مجلة المجلات وملك الصحافيين في إنكلترا مغيث الملهوفين وخادم الإنسانية الأمين ولسنا نطال هنا إلى كتابة ترجمة الرجل فترجمته تشبه تراجم أكثر العصاميين في العالم تعلم في مدرسة ابتدائية فقط ثم عمل في التجارة سبع سنين ثم اتصل في الصحافة مدفوعاً إليها بعامل الولوع بها وأنشأ منذ سنة ١٨٨٩ مجلة المجلات الإنكليزية وهو في الأربعين من عمره فامتازت وهي شهرية بمقالاتها السياسية المؤثرة ولكننا نريد لأن نذكر له مزية من أكبر المزايا فيه وهو أنه يلتهب إذا سمع ظلماً نال شعباً مظلوماً ولطالما شدد الوطأة عَلَى حكومته في تهورها بحرب البوير ودافع عن البوير حتى اضطرت حكومته بعد إنفاق النفقات الطائلة وبذل عشرات الألوف من الأنفس أن ترجع إلى رأيه العادل العاقل وكل الأمم كما قال أحد واصفيه مهما بلغ من عظمتها تراها كالأطفال تكشر عن نابها قبل تناول الدواء الذ يصفه الطبيب. وله اليد الطولى في إنشاء محكمة السلام في لاهاي وهو الذي قابل معظم ملوك الأرض وأعاظمها وعلمائها واشتهر بمحادثاته السياسية التي سن سنتها ولطالما كان يدل عَلَى الملوك والأمراء وأرباب المال من ذلك إدلاله عَلَى قيصر روسيا وقوله له تنصرف الآن عظمتكم لترى القيصرة والأولاد فصرف هو القيصر بدلاً من أن يصرفه القيصر ومن ذلك أنه اجتمع مع سلطان العثمانيين في صدد اعتداء الطليان عَلَى طرابس الغرب وأراد السلطان أن يهديه هدية فخاف ستيد من ذلك أن يكون وساماً أو غير ذلك من أدوات التشريف في الحكومات فلحظ السلطان ذلك وقال له مثلك لا يمنح وساماً فرتبتك أعظم الرتب وأراد السلطان أن يهديه علبة لفائف من الذهب فقبلها ولكن بعد أن أهدى هو للسلطان مسكة قلم من ذهب أيضاً ولم يرض ستيد أن يأخذ قط نفقة ينفها في سبيل من السبل لأجل غرض يتعلق بملك أو أمة بل كان يصرف من جيبه مع أنه ليس من أرباب اليسار الزائد وقد رأينا من يزيدون عليه مئة ضعف بثروتهم حتى في إنكلترا يسعون إلى المطامع الدنيئة ولذلك عظم موقع ستيد من النفوس حتى أنه نسي حقوق الصداقةمع سسل رودس الغني الإنكليزي الكبير يوم الحملة البويرية وحمل عليه حملة منكرة لأن هذا كان من النافخين في ضرام حرب الترنسفال في حين كان رود يريد أن يدفع مليون جنيه لستيد لينشئ بها جريدة يومية لا مثيل لها بين صحف العالم الممدن تباع عَلَى مكانتها مجاناً لتبث الأفكار الصحيحة خالية من مؤثرات رجال السياسة والماليين والتجار والمحتالين والمشتركين والمبتاعين وغيرهم لتكون صحيفة بيضاء نقية لا تقول إلا الحق ولا تدعو لغير العدل. كان ستيد الحركة الدائمة في العالم يطوف لإقناع الأمم والحكومات بإقامة العدل يفكر أثناء السفر ويكتب في البحار وعنايته بمجلته جعلتها في مقدمة مجلات العالم وكذلك كان في كل عمل تولاه قبلها ولاسيما رئاسة تحرير البال ما غازت وكان عَلَى جانب من التدين كبير يقول بأمور في الأرواح لا يقول بها المشتغلون بالأبحاث الطبيعية وبقي عَلَى تدينه إلى آخر حياته فهو خدم الإنسانية