<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.76.TEIP5:</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.76.TEIP5:</urn>
<passage>اللغة الانتقادية هذا كتاب يشمل عَلَى ما صحفته العامة وغلطت فيه من كلام العرب الجاري في الألفاظ والكتب رتبت ذلك أبواباً عَلَى حروف المعجم ليسهل عَلَى متأمله وجود ما يريد وحفظ ما يستفيده وبالله القوة والحول والمنة والطول فمن ذلك. حرف الألف تقول العامة لك عليَّ إمرة مطاعة بالكسر والصواب أَمرة بالفتح ويقولون هذه ضبارة والصواب إضبارة بالألف ويقولون قفلت الباب وغيره بغير ألف والصواب أقفلته بالألف ويقولون وقية للتي يوزن بها والصواب أُوقية بالألف بالفل مضمومة ويقولون عقدت العسل بغير ألف والصواب أَعقدت العسل بالألف ويقولون وعيت المتاع بغير ألف والصواب أوعيت بالألف إذا جعلته في وعائه ويقولون غفوت من النوم بغير ألف والصواب أَغفيت بالألف. قلت يعلق في الذكر أن بعض المحدثين استعمله كذلك. ويقولون شليت الكلب يذهبون بذلك إلى إغرائه بالصيد والصواب أشليت والإشلاء أن تدعوه إليك وكذلك للناقة والشاة فأما إغراء الكلب فهو الإيساد تقول أوسدته وأسدته إذا أغريته ويقولون للفارسي عجمي والصواب أَعجمي باللف ويقولون عق الفرس بغير ألف والصواب أعقت الفرس بالألف ويقولون حسبت فرساً في سبيل الله والصواب أحسبت بالألف ويقولون أطعنا من قطايب الجزور والصواب أن يقول من أطايب الجزور ويقولون لية الشاة والصواب أن يقال لها أَلية الشاة مفتوحة الألف والجمع أَليات ويقولون الرجل أَبردة بفتح الألف والصواب إِبردة بالكسر. قلت الأَبردة برد الخوف. ويقولون خذ لذلك الأمر هبته والصواب أن يقال أُهبته بإثبات الألف وضمها وإسكان الهاء ويقولون في صدره عَلَى حنة والصواب أن يقال إِحنة بالألف ويقولون عود يسر الذي يوضع عَلَى بطن المأسور وهو الذي يحبس بوله والصواب أن يقال عود أُسر بإثبات الألف وضم السين ويقولون غلق الباب وهو مغلوق والصواب أن يقال أغلت الباب وهو مغلوق ويقولون غليت الماء فهو مغلىً والصواب أن يقال أغليت الماء فهو مغلىً بإثبات الألف قال أبو الأسود: ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لقدر الدار مغلوق ويقولون أوميت له والصواب أومأت إليه بألف مهموزة مكان الياء ويقولون في استزادة الحديث إيهاً وذلك غلط وإنما يقال في الاستزادة إيه فإن قلت إيهاً فقد كففته عن الحديث ويقولون طفيت المصباح بالياء والصواب أطفأت المصباح بالهمزة وإثبات الألف في أوله ويقولون هو الانجاص بنون قبل الجيم والصواب الأجاص بتشديد الجيم وإسقاط النون قلت تتولد هذه النون في المضاعفات كثيراً حتى صححه بعضهم وأثبته بالنون. ويقولون قد ابريته من الدين والصواب أبرأته بالهمزة وإنما يقال إبريت الناقة إذا جعلت أنفها برة. قلت البرة حلقة توضع في أنف الناقة لقول أبريتها وبروتها أيضاً والجمع براة وجمعه بعض المتأخرين من شعراء العراق عَلَى برىً قال: لا تسمها جذب البرى أو تدري ربة الخدر ما البرى والنسوع ويقولون هي خية والصواب هي آخية ممدودة مشددة وجمعها أواخي قلت وهي الطنب. ويقولون مشيت حتى عييت بغير ألف والصواب أَعييت بالألف ويقولون واكلت فلاناً إذا أكلت معه والصواب آكلته ويقولون قد وازيت فلاناً بمعنى جاريته والصواب آزيته. ويقولون رجل أدر بتشديد الراء والصواب آدر ممدود مخفف بين الأدرة قلت والأدرة انفتاق يصيب الرجل في إحدى الاثنيين. ويقولون هي الوزة (الطائر) والصواب الإوزة بالألف. ويقولون جبر القاضي رجلاً عَلَى قول كذا بغير ألف ويريدون قصره (أي رده إليه) والصواب أَجبر بالألف. ويقولون شهدنا فلاس فلان بغير ألف والصواب أن يقول إفلاس فلان بالألف. ويقولون صار فلان حدوثه والصواب أُحدوثه ويقولون هو الرز والصواب الأَرز بتشديد الزاي. ويقولون قد انتقع لون فلان بالنون وذلك غلط والصواب امتقع بالميم. ويقولون تولعت والصواب أُولعت بالصيد بألف مضمومة. ويقولون شرعت باباً إلى الطريق بغير ألف والصواب أَشرعت بالألف. ويقولون هدرت دم الرجل بغير ألف والصواب أَهدرت بالألف. ويقولون إذا كبر الرجل قد سن بغير ألف والصواب أَسن بالألف. ويقولون قلت الرجل في البيع بغير ألف والصواب أَقلت بالألف. قلت الإقالة في البيع الفسخ تقول أقلته البيع وقلته بالكسر ولا تقل قلت بالضم لأنه من القول. ويقولون قد حصره المرض بغير ألف إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها والصواب اَحصره المرض بالألف. ويقولون القوم إذا صاحوا وجلبوا بغير ألف والصواب أَضجوا بالألف. قلت ويقال للمغلوب الجازع ضج إذا صاح. ويقولون قد وهمت في الصلوة بغير ألف والصواب أَوهمت بالألف ويقولون عتقت العبد بغير ألف والصواب أَعتقته بالألف. قلت ويقال عتق العبد يجعله فاعلاً إذا ملك نفسه وخرج عن الرق. ويقولون كريت الدار وهي مكرية بإسقاط الألف وتشديد الراء والصواب أكريتها فهي مكراة. ويقولون زرى فلان بفلان بغير ألف والصواب أزرى بالألف ويقولون عجلت الرجل إذا استعجلته بغير ألف والصواب أعجلته إذا استعمله بالألف. ويقولون أبطيت علينا والصواب أبطأت علينا وقد استبطأتك. ويقولون بيني وبين فلان إمارة بالكسر والصواب أَمارة بالفتح قلت الأمارة هنا هي الموعد. الزائد من كلام ابن الجوزي وتقول في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هذه أيام البيض أي أيام الليالي البيض وسميت الليالي بيضاً لطول القمر من أولها إلى آخرها والعامة تقول الأيام البيض حتى أن بعض الفقهاء جرى في كتبه المصنفة عَلَى عادات العوام في ذلك وهو خطأٌ لأن الأيام كلها بيض وقرأت عَلَى أبي المنصور اللغوي قال العرب تسمي كل ثلث من الليالي باسم. ويقولون قد راحت الجيفة ويقولون والصواب أروحت. ويقولون أعرني سمعك والصواب ارعني ويقولون اللهم صل عَلَى محمد وذويه وهذا غلط لأن العرب لم تنطق بذي إلا مضافاً إلى اسم جنس كقولهم ذو مال والصواب عَلَى محمد وآله أو أَهله وقال أبو هلال العسكري يقول العوام شيءٌ أزلي قديم ويصفون الله بالأزلية وكل ذلك خطأ لا أصل له في العربية وإنما قول الناس لم يزل موجوداً ولا يزال بنوا منه هذا البناء. قلت هذا عجب من أبي هلال فإن العلم لا بد أن يؤثر في اللغات ولا مفر من أن يزحزحها عن دائرة الجمود الضيقة فإن هذا البناء هو بناء علمي وكذلك أمثاله وكل الاشتقاقات التي لا أصل لها في العربية الأولى ثم انقلاب أساليب البيان والإلقاء والخطاب أمور طبيعية لا مناص عنها في لغة يتكلم بها الفلاسفة وتسيل بها أقلام كتاب الأمة العربية يوم كانت أرقى أمم العالم. عَلَى أن لهذه الكلمة مخرجاً عربياً فإنها جاءت في الأدعية الفصيحة وقال اللغويون إن أزلي منسوب إلى لم يزل مثل نسبتهم الرمح الأزني واليزني إلى ذي يزن فكأنهم أبدلوا الياء ألفاً. حرف الباء ويقولون قد بنى فلان بأهله والصواب قد بنى فلان عَلَى أهله ويقولون هذا غلام حين بقل وجهه بتشديد القاف والصواب بقل بتخفيفها ويقولون أنة بكر بفتح الباء والصواب بكسر الباء وإنما البكر الفتي من الإبل ويقولون بديت بالشيء والصواب بدأت بالهمز ويقولون قد بسق الرجل بالسين لا يكادون يفرقون بين السين والصاد والصواب قد بصق بالصاد من البصاق وأما البساق بالسين فهو من قولهم بسق الرجل إذا طال وكذا قولهم بسقت النخلة إذا طالت قال تعالى (والنخل باسقات لها طلع نضيد) ويقولون بهت إليه والصواب بهت إليه بضم الهاء. قلت معنى بهت إليه تنبهت وتفطنت وقد رويت بالكسر أيضاً ولعل الأصوب ما في الرسالة. ويقولون بطيخ بفتح الباء والصواب بطيخ بكسرها. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون بزر وبزور لما يزرع ويؤكل وهو خطأ والصواب بذر وبذور قلت وقد دون اللغويون الاثنين بهذا المعنى ويقولون لما يعجل من الزرع والثمار هرَّفَ والصواب قد بكر وهو الباكورة. قلت ويقول فلاح العراق اليوم للمبكر من الزرع (هرفي) وهرف موجود في معاجم اللغة وكذلك أَهرف. ويقولون هو البورق لهذا الذي يلقى في العجين بضم الباء والصواب البورق بفتحها لأنه ليس في الكلام فوعل بضم الفاء وكل ما جاء عَلَى (فوعل) فهو مفتوح الفاء نحو جورب وروشن ويقولون هذا البخور بضم الباء والصواب فتحها ويقولون البهار بفتح الباء والصواب بضمها والبالوعة والعامة تقول بلوعة بغير ألف وتشددها ويقولون بلعت اللقمة بفتح اللام والصواب بكسر اللام ويقولون بعلاً للزوج وإن لم يدخل بها والصواب أن يقال إن دخل بها بعل وقيل ذلك يسمى زوجاً وهو زوج عَلَى كل حال (قبل الدخول وبعده) ويقول خرج فلان إلى برّا (بتشديد الباء وبألف وهكذا يقولها العراقيون) والصواب برٍ ويقول بررت والديَّ بفتح الراء والصواب بررت بكسر الراء قلت وكلاهما مدون. ويقولون بخست عينه بالسين والصواب بخصت بالصاد ويقولون بينهما بين والصواب بون بالواو ويقولون امتلأت بطن فلان يؤنثون والصواب امتلأ بن فلان مذكراً لأن العرب تذكر البطن قال الشاعر: وإنك أن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الدم أجمعا ويقولون للأسود خاصة بهيم والصواب أن يقال لكل لون خالص لا يخالطه لون آخر بهيم سواء أسود أو غيره. حرف التاء ويقولون تثاوبت والصواب تثاءبت بالهمز والمد ويقولون توضيت للصلوة والصواب توضأت بالهمزة ويقولون تعتيت والصواب بالدال ويقولون تجشيت بالياء والصواب تجشأت بالهمزة والجيم والاسم الجشأة ويقولون تخوم الأرض بضم التاء والصواب تخوم بفتح الخاء (كذا) ويقولون ذيك المرأة والصواب تيك المرأة ويقولون أَترسة جمع ترس والصواب ترسة ويقولون تغليت بالغالية (عطر) والصواب تغللت بالغالية. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون ما هذا التباطي بالياء والصواب التباطؤ بالهمزة والواو ويقولون دابة لا تردف والصواب لا ترادف ويقولون هذه الشاة تشتر بالشين والصواب بالجيم ويقولون جاءت المرأة بتوأم والصواب بتوأمين وإنما التوأم أحدهما ويقول تكريت للبلدة بكسر التاء والصواب بفتحها ويقولون ششتر ودوستر للبلدة المعروفة (من بلدان إيران الجنوبية) بالدال والشين والصواب تستر بالتاء (والسين أيضاً) ويقولون التغار والصواب تيغار بياء بعد التاء عَلَى وزن تفعال. قلت والتيغار الأَجانة وفي العراق اليوم يستعملونه في الموزونات ويقولون ثفل فلان بالثاء والصواب بالتاء ويقولون التذكار للمعاهد يهيج الحزن بكسر التاء والصواب بفتحها ويقولون تواترت رسل فلان بجعل التواتر بمعنى الاتصال الذي ليس فيه انقطاع وهذا غلط منهم والصواب تواترت رسل فلان إذا جاءت منقطعاً بعضها عن بعض بين كل اثنين هنيهة قال الله تعالى (ثم أرسلنا رسلنا تترى) واصلها وترى من المواترة ومعناها منقطعة بين كل نبيين دهر قال أو هريرة (لا بأس بقضاء رمضان تترى) أي منقطعاً. ويقولون تنهس النصارى بالهاء إذا أكلوا اللحم قبل صومهم وهو خطأ والصواب تنحس بالحاء إذا تركوا أكل اللحم وقرأت عَلَى أبي منصور اللغوي قال هذا غلط في اللفظ وقلب المعنى إلى ضده فأما اللفظ فإنما يقال بالحاء وأما المعنى فإنما يقال لهم ذلك إذا تركوا أكل اللحم ولا يقال لهم ذلك إذا أكلوه وقال ابن دريد وهو عربي معروف لتركهم أكل الحيوان ويقال تنحس إذا تجوع كما يقال توحش. حرف الثاء ويقولون ثدي المرأة بكسر الثاء والصواب بفتحها ويقولون هو الثوم بفتح الثاء والصواب بضمها ويقولون هو الثاءلول بفتح الثاء وألف والصواب بضم الثاء وواوٍ مهموزة مكان الألف والجمع ثآليل ممدود مهموز قلت والثآليل والبثور. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون رجل أثط بألف زائدة والصواب ثط بغير ألف (وهو الكوسج من الرجال) وربما قالوا ثدي الرجل وإنما هو ثدوة الرجل قلت قيل إن الثدي عام وروي فيه الكسر أيضاً وقد تقدم أن الصواب الفتح. ويقولون لما يكثر ثمنه هذا مثمن بكسر الميم الثانية وإنما المثمن الذي صار له ثمن والصواب ثمين كما يقال رجل لحيم لما كثر لحمه وشحيم لما كثر شحمه. حرف الجيم ويقولون جفن السيف بكسر الجيم صوابها بفتحها قلت والكسر مروى ويقولون جفيت الرجل بالياء صوابها جفوت بالواو ويقولون عندي في جمام القدح ماء بفتح الجيم والصواب بكسر الجيم خاصة ويقولون جمام في الدقيق وغيره قلت الجمام أن يمتلئ المكيال وروي مثلث الجيم ويقولون جنازة بفتح الجيم وهي لغة والصواب جنازة بالكسر ويقولون الجدي بكسر الجيم والصواب الجدي بفتح الجيم وسكون الدال ويقولون في الجد الأب أبي والأم هو جد فلان بكسر الجيم وذلك غلط وإنما الجد الحزم في الأمر تقول له جد في الأمر أي حزم والصواب فتح الجيم ويقولون جليت السيف والعروس بالياء وليس كذلك وإنما الصواب جلوت بالواو ويقولون لضرب من الحرز الجزع والجزع صوابها فتح الجيم وإسكان الزاي فأما الجزع بكسر الجيم فجزع الوادي وهو منقطعه وقيل منحاه وأما الجزع بتحريك الزاي فهو الخوف ويقولون هو الجد ضل الهزل بفتح الجيم صوابها بكسرها ويقولون للتي يغتسل بها جفنة بالكسر وصوابها بالفتح قلت وهي هنا البئر ويقولون الحراب بالفتح وهي لغة صوابها بالكسر. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون ثياب جدد بفتح الدال والصواب بضمها ويقولون هذا الجورب والجوذاب والريح الجنوب بالضم والصواب بالفتح قلت الجوذاب عَلَى مثال فوعال في الرسالة وفي القاموس الجوذاب بتقديم الألف عَلَى الذال وبضم الجيم أيضاً وهو طعام. ويقولون في الجمع والواحد جوالق ولا تفرق بين الجمع والواحد صوابها إذا ضمت فهو للواحد وإذا فتحت فهو للجمع قرأت عَلَى شيخنا أبي المنصور اللغوي قال الجوالق أعجمي معرب واصله بالفارسية (كواله) وجمعه جوالق بفتح الجيم وهو من نوادر الجمع ويقولون جهدت جهدي بكسر الهاء صوابها بفتحها ويقولون جرعت الماء والصواب الكسر ويقولون لبثرة تخرج في العين الكدكد والصواب الجدجد بجيمين مكان الكافين وهي لغة تميم وربيعة تسميها القمع ويقول الجرد بالدال المهملة والصواب بالذال المعجمة ويقولون لجمع جواب الكتب الجوابات والأجوبة وهو خطأ والصواب ألا يجمع لأنه كالذهاب قال سيبويه الجواب لا يجمع وقولهم جوابات كتبي وأجوبة كتبي مؤلف (مخترع) وإنما يقال جواب كتبي. حرف الحاء وقع عَلَى حلاوة القضا بفتح الحاء صوابها ضمها ويقولون دقيق حواري بفتح الحاء والتخفيف من صوابها حواري بضم الحاء وتشديد الواو قلت وهو الأبيض من الدقيق والمحور منه المبيض ويقولون في أسنانه حفر بفتح الحاء والفاء وصوابها بإسكان الفاء ويقولون حنيت عَلَى الرجل إذا عطفت عليه بالياء صوابها بالواو ويقولون امرأة حصان بكسر الحاء صوابها بفتحها ويقولون حمة العقرب بالتشديد صوابها بالتخفيف ويقولون للطيرة حدة وحدي بالتاء والياء غير مهموزة صوابها حدأة بكسر الحاء وفتح الدال وألف مهموزة والجمع حدآءٌ ويقولون رجل حدث السن والصواب حديث السن فإن قلت حدث لم تذكر السن فتقول فلان حدث لا غير ويقولون لما يحسى من الطعام الحسو بضم السين وإسكان الواو والصواب الحسو بضم السين وتشديد الواو ويقولون حسبت في الحساب بكسر السين والثواب بفتح السين وإنما يقال بكسر السين في معنى ظننت ويقولون حشيت الوسادة والوعاء بالياء والصواب حشوت بالواو. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون الحمام للدواجن التي تستفرخ في البيوت خاصة والصواب أن يقال لجميع ماله طوق الحمام مثل الفواخت والقماري والقطا ويقولون أحدرت السفينة أحدرها بكسر الدال من المضارع والصواب أحدرها بضم الدال ويقولون قد آن أحدار السفينة والصواب قد آن حدرها ويقولون حلفت الشيء إذا ألقيته من فوق إلى تحت وهو خطأ والصواب حلقت إذا رميته إلى فوق بقال حلق الطائر في كبد السماء إذا ارتفع ويقولون كان ذلك في حسابي والصواب في حسباني وليس للحساب ههنا وجه. قلت قالوا أن الصحيح كان في حسباني وأما قولهم في حسابي فله وجه أيضاً ويقولون حلا الشيء في عيني بفتح اللام ص حلي بكسر اللام وإنما حلا في فمي (لا في عيني) فهذا من الحلاوة والأول من الحلية. ويقولون في عيني حور بكسر الحاء وصوابها بفتحها قلت ويظهر من بعض المعاجم الضم فقط ويقولون قد حسن الشيء وحمض بكسر السين والميم والصواب بضمها ويقولون في كنية الثعلب أبو الحسين والصواب أبو الحصين ويقولون للخارج من الحمام طاب حمامك خطأ صوابها طاب حميمك أو حمتك أي طاب عرقك لأن عرق الصحيح وعرق السقيم خبيث ويقولون قد حدث أمر عظيم بضم الدال قياساً عَلَى قولهم أخذني ما قدم وما حدث ويقولون فلان يحث في السير وفي الخير أيضاً صوابها أن يقال يحث في السير ويحض عَلَى الخير وقد فرق الخليل بن أحمد فقال الحث في السير والسوق والحض فيما عداهما ويقولون أحميت المريض صوابها حميته بغير ألف ويقولون إذا وجدوا في أبدانهم سخونة أجد حمى وصوابها أجد حمياً وقد بلغنا عن الصاحب بن عباد أنه رأى أحد ندمائه متغير السحنة فقال ما الذي بك فقال حمى فقال الصاحب (قه) فقال النديم (وه) فاستحسن عليه الصاحب ذلك وخلع عليه. حرف الخاء يقولون خمرت العجين إذا جعلت فيه الخمير وصوابه خمرت العجين بالتخفيف ويقولون أخصيت الفحل بالألف والصواب بغير ألف فهو مخصي ولا يقال مخصيً ويقولون فعلت ذلك خصوصية بضم الخاء والصواب بفتح الخاء قلت والضم معروف أيضاً. ويقولون خليت به بالياء والصواب بالواو. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون مائدة للخوان الذي يترك عليه الطعام سواء عليه طعام أو لم يكن ص خوان بكسر الخاء إذا لم يكن عليه طعام فإذا كان عليه طعام فهو مائدة ويقولون خاتمة للحلقة إن كان فيها فص أو لم يكن ص إن كان فيها فص فهو خاتم وإن لم يكن فهي حلقة ويقولون للذهب المصوغ هذا خلاص بفتح الخاء ص بكسرها قلت هو ما أخلصته النار من الذهب وهو الخلخال والخشخاش بفتح الخاء والعامة تكسرها وهي الخصية والعامة تقول الخصوة بالواو ويقولون أخطأ الرجل إذا تعمد الذنب ص خطئ فهو خاطئٌ ومنه الخطية وإنما أخطأ يخطئُ إذا أراد شيئاً فأصاب غيره وقال بعض المتأخرين: لا تخطون إلى حط ولا خطأ من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا فأي عذر لمن شابت مفارقه إذا جرى في ميادين الصبا وخطا ويقولون لمن هلك له والد أو ولد أخلف الله عليك وهو خطأ ص أن يقال لمن هلك له من يتعوض عنه كالولد أخلف الله عليك ولمن لا يتعوض عنه كالوالد خلف الله عليك أي كان خليفة. حرف الدال ويقولون الدهليز بفتح الدال ص بكسر الدال ويقولون دحية الكلبي بفتح الدال ص بكسر الدال ويقولون هو الدخان بتشديد الدال والخاء ص بالتخفيف وجمعه دواخن والعامة تقول دخاخين ويقولون دم بتشديد الميم ص بالتخفيف ويقولون دنيت من الرجل إذا قربت منه ص دنوت منه بالواو ويقولون دوخلة بتخفيف اللام ص دوخلة بالتشديد قلت والتخفيف منقول فيها وهي ما تصنعه من أخواص النخل ظرفاً لتموره. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون دجاجة ودجاج بكسر الدال وهي لغة رديئة ص بفتح الدال ويقولون دمشق بكسر الدال والميم ص فتح الميم ويقولون دستور بفتح الدال ص ضمها وهو قياس كلام العرب كأسلوب وعرقوب وخرطوم ويقولون وري فلان بكسر الراء ص بفتحها ويقولون الرية وموضع دفي بتشديدهما ص التخفيف فيهما ويقولون دنياً بالتنوين وهو غلط ص من غير تنوين لأنها لا تنصرف بحال وسمعت بعض المتعبدين يقول اللهم أصلحنا في ديننا ودنيانا وهذا قبيح قلت وقال الفيروز آبادي إنها قد تنون. ويقولون في النسبة إلى الدنيا رجل دنيائي بهمزة قبل ياء النسبة ولا وجه لذلك لأنه اسم مقصور لا ينصرف ص دنياوي أو دنيوي ويقولون أيضاً للذي يحمل الدواة دواتي وهو غلط ص دووي لأن تاء التأنيث تحذف في النسب كما تقول في النسبة إلى مكة مكي وإلى فاطمة فاطمي ويقولون للشيء الحقير ذميم بالذال المعجمة ص بالدال المهملة وإنما الذميم بالذال المعجمة السيئ الخلق وقرأت عَلَى شيخنا أبي منصور قال الدمامة بالدال المهملة في الخلق وبالذال المعجمة في الخلق ويقولون للدودة التي هي كثيرة الأرجل التي تدخل في الأذن دخان الأذن بالنون يشبهوه بالدخان ولا معنى لذلك ص دُخَّال الأذن من الدخول حرف الذال لابن الجوزي وتقول للجماعة القليلة من إناث الإبل ذود ولا يقال للذكور ذود والعامة لا تفرق دقن بالدال المهملة وإسكان القاف وصوابها بالذال المعجمة المفتوحة وفتح القاف ويقولون ذبل الريحان بضم الباء ص فتحها ويقولون فعلت كيت وكيت وقلت كيت وكيت ولا يفرقون بين المقال والأفعال ص أن يقال ذيت وذيت كناية عن المقال وكيت وكيت كناية عن الأفعال. حرف الراء ويقولون أرهنت الرهن بالألف ص بغير ألف ويقولون رميت بالقوس ص عن القوس ويقولون الرصاص بكسر الراء صوابها فتحها ويقولون رصغ الدابة صوابها بالسين ويقولون رباعية بالتشديد صوابها بالتخفيف وكذلك رفاهية بالتخفيف ويقولون رقيت في السلم بفتح القاف صوابها بكسرها ويقولون الرق للذي يكتب به بكسر الراء صوابها أن يقال بفتح الراء وإنما الرق بكسر الراء الملك ويقولون للمتكلم عَلَى رسلك بفتح الراء صوابها بكسرها ويقولون شيءٌ ردي بتشديد غير مهموز صوابها رديءٌ مخفف مهموز. الزائد من كلام ابن الجوزي والرئة مهموزة والعامة تشددها ورضى الله مقصورة والعامة تمده ويقولون قد هبت الأرياح صوابها الرياح ولو قالوا الأرواح كان صحيحاً ويقولون هذا خبز الرقاق بكسر الراء وصوابها ضمها ويقولون رمح عَلَى أية حالة كان صوابها أن يقال له رمح إذا كان له زج وسنان وإلا فهو قناة ويقولون للمزادة التي هي وعاءُ الماء رواية ص أن يقال للبعير أو الحمار الذي يستقى عليه رواية فأما التي فيها ماء فهي مزاده ويقولون لكل راكب ركب وهو غلط وإنما الركب لراكب الإبل دون غيرها ويقولون أردمت الباب فهو مردوم وصوابها ردمته فهو مردوم ويقولون فلان أحمق من رجله يضيفون إلى قدمه وصوابها من رجلة وهي البقلة الحمقاء لأنها تنبت في مجاري السيول وليس لها أصل ثابت فتخطفها ويقولون رب مال كثير أنفقته وهذا كلام يناقض كلام العرب لأن العرب تقول رب مال أنفقته تشير إلى القليل فلا يخبر بها عن الكثير. حرف الزاءِ ويقولون في خلق فلان زعارة بالتخفيف ص زعارة بالتشديد وهي الشراسة ويستعملونها مخففة ويقولون عندي زوج من الحمام ص زوجان يعني بذلك الذكر والأنثى ويقولون الزيبق بفتح الباء من غير همز ص بكسر الباء والهمز ويقولون زهوت علينا بأرجل بفتح الزاي وبالواو ص زهيت علينا بضم الزاي وكسر الهاء ويقولون هي: أَزحة جمع زج ص زججة بغير ألف قلت وزجاج أيضاً الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون هذا الزعرور والزنبور بالفتح ص الضم والزبيل بفتح الزاي فإن كسرتها رددتها نوناً فقلت زنبيل والعامة تقول زنبيل بفتح الزاي ويقولون زرنيخ بفتح الزاي ص كسرها ويقولون زهقت نفسه بفتح الزاء وكسر الهاءِ ص فتح الهاء ويقولون زيت الطعام إذا جعلت فيه الزيت ص زِته والزهم من الطير والدجاج والبط والدسم من دهن السمسم والجوز واللوز والزيتون والودك من الإبل والبقر والغنم والعامة لا تفرق بين ذلك. (حرف السين) ويقولون للطائر سماني بتشديد الميم ص سماني بالتخفيف ويقولون سفود بضم السين ص بفتحها والتشديد ويقولون كم سقي أرضك بالسين يريدون كم حظها من الماء وذلك غلط ص بكسر السين وإنما السقي بفتح السين مصدر سقيت ويقولون سخرت به ص سخرت منه. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون انساغ الشراب فهو منساغ ص ساغ فهو سائغ وهو السميدع والسفرجل والسفود والسمور والسعوط والسفوف والسوسن لنبوع من المشموم والعامة تضم الجميع وهو السرداب والسقاء وسلخ الحية والسرقين واصله السرجين معرب بكسر السين والعامة تفتحها ويقولون هذا سداد من عوز بالفتح ص بالكسر ويقولون سيلان السكين بفتح السين والياء ص بكسر السين وسكون الياء وأنشدوا. ولن أصالحكم ما دام لي مرس واشتد قبضاً عَلَى السيلان إبهامي ويقولون الريح السموم بضم السين ص بفتحها ويقولون للعوام السوقة ص أن يقال لمن دون الملك سوقة لأن الملك يسوقهم فينساقون له عَلَى مراده!!! والواحد من أهل السوق سوقي والجمع سوقيون ويقولون جذ في السرى وقت كان سرى ص جدَّ في السرى إذا سار ليلاً ويقولون لا أكلمك سائر اليوم أي ما بقي منه مأخوذ من سؤر الإناء وهو بقية ما فيه والعامة تشير بسائره إلى جميعه ويقولون للمرأة سني قال ابن الإعرابي إن كان من السودد فسيدتي وإن كان من العدد فستتي ولا أعرف في اللغة لستي معنى قال شيخنا أو منصور قد تأوله ابن الأنباري قال يريدون يا ست جهاتي وهو تأول بعيد مخالف للمراد ص سيدتي.  الروضة الفيحاء في مشاهير النساء هذا كتاب جليل صنفه الإمام العلامة أديب زمانه الشيخ يسن الخطيب ابن العلامة الشيخ خير الله بن محمود بن موسى الفاروقي الموصلي كان من أفاضل أوائل القرن الثالث عشر في الموصل وهو أحد أسلاف عائلة المرحوم سامي باشا الفاروقي صنف كتباً كثيرة منها تاريخه الذي ابتدأ فيه من الهجرة النبوية إلى عصره ومنها كتابه الموسوم بعنوان لأعيان ذكر فيهم ملوك الزمان ومنها كتابه الذي سماه الروض الزاهر ورتبه عَلَى حروف الهجاء ذكر فيه الملوك والسلاطين والوزراء وأرباب المناصب والأمراء ثم القضاة الأعلام ومشايخ الإسلام. ومنها الدر المنتثر في تراجم أدباء القرن الثالث عشر وغير ذلك مما يطول ذكره ويفوت حصره وقد رأيت في خزانه كتب مدرسة مرجان نسخة من كتاب الروضة الفيحاء بخط المصنف قال في ختامه تمت النسخة المباركة عصر يوم الثلاثاء غرة ذي القعدة الحرام عَلَى يد جامعها ومؤلفها الفقير إليه سبحانه يسن بن خير الله بن محمود ابن موسى الخطيب العمري غفر الله لهم ذنوبهم وستر بثوب غفره ثلوبهم وذلك سنة أربع ومائتينيوألف من هجرة النبي المكرم صلى الله عليه وسلم. أول الكتاب الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان وميزه بالإدراك عَلَى سائر أصناف الحيوان إلى أن قال: وبعد فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى الغني يسن الخطيب العمري الموصلي منذ نشأت لم أزل أطالع كتب التواريخ المتقدمة وأسرح نظري في رياض آداب أهل الكمالات حتى جمعت كتاباً فريداً ابتدأت به من سنة الهجرة إلى أواني ثم جمعت كتاباً آخر سميته عنوان الأعلين ثم جمعت بعده كتاباً آخر سميته الروض الزاهر ثم أحببت أن أجمع كتاباً في مشاهير النساء إلى أن قال وسميته الروضة الفيحاء قال ورتبته عَلَى مقدمة ومقالتين وخاتمة فجاء بحمد الله كتاباً فائقاً وزهراً رائقاً ونشراً عابقاً معانيه ظاهرة ومحاسنه زاهرة. كتاب في محاسنه سرور مناجيه من الأحزان ناجِ كراح في زجاج أو كروح سرت في جسم معتدل المزاج قال وجعلت المقدمة في فوائد لا يستغنى عنها ولا بد للمرء منها والمقالة الأولى في ذكر النساء بالصلاح والمقالة الثانية في ذكر نساءٍ اشتهرن بغير ذلك والخاتمة في ذكر بعض أذكياء النساء مع فوائد أخر وبعد أن ذكر المقدمة بنحو ست صحائف قال: المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات وذكر منهم حوا أم البشر وأنها كيف خلقت وما جرى عليها بعد الأكل من الشجرة وما كانت عليه من العلم والحلم وغير ذلك من صفاتها الحميدة. ثم ذكر بعض أزواج الأنبياء وأمهاتهم فذكر سارة زوج إبراهيم وهاجر أم اسمعيل ولوخا أم موسى وصفورة زوج موسى وآسيا وزليخة ورحمة زوج أيوب وحنة أم مريم ومريم العذراء البتول وإيشاع زوج زكريا وسارة زوجة داود وآمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم وعماته وخالاته ومرضعته حليمة السعدية وبناته وأمهات المؤمنين وأم معبد وهند بنت أبي سفيان وأختها عزة وأم كلثوم بنت عقبة وهند وفاطمة ابنتي عتبة وفاطمة ابن الوليد ورملة بنت شيبة وقتيله بنت النضر بن الحارث وهي التي كتبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام لما قتل أبوها النضر بن الحارث بن كلدة: يا راكباً إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ به ميتاً فإن تحية ما أن تزال بها النجائب تخفق مني إليه وعبره مسفوحة جادت لما حيها وأخرى تخفق إلى آخر البيات المشهورة. وبسرة بنت صفوان والحولاء بنت ثويبت وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأختيها أُم كلثوم وأُم فروة وأُم الخير بنت صخر أم أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأم حكيم بنت الحارث ودرة بنت أبي جهل وأختها جويرة ودرة بنت أبي سلمة وزينب أختها وأم كلثوم أختها الأخرى وأم جميل فاطمة أخت الفاروق رضي الله تعالى عنه وعاتكة بنت زيد بن الخطاب والشفاء بنت عبد الله وسهلة بنت سهيل وحبيبة بنت عبد الله ربيبة الرسول صلى الله عليه وسلم وجمانة بنت جحش وأختها أم حبيبة وأم قيس بنت محصن وأم عبد الله بنت الوليد وفاطمة وزينب ابنتي الفاروق رضي الله عنه وأم كلثوم بنت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعائشة بنت طلحة اليتيمية وفاطمة بنت الإمام الحسين رضي الله عنه والخيزرانة زوج المهدي العباسي وهي أم موسى الهادي وهرون الرشيد وفاطمة بنت عبد الملك لن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز. خولة بنت ثعلبة. حبيبة بنت سهل. السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن ين علي رضي الله عنهم دفينة مصر. ميسون بنت بجدل أم زيد بن معاوية وأقامت عند معاوية ثلاثة أعوام ودخل عليها يوماً فوجدها تنشد: ولبس عباءة وتقر عيني أَحب إلي من لبس الشفوف وبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلي من قصر منيف إلى أن قالت: وخرق من بني عمي نحيف أحب إلي من علج عنيف وذكر قصتها المشهورة. وأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وبوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون تزوجها المأمون وضربت الأمثال بعرسها. زبيدة بنت جعفر بن منصور العباسي. الحرة السيدة بنت أحمد بن جعفر بن موسى الصليحي ملكة اليمن مولدها سنة أربعين وأربعمائة تزوجها الملك المكرم حمد بن علي الصليحي صاحب صنعاء. أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر. أم خالد زوجة يزيد بن معاوية. قبيحة جارية المتوكل عَلَى الله الخليفة العباسي وتسميتها بذلك من باب تسمية الضد باسم الضد. شغب جارية المعتضد بالله الخليفة العباسي. جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل. تركان زوجة السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. زمرد بنت جاولي صاحب الموصل تزوجها تاج الملك بن صاحب دمشق. زمرد زوجة الأمير طغتكين الأيوبي صاحب بلاد اليمن حنيفة بنت العادل أبي بكر بن أيوب ولدت في قلعة حلب سنة ٥٨١ . ملكة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب تزوجها الملك الظاهر بن صلاح الدين يوسف صاحب حلب. مملكة بنت الملك العادل أيضاً تزوجها الملك المنصور محمد بن عبد الملك صاحب حماة ولما توفيت رثاها أحد شعراء عصره بقوله: الطرف في لجة والقلب في سعر له دخان زفير طار بالشرر لو كان من مات يفدى قبلها الفدى أم الظفر آلاف من البشر ما كنت أن الشمس قد غربت حتى رأيت الدجى ملقى عَلَى القمر وربيعة بنت نجم الدين أيوب وهي أخت صلاح الدين يوسف وشجرة الدر جارية أيوب وقد قامت بالملك في مصر مدة وخطب باسمها وضربت السكة باسمها وكان نقس السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين ووالدة الملك المنصور الخليل وتحاربت مع الإفرنج وانتصرت عليهم وفي ذلك يقول ابن مطروح: قل للفرنسيس إذا جئته مقال صدق عن قؤُل نصيح أتيت مصراً تبتغي ملكها تحسب أن الزمر بالطبل ريح وكل أصحابك أوردتهم بحسن تدبيرك بطن الضريح خمسون ألفاً لا يرى منهم غير قتيل وأسير جريح وقل لهم إن ضمروا عودة لأخذ ثأر أو لأخذ صحيح دار ابن لقمان عَلَى حالها والقيد باقٍ والطواشي صبيح وأم الواحد بنت القاضي العلامة حسين المحاملي. وأم الفضل بنت عبد الصمد الهروية. وفاطمة بنت الحسين بن علي الأقرع. وفاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل. وشهدة بنت أحمد بن الفرج. وتقية بنت غيث بن علي الصوري وكان لها مع فضلها شعر جيد من ذلك قولها: خذ من أهواه يهوى زحلاً صبغوه من دمي كالعندم ولماه عسلاً فيه الشفا وحماه كعبتي بل حرمي ونفيسة بنت عبد الله الطرابلسي. وفاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني. وخانم سلطان بنت السلطان سليمان خان. وهي خاتمة من ذكرن في المقالة الأولى. وقد بسط المصنف الكلام في بيان فضلهن وأدبهن وذكر في الوصف بعضهن أنها كانت أحسن من أهل زمانها خطباً وأدباً وعلماً في معقول ومنقول. ثم قال: المقالة الثانية في ذكر من اشتهرن بغير الزهد والصلاح ونذكر منهم دلوكة بنت الزباء قال وكانت في زمن موسى عليه السلام. وقطام وإقبال وكانتا من ثمود زمن صالح عليه السلام. ورقاش أخت جذيمة الأبرش. وعفيراء بنت عباد ويقال لها الشموس وهي أخت الأسود من قبيلة جديس. والنضيرة بنت الساطرون واسمه الضيزن ملك الحضر وهو من قبيلة قضاعة واصله من الجرامقة والزباء بنت عمرو الملكة وسودة الكاهنة وزينب بنت الحارث اليهودية. وسجاج بنت الحارث التميمية ولها قصة مشهورة مع مسيلمة الكذاب. وحبابة جارية يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي وقطام وهي امرأة من الخوارج من تيم الرباب. وست الملك بنت العزيز بالله العبيدي وزنبي ملكة الروم كانت من بيت الملك ولاه حسن رأي وتدبير ملكت الروم سنة ثمانين ومائة وأقامت بالملك سبع سنين أيام هارون الرشيد. وتفانو ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم. وعزة بنت جميل وهي التي قال فيها الكثيرون: قضى كل دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها ومزنة بنت عبد الله الكناني. وعنان جارية الناطفي. وبديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قاتيباي الشركسي سلطان مصر. وعباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي. وبيرخان بنت الشاه طهماسب بن الشاه اسمعيل بن حيدر الصفوي. وبدونة زوجة توفيل ملك الروم وأم جنكيزخان. وتركان خاتون بنت أحد ملوك الترك. وسلطان بخت بنت تيمورلنك. ثم قال الخاتمة في ذكر أذكياء النساء وتنبههن للمحة والإشارة وذكر جملاً من نوادرهن وقصصهن فيما جرى منهن وأحسن أجوبتهن من ذلك أن الملك العزيز كان في أيام أبيه يهوى جارية قينة فمنعه أبوه عنها فيسرت له شمامة عنبر مع الخادم فكسرها فوجد فيها زراً من ذهب فلم يفهم مرادها فنقل ذلك إلى القاضي الفاضل فأنشده ارتجالاً: أبدت لك العنبر في وسطه زر من التبر قليل اللحام فالزر في العنبر تفسيره زر هكذا مستتر في الظلام وقد امتد ذلك نحو عشر صفائح وبها تم الكتاب وجميع صحائفه مائتاناوثمانون صفحة بقطع الربح نحو صحيفتنا هذه ومباحثه كلها ممتعة فيها فوائد كثيرة استطرادية وأدب وافر وشعر باهر ونثر كالروض المزهر زاهر والكتاب شاهد عَلَى علو كعب مصنفه في العلوم الأدبية وكمال معرفته بالفنون التاريخية تغمده الله برحمته. أبيات العادات من أبيات العادات قول الشاعر: يهب الجلاد بريشها ورعانها كالليل قبل صباحه المتبلج وهو مبني عَلَى عادة كانت لملوك العرب ذكرها الجاحظ وذلك أنهم كانوا يغرزون الريش في أسنمة جمالهم يحملونها بذلك شرف أصحابها ومنه يظهر لك المراد من قولهم في أحاديثهم فرجع النابغة من عند النعمان وقد وهب له مائة من عصافيره بريشها. والعصافير إبل كانت للملوك نجائب وفي لسان العرب وأعطاه مائة بريشها قيل كانت الملوك إذا حبت حباءً جعلوا في أسنمة الإبل ريشاً وقيل ريش نعامة ليعلم أنها من حباء الملك وقيل معناه برحالها وكسوتها وذلك لأن الرحال لها كالريش اهـ. وأما قول ذي الخرق الطهوي: لما رأت إبلي حطت حمولتها هزلى عجافاً عليها الريش والخرق قالت ألا تبتغي عيشاً تعيش به عما تلاقي فشر العيشة الرنق وقول الآخر: كأنها ريشة في غارب الجرد في حيثما ضربته الريح يتصرف فليسا مما تقدم بل المعنى أن هذه الإبل قد دبرت ظهرها لأنهم كانوا إذا ظهرت دبرة بظهر بعير غرزوا في سنامه إما قوادم نسر أسود وإما خرقة سوداء لتفزع الغربان فلا تسقط عليه لأن الغراب مولع بنقر الدبر وعقرها حتى يبلغ الدأيات وهي عظام الكاهل ولهذا سمت العرب الغراب بابن دابة. (ومنها) قول الحرث بن حلزة اليشكري في معلقته: عنناً باطلاً وظلماً كما تعتر عن حجرة البيض الظباء الحجرة بالفتح الناحية والمراد بها هنا موضع الغنم وأصل العتر الذبح في رجب وكانت العرب تنذره لآلهتها فيقول أحدهم إن رزقني الله مائة شاة ذبحت عن كل عشرة شاة في رجب ويسمى هذا الذبح العتيرة والرجيبة وهو مما نهى عنه الإسلام. والبيت مبني عَلَى عادة كانت لهم وهي أن الرجل كان إذا ضن وبخل بما نذر صاد الظباء فذبحها عوضاً عن الشياه والمعنى أنكم تطالبوننا بذنوب غيرنا كما تذبح الظباء بدل الغنم. وقول كعب بن زهير في رثاء جويءٍ المزني: لنذرك والنذر لها وفاء إذا بلغ الخزاية بالغوها كأنك كنت تعلم يوم بزت ثيابك ما سيلقى سالبوها فما عتر الظباء بحي كعب ولا الخمسون قصر طالبوها معناه أننا وفينا لك ولم نقنع بأخذ ثأرك بشيءٍ يغني عما نذرته كما تذبح الظباء بدل الغنم وهو مثل ضربه وكان جويء لما أصيب مر به رجل فقال أخا مزينة ما طرحك هذا المطرح فو الله إنك من قوم يحمونك فرفع رأسه إليه وهو يجود بنفسه فقال أعطي الله عهداً ليقتلن منكم خمسون ليس فيهم أعور ولا أعرج وبلغ قوله قومه فوفوا له بما قال. (ومنها) قول عروة بن الورد أشد صاحب اللسان وغني وإن عشرت من خشية الردى نهاق حمار إنني لجزوع عشر الحمار نهق أو تابع النهيق عشر نهقات ووالى بين عشر ترجيعات في نهيقه فهو معشر ونهيقه يقال له التعشير. وكانت عادتهم أن الرجل منهم إذا ورد أرض وباء وضع يده خلف أذنه فنهق عشر نهقات نهيق الحمار ثم دخلها لزعمهم أنه إن فعل ذلك أمن من الوباء. وكان عروة قد خرج في رفقة إلى خيبر فلما قربوا منها عشروا وأبى هو أن يفعل فعلهم. (ومنها) قول امرئ القيس بن حجر من قصيدة يصف بها رحيله إلى قصره: إذا قلت روحنا أرن فرانق عَلَى جلعد واهي الأباجل أبثرا عَلَى كل مقصوص الذنابي معاود بريد السرى بالليل من خيل بربرا الفرانق الذي يدل صاحب البريد عَلَى الطريق وبربر قبيلة توصف خيلها بالصلابة وقد يسأل لم كانت هذه الخيول مقصوصة الأذناب فالجواب أنه كان من عادتهم قص أذناب بغال البريد ومنه قول الفرزدق: أتغضب أن أُذنا قتيبة حزناً جهاراً ولم تغضب لمقتل ابن حازم وما منهما إلا نقلنا دماغه إلى الشام فوق الشاحبات الرواسب تذبذب في المحلاة تحت بطونها محذفة الأذناب جلع المقادم يعني بالشاحبات البغال والمراد هنا التي للبريد كما في كامل المبرد. وأما الخيل فكانت خاصة ببرد ملوك العرب في الجاهلية ولهذا ذكر امرئ القيس في بيته المتقدم لأنه كان ملكاً بريده الخيل أما تخصيصه خيل بربر بالذكر دون سواها من خيل العرب فقد قال عنه ابن رشيق في العمدة كانت الخيل البربرية تلهب أذنابها كالبغال لتدخل مداخلها في خدمة البريد وليعلم إنها للملك اهـ قلت لعل ذلك كان لصلابتها كما قدمنا وأما قص أذنابها فربما للإعلام بأنها للبريد ولا يبعد أنه كان طلباً للخفة في العدو كما كانوا يعقدون شعر الأعراف والأذناب في الحرب قال الشاعر: عقدوا التواصي في الطعان فلا ترى في الخيل إذ يعدون إلا أنزعا وقال المتنبي: ويوم جلبتها شعث النواصي معقدة السبائب للطراد والسبائب جمع سبيب وهو شعر الذنب ويجوز أن يكون لسبب آخر لم أقف عليه. ثم اعلم أن عادة قص الأذناب كانت خاصة عندهم بخيل البريد دون عامة الخيل فإنهم كانوا يستحبون طول أذنابها ويمتدحون به كما قال النابغة: وكل مدجج كالليث يسمو عَلَى أوصال ذيال رفن وكما قال امرؤ القيس: لها ذنب مثل ذيل العروس