طوال حياته وخدم أمته أجل خدمة وسجن مرة لفرط حريته وخرج بعد ثلاثة أشهر أقوى همة مما كان قبل السجن وبالجملة فهو تمثال الصحافي الحقيقي بعلمه وتجاربه ومضائه وشرف نفسه وبعده عن المطامع لا كأثر الصحافيين في الشرق والغرب لصوص في صورة صلحاء وأبالسة يقولون في الملائكة ويفعلون فعل الخنازير وما الفضل حقيقة في نبوغ هذا الصحافي العظيم إلا لسلامة محيطه ومن كانت أمته كالأمة الإنكليزية في حبها الحق والعدل كان حرياً أن يعمل مثل ستيد الأعمال الكبرى التي لا يحلم بها كل إنسان. فقيد دمشق فقدت دمشق عالماً أديباً من الطراز الأول أستاذنا السيد محمد المبارك الجزائري عن ٦٧ سنة كان فيها مثال الأدب الرائع والأخلاق الفاصلة كرم النفس. درس كما يدرس أهل عصره فحفظ القرآن وأتقن العلوم العربية والدينية واختص باللغة والأدب ثم التصوف ومما استظهره مقامات الحريري فكان يتلوها كلها لا يخرم منها جملة وعلى أسلوبها نسج في شعره ونثره فكثرت ألفاظهما وجناساتهما أكثر من معانيها ومقاصدها وله قدم راسخة في النقد الأدبي واللغوي قل أن يدانيه أحد في سورية. وللأستاذ محاورات وقصائد ورسائل ورحلات أهدى معظمها في صباه للأمير عبد القادر الحسيني الجزائري واشتغل في آخر عهده بالطريق بما زجه حسن العشرة والظرف وكان مجلسه عَلَى وقار فيه أشبه بمجالس الأدباء منه بمجالس المتصوفة والفقهاء هذا مع سماحة اليد وطلاقة الوجه بحيث لم يدخل منزله أحد عَلَى كثرة من كان يغشاه من مريديه إلا ويكرمه جهد طاقته ويصدر عنه بفائدة أدبية أو أخلاقية تستميل قلبه وكانت له طريقة في معالجة صرع المصابين بالنوبات العصبية وغيرها لا تعرف لها تعليلاً عليماً. وقد قرأ لتلاميذه ومريديه كتباً كثيرةً في التصوف والأدب الحديث والتفسير وصحح ما وقع في أكثرها من الأغلاط والأوهام فبرهن لم عرفه أنه أديب في حقيقته صوفي في مظهره طويل النفس حتى في الجزيئات طاب ثراه. قصة نتائج الإهمال دخلت عيشا ذات يوم مكاناً عاماً تعرض فيه الصور المتحركة لأقضي ليلة من ليالي همومي فأنصرف بالفرج عن السياسة فبينما أسرح الطرف لأختار مكاناً للجلوس لفتت نظري فتاة مسلمة لا تتجاوز الرابعة عشرة سنة تمشي رقصاً وتتيه عجباً بملاءة من الحرير الأسود مزركشة بأنواع التخاريم ضيقة الأطراف والأذيال تكاد تظهر أعضاؤها فيرى الناظر إليها خصرها النحيل الذي زاد نحولاً بضغط المشد وهو محاط بزنار من الحرير الأسود ويرى نهديها نافرين وكفلها بارز وكأن هذا المظهر غير كاف حتى أخرجت شعرها المتجعد من فوق جبينها الوضاح كأنه إكليل من الأزهار وزان الخالق جبينها بقوسي حاجبيها وأما عيناها النجلاوان وأجفانها المتكسرة وأهدابها البارزة فقد زينتها بكحل أسود يخص بغانيات مصر كحل يزدن به كحلهن جمالاً يسحرن بغمزهن قلوب الناظرين ولها أنف مستو يعلو نصفه برقع شفاف من الحرير الأبيض عَلَى أنها قريبة من البياض ولما دخلت لفتت رأسها إلى الجانب الأيمن فتراءى من تحت البرقع جيد أشبه بجيد الغزال مطوق بطوق من الذهب وهي مكشوفة الزندين كأنها ذاهبة إلى مرقص عَلَى النمط الإفرنكي فقلت في نفسي ما هذا التبرج؟ وهل بعد ذلك أقول أنها في حجاب! عَلَى أنه أعجبني تستر بعض السيدات المصريات بما يطلقن عليه الحجاب الشرعي إذ لا يتيسر للمرء لا يراهن متبرجات تبرجاً جاهلياً وكيف يجوز للشريفة العفيفة أن تتبرج لغير زوجها؟ وما التبرج الجاهلي إلا دليل السذاجة وسلامة الطوية أو دليل خبث النية وعادة سيئة. أسفت عندما رأيتها دخلت إلى مثل تلك الأمكنة العامة وحيدة وليس منها مكلف من محارمها يدفع عن أذى المتهكمين ومن الأسف دخول السيدات إلى الأمكنة العامة حيث يختلطن بالرجال ويسمعن من الألفاظ ما يؤذيهن ونما هذا العمل الأخرق لآداب الشرق وشرف الحجاب. دخلت تلك الفتاة محلاً خاصاً فدعاني حب الاطلاع عَلَى الأمور مغروس في فطرة الإنسان أن أراقب أعمالها فدنوت من المحل الذي جلست فيه وما أشد دهشتي وقد شاهدتها تتعاطى كؤوس حتى دخل فتى مصري وبصق في وجه الفتاة وعنفها بكلام مخجل فلما رأته ارتعدت له فرائصها ووقعت هي وحبيبها في اضطراب ووجل ثم رجع الفتى وأتى برجل من الشرطة وأخذ يراقب مكانهما فسمعتها تقول يا دهوتي بعرضك يا سيدي وأنا أعمل إيه دي الوقت فقال لها تربصي وخرج وأتى بعربة فركب فيها مع الفتاة وذهب فتبعه الفتى والشرطي بعربة أخرى فتبعتهما بعربة ثالثة إلى أن وصل الحبيبان إلى أحد المخافر ونزلا معاً ونظرا إلى الفتى نظرة تهديد وهما بالدخول إلى المخفر لكن الفتى المصري ظل سائراً مع البوليس فتبعتهما مسافة قليلة ثم نزلت ووقفت أراقب أعمال الحبيبين فرأيت أنهما لم يدخلا بل ركبت الفتاة المركبة بعد أن كلمت الشاب بضع كلمات وذهبت وبقي هو أمام المخفر ثم رجع ذلك الفتى وكلم حبيبها هنيهة غير قليلة وأنا أنظر إليهما وأستخرج المعاني من حركاتهما وإشاراتهما فتبين لي أن الحبيب كان يؤنب الفتى عَلَى عمله وكان الفتى يأتي بحركات تدل عَلَى الاعتذار. ثم تصافحا وتفارقا. هم الحبيب بالرحيل فدنوت منه وخاطبته بلطف: أيسمح لي سيدي بأن أكلمه وأسأله عن بعض الأمور وأنا راج عفوه عَلَى جرأتي لمشافهته من غير سابق معرفة فأجاب بكل لطف لك ذلك وكرامة. سيدي أعلم أني رجل غريب عن هذه الديار قام في ذهني أن أدرس أحوالها لأقف عَلَى الحياة الاجتماعية لهذا القطر وقد راقبت أعمالك وما جرى معك مع الفتاة المسلمة من أوله إلى آخره ولاحظت أن في المسألة غرابة وأمراً ذا بال وأن وراء الستار أموراً لم أكشفها عن بعد فهل تسمح لي بأن تقص عليّ جلي الأمر لأعلم إن كنت مخطئاً في ظني أم أنا مصيب ولا يدخلك ريب مني لأني فهمت أكثر كا تخلل القصة ولا يحتاج إلا إلى كشف الحقيقة فأطلعني عليها لثلا أخلط في ظنوني. ـ ما اسمك ومن أين أنت قبل كل شيء. - أنا فلان. ـ أو أنت فلان كم سمعت باسمك. - نعم أنا فلان. ـ لي الشرف بمعرفتك أما أنا فاسمي. . . . ـ تشرفت بحضرتك هات إذاً قص عليّ أمرك كله ولك الفضل. ـ ما دمت في علم من أمرنا