تسد به فرجها من دبر الفرج الفرجة التي بين الرجلين قال ابن رشيق أراد طوله لأن العروس تجر ذيلها إما حياءً وإما من الخيلاء اهـ. قلت وإن عندي امرأ القيس لم يصب كل الإصابة في هذا الوصف لأنهم قالوا يكوه من الفرس أن يكون قصير الذنب وإن يكن طويلاً بطأ عليه فليته جرى هنا عَلَى ما قاله في معلقته: ضليع إذا استدبرته سد فرجه بضاف فويق الأرض ليس بأعزل فوصف ذنبه بالطول إلا أنه جعله فويق الأرض لأنه إذا بلغها وطئه برجليه وربما عثر به وذلك عيب منه يظهر لك ما في البحتري من الخطأ والوصف: ذنب كما سحب الرداء يذب عن عرف وعرف كالقناع المسبل (ومنها) قول أنس بن مدرك: إني وعقلي سليكاً بعد مقتله كالثور يضرب لما عاقت البقر لأن العرب كانت إذا أوردت البقر فلم تشرب لكدر الماء أو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء لأن البقر تتبعه كما تتبع الشول الفحل وكما تتبع أتن الوحش الحمار وكانوا يزعمون أن الجن هي التي تصد الثيران عن الماء حتى تمسك البقر عن الشرب فتهلك. وقال الجوهري إذا البقر امتنعت عن شروعها في الماء لا تضرب لأنها ذات لبن وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب اهـ. وقيل أراد بالثور ثور الماء وهو الطحلب فإذا أورد البقلر القطعة من البقر فعافت الماء وصدها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه فيكون ذكره هنا بعد البقر للإلغاز به عَلَى المسامع. ومنه قول الأعشى: كالثور والجني يضرب ظهره وما ذنبه أن عافت الماء مشرباً والجني هو اسم الراعي لا الواحد من الجن في قول. (ومنها) قول النابغة لكلفتني ذنب امرئ وتركته كذي العر يكون غيره وهو رائع هكذا رواه الأعصمي وروى وابن عربي (حملت عليَّ ذنبه وتركته) والعر بضم العين المهملة قروح تخرج من مشافر الإبل وقوائمها والبيت عَلَى عادة كان يفعلها جهال العرب فكانوا إذا وقع العر في إبلهم اعترضوا بعيراً صحيحاً فكووا مشفره وفخذه يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب العر من إبلهم كما كانوا يعلقون عَلَى أنفسهم كعوب الأرانب خشية العطب ويفقؤن عين فحل الإبل لئلا تصيبها العين وهذا قول الأصمعي وأبي عمرو وأكثر اللغويين كما ذكر ابن السيد في الاقتضاب. وقيل إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يعلق به الداء لا ليبرأ السقيم. وقيل هذا أمر لم بكن وإنما هو مثل لا حقيقة. وقيل أصله أن الفصيل إذا أصابه العر لفساد في لبن أمه عمدوا إلى أمه فكووها فتبرأ ويبرأ فصيلها لأن ذلك الداء إنما كان يسري إليه في لبنها قال ابن السيد وهذا أغرب الأقوال وأقربها إلى الحقيقة. (ومنها) قول عبد الله بن عداء البرجمي: لو كنت جار بني هند تداركني عوف ابن نعمان أو عمران أو مطر قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم لم يسلموه ولم تسنح له بقر وذلك لأن العرب كانت تتشاءم بالبقر لحدة قرونها. (ومنها) قول المثلم بن عمرو التنوخي: يمنعني لذة الشراب وإن كان قطاباً كأنه عسل حتى أرى فارس الصموت عَلَى أكساء خيله كأنها إبل وليس المراد أنه امتنع عن خمر لمجرد حزنه أو لاشتغاله بأخذ الثأر كما هو ظاهر المعنى بل هو مبني عَلَى عادة كانت لهم وهي أن الواحد منهم إذا أصيب بوتر كان يعقد عَلَى نفسه نذراً في مجانبة بعض اللذات. (ومنها) قول مرة بن محكان التميمي في وصف ناقة نحرت وهو من شعراء الحماسة: زيافة بنت زياف مذكرة لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا أمطيت جازرها عَلَى سنانها فصار جازرنا من فوقها قتباً ينشنش اللحم عنها وهي باركةٌ كما تنشنش كفّا قاتل سلبا ينشنش أي يكشف ويفرق قال التبريزي في شرحه قال أبو محمد الأعرابي لو قال قائل لما قال وهي باركة ولم يذكروا وهي مضطجعة وليس شيء من الحيوان يسلخ إلا مضطجعاً قيل له عن عادة العرب أنهم إذا نحروا الناقة وخشوا أن تضطجع رفدها الرجال من جانبيها حتى تموت وهي باركة وذلك إن جزرهم إياها وهي باركة مستوية هو خير من جزرهم إياها وه مضطجعة عَلَى جنبها فإذا ماتت جزلوها والجزل أن يحزوا أصل العنق ما بين المنكبين حتى يسترخي العنق ولم يقطعوه كله وقد فصلوه ثم يكتنفها الرجال فيكتف السنام رجلان وذلك أن يكون أحدهما من جانبها من شق والآخر من الشق الآخر منة قبل الكتفين وآخران من قبل العجز فثلاثة من جانب وثلاثة من جانب والسالخ واحد وهي باركة. (ومنها) قول القائل: إذا انتدى واحتبى بالسيف دان له شوس الرجال خضوع الجرب للطال كأنما الطير منهم فوق هامهم لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته أو بيديه ومنه الحديث الإحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا لأن الإحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار وقوله انتدى أي جلس في النادي والبيت مبني عَلَى عادة كانت لهم ذكرها التبريزي في شرح الحماسة وهي أنهم كانوا يحتبون بالسيوف عند عقد جوار أو حرب أو تسويد رئيس وما يجري هذا المجرى لأن السيف في أمثال هذه الأحوال ربما مست الحاجة إليه ولذلك قال جرير: ولا يحتبى عند عقد الجوار بغير السيوف ولا يرتدى وفي غير هذه الأحوال إنما يحتبون بالأردية وغيرها. (ومنها) قول حاتم: أما والذي لا يعلم السر غيره ويحيي العظام البيض وهي رميم لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا محافظة من أن يقال لئيم وإني لأستحيي يميني وبينها وبين فمي داجي الظلام بهيم المعنى أن أقري الضيف وأنا طاوي الحشا لأني أوثره عَلَى نفسي. وقد يسأل عن مراده في البيت الثالث ولم يكن يأكل في الظلمة والجواب أنه بلغ من إكرام العرب للضيف إن أحدهم ربما أطفأ النار وأمسك عن الأكل أوهم الضيف أنه يأكل ليشبع الضيف. (ومنها) قول الفرزدق: ولما تصافنا الأدواة أجهشت إلي غضون العنبري الجراضم وجاء بجلمود له مثل رأسه ليسقي عليه الماء بين الصرائم عَلَى حالة لو أن في القوم حاتماً عَلَى جوده لضن بالماء حاتم التصافن اقتسام الماء بالحصص وكانت عادتهم إذا كانوا في فلاة وقل الماء ولم يوجد معهم إناءٌ صغير يقسمونه به تصافنوه بأن يضعوا في الإناء الكبير حصاة ويسكبون فيه الماء بقدر ما بغمر الحصاة فيعطاه كل رجل منهم وقصة كعب بن مامة في المصافنة وتفضيله النمري عَلَى نفسه حتى مات عطشاً مشهورة وبسببها ضربوا به المثل في الجود وهو الذي عناه جرير بقوله لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: وما كعب بن مامة وابن سعدى بأجود منك يا عمر الجوادا وبقي في هذه الأبيات جرهم لفظ حاتم والوجه رفعه عَلَى أنه فاعل تضن ولكنهم رووه هكذا تبعاً لقوافي القطعة وخرجوه عَلَى أنه بدل من الهواء في وجوده ولهم في ذلك خلاف وكلام طويل الذيل ليس هنا موضع استيفائه ولو خيرت لكنت اختار رفعه عَلَى الإقواءِ تخلصاً مما تكلفوه. وقال التنوخي في الأقصى القريب ويروى (ضنت به نفس حاتم) ولا إشكال حينئذ والظاهر أن هذا إصلاح لا رواية انتهى كلامه. (ومنها) قول القائل: لا در در رجال خاب سعيهم يستمطرون لذي الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة ذريعة لك بين الله والمطر العشر بضم ففتح والسلع بفتحتين ضربان من الشجر والبيقور البقر وكانت عادتهم في الجاهلية الأولى إذا اسنتوا جعلوا السلع والعشر في أذناب البقر وعراقيبها وأشعلوا فيها النار وحدروها من الجبال فتضج البقر ويمطرون عَلَى زعمهم وتسمى هذه النار نار الاستمطار. والبيت الثاني ذكر صاحب القاموس في مادة (سلع) أن فيه تسعة أغلاط لم يبينها هو ولا شارحه وبينها السيد عبد الرحمن العمادي عَلَى ما ظهر له وذكرها صاحب خلاصة الأثر في ترجمته وكلها أوجلها ليس من الغلط في شيء والله أعلم. كتاب ألف با وقعنا خريف السنة الفائتة عَلَى مخطوط عند الشيخ ناصر المخزومي العرابي من فضلاً، جبل نابلس المعروفين عنوانه الجزء الأول من كتاب الألف باء نسخه ناسخة في ثالث رجب الفرد لسنة ألف وهو مما وقفه أحمد باشا الجزار عَلَى مدرسة جامعه نور أحمدية في مدينة عكة عكا التي كان لها في ماضي الأيام شأن مذكور ولا يوجد فيها الآن من أمهات الكتب سوى بعض المطبوعات لن الثورات الأهلية التي طار شرارها في القرن الثالث عشر تناولت تلك الكتب القيمة وفرقتها أيدي سبا وتجد اليوم بقية صالحة منها مبعثرة في أنحاء فلسطين. وقد سألنا صديقنا صاحب المقتبس عن هذا الكتاب فأجابنا بأنه من أنفس المؤلفات التي طبعت في مصر وبعثت إلينا بالجزأين الأول والثاني من مكتبة سليم أفندي البخاري من علماء دمشق نتطالعها ونكتب عنها مبحثاً ولولا أن أعاد علينا هذا الطلب وشجعنا بقوله: ما كل مخطوط مهم ولا كل مطبوع يعرفه الناس لما رأيتنا ننقل إلى قراء المقتبس بعض فصوله وهنا مجال لأن نشكر الأستاذ البخاري عَلَى حواشيه التي علقها عَلَى الكتاب فجاءت كعقود نضيدة في جيد غادة حسناء أما المطبوع فقد طبع سنة ١٢٨٧ هجرية عَلَى نفقة جمعية المعارف التي طبعت ١١٠٠ كتاب من طرزه. قال الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أو الحجاج بن يوسف بن محمد البلوي عرف بابن الشيخ بعد البسملة والحمدلة والصلولة أما بعد دام لنا ولكم السعد فإني عزمت بعد استخارة ذي الطول ومن بيده القوة والحول ورغبني إليه في السداد في العمل والقول عَلَى أن أجمع في هذه الأوراق كل معنى رق أو راقٍ مما هو عندي مستحسن لا مستخشن ومستملح لا مستقج واثبت فيه من الفوائد ما يزري بالفوائد ومن بدائع العلوم والفهوم ما يرتقي به من التخوم وجعلن ما أولف فيه وابني لبعد الرحيم ابني ليقرأه بعد موتي وينظر إليَّ منه بعد فوتي إذ لم يلحق بعد لصغره درجة البلاء ولم يبلغ مرتبة العقلاء وارجوا أن يجعله الله منهم ولا يقطع به عنهم فيكون إن شاء الله بقراءة هذا الكتاب في الو يادة عَلَى أن يلحق بالسادة. . وبعد أن استطرد الكلام في أسباب تأليفه الكتاب عقب عليه بقوله: إني أكرر الألف مع الباء وما شاكلها مراراً شتى ثم أشفعها بالوزن حتى تكون بيتاً بعد أن أضم إليها كلمتين متشاكلتين باسم القافية دامت لنا ولكم العافية ويكون الشكل في الكل واحداً والمعنى عَلَى خلاف فأفهم ثم افعل ذلك بالألف مع سائر حروف المعجم ليكبر الكتاب ويكثر الكلام وتعظم الفائدة وتعم المنفعة إلا أنه لم يصح لي إلا بضم الأشكال المؤتلفة في حروف المعجم عَلَى تأليف بلادنا بعضها إلى بعض مثل الباء والتاء والثاء في بيت والجيم والحاء والخاء في آخر والدال والذال وغير ذلك وبالحري باجتماعها فيكمل منها كلها بيت وبيت وربما يضيق بعض الأبيات عن جملتها فأذكرها خارجاً عن البيت وربما لا يكتمل إلا بمعكوس اللفظة فأكمله بها ثم أفسر اللفظة بما أدريه وما وجدته في كتب اللغة وما ذكره العلماء واستشهد عَلَى ذلك بما أحفظه من الشعر وبما قالته العرب وربما ذكرت ما قاله غيرهم من المولدين المشهورين وربما ذكرت شعر من لقيته من أشياخي وإن لم يكن في ذلك حجة ففه أنس مع الثقة بمعرفتهم وفضل التقدم علينا في كل أمرهم مع أني رأيت الفقيه القاضي أبا الفضل عياض بن موسى رحمه الله قد ساق في أحد تواليفه شعراً للوزير أبي عبيد الله محمد بن شرف رحمه الله وكان متأخراً قرأت في أحد تواليفه خبراً أرخه بثمان عشرة وأربعمائة فاستشهد الفضل بذلك الشعر في ضرب من البلاغة ذكره وسيأتي ذلك الشعر في هذا الكتاب إن شاء الله لأنه أعجبني فحفظته وبعد حفظه فيه أثبته ولي أيضاً في مثل ذلك الإنشاد عَلَى غرضي استشهاد وبيني وبين أبي الفضل هذا في الإسناد شيخي الجل الرفيع العماد أبو إسحق إبراهيم بن محمد الخبري عرف بابن قرقول رحمه الله لقيه وسمعت عليه وأجاز لي جميع ما لديه. رجع الكلام بعد فائدة عَلَى ما تقدم زائدة وربما ذكرت من شعري ما يليق الباب وإن لم يعد في اللباب لكن المرء بشعره شغف وإن لم يكن ذا شرف كما يعجب بابنه وهو الجون ومن غير اللون ألم تسمع قول بعضهم والمرء يعجب بابنه وبشعره نعم ويطيب له غناؤه وإن طال فيه عناؤه ويولع بتصنيفه ويأبى من تعنيفه إياك أعني يا مؤلف الكتاب تاب الله علينا جميعاً أحسن متاب ولي في هذا المعنى ما كتبت به إلى الفقيه الخطيب أبي محمد عبد الوهاب بن علي رضي الله عنه أعرض عليه شعراً قلته بعد كلام ولا غرو كل امرئٍ مادح لهره ومعجب بشعره وأنا الذي أقول: كل امرئٍ يعجب بشعره حق يراه ناقد غيره في أبيات ذكرتها بكمالها في كتاب سميته تكميل الأبيات وتتميم الحكايات مما اختصر للألبا في كتاب ألف با وقد ذكرت سببه في أوله فأنظرها هناك إن أردتها وبالله التوفيق وما أحسن ما به أعتذر صاحب كتاب الزهر إذ قال: ويسيء بالإحسان ظناً لا كمن هو بابنه وبشعره مفتون ويروي بأتيك وهو بشهره مفتون. لكن يا بني إن العاقل رحل عن هذه المعاقل وترك فيها الجاهل فعادت كالمجاهل. أحسن لله لي عزائي بنفسي إن يكن يحسن العزاء مذنب تدري من العاقل في هذا المعنى ابن المقفع الذي ارتدى بعقله وتقفع ومع هذا فإن الشعر ترفع وكان من البلاغة في قلمه ولسانه بحيث لا يبلغه أحد من أهل زمانه. قيل له مالك لا تقول الشعر قال الذي أرضاه لا يجيءُ والذي يجيءُ أرضاه وقيل للمفضل لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به قال علمي به يمنعني من قوله وأنشد: أبى الشعر إلا أن يفئَ رديه عليَّ ويأبى منه ما كان محكماً فيالتني غذ لم أجد حوك وشيه ولم أك من فرسانه كنت محكماً ثم عاد فقال في صدر الكتاب: رجع القول إلى صفة الأبيات التي ذكرها بعد لم يأت مثال ما ذكرته لك أب في بابه وأخ واد وكذلك فكذلك إلى آخر حروف المعجم فلما لم يتزن لي ذلك احتلت عليه وتركت هذا المعنى وقلت أب الذي هو المرعى وأخ واد وجئت بواو العطف في اللفظة حتى تدخل في الوزن ويصح دخولها في العروض التي بنيت عليها وهي المتقارب الذي يحتاج من فعولن ثمانياً وسقت مع أب وأت وأث مما يكون عَلَى وزن فعل أو فعل أو فعل أو فاع لأن هذا كله في الوزن مع فعولن سواء وكذلك أفعل في سائر الحروف وأذكر خارج البيت ما هو عَلَى هذا الشكل مما لم يتزن أو ما يتزن واستغنى عنه البيت عَلَى ما تراه إن شاء الله تعالى بعد هذا فإذا فرغت من البيت سقت معكوسه مثل وبا وتا وثا ثم أفسره كذلك ثم أقول مقلوبه بين ألف ثم حرفين مثل وباب وتاب وثاب ثم أفسر كل لفظة منها ثم أفسر مقلوبه أيضاً حرف بين ألفينيمثل وابا واتا واثا ثم أرجع إلى القافية فأفعل فيها مثل ذلك وربما كانت الواو من نفس الكلمة إذا لم أجد غيرها فأسوقها وأنبه عليها مثل وكل الذي هو الرجل الضعيف العاجز سقته مع وكل اللفظة التي هي ضد بعض وكذلك وشل الماء الجاري من الجبل مع وشل بعض أنامله وغير ذلك مما أقيم به شكل البيت ووزنه وربما جلبت فائدة ثانية وعكساً آخر يفيد علماً زائداً ثم أذكر مخارج الحروف وعملها إن كانت عاملة مع ما تشترك في قافية واحدة ليقرب المخرج وما يجعل عوض صاحبه في النطق ثم أذكر آخر البيت فصلاً من الكلام المطول يكون أوله المعول وسيأتي تفسير هذا الفصل إن شاء الله فيما يستقبل فأقبل وقد اجتمع لي من ذلك تسعة وعشرون بيتاً عدد حروف المعجم لكن منها ما تكرر معكوساً ومقلوباً ومنها ما لم يتكمل البيت إلا بمعكوسه لقلة دوره في الكلام وزدت في أول الشعر ثمانية أبيات وفي آخره أربعاً من الكلمات المزدوجات المتشابهات الحروف المتماثلات الصنوف مثل الذي صنع ابن شرف في قوله غرّك غزك فصار قصار ذلك ذّلك فاحشَ فاحش فعلك فعلّك بهذا تهدا وله أيضاً مثل هذا نعمه يعمه تغمه نعمه بعمه تعمه نعمة اسم رجل ويعمه يتحير من قوله تعالى وفي طغيانهم يعمهون وباقي الكلمات مفهوم إلى غير ذلك مما يشكل حتى وبنقط ويشكل ومثل ما للحريري في مقاماته: زينت زينب بقد يقد وتلاه ويلاه نهد يهد في أبيات له وهذه الأبيات المذكورة قبل الشعر وبعده أخذتها من شعر لي مطول من هذا النوع عدده ثمانية وعشرون بيتاً جمعته في جزءٍ مع ما لابن شرف من ذلك من منثور مع أبيات لي أُخر عددها أحد وأربعون بيتاً قصدت بها نوعاً من المعمى واللغز منها أبيات ثانية لا تقرأ البتة إلا أن تشكل وتفسر مثل: تصيخ تصيح نضيخ بصبح تصبح بضيح نضيج تصح وسأفسر لك هذا البيت مع الأبيات الاثنى عشر قبل الشعر وبعده في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وقد أودعت الكراسة المذكورة في كتاب التكميل المذكور وهذا الكلام الذي سقته منثوراً وفي صفة الأبيات مذكوراً قد نظمته في أرجوزة لزومية ذات قافية لامية واعتنيت به هذا الاعتناء عَلَى ما فيه من العناء لأنه الأصل في الباب وعليه مدار الكتاب منه نبعت عيونه وتفرعت فنونه وهاهي هذه فيه حليتها فئة تزيد عَلَى المائة: قال ابن شيخ يملي عَلَى الذي يستملي هذا كتاب أصلي أعددته لأصلي به عظيم الجهل حتى يرى يا أهلي بالقرب لا بالمهل يذوب ذوب المهل صنعته من أجل عهد الرحيم نجلي وذاكم لعلي اسقيه من ذا العل إذ قدوري من نهل فهو أعز الأهل باسم الحكيم العدل سبحانه من عدل ما أن له من عدل رب بعلم عدلي قربه لا تبعد لي أملأ منه عدلي أُفرغه فأملي منه عَلَى المستملي فصلاً وأي فصل في وصف شعر الأصل هو قصيد يسلي قارئه في رسل يدر در الرسل ليس بقول فسل ولا حرام بسل بل من بلي نسلي لكل هم مسلي ضمن وزن فِعل أو فَعَل أو فَعُل واحتيل في المعتل منه في المختل حتى إذا ما حلي وزن فعول خلي وبعد هذا الفعل زوجته كالنعل لأختها في الشكل لكنه بالشكل يدري سم من فعل وثَعَل من بَعل ونَغل من بَغل وجُعَل من جَعل وحَمل من حِمل وجمل من جمل وجبل من جبل وحبل من حبل ورمل من رمل وذا كثير المثل يعجز عنه مثلي فمثل هذي السبل تخفى عَلَى ذي النبل إلا بضبط الرجل بالقيد أو بالحجل فارضع لبان الثفل واعلم بأن فعلي لم أره يا شبلي لأحد من قبلي جئت به في حفلي مسبباً للنفل فانهد به للختل ولا تخف من قتل فهو كمثل النصل أبرزته للفصل والفصل ضد الوصل تعلو به وتعلي لأنه مستعل مستغلق لجعل عليه أي قفل فصار شبه الغفل واللغز حين يغلي قلوبنا بالشغل حتى إذا ما جلي عنه بكشف الجل صقل أي صقل وخف بعد الثقل واعلم يا ذا العقل إن ليس ذا من نقلي للغز بل للكهل من لم يكن ذا جهل جمعته في مهل من جبل وسهل فاختلطت بالهزل ألفاظه والجزل وهاكه يا خلي كعسل أو خل فخذه أو فخل فرغت من سجل نفسي دعا الأجل بصوتي المهل ودمعي المنهل يا رب ألف شملي يا رب خفف حملي واغفر لعبد قل بالذنب مستقل يا سيدي وقل لي رضيت بالأقل منك فسر في حل لا شرف المحل جنة عدن نزلي لا تخشين عذلي مؤملاًَ لوصلي مؤمناً من فصلي لك متاح فضلي لك مباح بذلي وبعد ذا أصلي عَلَى الكريم الأصل أحمد خير الرسل وآله والنسل والحمد وهو الكلي لله مولى الكل ويلي ذلك قصيدة مهملة ثم شرحها وهي كموسوعة عليمة جمعت من كل شيءٍ أحسنه وهاك مثالاً من الشرح في أول بيت: وآبَ أبٍ وأب وأَب وأتَّ أثَّ وبلٍ وَبل فأما آب فمعنى رجع قال الشاعر: فآب معصوله بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل وهذا البيت سيأتي تفسيره إن شاء الله في باب الضاد يقال منه آب يؤوب أوباً وإياباً قال الله تعالى إن إلينا إيابهم وآبت الشمس وغابت والمآب المرجع وائتاب مثل آب فعل وافتعل بمعنى قال الشاعر: ومن يتق فإن الله معه ورزق الله مؤ تاب وغادي ومآبة البئر حيث يجتمع الماء واسم الفاعل منه آيب ومنه الحديث آيبون تائبون وتوباً توبا لربنا أو با لا يغادر علينا حوبا الحوب والحوب الإثم وقد جاء في الحديث رويته حوباً بضم الحاء وقع في المعاني للنحاس إن أبا أيوب طلق امرأته أو عزم عَلَى أن يطلقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم عن طلاق أم أيوب لحوب وقال المهدوي في قوله تعالى غنه كان حوباً كبيراً الحوب الإثم واصله الزجر للجمل فسمي الإثم حوباً لأنه يزجر عنه والتحوب التأثم وهو أيضاً التحزن وهو أيضاً الصياح الشديد كالزجر وقرأ الكل حوباً بالضم وقرأَه الحسن حوباً بالفتح كما وقع في الحديث والحاب مثل الحوب تقول حبت بكذا