فهاءنذا أقص عليك ما وقع لي بجملته ولكن تعال وتفضل لنجلس في مكان فجلسنا في قهوة قريبة ثم شرع في الحديث يقول: اعلم يا سيدي أن لي صديقاً عرفني إلى هذه الفتاة وهي من عائلة كريمة ولا تزال تلميذة في إحدى المدارس الداخلية وكان بينها وبين الصديق روابط واجتماعات دامت نحو عام وصادف أني وجدتها عند صديقي فقدمني إليها فمال قلبي إليها واقتنصت الفرص فطلبت الاجتماع بها فوعدتني هذه الليلة إلى ذاك المكان لأن ليلة السبت ليلة دخولها المدرسة فالمدرسة لا تهتم لتأخرها عَلَى ما يظهر وأهلها يعلمون أنها ذهبت إلى المدرسة فتحتال عَلَى عمدة المدرسة وأهلها في آن واحد وهكذا كانت تفعل مع صديقي الذي أغواها إغواء الشيطان ولعب بعقلها في كتبه الغرامية وهي لا تزال في سن طفوليتها لا تعرف كيف تفكر في مستقبلها وشرفها مع شرف أسرتها فسحر لبها واستحوذ عَلَى عواطفها فانقادت له طيعة حتى صارت لا تبالي بشيءٍ يمس عفافها ولا يخفى عليك أن أكثر الجاهلات يعتقدن أن الفتاة إذا كانت بالغة فهي حرة تتصرف بشخصها كما تشاء. ـ فقلت تباً لك أيتها الحرية كم أساء إليك الجاهلون والجاهلات وكم ارتكبت باسمك الفظائع البشرية دخلت الشرق من الغرب بعد فقد حريته الطاهرة فلم يأخذ منك إلا حرية الرقص والمداعبة وحرية تناول الكؤوس عَلَى رؤوس الأشهاد والتفاخر بالمقامرة واعتبار القمار دليلاً عَلَى المدنية وحرية التبرج وفي الجملة حرية كل شيء يمس الفضائل ومحاسن الأخلاق وما يجرح العواطف الشريفة ولم يأخذ منك حرية الكلام والاجتماع والجمعيات ولا حرية الكتابة والطبع والمطبوعات ولا حرية التعليم التي فيها الحياة ولذلك فشا الفاسد في الشرق وأصبحت الرذائل مكان الفضائل عَلَى أننا في حاجة إلى حرية فاضلة وأما حرية تلك الرذائل فإنها لا تثمر إلا فساد الأخلاق وموت الفضيلة وتحذير الشعور والإحساس وقتل الشعب وإماتة الجامعة وذلك الأمة. وحبذا غيرة الحكومة المصرية في منعها الحشيش حبا بإحياء النفوس التي أماتها والعواطف التي خدرها وليت الحكومة تبذل مثل هذه العناية في منع التنهتك ولعب القمار الذي فيه الدمار. مهلاً يا سيدي لقد حركت عواطفي وجرحت فؤادي وأخجلتني عَلَى أنها هي التي شجعتني فلولا أني رأيت منها ميلاً وأنست منها حنواً لما أقدمت عَلَى طلب الاجتماع بها. ـ تباً لكم معشر الرجال ما أقسى قلوبكم تصرفون اقتداركم ومعارفكم في التسلط عَلَى قلوب النساء الضعيفة وهل تنتظر مقاومة تتمثل فيها العفة والعقل عفة تمنع قلب هذه الفتاة الضعيفة التي لا تزال في مهد الطفولية بين صفوف الطالبات من تضليل الرجال وحبائلهم الشيطانية ولا ريب بأن صديقك هو الذي أغواها وأفسد أخلاقها أنا لا أشك بأم الوسط الذي تنشأ فيه الفتاة من أكبر العوامل المؤثرة في نفسها ولكنني لا أجهل أيضاً أن حسن التعليم وإتقان التربية في المدارس وشدة الاعتناء تصلح ما فسد في البيت وربما قرأت عن جيش المجاهدين في بلاد أسوج كيف يحاربون البغاء ويخلصون الباغيات من العهر والفجور