أي أثمت يحوب حوباً وحوبة وحيابة وفلان أحوب وأعق والحوبة أيضاً القرابة من ذوي الأرحام يخاف عليها الضيعة تقول أنا لي حوبة أصلها ويقال الحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة فلان يتحوب من كذا أي يتأثم والتحوب أيضاً التوجع والحزن قال الشاعر: من الغيظ في أكبادنا والتحوب وأما الأوب فيقال جاء القوم من كل أوب أي من كل وجه والتأويب في السير تباري الركاب وفي القرآن العزيز يا جبال أَوبي معه قيل المعنى سيري معه حيث شاء من التأويب الذي هو سير النهار وقيل من التأويب الذي هو الرجوح ومبيت الرجل في منزله فعلى هذا يكون التأويب سير الليل والنهار واصله من سرعة رجع أيدي الأبل وأرجعها في السير الحثيث وقيل معناه سجي ويكون معناه ترجيع التسبيح ومن الأوب الذي هو سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير قال الشاعر: كل أوب مانح ذي إلب مدارك النهر سريع التعب أوب يديها بدقاق سهل ويقال فلان سريع الأوبة أي الرجوع قال أبو عبيد وقوم يحولون الواو ياء يقولون سريع الأيبة ويقال ناقة أأوب عَلَى وزن فعول وأما آب فاسم فاعل من أبى يأبى إباية وإِباءً فهو آب وإبيان بالتحريك قال الشاعر: وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي وفقأت عين الأشرس الأبيان قالوا أبى يأبي بالفتح فيهما مع خلوه من حروف الحلق وهو شاذ ومعنى آب كاره وأبى فلان كذا إذا كرهه وفي أسماء رجال الحديث مولى آبي اللحم وأنشد الفراء: لقد غدوت خلق الأثواب أحمل عدلين من التراب بعوزم وصبية سغاب فآكل ولاحس وآبي قال والعوزم العجوز وهي الناقة المسنة أيضاً وفيها بقية من شباب ومنه قولهم رجل أبي من قوم أباة قال الزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويعلم من حولى أنا أُباة الضيم نمنع كل عارِ وأما أب من قوله تعالى وفاكهة وأباً فقال ابن عباس رضي الله عنه الفاكهة الثمار التي يأكلها الناس والأب ما ترعاه من البهائم وعنه أيضاً الأب الثمار الرطبة ذكره المهدوي وقال صاحب كتاب العين الأب الكلأ وهو ما رعته الأغنام مثل الأول قال الشاعر: جذمنا قيس منجد دارنا ولنا الأب بها والمكرع يقال كرعت الماشية إذا شربت الماء وهي فيه واقفة ثم كثر ذلك حتى سمي كل شارب كارعاً. وأما أب فعلى وجوه شتى يقال أب الرجل يؤب إبابة إذا تهيأ للمسير وهو في إبابه أي جهازه وأبت إبابة الشيء طريقته وأب للشيء إذا تهيأ له قال الأعشى: صرمت ولم أصرمكم كصارم أخ قد طوى كشحاً وأب ليذهبا أي تهيأ وشمر للذهاب وأبَّ الرجل أباً إذا حن لوطنه قال هشام بن عقبة أخوذي الرمة: وأب ذو المحضر البادي أبابته وقوضت نية أطناب تخييم ويقال أبَّ يؤوب وأَوَّب يؤوب وأبَّ الرجل يده إلى سيفه إذا ردها إليه ليستله. وأما أتَّ فيقال أتَّه يؤته أتا إذ غلبه بالكلام أو كبته بالحجة قال ابن دريد في الجمهرة وأما أث فمن قولهم أث النبت يأث ويئث أكثر من يأث اثا إذا كثر ونبت أثيث وكذلك الشعر أثيث أيضاً وكل شيءٍ وطأته ووثرته من بساط أو فراش فقد أثثته تأثيثاً وأثاث البيت من هذا قال الراجز: يخبطن منه نبته إلاثيثاً حتى ترى قائمه جثيثا أي مجثوثاً مقلوعاً وفي القرآن العزيز من هذا اجتثت من فوق الأرض والأثاث متاع البيت قال الله عز وجل أثاثاً ورئياً يقال أث الرجل يأث إذا صار ذا أثاث قال الأعمش الأثاث المال يتمتع به إلى حين الموت وقال المهدوي واحد الأثاث أثاثة كحمام حملعة قاله الحمر وقال الفراءُ لا واحد له من لفظه ويجمع عَلَى أثثة وأثث وما قبل ذلك فمن الجمهرة وأنشد ابن دريد قول النمري وهو محمد بن نمير ابن أبي نمير: أهاجنك الظعائن يوم بانوا بذي الزي الجميل من الأثاث قال وأحسب أن الاشتقاق من اسم الرجل أثاثة من هذا ويقال أثاثة بالضم والفتح وأنشد لرؤية: ومن هواي الرجح الأَثائث تميلها أعجازعها الأواعث الوعثة العظيمة العجز والوعث من الرمل ما غابت فيه الأرجل وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من وعثاءِ السفر أي مشقته والأثائث الوثيرات الكثيرات اللحم وقد جمعوا أثيثة أثاثاً ووثيرة وثاراً قال صاحب العين أث الشعر يؤث أثاثة وهو أثيث وكذلك النبات وتأثث فلان أصاب خيراً وقال امرؤ القيس يصف الشعر: وفرع يغشى المتن اسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكل فرغ البيت وبقية قافيته وقد أخرتها إلى آخر بيت من هذا الباب ومما ضاق عنه ولو احتجته لأخذته مثل آت اسم الفاعل من أتى يأتي وسيأتي الكلام عليه في باب أتا وآب اسم شهر من شهور العجم وهو أغثت. ثم يأخذ بعد ذلك بسرد حكايات وأمثال لها صلة بالبحث ومن مروياته في فضل البلاغة وفضل العلم. وصف يحيى بن زياد رجلاً بالبلاغة فقال أخذ بزمام الكلام فقاده أحسن مقاد وساق أحسن مساق فاسترجع به القلوب النافرة واستصرف به الأبصار الطامحة. ومدح شاعر كاتباً فقال: إن هز أقلامه يوماً ليعملها أنساك كل كمي هز عام له وإن أقر عَلَى رق أنامله أقر بالرق كتاب الأنام له وهذا البيت من أبدع كلام سمع والتزام جمع. . وقيل لرجل قرشي ما بال العرب تطيل كلامها وتقصرونه معاشر قريش فقال بالجندل يرمي الجندل إن كلامنا يقل لفظه ويكثر معناه ويكتفى بأوله ويستغنى بآخره. ومما يروق في الكتاب من الشوارد والفوائد أسماء الأيام والشهور عند العرب وهي كما يلي وإن أتى ذكرها في بعض الكتب إلا أنها تدل عَلَى مبلغ العناية التي بذلها المؤلف. الأيام الأحد أول الاثنين أهون الثلاثاء جبار الأربعاء دبار الخميس المؤنس الجمعة عروبة السبت شيار الشهور المحرم مؤتمر صفر ناجر ربيعه الأول خوان ربيع الآخر بصان وونصان جمادى الأولى الحنين جمادى الآخرة ربة أو ربى رجب الأصم شعبان وعل رمضان ناتق شوال عاذل أو وعلان ذو القعدة هواع ذو الحجة بركا ويسمي العرب كل ثلاث ليالي من الشهر باسم خاص. الثلاث الأولى (غرر) ٣ نفل ٣ تسع أو عفر ٤ عشر ٥ بيض ٦ درع ٧ ظلم ٨ حنادس ٩ دآدئ ١٠ محلق. وقوله رواية ما رؤيت قبور اشد تباعداً بعضها من بعض من قبور بني العباس بن عبد المطلب عم الرسول ولدتهم أمهم أم الفضل في دار واحدة واستشهد الفضل بأجنادين ومات معبد وعبد الرحمن بأفريقية وتوفي عبد الله بالطائف وعبيد الله باليمن وقثم بسمرقند وكثير وأمه سبا أخذته الذبحة بينبع رحمهم الله. وقال في عرض كلامه عَلَى الخال وقد جمع أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي رحمه الله في شعر به بعد أن ذكر الخال كذا والخال كذا نحو ما تقدم ثم قال والخال لفظة مشتركة تتصرف عَلَى معانٍ كثيرة وقد وجدت ثعلباً والفضل وابن مقسم قد أنشدوا ثلاثة عشر بيتاً آخر كل بيت منها خال بغير معنى الآخر ورأيت قاتلها وقد أغفل ألفاظاً أُخر كان ينبغي أن تضم إليها فزدت فيها أبياتاً ضمنتها ما لم يذكره الشاعر بلغت اثنين وعشرين بيتاً وفي الروايات اختلاف ذكرت منها ما وقع عليه الاستحسان وهي: أتعرف أطلالاً شجونك بالخال وعيشاً غزيراً كان في العصر الخالي ليالي ريعان الشباب مسلط علي بعصيان الإمارة والخال وإذ أنا خدن للغوي أخي الصبا وللغزل المريخ ذي اللهو والخال وللخود تصطاد الرجال بفاحم وخد أسيل كالوذيلة ذي الخال إذا رئمت ربعاًَ رئمت رباعها كما ريم الميثار ذو الريبة الخال زمان أفدي من يروح إلى الصبا بعمي من فرط الصبابة والخال وقد علمت إني وإن ملت للصبا إذا القوم كفوا لست بالرعش الخال ولا ارتدي إلا المروءة حلة إذا ضن بعض القوم بالعصب والخال وإني إذا نادى الصريخ أجبته عَلَى سامج عبل السوى أو عَلَى الخال إذا قطعت عنس وذم خلاؤها فما هو بألواني القطوف ولا الخال وإنا لنقضي الخيل دون عيالنا فمن غابق طرفاً بمحض ومن خال جياد تباري العاصفات ولا ترى بها من لجان يسببن ولا خال وإني لحاد للكماة إلى العلا ولست بجاد للعروج ولا خال وإني لخلو للصديق مرزأ ولست بخيس في الرجال ولا خال وإن ضن خال المزن يوماً بنيله فإن ندى كفي مغن عن الخال نهابي إلى العلياء كل سميذع تراه إذا حلت حبا القوم كالخال حوينا جميع المجد جوداً ونجدةً فما شئت من ليث هصور ومن خال وما أبصرت عين لنا قط سيداً عَلَى حدج يزجى إلى الرمس بالخال فحالفت بحلفي كل قرن مهذب وألا تحالفني فخال إذاً خالي وما زلت حلفاً للسماحة والعلى كما احتلفت عبس وذبيان بالخال وثالثنا في الحلف كل مهند لما ريم من صلب العظام به خالي حرام عليك الدهر خدع سراتنا فلاقهم في مجمع القوس أو خال الحاء والظاء في غير لغة العرب من الحروف حرفان تختص بهما العرب دون الخلق وهما الحاء والظاء وزعم آخرون أن الحاء في السريانية والعبرانية والحبشية كثير وأن الطاء وحدها مقصورة عَلَى العرب ومنها ستة أحرف للعرب ولقليل من العجم وهي العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء وما سوى الباقي فللخلق كلهم من العرب والعجم إلا الهمزة فهي ليست في كلام العجم إلا في الابتداء وهذه الحروف تزيد عَلَى هذا العدد إذا استعملت فيها حروفاً لا تتكلم بها العرب إلا الضرورة فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها فمن تلك الحروف الحرف الذي بين الباء والفاء مثل بور إذا اضطروا إليها قالوا فور ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف وبين الجيم والكاف وهي لغة سائرة في اليمن مثل جمل إذا اضطروا قالوا كمل وأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف بالكاف فتغلظ جداً فيقولون الكوم في موضع القوم فتكون القاف بين الكاف والقاف اهـ من كلام ابن دريد. أول خطبة خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله: أما بعد أيها الناس قدموا لأنفسكم تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالاً وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فينظر يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً ثم ينظر قدام فلا يرى شيئاً غير جهنم ومن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق ثمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آلات النبي صلى الله عليه وسلم قوسان اسم أحدهما الزوراء. والأخرى الصفراء. وكنانة اسمها الجمع. وسيف اسمه ذا الفقار لفقرات في وسطه. وراية تسمى العقاب وحربة تسمى النبعة. ودرعان تسمى أحدهما ذات الفضول والأخرى فضة. وترس فيه تمثال كرأس الكبش. وقضيب يسمى الممشوق. ومرآة يقال لها المدلة. ورداء يسمى الحضرمي. وجفنة عظيمة يقال لها الغراء. وخمس من الخيل أسماؤها السكب، اللحيف، المرتجز، العيبوب، اللزاز. وبغلة اسمها دلدل وحمار اسمه العفير. الفرق بين الأيدي والأيادي فرق العرب بين يد النعمة ويد الرجل أو بين المجاز والحقيقة فجمعوا التي من النعمة عَلَى أيادي والأخرى عَلَى أيدي ومن أحسن ما رأيت في أيادي جمع أيد قول أبي تمام يمدح: لقد زدت أوضاحي امتدادً ولم أكن بهيماً ولا أرضي من الأرض مجهلاً ولكن أيادٍ صادفتني حسامها أغر فحلتني أغر محجلا وقال بعضهم الأيادي ثلاثة بيضاء وخضراء وسوداء فاليد البيضاء الابتداء بالمعروف واليد الخضراء المكافئة واليد السوداء المن بالمعروف. الفرق بين القول والتكليم إن التكليم لا يكون إلا ثناء وفضيلة كما قال تعالى وكلم الله موسى تكليما والقول قد يكون ذماً أو إبعاداً كما قال تعالى لإبليس قال اخرج منها مذؤماً مدحوراً والمسلمون مجمعون عَلَى أنه لا يقال كلم الله إبليس ولا هو كليم الله ولا أنه تعالى كلم أهل النار ويقال في هذا قال لإبليس كذا وقال لأهل النار كذا. الفرق بين السنة والعام تسمي العرب السنة عاماً والعام سنة اتساعاً ولمكن بينهما في حكم البلاغة والعلم بتنزيل الكلام فرقاً ولا كلام أفصح من القرآن فقد جاء فيما هو من هذا الغرض قال الله تعالى تزرعون سبع سنين دأباً والعرب تعبر عن الشدة والجوع بأسنم السنة تقول أكلتهم السنون ويعبرون بالعام عن الرخاء والخصب قال تعالى بعد ذكر السنين التي تدل عَلَى الشدة ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون فاتسق الكلام والتأم أحسن التئام. آنية الشراب قال ابن الإعرابي:  ١ - أول الأقداح الغمر بالضم وهو الذي لا يبلغ الري.  ٢ - القعب بالفتح وهو قدر ري الرجل.  ٣ - القدح: وهو يروي الاثنين أو الثلاثة وعلى رأي بعض اللغويين لا يقال له قدح إلا إذا كان ملآنً بماءٍ أو غيره وإلا فيطلق عليه إناء.  ٤ - العس بالضم يعب فيه العدة.  ٥ - الرفد: بالكسر أو بالفتح أكبر من العس.  ٦ - التبن: بالكسر أكبر من الرفد.  ٧ - الصحن: أكبر من الاثنين الأخيرين قال الشاعر ألا هبي بصحنك فأصبحينا  ٨ - العلبة: كالقدح الضخم يحلب فيها قال الشاعر ولم تسق دعد بالعلب  ٩ - الجنبة: أكبر من العلبة وهي تعمل من جلد البعير.  ١٠ - الجوباة: دلو واسعة ضخمة قال أبو زيد كل إناءٍ يدعى مهدى بكسر أوله مثل الجفنة والقصة والقدح.  ١١ - الفرق: إناء يسع ثلاثة آصع والصاع أربعة أمداده إلى آخره. آنية المداء قال الكسائي: ( ١ ) الصُّحيفة: تشبع الرجل. ( ٢ ) المئكلة: تشبع الرجلين والثلاثة. ( ٣ ) الصحفة: تشبع الخمسة. ( ٤ ) القصة: تشبع العشرة. ( ٥ ) الجفنة: أعظم القصاع. أوقات الشراب الصبوح: شرب الغداة. القبل: الشرب نصف النهار. الغبوق: شرب العشي. الفحمة: الشرب بين المغرب والعشاء. الجاشرية: شرب السحر. الصفح: الشرب في كل وقت. ألعاب صبيان العرب ( ١ ) المفايلة: لعبة لفتيان الأعراب يخبئون الشيء في التراب ثم يقسمونه فإذا أخطئ المخطئ قيل له فال رأيك يقال منه رجل فال الرأي وفيل الرأي ويقال ما كنت أحب أن أرى في رأيك فيالة قال الكميت: بنى رب الجواد فلا تفيلوا فما أنتم فتعذركم لفيل أي لستم أولاد الضعيف الرأي وهو الفيل. ( ٢ ) عظم وضاح: لعبة الصبيان بالليل وهو أن يأخذوا عظماً أبيض شديد البياض فيلقوه ثم يتفرقوا في طلبه فمن وجده ركب أصحابه. ( ٣ ) الخطرة: وهو بالمخراق. ( ٤ ) الخراج: وهو أن يمسك أحدهم شيئاً بيده ويقول لسائرهم أخرجوا ما بيدي. ( ٥ ) الضب: وهو أن يصور الضب في الأرض ثم يحول أحدهم وجهه ويقول ضع يدك عَلَى صورة الضب ثم يقال عَلَى أي موضع من الضب وضعته فإن أصاب قمر بمعنى غلب. ( ٦ ) النقيري: وهي بالتراب أيضاً يقال أنقر الصبيان فهم يتفرقون وقال الأصمعي في رجزه: كأن آثار الضرابي تلتفث حول نقيري الوليد المنبحث تراب ما هال عليك المجتدث ( ٧ ) المبحثة: وهي تشبه الأولى ولعلها هي بعينها يخبئون شيئاً تحت الأرض في التراب ثم يصدع صدعين ثم يضرب الصبي بيده عَلَى أحدهما أو عَلَى بعضه فإن قبض عَلَى الخبء فيه قمر. ( ٨ ) المقلا والقلة: المقلا عود يلعب به الصبيان فيضربون به القلة بالتخفيف والقلة قطعة خشب صغيرة ينصبونها. ( ٩ ) العرعار: لعبة أحرى. الخيل المعروفة عند العرب بنات الأعوج، الوجيف، لاحق، بنات المسجد، آل ذو العقال، داحس، الغبراء، الجرادة، الحبقاء، النعامة، الشماء، حافل، الشقراء، الزعفران، الحرون، مكتوم، البطين، قرزل، الصريح، الذبير، وغلوي. كنى الحيوانات عند العرب الجدي أبو الحبيب، الفيل أبو الحجاج، الأسد أبو الحارث، الذئب أبو الجعدة ويقال أبو جعفر، الضبع أن عامر وأم عمرو، الدب أو رياح، الخنزير أبو قادم ويقال أبو عقبة، الثعلب أبو الحصين، الكلب أبو خالد وأبو ناصح عند بعضهم، السنور أبو خراش ويقال أبو غزران، الغزال أبو الحسين، الجمل أبو صفوان ويقال أبو أيوب، الثور أبو مزاحم، الكبش أبو حاتم، النعجة أم فروة، التيس أبو مطرف، النمر أبو وثاب. الفهد أبو قرة. الفرس أبو طالب. الضب أبو حسيل. الإتان أم حلس. البذون أبو مضاء. البغل أبو المختار. الحمار أبو زياد. القرد أبو قيس. كنى الطيور النسر أبو يحيى. الغراب أبو زاجر ويقال له ابن دابة. الديك أبو اليقظان وأبو حسان وأبو نبهان. أبو براقش طائر يتلون ألواناً وتسمية العامة أم حبيش ويقال هي الحرباء. العقاب أم هيثم. الجرادة أم حبين. الحمامة أم عوف. الدجاجة أم مهدي. الهدهد أم حفص. وصف العيون الأعشى الذي لا يرى إذا أظلم عليه الوقت بالليل. الأغطش الضعيف البصر. الأخفش كذلك يزيد عليه صغر العين. الأحول الذي ينظر إلى المحاجر. الأقبل الذي ينظر إلى عرض أنفه. الأزرق الأخضر الحدقة. الأملج أشد من الزرق وهو الذي يضرب إلى البياض. الأدعج الشديد سواد العين. الأحور الشديد سواد العين الشديد بياض الأبيض منها. الأنجل الواسع العينين في حسن. الأشكل الذي يخالط الحمرة سواد عينيه. الأشهل أن تكون الحمرة أكثر من صاحب الشكلة. ومن رائع شعر المؤلف قطعة منها: حبذا غادة كحوطة بان لو رآها الحكيم كر رآها أدباً جمعت وخلقاً وخلقاً أبواها بذلك كحبوها رحماها عن أن تطار حماها وحماها عن أن تضام حماها كم بها هام ويحه من همام فنهاها عن القبيح نهاها رام منها الحرام قبلة ثغر فأبت أن يبوس فاها سفاها قبل الأرض حين لم يلق فاها ثم لما ولت قفاها قفاها وذكر في بحثه عن الجد ومعانيه أن الجد بضم الجيم البئر وتكون في الكلاء قال الأعشى: مثل الفرآتي إذا ما طما يقذب بالبوصي والماهر ما تجعل الجد الظنون الذي جنت صوب اللجب الماطر الظنون البئر التي يظن أن فيها ماء ولا يكون والظنون الذي لا يوثق بما عنده واللجب السحاب الذي له صوت واختلاط الأصوات من كل شيءٍ لجلب من الناس وغيرهم والبوصي السفينة والماهر السابح الحاذق وتفسير السابح العائم سبح في الماء سباحة من قوله تعالى كل في فلك يسبحون أي يسيرون وجد كل شيءٍ جانبه والجد أيضاً شاطئ النهر وهو الجدة وأكثر ما يقال جده بالهاء وبها سميت جدة لأنها ساحل البحر. والغريب أن الجد التي بمعنى بئر في الكلام لم ترد في كتاب البئر لبن الإعرابي من رجال القرن الثالث: والكتاب كله عَلَى هذا النحو من جزالة الأسلوب ومتانة المعنى وقد راينا من المناسب أن نختم مبحثنا هذا بوصف منارة الإسكندرية إحدى عجائب العالم السبع قال: أما أنا فأخبرني مخبر الإسكندرية أن داخل سورها أربعة آلاف مسجد وقل آخر ستة آلاف وإن خارجها ألف مسجد وكان ذلك غذ دخلتها سنة إحدى وستين وخمسمائة وهي أصغر مما كانت أولاً إذ بناها الإسكندر بأضعاف كثيرة رأيت بخارجها عَلَى نحو ميلٍ منها باباً عظيماً أعني بناء باب قد تهدم ما حوله وبقي عَلَى قارعة الطريق بقبلتها يقال من ذلك المكان كانت المدينة أولاً وأما منارتها فبينها وبين المدينة نحو ميلٍ أيضاً أو أكثر بجنوبيها وهي في جزيرة صغيرة في الماء وقد بني منها إلى البر رصيف في الماء طوله ستمائة ذراع أو زيد وعرضه عشرون ذراع وارتفاعه فوق الماء ثلاثة أذرع فإذا هاج البحر غطى الماء ذلك الممشى ولكنه بحر لين بسبب الجزيرة والأحجار التي حول ذلك الموضع فيمشي الماشي عليه في الماء إلى الكعبين أو نحو ذلك فإذا انحسر الماء مشي في اليبس والمنارة في آخر الجزيرة وهي مربعة كل وجه خمسة وأربعونباعاً والبحر يكثر في الممشى الذي حول البناء من جهة الشرق والجنوب بينه وبين الجدار اثنا عشر ذراعاً وارتفاعه من الماء إلى الهواء ذلك المقدار إلا أنه من جهة البحر أوسع أعني أول البناء الذي عَلَى الحجارة تحت الماء كأنه جبل ثم كلما طلع ضاق حتى يرتفع عن وجه الأرض ويبقى بينه وبين جدار المنارة القدر المذكور أولاً وقد أحكم إلصاقه وبناؤه وأفرغ بالرصاص في أقفال من حديد تمسك ذلك الكدان المنحوت الذي كل كدانة منه أطول من لوح البناء وأغلظ من عرضه وهذا البناء الذي أصفه محدث لأنه كان قد انهد ذلك الجانب فبني أحسن من البناء القديم وفي الحائط الذي يلي البحر من جهة الجنوب كتابة بالخط القديم لا أدري ما هو وليست كتابة بقلم إنما هي صور وأشكال من حجارة صلبة طوال سود قد أدخلت في الكدانوقد أكل البحر وهواءه الكدان فبرزت الحروف لصلابتها طول الأنف منها فوق الذراع ورأس الميم قد خرجت من البناء كدور فم البرمة الكبيرة وهكذا أكثر تلك الحروف عَلَى هذا الشكل وباب المنارة مرتفع عن الأرض قد بني له ممشى طوله نحو مائة باع وتحت الممشى قبة قسي شبه القنطرة يدخل الفارس تحت القوس منها ولو رفع يده ما أدرك السمك في الكبار منها وعددها ستة عشر قوساً أولها قصير ثم كلما مضى ارتفع حتى يتصل آخرها بالباب وهو أرفعا سمكاً ودخلنا عَلَى الباب فمشينا نحو أربعين باعاً فوجدنا عَلَى اليسار باباً مغلقاً لم ندر ما فيه ومشينا نحو ستين باعاً فوجدنا باباً مفتوحاً فدخلنا من بيت إلى بيت ثمانية عشر بيتاً سوى الزقاق التي تمشي فيها وهي بيوت ينفذ بعضها إلى بعض وحينئذ علمنا أن جوفه فارغ وإنما عددنا من عين يمين الزقاق ويساره ومشينا ستين باعاً فوجدنا أربعة عشر بيتاً ومشينا أربعة وعشرين باعاً فوجدنا سبعة عشر بيتاً ومشينا خمسة وخمسين باعاً وانتهينا إلى الحزم الأول وليس هناك درج إنما هي أرض مرتفعة قليلاً تدور بعجل عظيم تجد عن يمينك غلظ الحائط الذي لا أدري قدره وعن يسارك العجل الذي فيه البيوت المذكورة كأنك تمشي في زقاق سعته سبعة أشبار وفق الرأس سقف ألواح من حجارة رأينا إذ أطلعناه فارساً يهبط وآخر يصعد حتى التقيا في الطريق ولم يضيق أحدهما عَلَى الآخر فلما انتهينا إلى الحزم الأول ذرعنا منه إلى الأرض بشريط في طرفه حجر فوجدناه إحدى وثلاثين قامة وستارة حائط نحو من قامة وقام في الوسط فحل مثمن في كل وجه عشرة أبواع وبينه وبين الستارة خمسة عشر شبراً وغلظ الستارة سبعة أشبار أو تسعة أشكل عَلَى هذا الحرف من الأم التي نقلت هذا منها لأني كتبت هناك هذا كله ومضيت إليه بالمداد والكاغد والشريط حتى لا أسقط منه شيئاً فإنه عجب وأي عجب والله خلقكم وما تعملون وأكثر ظنى أنه تسعة ورأس هذا الحزام أضيق من أسفله فدخلنا في جوفه ومشينا خمسة عشر باعاً ووجدنا درجات رقينا فيها ثماني عشرة درجة وانتهينا إلى الحزام الأوسط فذرعناه بالشريط فوجدنا منه إلى الحزام الأول خمس عشرة قامة وقام في وسط ذلك الفضاء فحل آخر مدور غلظه أربعون باعاً وبينه وبين الستارة تسعة أشبار ونصف فدخلنا فيه أيضاً وصعدنا إحدى وثلاثين درجة وانتهينا إلى الحزام الثالث فذرعنا منه إلى الحزام الأوسط أربع قامات وفي وسطه مسجد يفتح عَلَى أبواب أربعة كالقبة ارتفاعه في الهواء نحو ثلاث قامات وغلظه عشرون باعاً وأمام ستارة غلظها شبران ومنها إلى المسجد خمسة أشبار فجميع بيوت التي دخلناها سبعة وستون بيتاً سوى الأول المقفل يقال أن فيها مهاوي تنفذ إلى البحر وطول المنارة عَلَى هذا الحساب ثلاث وخمسون قامة ومن الأرض إلى الماء خمس وتحت الماء الظاهر نحو القامة أو أكثر ترمي بالحجر من أعلاه فلا يقع إلى الأرض حتى يمس في الحائط لسعة أسفله وضيق أعلاه وإنما بني هناك ليستدل به عَلَى البلد السائرون اليه في البحر وتوقد في أعلاه النار لأهل المراكب لئلا يضلوا ولقد فاتنا رؤيته فلم نقدر مرسى البلد وكان رئيسنا أيضاً لم يكن دخله قبل ذلك فخفناه وراءنا وادخلتنا الريح في موضع ليس مرسى ثم سلم الله بعد أن أشرفنا عَلَى الهلكة وخرجت إلينا القطائع من البلد فأدخلونا البلد يوماً آخر وكانت العافية والحمد لله اهـ. ولم نر بأساً من إيراد أسماء بعض العلماء الأعلام الذين عاصرهم المؤلف وعاشرهم في القرن السادس من الهجرة وأسماء بعض الكتب التي نقل منها أو روى عنها. العلماء الأستاذ الفقيه عبد الله بن سورة. أبو إسحاق إبراهيم محمد الحميري عرف بابن قرقول. الفقيد المحدث أبو عبد الله محمد بن إبراهيم عرف بابن الفخار. الفقيه الخطيب محمد عبد الوهاب بن علي العيش. الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني. الفقيه المحدث محمد عبد الحق الأزدي الأشبيلي. جعفر بن غياث. القاضي أبو محمد العثماني الديباجي. الأستاذ أبو محمد القرطبي. الشريف أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني نسبة إلى عثمان بن عفارن رضي الله عنه. الأستاذ أبو زيد عبد الرحمن بن حسن الخعثمي السهيل ويكنى أبا القاسم. الإمام الزاهد الورع أبو عمران موسى بن عمران اتلقيسي الميرتلي. وغيرهم من رجالات الفضل. أما الكتب التي نقل منها أو روى عنها فهي كما يلي: (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد) اسم المؤلف القاضي أبو الفضل عياض (أدب الكتاب) ابن قتيبة (الشمائل) الترمذي (فضل القرآن) أبو عبيد (مشكل القرآن) ابن قتيبة (الدلائل) ثابت بن قاسم (شرح الشهاب) أبو القاسم إبراهيم بن الوراق (السير) ابن هشام (آداب الإسلام) ابن أبي زمنين (حلية الأولياء) أبو نعيم الحافظ (الموطأ) مالك (المحكم) أبو عمر المقري (الكامل) محمد بن يزيد (التفصلة في تأديب المتعلمين) أبو الحسن علي بن محمد الغالبي (السير) ابن إسحاق (تاريخ الطبري) الطبري (شرح السيرة) أبو القاسم السهيلي (المقصورة) ابن دريد (التسلي عن الدنيا) أبو القاسم علي بن محمد عبدوس (بعض التواريخ) إسحق بن الحسن (المعجم) البكري (الأموال) أبو عبيد (قوت القلوب) أبو طالب المكي (الأربعين) الثقفي (شرح خطبة أدب الكاتب) ابن السيد (الهداية) المكي (المعلم) المازري (الأمالي وذيله) أبو علي (المعاني) النحاس (الجمهرة) ابن دريد (التفسير) ابن عباس (الفوائد) أبو قاسم الإدريسي (الأمثال) أبو عبيد القاسم بن سلام (شرح الأمثال) البكري (تاج اللغة) الجوهري (اللآلي في شرح الأمالي) أبو عبيد البكري (شرح الحديث) يوسف الخطابي (المعجم) أبو عمر المقري (التفسير) ابن سلام (شرح السير) عبد الرحمن الخثعمي (الكبير) ابن إسحاق (المسند) البزار (السير) ابن داود (تفضيل العرب وعيون الأخبار والمعارف) ابن قتيبة (الجامع) معمر (القناعة) ابن البستي (الأربعين) الطوسي (المقنع) أبو عمرو المقري (شرف المصطفى) القاضي عياض (أحوال السنة) ابن زمنين (الغريب) أبو عبيد (الفاصل بين الراوي والواعي) القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرمهرمزي (الفصل للوصل) ابن ثابت (الطاعة المعصية) علي بن معبد (الأعداد) القضاعي (الوثائق) ابن الهندي (النوادر) أبو علي (الأعلام) الخطابي (الناسخ والمنسوخ) ابن شاهين (المعاني) أبو جعفر النحاس (النبات) أبو حنيفة (المسالك والممالك) أبو عبيد البكري (جامع الخير) أبو قاسم عتيق بن محمد الصقلي (الإخبار بفوائد الأخبار) الإمام الحافظ أبو بكر إبراهيم محمد بن يعقوب البخاري (الأمثال) أبو عبد الله حمزة بن الحسن الأصفهاني (الرقائق) ابن مبارك (الصحابة) أبو جعفر العقيلي. وغير ذلك من أمهات الكتب كالبخاري وتاريخه والترمذي والنسائي والمسعودي والأغاني انتهي. نخبة الدهر في عجائب البر والبحر كثير من كتبنا كادت تفقد بتة لو لم يتداركها الإفرنج بابتياعها منا أولاً وينشرها بالطبع ثانياً ومن جملة هذه المخطوطات هذا الكتاب لشمس الدين أبي عبد الله محمد ابن أبي طالب الأنصاري الصوفي الدمشقي المعروف بشيخ الربوة. فبينا نجد منة نسخ هذا التأليف أربع نسخ في شمال أوربا فقط الأولى في كوبنهاغ والثانية في ليدن والثالثة في بطرسبرغ والرابعة في لندن وفي هذه عدة نسخ منه لا نجد من هذا الكتاب الذي ألف في دمشق بل ولا في سورية نسخة مخطوطة فيما نعلم حتى تداركه المستشرق فرين الروسي والمستشرق مهرن الدانيمركي وطبعاه سنة ١٨٦٥ م ١٣٨٦ هـ ونسخة طبعه اليوم غزيرة جداً كسائر الكتب العربية التي يطبعها المستشرقون الأوربيون لمنفعتهم الخاصة في الأكثر. وشيخ الربوة هذا كان من أعجيب الدهر معاصراً لأبي الفدا صاحب حماة العلامة المشهور قال فيه صاحب الدرر الكامنة أنه كان يصنف من كل علم سواءٌ عرفه أم لا لفرط ذكائه. قال الصفدي ولد سنة ٦٤٥ وعانى الأشغال فمهر في علم الرمل والأوفاق ونحو ذلك وكان ذكياً وعبارته حلوة ما تمل محاضرته وكان يدعي أنه يعرف الكيمياءَ ودخل عَلَى الأفرم فأوهمه شيئاً من ذلك فولاه مشيخة الربوة وله السياسة في الفراسة مطبوع وله غيره مثل كتاب في الأصول ومن شعره: للنفس وجهان لا تنفك قابلة مما تقابل من عال ومستفل كنحلة طرفاها في مقابلة فيها من اللسع ما فيها من العسل توفي في صفد سنة ٧٢٧ بعد أن لحقه صمم قبل موته وذهبت عينه الواحدة وكان صبوراً عَلَى الفقر والوحدة كثير الآلام والأوجاع وكتابه هذا في العلم بهيئة الأرض وأقاليمها وتقاسيمها واختلاف القدماء في ذلك وعلاماتها ومعمورها من البحار المتصلة والمنفصلة والجزائر والجبال والأنهار والجرارات والآجام العظيمة والعيون والممالك ومسالكها والأمصار للكبار ورساتيقها والآثار القديمة والعمائر العظيمة والعيون والآبار والينابيع العجيبة والحيوان النادر الشكل والنبات الغريب والمعادن الذائبة المتطرقة وتوابعها في المعدنية والأحجار الشريفة الثمينة والتي تليها في الشرف والقيمة والتي تلي ذلك مما هو ممتاز من التراب لوصف خاص أو خاصة ذاتها ووصف ألوان الأحجار الثمينة وطبائعها وخواصها ونعت بقاعها ومعادنها وذكر أسباب توليدها عَلَى ما ذكره الأقدمون وذكر مساحة الأرض ومسافات أقسامها بالساعات والأميال والبرد والفراسخ والدرج الفلكية وأطوال الجبال وعرضها ونعت الأمم المبثوثين فيها وذكر معالم أنسابهم وآبائهم الأولين وذكر عامة اختلاف الأمم المشهورين منهم ونعت خلقهم وذكر كخصائص البلاد المختصة ببقعة دون بقعة وبلد دون بلد وذكر ظاهر خصائص البشر المشتركة فيها مع النوع الإنساني دون باقي الحيوانات ونعت معالم رسوم الملليين وأسماء شهورهم وأعيادهم وقرابينهم عَلَى ما وجد من آثار علومهم وما يتعلق بلوازم ذلك ولواحقه وختمته بصور جغرافية دهاناً بالأصباغ وتخطيطاً محرراً عَلَى مثل مواقع الأطوال والعروض والأصقاع في المعمور لتكون مثالاً حسياً مشاهداً بالحس يشهد منه ما وضعت وصفه من الهيئة وليكون الوصف برهاناً لما مثلت أمثلته بالجغرافية المذكورة وكل ما هو من الدهان بها أزرق فهو مثال بحر مالح صغر أو كبر دق أو عرض وفي الزرقة من لون مخالف فهو مثال جبل أو جزيرة وكل ما هو في ذلك وفي باقيها من لون أخضر فهو مثال بحيرة حلوة ونهر جار وكذلك طال أو قصر أو دق أو عرض وكل ما هو فيها لون جلناري أو خمري أو أصفر أو حجري أو أبيض أو غير مستطيل مخطط خطوطاً بالسواد فهو مثال جبال أو ربوة مشهورة وكل ما هو صورة خط أسود مستطيل من مشرق الجغرافية إلى مغربها فهو مثال فصل ما بين إقليم وإقليم من الأقاليم السبعة وما وراءها وما خلف خط الاستواء منها وكل ما صورة عمارة وتفصيل حجارة بالتخطيط فهو مثال سور أو برج أو مدينة أو هيكل مشهور في الأرض. هذا ما ثقاله المؤلف في وصف كتابه وهو كما تراه يحوي غير فن الجغرافيا فنوناً كثيرة مثل علم طبقات الأرض وعلم المعادن وعلم خصائص الشعوب وعلم الإنسان وعلم الحيوان وعلم الأنساب والتاريخ والآثار وغير ذلك وقد أجاد كل الإجادة في وصف جغرافية بلاد الشام بحيث يصور لك حالتها في القرن السابع والثامن والغالب أنه طافها كلها ولم يقتصر في جغرافية مصر عن هذه الغاية. أما في بحثه عن الآثار فإنه في الغالب يتلقى كلامه عن الأفواه أو عمن ألفوا في القصص والحكايات ليدهشوا العامة وهنا يؤخذ كلامه بالحذر خصوصاً وكتابه قد وسمه بعجائب البر والبحر فهو يحشوه من هذا القبيل ومنها المفيد من ذلك. أما في الجغرافية فقد وصف فيه بلاد السودان والزنج والبربر وغيرهم في أواسط أفريقية ما لم يطلع عليه علماء الجغرافية إلا في العهد الأخير وقد وصف من أمم جزائر البحر المحيط الهندي وما والاه من الأمم وأورد من أسمائهم ما لا يعرف الآن ولعله قد حرف بالطبع لأن طبع هذا الكتاب يغلب عليه التحريف في الأكثر أما في أوربا فقد ألم إلماماً خفيفاً ببعض مدن جنوبها أما شمالها فقد اكتفى عَلَى عادة أكثر جغرافيي العرب بان قال بأنه يسكنها أقوام من الإفرنج أما أميركا فلم تكن قد كشفت في عهده ولكن أجاد في الكلام عَلَى بحر الظلمات والأقيانوس الأطلانطيكي وما فيه من الجزر وعلى سواحله من المدن وبالجملة فإن الكتاب نافع يدل عَلَى ارتقاء ذاك القرن وفيه صور ولكن لا كالتي أشار إليها في مقدمته من الأصباغ الملونة والتفريق بين المدن والأصقاع بألوان متباينة ولكن ما فيه من الصور يدل عَلَى تفنن وإن قومنا العرب كانوا في أيام حضارتهم أشبه بحال الغربيين اليوم يميلون إلى تصوير المواد العلمية وإن كان الأوربيون مبالغين في ذلك حتى يكادون لا يصدرون كتاباً بدون صور. وهاك الآن نموذجات ننقلها من الكتاب دلالة عَلَى فضل مؤلفه خلافاً لمن رماه بأنه يخلط في تأليفه فما منا إلا من رد ورد عليه وكفى المرء نبلاً أن تعد معايبه. قاتل شيخ الربوة في ذكر توليد الجبال والهضاب والرمال والكلام عَلَى كيفية تكوين ذلك وعلته وسببه: قال العلماء بذلك أن الجبال الصغار والتلال قد تكون من الزلازل الكائنة من الرياح المحقونة في الأرض المتموجة تحتها حيث ترفع بعضاً وتخفض بعضاً ومن صحة ذلك أنه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة كان المطر في الشام قليلاً وقصرت ينابيع العيون أرسل الله عز وجل زلزلة في أيام الصيف فخرجت العيون وزادت الأنهار زيادة بقدر ما كانت ثلاث مرار وأربع مرار وهذا صحيح وقد يكون باستيلاء الرياح العاصفة عَلَى بعض أجزاء الأرض بالكشف والحفر إلى أن يصير ما غلبت عليه صوراً ومن صحة ذلك أنه في سنة تشع عشرة وسبعمائة كان الجبل الأقرع شجر زيتون كثير نيف عَلَى ثلاثمائة فحمله الريح إلى أرض بعيدة بترابه وكأنه لم يكن مخلوقاً إلا من تلك الأرض وكأنه لم يكن عَلَى الجبل شجر مزروع قط وفي تلك السنة أيضاً حملت الريح ديراً قال له دير سمعان قريب من تلك الأرض بحجارته ورهبانه وما كان في الدير من قمحهم وخزينهم وبقرهم ودوابهم وعددهم حتى كأنهم لم يكونوا ولم يعلم لهم خبر ولم يطالع لهم عَلَى أثر وسطر بذلك محضر شرعي وطلعوا به إلى السلطان محمد بن قلاوون خلد الله سلطانه ورحم ملوك المسلمين أجمعين. وفي سنة سبعمائة نزل جبل عالٍ شامخ في بيت المقدس بقرب من عين فروج التي عَلَى الطريق فبقدر ما كان مرتفعاً توطأ في الأرض وهو الآن أرق مياه تتفق لها حركة عَلَى جزء من الأرض دون الآخر فيحفر ما يسيل فيه ويبقى ما لا يسيل فيه رابياً ثم لا تزال السيول تغوص في الجزء الأول إلى أن يعود غوراً ويبقى ما انحرف عنه سامياً ومن العجب العجيب مغارة بالشام يخرج منها جدول ماء ما يجاوز كعبي قدم الخائض فيه فإذا دخلها الإنسان وجدها واسعة طويلة المدى نحواً من أربعة آلاف خطوة تحت الأرض والماء يقطر من جوانبها وهي كصورة الأزج الطويل والقبو المبني ولكنها مغارة منحوتة وتجد تحت كل ماء قطر من سقفها حجارة جامدة من الماء المتقاطر مختلفة الألوان والشكل فمنها كهيئة العسل في لونه وكهيئة الثمار وهيئة النجوم وهيئة الأعضاء وهيئة الحبوب وهيئة النقل وهيئات منوعة وكلها حجارة جامدة من تقاطر الماء. أَصباغها صادقة في الحمرة والسواد وغيره وسميت مغارة العجب لذلك قالوا قد تتكون من أنواع الحجارة في النار. وقال في ذكر نوادر الأحجار الثمينة المهدي بها بعض الملوك إلى بعض وذكر قيمتها ومن ذلك وجد في خزائن الخلفاء والوزراء من الجوهر النفيس والذخائر الفاخرة والدرة اليتيمة وسميت بذلك لأنه لم يوجد لها في الدنيا نظير حملها مسلم بن عبد الله العراقي إلى الرشيد فابتاعها منه بتسعين ألف دينار ومنه الفص الياقوت الأحمر المسمى بالجبل كأن وزنه أربعة عشر مثقالاً ونصفاً اشتراه الرشيد بثمانين ألف دينار وكان للمتوكل فص ياقوت أحمر وزنه ستة قراريط اشتراه بستة آلاف دينار وكان له سبحة فيها مائة حبة جوهر وزون كل حبة مثقال اشتريت كل حبة منها بألف مثقال. وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطول من ذراع عَلَى رأسه تمثال طائر ياقوت أحمر لا قيمة له فقوّم هذا الطائر بمائة ألف دينار. ودفع مصعب بن الزبير حين أس بالقتل إلى مولاه زياد فصاً من الياقوت الأحمر وقال: أُنج بهذا كانت قيمته ألف ألف درهم. وسقط من يد الرشيد فص من ارض كان يتصيد بها فاغتنم لفقده فذكر له فص ابتاعه صالح صاحب المصلى بعشرين ألف دينار فأحضره ليكون عوضاً عما سقط منه فلم يره عوضاً. ووهب المأمون للحسن بن سهل عقداً قيمته ألف ألف درهم ومائة ألف درهم وشتة عشر ألف درهم. وكان فيما أَهدى ملك الهند إلى كسرى جام ياقوت أحمر فتحه شبر في شبر مملوء دراً قيمة كل درة ألف وخمس مائة مثقال. وكان لمحمود صاحب غزنة حجر ياقوت كمصاب المرآة إذا ركب قبض عليه وبيمينه فتبين طرفاه من جانبي يده حيث ينظر إليه الناس. ولما انهزم أبو الفوارس بن بهاء الدولة من أخيه سلطان الدولة بن بويه أباع جوهرتين كانتا عَلَى جبهة فرسه لزين الدولة بعشرين ألف دينار فقال له من غلطك تجعل هذا عَلَى جبهة فرسك وهذه قيمتها. ووجد في خزائن مروان بن محمد مائدة وجزع أرضها بيضاء فيها خطوط سود وحمر وسعتها ثلاثة أشبار وأرجلها ذهب يقال لها أنها صنعت عَلَى شكل المشتري من أكل عليها لا يشبع ولا يتخم (؟) ووجد في خزانته أيضاً جام زجاج فرعوني محكم غلظ إصبع وفتحه شبر وفي وسطه أسد ثابت ولم تعرف له خاصية وكان لأنوشران بساط يسميه بساط الشتاء مرصع بأزرق الجوهر وأحمره وأصفره وأبيضه وأخضره فعمل أخضره مكان أغصان الشجر وألوانه بموضع الزهر والنوار فلما أخذ في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وقعة القادسية حمل إليه في الفيء فلما رآه عمر قال إن أمة أدت إلى هذا إلى أميرها لأمناء ثم فرقه فوقع منه لعلي بن أبي طالب قطعة في قسمه مقدارها شبر في شبر باعها بخمسة عشر ألف دينار. ولما فتح الملك الظاهر ركن الدين بيبرس رحمه الله سيس ودخل بعض الغلمان إلى دار صاحب سيس فوجد نرداً بيادقه ياقوت أحمر وأصفر وسكرجته من حجر الماس ورقعته زركش فخطف الغلام النرد فوقع منه قطعتان تركهما داهشاً فوقعت القطعتان المنسيتان في يد الملك الظاهر فقال ما كان إلا كاملاً فاستدعى بعريف سوق الصرف وأراه القطعتين وقال له إن مسكت من هذا قطعة مع أحد الناس فعلت معك كل خير فما كان إلا قليلاً وأتى الغلام ليبيعها فمسك وأتي به إلى الملك الظاهر فوجدوا الباقي معه فأخذه الظاهر بيبرس ودفع إلى الغلام عشرة آلاف درهم. ولما كان الملك المنصور قلاوون رحمه الله بدمشق سنة اثنين وثمانين وستمائة أُحضر إليه من المدرسة الجوهرية مائدة ذهب وزنها ثمانية أرطال وربع بالدمشقي وعليها تمثال دجاجة من ذهب وصيصان من ذهب في منقار كل واحد لؤلؤة بقدر الحمصة وفي منقار الدجاجة درة بقدر البندقة وفي وسط المائدة سكرجة من زمرد سعتها مثل كفة الميزان التي للدرهم السوقي الكبير مملوءة حبات من الدر قيل أن الملك الناصر صاحب حلب أودعها لنجم الدين الجوهري فأكنزها بدهليز مدرسته فوشى بها إلى لملك المنصور جارية من جواري الجوهري وكان عَلَى جميع المائدة شبكة من ذهب منسوج صغيرة الأعين حاوية لكل ما في المائدة ولها ثمان قوائم. وأهدى مقدم زاوية عكا إلى الملك المنصور طشتاً في وسطه بيت مربع له أربع خروق في أسفله يدخل منها دم الفصاد إلى داخل البيت وفي البيت سقفه تمثال إنسان متواري في البيت ورأسه وعنقه بارز من سقفه وكلما سقط في الطشت من دم الفصاد وزن عشر دراهم ارتفع ذلك التمثال بصدره وظهرت عَلَى صدره كتابة عشرة الدراهم ولا يزال كذلك إلى مقدار ثلاث أواق دمشقية فيقف التمثال قائماً ويسمع في جوفه كلمة يونانية معناها حسبك حسبك اهـ. تقول ولا عجب فيما رواه شيخ الربوة في هذا الشأن ولكن من عرف ثروة العمال وثروة الملوك في القرون الوسطى لا يستعظم ما يبلغه من تلك الأخبار فقد ذكر ياقوت أن علي بن أحمد الراسي كان من عظماء العمال وأفراد الرجال في أيام المقتدر وزراة علي بن عيسى وكان يتقلد من حد واسط إلى حد شهزور وكورتين من كور الأهواز جنديسابور والسواس وبادرايا وباكسايا وكان مبلغه خمسمائة ألف ألف وأربعمائة ألف دينار في كل سنة. ولم يكن للسلطان معه عامل غير صاحب البريد فقط لأن الحرث والخراج والضياع والشجر وسائر الأعمال كان داخلاً في ضمانه فكان ضابطاً لأعماله شديد لها من الأكراد والأعراب واللصوص وخلف مالاً