فتصبح العاهرة بفضل هذا الجيش المنظم مثال الطهر والعفة فالفتاة التي نشأت عَلَى تربية حسنة ثم زينتها المدرسة بالآداب والفضائل وثقفت عقلها وأحسنت تعليمها ولا يستهويها فاسد مثل صديقك ولكن نقص التربية البيتية وعدم الاعتناء في المدرسة وهذه الحرية الفاسدة ومهارة أمثال صديقك تفسد الملائكة فما بالك بالنساء وما قلوبهن الأهواء فلنرجع إلى حديثنا. ـ كان موعدنا هذه الليلة فخرجت الفتاة من بيت أبيها تحمل ما يلزمها في المدرسة وأتت إليّ لأقضي معها ساعة أنس وطرب فلما جاءت أدخلتها المحل الذي أعددته لها فلما دخلت طلبت لها الجعة فما بدأنا بالشرب حتى فاجأنا الفتى المصر وبصق في وجهها وشتمها وخرج يستقدم الشرطي كما رأيت فأخذها الخوف الشديد وداخلني الريب فسكنت أكثر منها خوفاً فسألتها عنه فقالت هو ابن عمي فطار عقلي وأخذت أفكر بماذا أفعل فخطر ببالي التظاهر بالشجاعة لأني خفت من أن يكون الأمر مدبراً ليتهموني بها عَلَى أن الجاني كان صديقي فخرجت من المكان وأخذتها معي فركبنا العربة وذهبنا إلى المخفر لأشكو أمر الرجل والشرطي لأنهما اعتديا عَلَى حريتنا. ـ بئست تلك الحرية. ـ ولما رأى الفتى دخولنا إلى المخفر ذهب مع الشرطي فسارعت بإركاب الفتاة وإرسالها إلى مدرستها وإذ رجع الفتى عرضت له قصتي فقال أنه من جمعية سرية تناهض البغاء والفجور وأنكر أنه ابن عمها ولكنه يعرفها وأخبراني عن أسرتها ثم تفارقنا عَلَى ذلك وأشهد والله عَلَى أني تبت توبة نصوحاً ولن أفعل مثل هذه الأفعال لأن الخوف الذي استولى عليَّ لم أصادفه في حياتي وبعد أن مكثنا هنيهة من الزمان تفارقنا عَلَى أمل دوام المحبة. فهذه قصة واقعية حذفت منها ما حذفت لئلا يفهم الناس أبطالها ونشرتها لتبرهن للذين لا يفهمون معنى الحرية وأن الحرية الفاضلة إنما وجدت لرقي الشعوب وراحتهم ولكن أمثال هذه الحرية الفاسدة لا تقوم بشعب بل تكون علة وانحطاطه بعلمه وأدبه وأخلاقه ونفوسه وماله. صدور المقتبس يعود المقتبس اليوم إلى الصدور في القاهرة بعد أن فارقها نحو أربع سنين إلى دمشق متخلصاً من مشاغب السياسة ومتاعبها. وكأننا شعرنا بما نلقاه في خلال هذه السنة السابعة لإصدار المجلة فاشرنا في المقدمة إلى أننا سنتخلى عن السياسة الآن لننصرف جملة واحدة إلى خدمة العلم فها قد تحقق ظننا مكرهين وعدنا إلى هذا القطر السعيد مغبوطين وسيكون لنا من محيطه الواسع ومدنيته الغضة ما يدعونا بحمد الله إلى تجويد عملنا هذا أكثر مما جودناه فنخدم قراء العربية فيما نؤلفه ونترجمه ونبحث فيه ننتقده ويكتبه لنا مؤازرونا الكرام في البلاد العربية وغيرها حتى نبلغ بالمقتبس الدرجة التي نتوخاها هاله بالنسبة لرقي البلاد والأمة والله المسؤول أن يمدنا إلى الصواب ويجلو لنا غامض العلوم والآداب بمنه وحسن تيسيره.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_77.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.77.TEIP5:</source>
</reply>
</GetPassage>