عظيماً وقد حمل من تركته لأنه لم يعقب ما هذه نسخته: العين أربعمائة ألف وخمسة وأربعون ألفاً وخمسمائة وسبعة وأربعون ديناراً الورق ثلاثمائة ألف وعشرون ألفاً وتسعمائة وسبعون مثقالاً. آنية الفضة ألف وتسعمائة وخمس وسبعون رطلاً. ومما وزن بالشاهين من آنية الفضة ثلاثة عشر ألفاً وستمائة وخمس وخمسون درهماً ومن الند المعمول سبعة آلاف وأربعمائة مثقال ومن العود المصري أربعة آلاف وأربعمائة وعشرون مثقالاً ومن العنبر خمسة آلاف وعشرون مثقالاً ومن نوافج المسك ثمانمائة وستون نافجة ومن المسك المنتور ألف وستمائة مثقال ومن المسك ألفا ألف وستة وأربعون مثقالاً ومن البرمكية ألف وثلاثمائة وتسعة وتسعون مثقالاً ومن الغالية ثلاثمائة وستة وستون مثقالاً ومن الثياب المنسوجة بالذهب ثمانية عشر ثوباً قيمة كل واحد ثلاثمائة دينار ومن السروج ثلاثة عشر سرجاً ومن الجوهر حجران ياقوت ومن الخواتم الياقوتية خمسة عشراً خاتماً خاتم فصه زبرجد ومن حب اللؤلؤ سبعون حبة وزنها تسعة عشر مثقالاً ونصفاً ومن الخيل الفحول والإناث مائة وخمسة وسبعون رأساً ومن الخدم السودان مائة وأربعة عشر خادماً ومن الغلمان البيض مائة وثمانية وعشرون غلاماً ومن خدم الصقالبة والروم تسعة عشر خادماً ومن الغلمان الأكابر أربعون غلاماً بآلاتهم وسلاحهم ودوابهم ومن أصناف الكسوة ما قيمته عشرون ألف دينار ومن أصناف الفرش ما قيمته عشرة آلاف دينار ومن الدواب المهارى البغال مائة وثمانية وعشرون رأساً ومن الجماز والجمازات تسع وتسعون رأساً ومن الحمير النقالة الكبار تسعون رأساً ومن قباب الخيام الكبار مائة وخمس وعشرون خيمة ومن الهوادج والسروج أربعة عشر هودجاً ومن العصائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر أربعة عشر صندوقاً اهـ. ووصف شيخ الربوة خلجان النيل وخراج أرضه فقال خلجان النيل وهي سبعة كل واحد منها بحر أحدها خليج الإسكندرية والثني خليج دمياط والثالث خليج فيوم والرابع خليج دوس والخامس خليج المنهى والسادس خليج سخا والسابع خليج القاهرة وبلبيس وهذه الخلجان كان خراج النيل بها في أيام كيقاوس أحد ملوك العالم الأول مائة ألف ألف وثلاثين ألف دينار وجباه عمرو بن العاص في أيام معاوية اثني عشر ألف ألف دينار وجباه عبد الله بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار وجباه القائد جوهر مولى العبيديين ثلاثة آلاف ألف دينار ومائتي ألف ألف قال المعتنون بعلم ذلك أن سبب تقهقره أن الملوك لم تسمح نفوسها بما كان يصرف في الرجال المتوكلين بحفر خلجانه وإصلاح جسوره ورزم قناطره وسد ترعه وكانوا عَلَى ما حكاه ابن لهيعة مائة ألف رجل وعشرين ألف رجل مرتين عَلَى كور مصر سبعون ألفاً للصعيد وخمسون ألفاً لأسفل الأرض. ويقال أن ملوك القبط كانوا يقسمون الخراج أربعة أقسام قسم لخاصة الملك وقسم لأرزاق الجند وقسم لمصالح الأرض وقسم آخر لحادثة تحدث ومسحت أرض مصر في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان فكان ما يركبه الماءُ العامر والغامر مائة ألف ألف فدان واعتبر أحمد بن المدير ما يصلح للزرع بمصر وقت ولايته فوجده أربعة وعشرين ألف ألف فدان والباقي قد استجر وتلف واعتبر مدة الحرث فوجدها ستين يوماً والحرث الواحد يحرث خمسين فداناً فكانت محتاجة إلى أربعمائة ألف حراث وأربعين ألف حراث والله أعلم. كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً إلى عمرو بن العاص وكان عاملاً بمصر يقول: أما بعد يا عمرو إذا أتاك كتابي فابعث لي جوابه تصف لي مصر ونيلها وأوضاعها وما هي عليه حتى كأنني حاضرها فأعاد عليه مكتوباً جواب كتابه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أمير المؤمنين فإنها تربة غبراء وحشيشة خضراء بين جبلين جبل رمل وجبل كأنه بطن أَقب وظهر أجب مكتنفها وزرقها ما بين أسوان إلى منسا حد البر يخط وسطها نهر مبارك الغدوات ميمون الروحات يجري بالزيادة والنقصان كمجاري الشمس والقمر له وإن تظهر إليه عيون الأرض ومنابعها مسخرة له بذلك ومأمورة له حتى إذا اطلخم عجاجه وتغطغطت أمواجه واغلولوت لججه لم يبق الخلاص إلى القرى بعضها إلى بعض إلا في حقاف العقاب أو صغار المراكب التي كأنها في الحبائل ورق الأبابيل ثم عاد بعد انتهاء أجله نكص عَلَى عقبه كأول ما بدا في دربه وطما في سربه ثم استبان مكنونها ومخزونها ثم انتشرت بعد ذلك أُمة مخفورة وذمة مغفورة لغيرهم ما يعوا به من كدهم وما يناولون بجهدهم شعثوا بطون الأرض وروابيها ورموا فيها من الحب ما يرجون به التمام من الرب حتى إذا أحدق فاستبق وأسبل قنواته سقى الله من فوقه لندى ورواه من تحته بالثرى وربما كان سحاب مكفهر وربما لم يكن وفي زماننا ذلك يا أمير المؤمنين ما يغني ذبابة ويدر حلابة فبينما هي برية غبراء إذ هي لجة زرقاء إذ هي سندسية خضراء إذ هي ديباجة رقشاء إذ هي درة بيضاء إذ هي حلة سوداء فتبارك الله أحسن الخالقين وفيها ما يصلح أحوال أهلها ثلثة أشياء أولها لا تقبل قول رئيسها عَلَى خسيسها والثاني يؤخذ ارتفاعها يصرف في عمارة ترعها وجسورها والثالث لا يستأدى خراج كل صنف إلا منه عند استهلاله والسلام اهـ. بضعة أيام في الجليل لا تعرف البلاد كما هي إلا برؤية القرى والدساكر قبل القواعد والحواضر فالفلاح ميزان العمران إن سعد سعدت البلاد كلها وإن شقي شقيت خصوصاً في مثل هذا القطر الذي يعول عَلَى الزراعة في حياته وتجارته وصناعاته ضعيفة ضئيلة. قصدنا إلى عكا هذه الآونة فشهدنا فيها ما لم نتمكن في العام الفائت من مشاهدته رأينا حيفا بلدة يهودية إلا قليلاً وسالنا أحدهم عن عدد طلبة العلوم الدينية فيها يقيمون الشعائر وينظرون في أحكام الحلال والحرام فلم نر أحداً حتى إذا جئنا عكا كان أول أسئلتنا عن عدد طلبة العلوم الدينية فأخبرونا أن عددهم اليوم يتناقص وهم يبلغون نحو الثلاثين فقلنا فأل خير إذا أتقنوا كلهم ما لقنوه يسدون بعض الحاجة في ارض الجليل الذي ضعف فيه المسلمون في كل شيء ولاسيما في دينهم. والمسلم مهما تقلبت به الأجوال يحتاج إلى إمام وخطيب ومفتٍ ونائب وواعظ. ولئن لم يساعدنا الوقت عَلَى الاختلاط ببعض هؤلاء الطلبة ولكن شهدنا من فضل أستاذهم الشيخ عبد الله الجزار وتقواه ما رجح عندنا أن الفرع يتبع أصله والناس تبع لأئمتهم ومرشديهم. ليس الأستاذ الجزار اليوم كالجزار (أحمد باشا) أمس كان هذا يرهق الأشباح في هذه البلاد أيام استيلائه عليها وذاك يحيي الأرواح بالعلوم الدينية واللسانية. الثاني بوشناقي والأول عربي. ذاك تولى زمام الأحكام فأفسدها في القرن الماضي وهذا عَلَى قلة النصير يعلم في بلد قل فيه من يحب أن يتعلم. هذا أقام مدرسته عَلَى أنقاض المدرسة التي بناها ذاك فأعاد لبلده شيئاً من رونقها وجمع لطلبته مكتبة حافلة بالأسفار العلمية الدينية المختلفة يثقف بها عقول الطالبين المسترشدين. ولو سعى كل فقيه من فقهاء الإسلام أن بتعليم قومه عَلَى نحو ما فعل الشيخ الجزار لما اضمحلت العلوم الإسلامية فوصلت إلى الحالة السيئة التي نراها عليها الآن وأكثرهم يفتون ويؤمون ويخطبون ويعظون ويعلمون بلا علم ولا تقى. بتنا ليلتنا في قرية ظاهر في عكا اسمها المكر ولعلها المقر. ومن الغد ركبنا ومعنا دليل يدلنا عَلَى طريق صفد فأعددنا السير حتى وصلنا قرية الرامة وهي في منتصف الطريق عَلَى نحو خمس ساعات من عكا وخمس من صفد بعد أن مررنا بقرية مجد الكروم وارض دير الأسد وبعن ونحف ويجور. وزراعة هذه البلاد الحنطة والشعير والكرسنة والحلبة والبطيخ وأشجارها التين والزيتون والليمون الحلو وهو في قرية الرامة فقط كما أن زيتونها أجود ما وقعت العين عليه في هذه الديار وما ذلك إلا لأن أهلها توافروا عَلَى العناية بأشجارهم وحموها من فؤوس المحتطبين وأسنان المواشي وحوطوها وحرثوا أرضها وتلطفوا في قطف ثمرها حتى جادت غلة زيتونهم كل سنتين والزيتون هنا كما هو في معظم البلدان يحمل سنة ويمحل أخرى وتضمن أعشار زيتون الرامة فقط بألف مائتي ليرة. مررنا بأرض يجور فرأيناها عامرة أكثر من غيرها من القرى المجاورة وسألنا عن صاحبها فقيل لنا أنه غني من أهل عكا اسمه فؤاد بك سعد فقلنا: سبحان الله أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. هذا الرجل ينفق نعمة غناه في إصلاح التربة والغراس والفقير في جواره بكسله وقلة وسائطه يكاد لا يجد سناداً من عوز ويعيش عيشة القلة. نحن ممن يقول بحفظ ثروة الأغنياء وإيجاد الأسباب ليزيدوا غنىً وإقداماً عَلَى تنمية ثروتهم لأنهم مادة الاقتصاد في البلاد ولكن عَلَى شرط أن يكونوا مثل ابن يملك بضع قرى في لواء عكا وهو أغنى غني فيه تربو ثروته فيما بلغنا عَلَى مئة وخمسين ألف ليرة جمع هو بعضها والبعض الآخر ورثه عن أبيه وورث عنه مضاءً ومعرفة عملية وأهلية للإثراء عَلَى الأصول جعلت منه رجلاً يفيد ويستفيد من غناه. نحن لا نعرف هذا الرجل إلا بالاسم ولكننا عرفناه بأعماله في ترقية زراعته وإيجاد المعامل مثل معمل ثلج لعكا وآخر لحيفا ومعصرة زيت عَلَى الطرقة الأوربية في الرامة وأخرى في المغار وغير ذلك من تجارته وزراعته. أعجبنا بعمله لأننا رأينا في دمشق وحلب وبيروت وحمص وحماة ونابلس عشرات مثله بل أغنى منه فلم نرهم مكترثين بالكسب عَلَى الأصول والإنفاق كذلك رأينا غالبهم اغتنوا بالعرض إما بارتفاع قيم الأملاك والعقارات أو بطرق أخرى غير شريفة فحرصوا عَلَى ما بأيديهم ورأوا الخروج عن مألوف عادات الآباء في الاكتساب مما يقربهم من الفقر. قال لنا ثقة أن ابن سعد هذا ينفق في السنة من فضل ماله عَلَى تعليم بعض أبناء طائفته وإقامة المعابد والمدارس لها في القرى مبلغاً لا يستقل به وقد كانت زراعته ومعاصره خير مرشد لجيرانه ولاسيما المسيحيين فقلدوه وأصبحت المعامل القديمة تخرج الزيت أحسن من ذي قبل وتربح كذلك ونحن لو جرى الأغنياء عَلَى هذه الصورة في تحسين مزارعهم والإفضال من أموالهم بحسب الطاقة لرقيت البلاد في بضع سنين درجة مهمة في العمران ولكن من أغنيائنا من ابتلوا بالشح الممقوت والجهل المطبق حتى أنهم ليضنون بالقرش في تعليم أولادهم ولا يستكثرون المئات ينفقونها عَلَى شهواتهم وتكبير مظاهرهم بالباطل في عيون العامة والجهلاء. رأينا من أغنياء دمشق وحلب وبيروت من افسدوا أخلاق الناس بما حملوه إلى هذه البلاد من الموبقات وضروب الملاهي والشرور فسميحيهم منفرنج ومسلمهم منترك عبد القوة وربيب الشهوة يرون المجد كل المجد في التزالف من الحكام لا يوقرون إلا من يخافون ولا يجودون إلا عَلَى ما يشتهون. مسلمهم أبطل الزكاة أهم أركان الإسلام حتى يكاد يحبب إلى النفوس الاشتراكية المفرطة والفوضوية الضارة. ومسيحيهم يرضخ لأبناء طائفته بدراهم معدود حب الشهرة وقطعاً للألسن كأن القوم نسوا أن إنفاق المال في عمران البلاد والأخذ بأيدي الفقراء من أهلها لنشلهم من فاقتهم وإنقاذهم من جهالتهم سيعود عليهم ولو بعد حين بغنىً أكثر ولذة ونفع والعمران سلسلة يرتبط أعلاها بأدناها ويهتز أولها بحركة آخرها عَلَى السواء. نقول المسيحي والمسلم وما أحرانا أن نقصر الكلام عَلَى المسلم الغني لأنا رأيناه أشد إيغالاً في الارتباك بحياته وحياته والعدم سواء. نعرف رجلين في حلب ودمشق يملكان من المزارع الواسعة عشرات وتحسب ثروتهما بمئات الألوف من الليرات ورثا ذاك الغنى فأساء إلى العمران والإنسانية فترى مزارعهما خربة لا يتوفران عَلَى تعهدها ولو صرفا عليها بضعة ألوف من الليرات لأحييا بها الموات العظيم ونفعا بها خلقاً كثيراً من السكان شغلاهم فيها عن الهجرة إلى أميركا وقد أفدوا الأخلاق بما ألفاه من الشهوات كل ذلك لأنهما لم يربيا التربية المطلوبة فنشآ كالسائمة وقد فتحت عيونهما عَلَى ثروة لم يسعها عقلهما. إن الأسف عَلَى عقول لا يستفاد من ذكائها كالأسف عَلَى تربة لا يستفاد من زكائها وكم في البلاد من أراضٍ معطلة لا يستطيع أكثر مالكيها تعهدها لكزازة في أيديهم وصغر في عقولهم وضعف في نظرهم. نحن لا نلوم الصهيونيين وغيرهم من المستعمرين في بلاد الجليل وفلسطين بقدر ما نلوم أولئك الذين يملكون الأملاك الواسعة مما لو طبقت الحكومة عليهم قانونها القاضي بنزع الملك من صاحبه إذا لم يزرعه ثلاث سنين متوالية لنزعت جانباً مهماً من الأراضي الزراعية في السهول والقيعان والجبال من يد مالكيها أو مغتصبيها. نوجه هذا الكلام القارص إلى الأغنياء لأنهم هم مادة البلاد ولأنا لا نتوقع من الفقير عملاً يذكر وحكومته لم تربه التربية المطلوبة في الأمس ليحسن العمل المطلوب منه اليوم. فقد مررنا في طريقنا إلى صفد بقرىً كثيرة وكنا نشهد الفرق محسوساً بين قرى المسلمين وقرى المسيحيين أولئك لم تعمل لهم حكومتهم إلا أنها أسلمتهم لجباة الضرائب والعشور والإعانات وسوق من تسوق إلى الجندية وتركهم بقمة في يد صاحب النفوذ وشيخ البلد لم تعمر لهم مدرسة ولا جامعاً ولم ترسل لهم طبيباً ولا واعظاً أما جيرانهم المسيحيون فقد اعتمدوا عَلَى أبرشياتهم ومطارنتهم وأكثر هؤلاء عَلَى جانب عظيم من الغيرة والفضل فأسسوا لهم بيعاً ومدارس وكتاتيب وهزوا أكف أغنيائهم وأهل الخير في بلاد الغرب واستعانوا بأموالهم عَلَى الأعمال الناهضة عَلَى ما ترى ذلك ماثلاً في كاثوليك حيفا والبصة وشفا عمرو وترشيحة والمغار من أهل هذه الديار ومطرانهم غريغوريوس حجار يسعى ليله ونهاره في إنهاضهم ومن وراءه ووراء الطوائف النصرانية الأخرى الجمعيات الروسية والفرنسوية والألمانية والإنكليزية والأميركانية والإسرائيلية تفتح المدارس في كل قرية ومزرعة فيها بضعة من الكاثوليك أو الروم أو البرتستانت أو الإسرائيليين. نعم إن المسلم في بلاده هذه جاهل لقلة من يتعهد أمره وغيره يرقى السنة بعد الأخرى ومعرفة ذلك سهلة لكل من يختلط بالفريقين فيفهم درجة عقولهم ويقرأ صورة معايشهم وترتيب بيوتهم ونظام أسراتهم. ورقي الراقي منهم ناشئٌ من خروجهم عَلَى الأقل من درجة الأمية واستنارة عقله بالتربية الجديدة. وبينا نرى وجيه قومنا إذا قدر له أن يفكر في تربية ولده يعهد بها إلى مدارس الحكومة وهي احط مدارس يتصورها العقل في بلاد تدعي المدنية رجاء أن يجيء غداً موظف يعيش كلاً حَلَى عاتق الأمة تشهد الوجيه في غير المسلمين يعلم أولاده الصناعات الحرة كالهندسة والزراعة والتجارة وغير ذلك ولك بهذا أن نحكم عَلَى مستقبل أولادهم وأولادنا. نحن لا نعجب لارتقاء الزراعة في قرية الجاعونة من بلاد صفد ولا المجدل من أعمال طبرية ولا زمارين من عمل حيفا مثلاً لأنها ملك لجمعيات صهيونية غنية في الغرب تنفق عليها لمقصد ديني سياسي عن سعة. ولكننا نعجب كل العجب من مسلم لا يحذو في ترتيبه ومعاشه حذو أخيه المسيحي ففي مزارع الإسرائيليين تعمل رؤوس أموال شركاتهم ومعارف أوربا في تجويد الزراعة وفي مزارع الوطنيين غير المسلمين يعمل حب الترتيب وحسن التربية وإرادة الكسب والرفاهية فقط. وبعد فكلما تقم السائر من بعد قرية الرامة يتراءى له انحطاط الزراعة وإهمال الفلاح المسلم لزيتونه وتينه وكرمه بل لغلاته السنوية بحيث أصبح دون مواطنه الدرزي وللدروز عناية في الجملة بأراضيهم وغرسهم ومنهم في بعض قرى عكا ومنهم في قضاء صفد وبلادهم جبلية كما هي العادة. وأهم ما شهدناه قبل صفد بساعتين شلال ماء يسقي إحدى القرى هناك يجري من شاهق جبلٍ عالٍ ويضيع بين الصخور في الطريق وهو بمائه دون شلال تل شهاب في حوران إلا أنه يمكن استخدامه فيما نحسب لتنوير عكا وحيفا بالكهربائية وتسيير ترام كهربائي فيهما. وقد أصبحت بلاد صفد وهي ٤٩ قرية ومزرعة جرداء من غاباتها بفضل الإهمال وكانت منذ عشرين سنة كثيرة ومنها الضخم تسد الحاجة وتلطف الهواء وتعد نزول الأمطار حتى أن القوم هنا يبحثون عن جذوع الحراج للوقود والتدفئة الآن وما ندري بم يصطلون ويوقدون بعد سنين. ومدينة صفد تربو نفوسها عَلَى ثلاثين ألفاً نصفهم من الإسرائيليين وهي عَلَى عدة قمم وآكام عالية وفيها المياه مثل مدينة مرجعيون وقد جلب الماء في أنابيب حديد إلى أكثر أحياءها من جبل بيرية الواقع جنوب صفد عَلَى نصف ساعة منها فكلف نحو ألفي ليرة خفف عَلَى السكان بعض العناء في الاستقاء وحفظ ماءهم من الكدر ولو صرفت إدارة النافعة خمسة آلاف ليرة عَلَى طريق يربط صفد بطبرية والمسافة بينهما خمس ساعات أيضاً لاتصلت صفد بالخط الحجازي وأصبح ابن دمشق يأتي إلى صفد في يوم واحد خصوصاً والعلائق التجارية والزراعية مستحكمة بين الصفديين وأهل ولاية سورية المتاخمة قضائهم لقضاء القنيطرة حتى أن في صفد حياً خاصاً بالأكراد كما لهم في صالحية دمشق. وطول جبل الزابود المشهور في كتب وصف البلدان نصف ساعة من شمال ميرون للغرب وفي قمته مياه عذبة ويناوحه من الجهة الثانية جبل كنعان وهو أخصب وأمرع وأنقى هواء فصفد بين منفرج هذين الجبلين ولكنها هي أيضاً مبنية عَلَى رؤوس جبال أشبه بمدينة الآستانة ويذكرون أن في رأس وادي الطواحين غربي صفد عيناً اسمها عين جن يتجبس منها ماء وينقطع في الساعة ولا تزال كذلك عَلَى الدهر وماؤها يدير مطحنة. والطريق من صفد إلى طبرية كله انحدار قوي حتى يصل إلى بحيرة طبرية والهواء يختلف في الحال من البرودة إلى الحرارة لوقوع صفد في رؤوس الجبال وارتفاعه ٨٣٨ متراً عن سطح البحر وهو أعلى ارتفاع في أرض الجليل ولانحطاط طبرية عن سطح البحر ٢٠٨ أمتار. ولئن كانت صفد تعد من المدن المقدسة عند اليهود وينزل المسيح إلى الأرض منها بحسب رأيهم فإن المستعمرين من الإسرائيليين لم ينزلوها إلا في القرن السادس عشر وقد استولى عليها الصليبيون واستخلصها منهم صلاح الدين يوسف ثم سقطت في يد الظاهر بيبرس واحتلها الفرنسيس سنة ١٧٩٩ مدة قليلة وفي سنة ١٨٣٧ أصابها زلزال جعل عاليها سافلها ولم يعد إليها بعض الرونق إلا في العهد الأخير. ويقل الزيتون في قضاء طبرية اللهم إلا ما كان في قريتي حطين ولوبية وعدد قرى هذا القضاء ٢٦ أكثرها ملك للصهيونيين ويوشكوا أن يبتاعوا البقية الباقية فيحيونها بعد مواتها. أخبار وأفكار مخطوطات نادرة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى للشيخ إبراهيم بن محمد الأسيوطي. الأعلام بإعلام بلد الله الحرام للشيخ قطب الدين المكي النسفي. أعلام العلماء الأعلام بحال بناء المسجد الحرام للشيخ عبد الكريم بن فخر الدين القطبي. الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل للقاضي مجير الدين أبي اليمن عبد الرحمن العليمي. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك الغرب وتاريخ مدينة فاس للأديب أبي الحسن علي بن عبد الله أبي زرع الفاسي. إهداء اللطائف من أخبار الطائف للشيخ حسن بن علي العجيمي. البدر المتألق في محاسن جلق ويعرف بمحاسن الشام للسيد محمد بن السيد مصطفى الشهير بابن الراعي الدمشقي. بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد لعبد الرحمن بن علي الشهير بالديبع. تاريخ حلب مجهول مؤلفه. تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام للقاضي بدر الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة الكناني الحموي. تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام لتقي الدين الحسيني. تحفة الدهر ونفحة الزهر في أعيان المدينة من أهل العصر للعلامة عمر بن المدرس عبد السلام الداغستاني المدني. التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية للشيخ عبد الغني النابلسي. تاريخ السخاوي في المدينة المنورة (في دار الكتب المحمودية). تراجم أعيان أبناء الزمان للفاضل حسن البدري الدمشقي الشهير ببدر الدين. ترغيب أصل المودة والوفا في سكان دار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم للشيخ اسماعيل المدني. الترغيب في سكنى المدينة المنورة دار الحبيب له أيضاً. التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة للحافظ محمد بن أحمد المطري (وهو كتاب مهم في تاريخ هذه المدينة). الجواهر الثمينة في محاسن المدينة للسيد محمد كبريت المدني. الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية للشيخ عبد الغني النابلسي. الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز له أيضاً. الحلية الحقيقية لا المجازية في الرحلة الحجازية الثانية له أيضاً، ومنها أراد أن حلة الإحسان في الرحلة إلى جبل لبنان له أيضاً. دار السحابة في بيان مواضع وفيات الصحابة للعلامة حسن بن محمد الصنعاني. درر الفرائد المنظومة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة لعبد القادر بن ممد الأنصاري. الدرة المنصان (؟) فيما يحدث في دولة آل عثمان لمحسن بن كمال. رحلة الإمام الشافعي من مكة المكة إلى المدينة المنورة والتقاؤه بالإمام مالك لسيدي عبد الوهاب الشعراني. رسالة في دعوى الشرف من جهة الأم هل تصح أم لا لإسماعيل تائب. الروض المعطار في أخبار الأقطار في السير والأخبار لمحمد بن عبد المنعم الحميري. الروض المغرس في فضائل البيت المقدس لعبد الوهاب بن عمر الحسيني. الروضة المستطابة فيمن دفن في البقع من الصحابة (مجهول). زيارات الحرمين والقدس والشام وبيان مآثرها وفضلها عَلَى الدوام لأحمد بخاري. شذرات النصب في أخبار من ذهب في التراجم المترتب عَلَى السنين من ابيداء الهجرة إلى أخر القرن العاشر لعبد الحي الصالحي. الشرف المعلى في ذكر قبور مقبرة باب المعلا لجمال الدين القرشي الشيبي. شرف الإنسان لمحمود بن عثمان المعروف بلأمعي. الشعور بالعور وبيان أخبارهم لخليل بن أيبك الصفدي. شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لتقي الدين الناسي. الصادح الصادع بأطيب النغم في ترجمة عارف الحكم لمحمود الآلولسي. غربال الزمان المفتتح بسيد ولد عدنان وهو مختصر مختصر السيد حسين الأهدل. اختصار تاريخ الإسلام لعبد الله بن يحيى العامري. الفتح القسي المقدسي في الفتح القدسي لمحمد الأصفهاني الشهير بالعماد الكاتب. فهرست كتب العلوم القديمة من تصانيف العرب واليونان والفرس والهند وغيرهم لأبي الفرج محمد بن إسحاق الوارق المعروف بلبن أبي يعقوب النديم. فيض المنان بذكر دولة آل عثمان لمحمد البكري الصديقي. قوة العيون في أخبار اليمن الميمون لوجيه الدين الشيباني. القصيدة اللامية في تاريخ الدولة الإسلامية للشيخ صدر الدين الغزي وفيه شرح القصيدة. اللباب في معرفة الأنساب وهو مختصر كتاب الأنساب للسمعاني لابن الأثير الشيباني. مثير الغرام في فضل سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام لتاج الدين إسحاق ويليه فصول في مولد سيدنا موسى ويونس وما ورد في فضل الصحابة. محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر تلخيض كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل لعلي دده. المختصر في أخبار البشر للملك المؤيد إسماعيل صاحب حماة. المذيل عَلَى الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية لشهاب الدين المقدسي المعروف بأبي شامة. المستجاد من فعلات الأجواد لأبي محسن بن علي التنوخي. المستقصى في فضائل المسجد الأقصى لنصر الدين المقدسي. مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام لشمس الدين المزالي. منايح الكرم في أخبار البيت وولاة الحرم لتقي الدين الناسي. نبذة في أمور النقود الإسلامية للمقريزي. النجوم الزواهر في معرفة الأواخر لأحمد بن خليل الدمشقي الصالحي. اليمين في تاريخ عين الدولة السلطان محمود بن بكتكين للعتبي. الدر المنتظم في مناقب عارف الحكم لإبراهيم أفندي بن أحمد أفندي. تاريخ المدينة للمراغي. المحاضرات والمحاورات للإمام السيوطي وبخطه كتاب عجيب. الكبريات أطول الأقنية في العالم أطول قناة في العالم قناة مونت سانت غوذرد (إيطاليا) طولها ٤٨٤٨٠ قدماً أو نحو عشرة أميال. وطول قناة مونت قينز (إيطاليا) ٣٩٨٤٠ قدماً أو نحو سبعة أميال. وطول قناة هوساكِ (ماستشوستس الولايات المتحدة) ٢٥٠٣١ قدماً أو نحو أربعة أميال ونصف الميل. وطول قناة نوخستونغو ٢١٦٥٩ قدماً أو نحو أربعة أميال. وطول قناة سيوترو ٢٠٠٢٨ قدماً أو أربعة أميال. وطول كل من قناتي بامسن وميدوي (إنكلترا) ١٨٨٠ قدماً أو حوالى الميلين. أشهر جسور العالم جسر بروكلين - بوشر ببناء جسر بروكلين نيورك العظيم في سنة ١٨٧٠ وأتم بناؤه في سنة ١٨٨٣ وقد كلف خمسة عشر مليون دولار. جسر شلالات نياغارا - بني هذا الجسر الهائل فوق شلالات نياغارا الشهيرة (الولايات المتحدة) من الفولاذ طوله ٩١٠ أقدام وبلغ وزن الفولاذ الذي ذهب في سبيل بنائه اثني عشر ألف قنطار وبلغت نفقاته تسعمائة ألف دولار. ولهذه الشلالات العجيبة جسراً آخر شيد بين سنة ١٨٥٢ وسنة ١٨٥٣ طوله ٨٢١ قدماً ويعلو عن سطح البحر ٢٤٥ قدماً ويتحمل ثقل أربعة آلاف وثمانمائة قنطار. جسر الهافر - يبلغ طول ذلك الجسر ٣٢٧١ قدماً وهو مقام عَلَى حجر سماقي من الصوان كلف عشرات الألوف من الدولارات. جسر بريطانيا - يقطع هذا الجسر الكبير ميناوالس عَلَى علو ١٠٣ أقدام عن سطح البحر طوله ١٥١١ قدماً وقد أكمل في سنة ١٨٥٠ وكلف ٣٠٠٨٠٠٠ دولار. جسر لندن - بوشر ببناء جسر لندن الجديدة في سنة ١٨٢٤ وأتم في سنة ١٨٣١ وشيد من الصوان وبلغت نفقاته ٧٢٩١٠٠٠ دولار. وهو أول جسر حجري أقيم في العالم. وجسر كولبرودال (إنكلترا) بني سنة ١٧٧٩ وجسر بروتون (إنكلترا) البالغ طوله ١٥٤٥ قدماً بني في القرن الثالث عشر للميلاد. جسر ريالتو (فينيقي) قيل أن بناء هذا الجسر هو عَلَى شكل أو هيئة الملك ميخائيل وهومبني من عقد واحد من الرخام طوله ٨٩٠ قدماً ونصف قدم وأتم بناؤه في سنة ١٥٩١ وأما جسر سايز (فينيقي) القاطع مسافة بين دار المجرمين ومكان الإعدام فقد بني سنة ١٥٨٩ . جسر الثالوث الأقدس - بني هذا الجسر في (فلورنس) سنة ١٥٦٩ من الرخام الأبيض طوله ٣٢٢ قدماً ولا ند له من حيث إحكام الصنعة وجمال الفن. وجسر كوفد في (بافيا) بني في القرن الرابع عشر وله مئة عمود من الأعبل (الصوان) الجميل. جسر سنت لويس - هذا الجسر يقطع نهر ميسيسيبي العظيم في الولايات المتحدة طوله ١٥٢٤ قدماً وعرضه ٥٠ قدماً وله ثلاثة عقود كبرى من الفولاذ طول قطر وسطها ٥٠٢ من الأقدام وارتفاعه ٤٧ ونصف قدم وطول قطر العقد الثالث ٥٠٢ من الأقدام وارتفاعه ٤٦ قدماً ودعامات تلك العقود مركوزة عَلَى ركائز صخرية عَلَى عمق ١٣٦ قدماً في الماء. جسر شيكاغو - أقيم جسر شارع (رش) في شيكاغو (الولايات المتحدة) في سنة ١٨٨٤ وكلف ١٣٢٠٠٠ دولار وهو أكبر جسر يفتح ويغلق في العالم للتجارة العامة. جسر فكتوريا - بني هذا الجسر في مونتريال كندا وهو من اكبر وأشهر جسور العالم طوله نحو ميلين. جسر كليفلند أوهايو الولايات المتحدة طوله ٣٢١١ قدماً وعرضه ٦٤ قدماً وسمكه ٤٢ قدماً. أكبر أشجار العالم أكبر أشجار العالم هي في قضائي كلفرس ومربوسا كلفرنيا الولايات المتحدة اكتشفها لأول مرة صياد اسمه (دود) في ربيع سنة ١٨٥٢ علو أصغرها ٢٧٥ قدماً وعلو أكبرها ٣٣٥ قدماً وقطرها ٤٣ قدماً وهي غريبة الشكل ويبلغ عددها ٤٢٧ شجرة. أكبر حدائق العالم أكبر حدائق العالم حديقة الصخر الأصفر في غربي الولايات المتحدة طولها من الشمال إلى الجنوب ٦٥ ميلاً ومن الشرق إلى الغرب ٥٥ ميلاً فتكون مساحتها ٣٥٧٥ ميلاً مربعاً وتعلو عن سطح البحر أكثر من ستة آلاف قدم ومشاهدها الطبيعية لا مثيل لها في الدنيا. علو أعظم الأنصاب والبنايات قدم ١٠٠٠ : علو برج إيفل (باريس). ٥٥٥ : نصب واشنطن الولايات المتحدة ٥٤٥ : بناية الأمة في فيلادلفيا ٤٨٥ : أهرام مصر ٤٦٥ : كاتدرائية انتيورب بلجيكا ٤٧٤ : كاتدرائية ستراسبورغ فرنسا قدم ٤٤٨ : كنيسة القديس بطرس رومية. ٤١١ : كنيسة مارتن لاندشت ألمانيا. ٤٠٠ : كاتدرائية سالبسري إنكلترا. ٤٦٥ : كنيسة القديس بولس لندن ٣٨٦ : كاتدرائية فلورنس إيطاليا ٣٨٦ : كنيسة فربورغ ألمانيا. ٣٦٠ : كاتدرائية سيفيل إسبانيا. ٣٥٥ : كاتدرائية ميلان لومباردي ٣٦٥ : كاتدرائية بورتست هولاندا. ٢٨٤ : كنيسة الثالوث الأقدس نيورك. ٢٦٠ : برج بروكتلي في نانكن الصين. ٢٢٤ : كنيسة نوتردام في باريس ٢٢١ : نصب بانكرهل في مستشوشتس. ١٧٩ : برج لنن في إيطاليا. ١٧٥ : نصب واشنطن في بلتيمور الولايات المتحدة. ١٥٣ : نصب فندوم في باريس. أوسع المعابد والدور في العالم نفس ٥٤٠٠٠ تسع كاتدرائية القديس بطرس في رومية. ٣٧٠٠٠ : كاتدرائية ميلان. ٣٢٠٠٠ : كنيسة القديس بولس في رومية. ٢٥٠٠٠ : كاتدرائية القديس بولس في لندن. ٢٤٠٠٠ : كاتدرائية كنيسة القديس بترونيو في بولفانا. ٢٤٠٠٠ : كاتدرائية فلورنس في إيطاليا. ٢٤٠٠٠ : كاتدرائية أنتيورب. ٢٣٠٠٠ : جامع صوفيا في الآستانة. نفس ٢٢٠٠٠ : كنيسة القديس يوحنا في رومية. ٢١٠٠٠ : كاتدرائية نوتردام في باريس. قدم ١٢٠٠٠ : كنيسة القديس ستيفن في فينا. ١٢٠٠٠ : كنيسة القديس دومينيك في بولفانا. ١١٤٠٠ : كنيسة القديس بطرس في بولفانا. ١١٠٠٠ : كاتدرائية فينا. ١٠٠٠٠ : كاتدرائية القديس بطرس في مونتريال. ٨٠٠٠ : دار الخطابة في شيكاغو. أعلى جبال الدنيا ٢٨١٧٠ جبل حملايا ٢٥٣٨٠ : سوراتا أنداس. ٢١٧٨٠ : إليمانيا بوليفيا. ٢١٤٤٤ : خمبورازواكيدور. ٢٠٦٠٠ : هند وأفغانستان. ١٩٤٠٨ : كوتوباكسي اكيودور. ١٩٥٥٠ : أنتسيانا أكيوردور ١٨٠٠٠ : سنت إيلياس أميركا ١٧٧٣٥ : بوبوكا تابتل المكسيك. ١٦٠٠٠ : راوا هاواي. ١٥٩٠٠ : بردن. ١٥٧٧٦ : مونت بلاس. ١٥٧٠٠ : موناروس أوياهي. ١٥٥٥٠ : روزا ألب ساروينيا. ١٥٢٠٠ : نبخينكا أكيوردور. ١٥٠٠٠ : هوتني كلفرنيا. قدم ١٤٧٩٦ : فيروز ألاسكا. ١٤٤٥٠ : نشاستا كلفرنيا. ١٤٣٢٠ : بيك بيك كلوريدو. ١٣٨٠٠ : أوفر سومطرة. ١٣٥٧٠ : فرومونت بيك وايامن. ١٣٤٠٠ : لونك بيك كانتوما. ١٣٠٠٠ : رايز واشنطن. ١٢٧٠٠ : أراراط أرمينية. ١٢٢٣٦ : بيك أوف تزف جزائر كناري. ١٢٠٠٠ : ميلتسن مراكش. ١١٥٧٠ : هوادوريغن. ١١٥٤٢ : سلبون ألب. ١١٠٠٠ : حرمون سورية. ١٠٩٥٠ : بروديو فرنسا. ١٠١٥٨ : القديسة هيلانة أوريفن. ١٠٠٥٠ : أتنا صقلية. ٩٧٥٤ : أُليمبس اليونان. ٩٠٨٠ : غوذار ألب. ٨٠٠٠ : سينا بلاد العرب. ٧٦٧٧ : بنديوس يونان. ٥٤٦٧ : بلاك كالدونيا الجديدة. ٦٢٣٤ : واشنطن نيو همشر. ٥٤٦٧ : مارس نيورك. ٤٤٠٠ : هياقلا أيسلندا. ٤٤٠٠ : بني نفس سكوتلاند. ٤٢٨٠ : مانسفيلد فرمونت. قدم ٤٢٦٠ : أوترييكس فرجينيا. ٤٠٣٠ : بن لورس سكوتلاند. ٣٨٥٠ : بارناسيوس يونان. ٣٩٣٠ : فيسنس نابلس. ٣٢٨٠ : بن لوفند سكوتلاند. أعلى براكين العالم ٢٣٠٠٠ علو بركان شاهاما (بيريو). ٢١٠٠٠ : ليوليلك (شلي). ٢٠٥٠٠ : أركيويبا (بيرو). ١٩٨١٣ : كيامبي (أكيوردور). ١٩٥٠٠ : كوتوبكسي (بيرو). ١٩٢٠٠ : أنتسينا (أكيوردور). ١٨١٥٠ : سان جوزي (شيلي). ١٧٩٠٠ : سنت إيلياس (ألاسكا). ١٧٨٨٤ : بوبكاتبتل (المكسيك). ١٧٣٧٠ : أوزبزابا (المكسيك). ١٧١٢٦ : القبار (أكيوردور). ١٧١٢٠ : سانفي (أكيوردور). ١٦٥١٢ : كانتخيوسكيا (كامتخاكا). ١٥٧٠٠ : أزتا كيون (المكسيك). ١٥٥٠٠ : توليكا (المكسيك). ١٤٤٠٠ : شاستا (الولايات المتحدة). ١٤٠٠٠ : فيجياما (يابان). ١٣٩٥٣ : مايوناكيا (جزائر سندوش). ١٣٧٦٠ : مايانالوا (جزائر سندوش). ١٢٢٣٦ : تاتريفي (جزائر كناري). قدم ١٢٠٠٠ : القديسة هيلانة (الولايات المتحدة). ١١٢٢٥ : هود (الولايات المتحدة). ١٠٨٥٠ : تاهيتي بيك (جزائر فرندلي). ١٠٨٧٤ : أتنا (صقلية). ومن البراكين المشهورة في جميع أصقاع العالم بركان فيزوف علوه ٣٩٧٨ قدماً وبركان هيكلا علوه ١٩٧٠ قدماً وبركان سترمبولي علوه ٣٠٠٠ قدم. المسكرات في أوربا صارت المسكرات في أوربا كأنها سيل جحاف لا يرد أو طاعون مبيد لا يدفع وذلك عَلَى رغم الجمعيات المقاومة لها والوعاظ الناهين عنها وتقاويم الطب الدالة عَلَى شدة فتكها وعظم تأثيرها ولذلك ربما تنحط أوربا فيما بعد بسببها انحطاطاً شديداً لا يدفعها عنها كل هذا العلم الشامل ولا كل هذه الاختراعات العامة. ولقد انبرى أحد الكتاب لذكر هذا الخطر الوبيل وبيان تأثيره في الشعوب والممالك عَلَى ما عربه البصير فكانت إنكلترا في مقدمة ما ذكر لكثرة اشتهارها بالخمر وإدمان شعبها إياها ولكنه أشار إلى كون السكر قد اخذ يتناقص فيها بمساعي الحكومة نفسها دون الجمعيات وذلك لأنها فرضت عَلَى استخراج الخمر ضرائب شديدة فغلا ثمنها وقل المستخرج منها ولكن ويله مع ذلك يكون شديداً فيها لأن أهلها ينفقون عليها كل سنة نحو ١٥٥ مليون كما أنهم ينفقون من أرواحهم ما ينطبق عَلَى ذاك المقدار الجسيم ولهذا أخذ عددهم يقل وتناسلهم يضعف. ثم أشار إلى ألمانيا فذكر أن الخطر وذلك لأن أهلها ينفقون في السنة عَلَى خمورهم ١٥٠ مليون جنيه مع أنهم أقل ثروة من الشعب الإنكليزي كما أنه قد تبين من أمرهم أن الخمر بينهم عَلَى ازدياد متصل فإنه بعد أن كان الفرد منهم يستهلك ٣٠ ليتراً من الجعة في سنة ١٩٠٣ صار الآن يستهلك ١٢٤ ليتراً بزيادة ٣٧ بالمئة وقد دلت أحوالها الحاضرة عَلَى أن المستهلك فيها يزيد كل سنة ٤٠ ليتراً لكل فرد من أهلها وهو ما ينسبونه إلى شدة التساهل من الحكومة بل إلى ترغيبها وتسويقها لأنها تجد من الخمور مورداً عظيماً لها يعينها عَلَى الإنفاق الحربي كما أن نفس الشعب الألماني شديد الميل إلى الشرب ولذلك روي عن بسمارك أنه قال مرة أن الذي لا يشرب الجعة لا يعد إنساناً وقد اجتمع مرةً بكريستي وزير إيطاليا قديماً وكان لا يشرب فقال له: عجب كيف أنت سياسي ولا تشرب. ومما يقوله ذاك الكاتب أن بلجيكا تعتبر أشد الممالك استهلاكاً للخمور ولاسيما الجعة التي تفوقها المملكة ولذلك ارتاعت حكومتها للأمر وأخذت تساعد جمعيات المنع بكل جهدها حتى أنها تمد جرائدها بالإسعاف وتعفيها من رسوم البريد قصد أن تزداد انتشاراً بين الرعية ويزداد خوفهم من عواقب ما يفعلون. أما سويسرا فالأمر فيها أشد لأن أهلها يميلون إلى الكحول أكثر منهم إلى الخمور ولذلك حدثوا عنها أنه يموت بها ١٠ بالمئة من شبابها الذين فوق العشرين وإن ٤٠ بالمئة من جرائمها تنسب إلى السكر. ولكن الدانمرك أشد منها ويلاً فإنه يموت من شبانها ٢٢ بالمئة وقد جن فيها سنة ١٨٩٩ - ١٦٩٤ نفساً كان منهم ٣٥٢ بسبب الخمور كما ظهر أن ٤٣ بالمئة من جرائمها منسوب إلى السكر وعواقبه. أما إيطاليا فلم يذكر عنها تقويماً ولكنه أشار إلى أن السكر يتزايد فيها بازدياد غنى أهلها عَلَى حين مشهور أن الفقير هو الذي يشرب لأن أوقاته أطول وهمومه أكثر. أما فرنسا فقد ذكرت عنها أنها كانت من ٥٠ سنة معدودة أقل الممالك استهلاكاً للخمر فصارت الآن في مقدمتها وذلك بسبب الإبسنت وحده فإنه عَلَى انتشار عظيم كما أنه مشروب شديد الفتك والأذى فقد كان الفرنسوي الفرد لا يشرب في السنة كلها منذ ٥٠ سنة إلا ثلاثة بينتات ونصف (البينت ١٥٠ درهماً) فضار الآن يشرب ٧٠ بينتاً قوة كحولها مئة درجة وهو مقدار يعادل ١٥٦ بينتاً من الكونياك. ولقد كان في فرنسا منذ ٣٠ سنة خمارة واحدة لكل ١٠٩ من سكانها فصار الآن يوجد فيها خمارة لكل ٤٠ نفساً. وقد بلغ عدد حانات باريس وحدها حسب التقويم الأخير ٣٠ ألفاً مع لندن التي تبلغ ضعفيها لا يزيد عدد الخمارات عن ستة آلاف. ومما ذكره عن تأثير السكر في فرنسا أنه يموت فيها كل سنة ٥٠ ألف نفس بالسل الرئوي وقد ذكر الأطباء أن أكثر هذا العدد يذهب في ذمة السكر ولولاه لكان السل ضعيفاً بسبب انتشار معرفة الصحة بين الجميع. ويقال أنه يندر أن يمضي يوم دون أن يسقط في شوارعها عدة أناس موتى فجأة بسبب تأثير الإبسنت بالخصوص. أما أسوج ونروج فإنهما أقل الممالك سكراً لن حكومتيهما تقاومه بشدة وقد يكون ذلك لأنهما اقل الدول تجهيزاً واستعدادً للحرب عَلَى خلاف سائر أوربا فإن اضطرارها الدائم للاستعداد قد صير أهلها عَلَى حرب دائمة مع الخمر لأنها تقف معها عَلَى الحياد ولا تفصل بينهما ولذلك تقتل الخمر من أبنائها من أجل ما يسمونه (السلم المسلح) أكثر ممن تقتلهم الحروب الحقيقية كحرب طرابلس الحاضرة فإنه لو نظر إلى عدد الذين يسقطون من قتلاها كل يوم ونظر إلى عدد الذين يسقطون بالسكر في المستشفيات والشوارع لكان عدد قتلى الخمر أكثر عدداً من غرقى البحار لأن التقاويم تدل عَلَى صدق ما قال. أما الخطر الذي يحيق بأوربا الآن فليس من تأثير الخمر مباشرة بل من تأثيرها غير مباشرة وذلك أنه تبين للباحثين أن مدمني الخمر يلدون ابناء ميالين إليها كما أن أكثر مواليدها يكونون ضعافاً ليس في أجسادهم قوة لمقومة السقم. وقد قال أحد الباحثين أن الذين تظفر بهم الشرطة من السكيرين والمجرمين بسبب السكر إنما هم أقل جداً من الذين يظفر بهم الأطباء وسائر الناس أي أن الخمر لا يفضي إلى ما يتعلق بالشرطة والحكم العمومي إلا جزءاً يسيراً من أفضالها إلى الخبال التدريجي وضعف الذاكرة فضلاً عن الانتحار ولذلك أجمعوا عَلَى أن السكير يؤذي نفسه أكثر جداً مما يؤذي سواه. ومما حدثوه أيضاً عن الخمور الطبيعية كالنبيذ أو المصنوعة كالجعة إنها لا تؤذي بل قد تعد أحياناً داخلة ضمن الغذاء لأن نسبة الكحول فيها إلى الماء وسائر المواد الممتزجة بها تعد نسبة مقبولة بخلاف الكحول كالإبسنت والويسكي والكونياك وسائر المستقطرات القوية فإنه لم يثبت لهم أنها تكون غذاء للجسم إلا من جهة كونها تحترق فداء عما كان يجب أن يحترق من الطعام نفسه أي أنها تحترق في الجسم كما يحترق المنديل المبلول بالسبيرتو فإنه حين يشتعل لا يحترق منه أولاً إلا السبيرتو ويبقى المنديل سليماً فكان السبيرتو بذلك قد رد عن المنديل خطر الاحتراق إذ قام للنار مقامه ولكن المنديل مع بقاءه سليماً يصير متشوهاً ضعيف النسيج وعلى مثل هذا يكون الإنسان الذي يغذي جسمه بالكحول دون الطعام. الزواج الهندي يعتبرون الزواج في بلاد الهند من الضروريات المبرمة التي تلحق تبعتها الأبوين ولذلك ظهر من إحصاءٍ أخير أن ٢٥٠ ألفاً من البنات ممن لم يتجاوزن الخامسة قد عقدن لهن وتزوجن ومليونان من الفتيات الهنديات أصبحن زوجات قبل العاشرة من سنهن وستة ملايين ممن تختلف أعمارهن من ١٠ إلى ١٥ وتسعة ملايين بين سن الـ ١٥ والـ ٢٠ ومعلوم أن الخطبة والاحتفال بها متى انتهى لا تسلم الفتاة لعروسها قبل العاشرة أو الثانية عشر من عمرها وبذلك كثير ما تشاهد في الهند أمهات في الثالثة عشرة وجدات في الخامسة والعشرين. حماية الأطفال في إنكلترا ألف القس بنيامين واف جمعية لحماية الأطفال من سوء معاملة الوالدين لأن كثيرين من هؤلاء يجورون عَلَى أولادهم ولا يصل إلى المحاكم إلا ما قل من هذه الحوادث وهي تحكم فيها بشدة وتفرض العقوبات الرادعة عَلَى الوالدين غير أن ذلك لم يفد في تدارك الخلل إذ نذر من الأطفال من يجرأ عَلَى شكوى والديه فتألفت هذه الجمعية لتتخلل البيوت وتنقذ الأولاد من خشونة المعاملة والجور والقسوة. أولاد الإنكليز سنت إنكلترا مؤخراً قانوناً جديداً لحماية الأطفال فقضت أن يغرم بخمسة عشرة ليرة إنكليزية كل والد أو والدة يترك ابنه في غرفة فيها نار مشتعلة وكل والدين يحملان ابنهما أو ابنتهما عَلَى الكدية ويمنع رجال الشرطة الفتيان والفتيات من استعمال الدخان إن لم تتجاوز سنهم السادسة عشرة وكذلك يحظر عَلَى كل طفل أن يدخل حانة إن لم يكن تجاوز الرابعة عشرة من عمره. الصحافة في العالم تعد أميركا في مقدمة الدول بالنسبة لكثرة عدد الصحف فيها ففي الولايات المتحدة ٢١٤٣٥ جريدة منها ٢٥٠٠ يومية ومن هذه ٧٠٠ تطبع باللغة الألمانية و ٢٠ باللغة الهولاندية والبقية بالإنكليزية. ويبلغ ثمن الورق الذي تنفقه الصحافة الأميركية ١٣٠ ميلوناً من الفرنكات في العام ويبلغ دخلها السنوي ٩٠٠ مليون من الفرنكات منها ٤٥٠ ميلوناً قيمة البيع والاشتراكات و ٥٠٠ مليون قيمة أجور الإعلانات. وفي كندا يبلغ عدد الجرائد ١٢٠٠ منها مائة يومية وفي كل جمهوريات المكسيك والبرازيل وشيلي ٣٠٠ وفي الجمهورية الفضية ٧٥٠ وفي جمهورية فنزويلا ١٧٠ وفي جمهورية خط الاستواء ٢٠ . أما في أوربا فظهر في ألمانيا عشرة آلاف جريدة منها ١٥٠٠ يومية ثم تليها فرنسا وفي النمسا ٥٦٠٠ وفي إنكلترا ٤٤٠٠ منها ٢٣٠ يومية وفي البلجيك ٢٠٠٠ منها عدداً كبيراً يصدر يومياً. وفي إيطاليا ٣٥٠٠ منها مائة يومية وفي إسبانيا ٢٠٠٠ وفي روسيا ٢٠٠٠ منها ٢٠٠ يومية. وفي سويسرا ١٢٠٠ منها ٨٠٠ باللغة الألمانية و ٣٥٠ باللغة الفرنسوية و ٥٠ باللغة الإيطالية وفي الدانيمرك ١٤٥٠ وفي أسوج ١٠٠٠ وفي هولاندا ٢٠٠٠ وفي نروج ٦٠٠ وفي العثمانية ٣٠٠ وفي اليونان ١٦٠ وفي بلغاريا والبرتغال والصرب أقل من مائة جريدة وفي اليابان ٣٠٠٠ منها ٤٠٠ يومية أما في مصر والجزائر وأفريقية الجنوبية فالصحف قليلة وفي أوستراليا ١٠٠٠ وفي الهند الإنكليزية ١٨٠٠ وفي سيبريا ٢٠ وأما في الصين فلم يتيسر إحصاء جرائدها بوجه التقريب وغنما يقال أن لكل مليونين فيها جريدة واحدة لأن فيها نحو مئتي جريدة. واجب المدرسة من المسائل التي لا ينازع عليها منازع أن من واجب المدرسة أن يعتني بها عناية عنايتها بالتعليم وأن المدارس تؤثر في الأخلاق كما تؤثر في العقول وإذ كان هذا التأثير حاصلاً فالواجب أن يكون تأثيراً صالحاً وهناك الصعوبة في هذا الشأن. ومن النظريات التي وضعها كبار أرباب العقول الراجحة في القرن الماضي أن نور العلم وحده يحرر العقل البشري من رقه ويسعده ويصلحه ولكي تقوم المدرسة بواجبها في التربية يقتضي لها أن تقرن التربية بالتعليم بقطع النظر عن التمييز بينهما فهي بتثقيفها العقل وتدريسها القضايا العلمية والنسب بينها يتأتى لها أن تقول أنها تعمل في تربية الإردَة. ولا جرم أن حل مسألة التربية في المدرسة من المسائل التي لا تنحل بسرعة فقد تساءل روسو في القرن الثامن عشر عما إذا كان النجاح العقلي ينتج الارتقاء الأخلاقي وزعم أن المدنية إذا أرادت الحصول عَلَى نتيجة حسنة بتحرير المرء من أوهام غريزية وتحويله إلى عاقل حر عليها أن يقول القول الفصل فيها لغايات الأخلاق في الطبيعة الإنسانية وقد دلت التجربة وأحكام العقل أن التعليم صناعة يحسن ويقبح استخدامها كاللسان في مكنة التعليم أن تكون منه مادة للتربية ليست فيه ولذا كان من اللائق أن تعنى المدرسة بمهمتين مزدوجتين وأعني بهما التربية والتعليم وتعمد إلى اتخاذ الطرق الجديرة بكل منهما علينا أن نربي لا أن نقف عند حد التعليم وعند ذلك ينبغي لنا أن ننزل البيت والمجتمع منزلتهما من التأثير لا أن نعمل عَلَى تربية وجدان الطفل في المدرسة فقط. ويرى بعضهم أن تناط التربية بالحكومة تسن نظامها وهذا الاحتكار الضار الذي يسود التربية في عيون الأبناء وما التسلط عَلَى فكر الولد وعقله بالشيء المحمود أيضاً فالواجب عَلَى المربي أن ينشئ رجالاً قادرين عَلَى التفكر وأن يسيروا بأنفسهم لأنفسهم عَلَى نظام الأخلاق مدفوعين بعامل الواجب وأن تصح إرادتهم عَلَى ذلك بحيث يشعرون بأنهم يعملون في هذا الشأن أحراراً. يجب أن لا يفوتنا أن عقل الطفل فارغ من الأفكار وأن ميله إلى أن يكون رجلاً مذكوراً مما يستميله ويغويه. ويتأثر ضعفي تأثره إذا أضفت إلى عمله الطبيعي في التعليم بما يمتعه بالحرية الشخصية فإنه يتلقن أفكاره عَلَى أيسر سبيل بل بشوق عظيم ويرى نفسه أنها أفكاره بعينها ويدعيها لنفسه. يصبح عَلَى مثل حال الرجل الذي ينومه رجل بارع بالتنويم المغناطيسي فتكون إرادته إرادة منومة. هذه هي العثرة التي يجب عدم الاصطدام بها وآكد الطرق أن لا يقترب من تربية الضمير إلا باحتراز شديد لأن المدرسة لا ينبغي لها أن توهم الأسرة والمجتمع بأن يستندا إليها فقط في تربية أولادهما بل إن المدرسة تساعد عَلَى ذلك بكل ما فيها من قوة عَلَى صورة مساعدة معاونة لا مربية مسؤولة وحدها. هب أن المعلمين كانوا من أخيار الناس وهذا مما يجب حتماً - في أخلاقهم - وأن حياهم وأشخاصهم وحشمتهم في مهنتهم وكل أعمالهم وأقوالهم كل ذلك يكون منه تعليم أدبي نافع ألا وهو التعليم بالقدوة والمثال ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد لأن بين التعليم الذي هو مهذب مباشرة وبالضرورة وبين التربية التي ينظر إليها بأنها منفصلة عن التعليم نقطة متوسطة ألا وهي التربية بالتعليم وهذا هو من واجب المعلم فإن وظيفته أن يعلم لا أن يعظ ولكن من مواد التعليم ما له علاقة بالأخلاق مباشرة فيجب والحالة هذه أن لا يفوتنا أن المعرفة ليست أمراً عظيماً ولكن الفائدة في العمل وشتان بين درس استظهره التلميذ بلا غلط وبين الجهد في تطبيق ما تعلمه بالعمل. فقد قال سقراط أن من تشبع بعلم الخير تشبعاً حقيقياً لا يلبث أن يتقدم إلى العمل به. لا جرم أن كل علم لا يؤَثر بحيث يجعل الإنسان أحسن مما هو ولكن علم الأخلاق الصرف هو عامل مهم يؤثر في حياة المرء ويكون ذلك أشد أثراً فيه إذا رأى أساتذته يطبقون بأنفسهم خطتهم عَلَى تعليمهم. ولقائل أن يقول أي التعاليم يجب أن يعملها الأستاذ هل التعاليم النظرية أمثال تعاليم أرسطو وكانت. أنا أقدر هذه التعاليم قدرها ولكن المدار في تربية الطفل اليوم عَلَى تعليمه معنى الحياة لا الفكر لأن تعاليم ذيتك الفيلسوفين قد لا تقبلهما عقول ليس لها عهد بالتمرن وهذه المبادئ هي الواجب والسعادة والحشمة والحق والحرية والسرور والمصلحة والتكافل والجهاد في الحياة والحياة الاجتماعية والمساواة والحياة الوطنية. أمور كلها تبقى بدون أن يتغلب فيها فرع عَلَى آخر وإذا كانت نظريات مجردة تبقى إلى الإبهام والغموض عرضة للأهواء في تبدلها وللأشخاص في حظوظهم فقد قال ديكارت أن الأخلاق إذا أُريد بها منطوقها لا يتأتى لها تجيء إلا بعد جميع العلوم وكيف تكون الأخلاق تامة والعلوم لا تزال في طور الاتقاء لم تمم وهل يرجى التمام من نقص وأفضل الأساليب يتخذها من يريد في الحياة فلاحة أن يعمل بما يجري عليه أهل العرض والشرف في حياتهم الحقيقية وبعد فإنا كما نلجأ إلى مهندس في حل مسالة في الميكانيكات العملية فنحن أحرى بأن نشاور من صناعته علم الأخلاق والواجبات للحصول عَلَى حل مسالة أخلاقية ولكن لفكرنا الذي تتطلبه الحياة بنظرنا وحديثنا ومطالعتنا ومعلوماتنا علاقة ببعض الأفكار تتراءى لنا أنها أهم وأصدق وأجمل وأكثر متانة من غيرها ومن هذه الأفكار نؤلف قانوناً نرى من الواجب أن لا نخونه وكلما اتسعت معلوماتنا وذهننا يتسع أساس أخلاقنا ويعظم جهادنا ليكون لها اتساق وتماسك. إن رجل العمل يعلم جد العلم أن الخير مناط بالشر في كل شيءٍ فيتقبل كل ذلك صبرة واحدة عَلَى شرط أن يكون الخير متغلباً عَلَى نقيضه. ولا يسع المربي إلا أن يعلم ما هو موضوع قصورنا في الحياة الحقيقية فهو يأخذ أجمل التعابير عن الضمير الأدبي وامتنها عَلَى مثال الرجل الذي يعمل ويرى في حجر المجتمع ويبحث عن التوفيق بينها ويوقن بأن المدنية التي اكتفى بها اليونان لا تكفي ابناء العصر الحديث وأن هؤلاء يرون أيضاً أموراً جميلة في ذاتها في الأسرة والأخوة الإنسانية والعلم والعدل واحترام الشعور والحرية والعمل والمساواة ويلقي في العقول إن أحسن سلوك هو ما يوفق بين المصالح ويقلل من الأضرار ويتجنب إلقاء الأفكار غير العملية في الأمور الجازم بها وهو يعلم أن أعمال الإنسان كلها يتطرق إليها الخلل من بعض الجهات فالاقتصار عَلَى حفظ الجيد منها من كل وجه يكون منه الحكم عليها كلها. قال أرسطو الرجل الصالح هو بذاته قاعدة الفضيلة ومقياسها ولذلك كان خير الأخلاق ما علم بالعمل قبل النظر وخير المعلمين من لم يستند عَلَى فكره وما تفضله نفسه بل من يعم في قوله ولا يخصص يتكلم ما يستحب سماعه الكل فيقول لمستمعيه هذا خير وهذا شر كما يقول رب الأسرة هذا لا يعمل ويجب أن يعمل بهذا. إلا وأن الحكمة الصالحة لتنطبع في الذهن وتتردد في الخاطر وتختلط بأجزاء النفس بلطف تركيبها واتساع فكرها ويكون لنا منها باعث أو مبدأ للعمل ومادة للإرادة فعلى المعلم الذي يريد أن يحسن التربية أن يملي عَلَى تلامذته كل يوم قطعة فيها عمل صالح أو حكمة شريفة مستخرجة من متن الدين والأخلاق والآداب الإنسانية يتعلمها الأولاد ويستظهرونها ويشرحها لهم الأستاذ ويستخرج منها مادة الحكمة ولم يعمل كبار الوعاظ عملاً سوى أنهم شرحوا حكم التنزيل. وما التربية الخالصة الساذجة إلا التي تصل إلى غايتها بدون تصنع بل بالوسائط التي يوحيها العقل أو الحب أو يعلمها النظر والاختبار ويتأفف بعض مشاهير علم التربية والتعليم من هذه الطرق الطبيعية ويحاولون أن يحلوا محلها الأساليب العلمية والصناعية فيرون أن الولد يطبع عَلَى نحو ما يريد مطبعه وأن الغاية تبرر الواسطة ولذلك لا يرون باساً باستعمال الحيل معه والكذب النافع عليه قال لوك (فيلسوف إنكليزي ١٧٠٤ ) إذا أردت أن تأخذ بيد الأطفال للبحث عما ينفعهم فعليك أن تقدم بين أيديهم ما تريد تلقينهم إياه عَلَى نحو ما تقدم المسليات لا كما تعرض الواجبات وحتى يوقنوا أنك لا تتحزب لفكر خاص عليك أن تنفرهم من كل ما تريد أن يتقوه وذلك بحملهم عَلَى عمله بأساليب تستعملها حتى يتبعوا ويستسلموا لما تقرر لهم. إنك إذا شاهدت ابنك يلعب كثيراً بالخذروف (الدوامة) فمره أن يلعب به عدة ساعات من النهار فلا يلبث أن يمل ويترك هذه التسلية فإذا عرفت أن تلقي في نفسه عَلَى هذه الصورة كراهية الألعاب التي يحبها فصور لها العمل في صورة الأمر فلا تعتم أن تراه في الحال يرجع من ذاته فرحاً نحو الأمور التي تريد أن يحبها ولاسيما إذا عرضتها عليه في مظهر المكافأة لعمله للقيام بواجب اللعب الذي تأمره به وكيف يكون له من نفسه دافع وحماسة لطلب كتبه إذا وعدته بها جزاء تعجله في ضرب خذروفه خلال الوقت المعين للعب. أراد روسو أن يعلم إميلاً أصل التملك فأودع في نفسه أن يزرع حديقة فعمل معه لا إجابة لهوى نفس إميل بل إجابة لهواه كما اعتقد إميل ذلك وأصبح معه كأنه أجير فدهش إميل عندما رأى البقلاء تنبت فقال له المربي إن هذا لك فإن هذه الأرض شيئاً منك لك أن تطالب، أياً كان ورأى البقلاء ذات يوم مقلوعة والأرض محروثة فصاح يا للمصاب ويا لليأس ولدى البحث ومشاركة الطفل في الماء تبين أن البستاني هو الذي قطع البقلاء ولما سئل عن ذلك أجاب أي حق لكم أيها السادة أن تتدعوا ما هو ملكي وتزرعوا في أرضي البقلاء بدل البطيخ غني أمنعكم فيما بعد أن تتنزهوا في حديقتي. وبهذا تم للمربي ما أراد من تعليم إميل معنى الملك. ويرى بازدوو (أخلاقي ألماني ١٧٩٠ ) أن لا تحدد حرية اللعب في الأولاد بل أن يعمل المعلم بحيث لا يختار الأولاد ألعاباً أخرى غير التي يريد أن يراهم يدرسونها وأن تحدد رغائب الولد وقمع نفسه عَلَى ما يكره فيمنع عنه الشيء ولا يقال له السبب في منعه فإذا كان لا يحب اللعبة الفلانية يكره عَلَى لعبها أو الأكلة الفلانية يجوَّع ولا يقدم له غيرها وهكذا حتى يعتاد الحرمان والتقشف وهذا ما سماه بالرجوع إلى الطبيعة بيد أن الواجب أن يجعل الأولاد أمام الحقائق وجهاً ولجه لا أمام أشباح مصنعة في التربية. والحقيقة وحدها حرية بأن تعرض عليهم ولها قوة النفوذ إلى عقولهم وأي فرق في التأثير بين تعليم ينظر فيه للأشياء كأنها ألفاظ وبين تعليم يبحث فيه تحت الألفاظ عن الأشياء فالقانون الذي يجب العمل به هو أن يكون المربي رجلاً ويحسن تربية الرجال أي الأطفال بتقريبهم من حجر الإنسانية. اليمن والدولة العلية من الأخبار التي لها علاقة كبرى بالاجتماع والعمران في هذه الديار الاتفاق الذي وقع بين الإمام يحيى إمام الزيدية في اليمن وعزت باشا قائد اليمن العام بعد أن تكبدت الأمة والدولة أموالاً وأرواحاً عشرات السنين واليك نص الوفاق ليحفظ في التاريخ وثيقة: بسم الله الرحمن الرحيم  ١ - يجري الوفاق بين حضرة سمو الإمام المتوكل عَلَى رب العالمين يحيى بن محمد بن حميد الدين وبين حضرة صاحب العطوفة قائد الحملة اليمانية عزت باشا المأذون من طرف الحكومة السنية عَلَى الوجه الآتي ويكون تصديقه من المرجع العالي وذلك فيما تصلح به أحوال جبال اليمن الآتي بيانها التي تجري فيها الآن إدارة الحكومة السنية العثمانية فعلاً وهي لواء صنعاء وما يحويه من أقضية صنعاء وعمران وحجة وكوكبان وحراز وما عدا صفعان وابن مقاتل ثم آنس وذمار وبريم ورداع ومن بلواء تعز من الزيديين إن كانوا نصف الناحية فصاعداً.  ٢ - يكون أجزاء الأحكام الشرعية بين المتحاكمين ممن يسكن البلدان المذكورة آنفاص في جميع المواد وإقامة الحدود عَلَى كل مرتكب لأسبابها كل ذلك عَلَى المذهب الزيدي ويكون تعيين الحكام وتبديلهم من قبل الإمام وذلك بأن يكتب الإمام للولاية كتاباً بتعيينهم وتطلب الولاية تصديق ذلك من الآستانة عَلَى أن لا تتأخر مباشرتهم الوظيفة عندما يكتب الإمام وتنفذ الحكومة جميع الأحكام التي تصدر من حكام الشرع ابتداءً ومن حكم الاستئناف إن لم يقنع المحكوم عليه وطلب الاستئناف.  ٣ - إذا لم تظلم أحد من محكمة الاستئناف واشتكى إلى الإمام يسأل سمو الإمام الحكومة عن حقيقة ذلك وإذا ظهر صدقه عَلَى صحته تظلمه أعيدت المحكمة.  ٤ - تؤلف محكمة الاستئناف في مركز الولاية من رئيس وأعضاء ينتخبهم الإمام وكما يصدق عَلَى تعيين الحكام يصدق عَلَى تعينهم.  ٥ - إذا حكمت محكمة الاستئناف عَلَى الوجه المتقدم ذكره بالقصاص الشرعي الذي هو إعدام شخص قاتل قد لاستحق الحكم عليه بالإعدام شرعاً فعلى الحاكم أن يسعى أولاً في طلب العفو عن القاتل من ورثة القتيل أو إرضائهم بقبول الدية من القاتل فإن لم يساعدوه رفعت المحكمة الاستئنافية الأمر إلى الآستانة وطلبت الإذن بإجراء القصاص بعد التصريح بأن الحاكم قد بذل مجهوده عند الورثة في طلب العفو وقبول الدية فلم يعفوه بشرط أن لا تزيد مدة صدور الإرادة في ذلك عَلَى أربعة أشهر من وقت إرسال تقرير المحكمة المذكورة.  ٦ - عند ظهور ما يستوجب تبديل الحاكم من سوء حاله فعلى الولاية أن تخبر الإمام بذلك مع تبيين الأسباب الموجبة لتبديله والدلائل الشرعية وعلى الإمام أن يبدل ذلك القاضي.  ٧ - للحكومة حق أن تنصب قضاة يحكمون بمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بين من كان حنفياً من غير أهل جبال اليمن.  ٨ - إذا حصلت دعوى بين زيدي وآخر من أهل المذاهب الأخرى الإسلامية من غير أهل الجبال يكون الرجوع في تلك الدعوة إلى محكمة مختلطة تتألف من زيديين وحنفيين وإذا اختلفت القضاة في الحكم فالمعتبر حكم القاضي الذي من جهة المدعى عليه.  ٩ - للقضاة المعينين في النواحي والأقضية أن يتخذوا لهم معاونين ممن يثقون بهم تستخدمونهم في أمورهم والمحافظة عَلَى أنفسهم في إحضار الخصوم عَلَى شرط أن لا يزيد عددهم عن ستة رجال في النواحي وثلاثة في الأقضية وعلى والحكومة أن تؤدي لهم رواتبهم بصفة مباشرين أو شرطيين أما إذا كان هؤلاء غير كافين فالحكومة تمدهم بمعاونين من رجال الضبط بحسب ما تقتضيه الحال.  ١٠ - ولاية الأوقاف والوصايا إلى الإمام.  ١١ - تعفو الحكومة السنية عن كل ما سبق من أهالي الجبال المذكورة من الجرائم والبقايا المقيدة إلى تاريخ هذا المقرر والمقصود من الجرائم هي السياسية التي وقعت أثناء الحرب وتفرعاتها.  ١٢ - تعفو الحكومة السنية مثل عفوها عن أهل الجبال عن جميع السوابق والجرائم والبقايا في خولان ونهم وأرحب مطلقاً وتعفو عن مقطوعيتهم إلى مدة عشر سنين بشرط توقف أهل هذه الجهات عن كل ما يورث نقصاً في جانب مأموري الحكومة وعن التعرض لما يخل بالأمن العام في الطرق فإن حصل من أحد منهم أو جماعة منهم مخالفة لما ذكر أدب المخالف بخصوصه بما يستحقه شرعاًً وإذا صدرت المخالفة من أهل بلدٍ أو جهة بالاتفاق وثبت ذلك عليهم لزم تأديبهم وسقطوا من مزية استحقاق العفو فيما بعد.  ١٣ - لا يطالب أحد من أهالي الجبال المذكورة بشيء غير التكاليف الشرعية الاعيار (بالخرص) والأغنام وبقية النعام بالنصاب الشرعي.  ١٤ - إذا وقعت شكاية إلى الحكومة أو إلى حاكم الجهة المعين بنصب الإمام من ظلم الجباة والحراصين (العشارين) أو تبين من هؤلاء شيء من سوء الاستعمال لزم أولاً تحقق الأمر من جهة الحاكم وأكبر موظف في الحكومة المحلية وما ثبت بوجه شرعي كان الحكم به والإجراء من الحكومة.  ١٥ - لا مانع لمن أراد أن يعطي الإمام شيئاً عن طيبة خاطر وذلك أن يسلمه لسمو الإمام رأساً أو إلى مأموري الأوقاف أو أمناء الأراضي المرتبطة بالإمام أو بواسطة مشايخ الدولة المختارين من الأهالي أو بواسطة الحكام.  ١٦ - للإمام أن يأخذ بواسطة من يأتمنهم حاصلات الأراضي المرتبطة به وتأخذ الحكومة السنية أعشارها الشرعية.  ١٧ - ناحية الحبل الشرقي التابعة لقضاء آتس المؤلفة من العزل التي هي جبل الشرق وينو قشيب وبنو اسعد والمناورة وبنو خالد وبنو سويد تعفى من جميع التكاليف مدة عشر سنين وبعد انقضاء هذه المدة فعليها أن تؤدي للحكومة الأعشار وسائر التكاليف الشرعية مثل غيرها من محلات الجبال.  ١٨ - يطلق الإمام من عنده من رهائن جوار صنعاء وهي بنو الحارب وبنو حشيش وهمدان وبلاد البستان وسنحان وبلاد الروس وبنو بهلول وكذلك رهائن لأهل حراز وعمران.  ١٩ - تأمين أصحاب الإمام وأصحاب الحكومة وسائر الناس في ذهابهم وإيابهم بتجارة أو غيرها وإذا اتهم أحد من الذين يدورون لاكتساب المعيشة بالسعي لما يسلب راحة الناس قبض عليه وسلم إلى حاكم الشرعية لتحقيق حاله.  ٢٠ - بعض إمضاء هذا الوفاق لا يتعدى فريق عَلَى الآخر في ما هو في إدارته الآن. حرر في اليوم السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف عربية وفي السابع من تشرين الأول سنة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف رومية اهـ. الإصلاح المدرسي يشتغل علماء التربية في النمسا منذ سنين في إصلاح التعليم الثانوي والابتدائي فقرروا بعد البحث والنزر أن يكون الإصلاح أولاً بتطبيق التعليم عَلَى حاجيات الحياة الحديثة وأن تقل تمارين الذاكرة. وإذ كان التهذيب العام ينشئ شخصيات قوية فإن التهذيب الخاص هو الذي يمكن الطالب من أن يكون له ثمرة من تعليمه فالواجب الإقلال من العلوم وإن تضاعفت العناية بالعمليات وأن يقل الخضوع الأعمى وتكثر الحرية الذاتية والشخصية وبذلك يتيسر للطالب أن يكون لسرته عوناً بدىً من أن يكون مدة سنين عبئاً ثقيلاً عليها وهذا يتم بمعاونة ألياء التلامذة ومراقبتهم فيما يتعلمون فلا يتركون أولادهم وشأنهم يختارون من الصناعات ما يروقهم ومن المواد ما يسهل عليهم بل بل يهيئون ليتأتى لعقولهم أن تقبل أنواع البناء عليها للانتفاع منها. أفكار الشبان وضع أحد المولعين بالإحصاء سؤالاً عرضه عَلَى نحو ستمائة أستاذ من أساتذة الكليات في فرنسا وهو بأي رجل من رجال التاريخ أو أهل العصر الحاضر أو الأشخاص الذين تعرفهم تحب أن تتشبه وما السبب في ذلك. فأجاب عليه ١٦٠٠ طالب عَلَى اختلاف تفسيرهم الموضوع المقترح فبعضهم اختار أن يتشبهة برجال من أهل محيطه مثل أحد أترابه أو أقربائه ولاسيما أخواله أو معلموه وبعضهم آثر أن يتعلم الصنعة الفلانية فمن هؤلاء ٣٨٠ تلميذاً فهموا السؤال كذلك فاختار منهم ٥٨ تلميذاً الجندية و ٥٠ الزراعة و ٣٧ الطب و ٣٠ الهندسة و ٤٠ التجارة وقليل منهم اختار التوظف والمحاماة والأدب. وستمائة طالب رأوا أن يكونوا كأحد رجال التاريخ فوزعوا أصواتهم بين أقدم رجال العصور الغابرة إلى عهدنا هذا فبدأوا بأورفيس وسقراط وانتهوا بلوتي ولبين وفيهم الشعراء والقصصيون والأمراء ورجال السياسة والقواد والأقوياء والبطال وكان ذلك لباستور ٥٧ صوتاً ولنابليون ٤٢ ولفكتور هوغو ٣٦ وللاماتين ١٨ ولغاميتا ١٧ وقد تبين لجامع هذه الآراء التي لا تتجاوز أعمار كاتبيها الخامسة عشرة أنهم اختاروا من اختاروا التشبه بهم والانتساب لصناعتهم لما رأوه فيها من مظاهر النفع والبهرجة فالذين اختاروا الجندية أحبوها لأن فيها ثياباً براقة وخوذات لطيفة والذين اختاروا السياسة لأنها تؤهل صاحبها إلى أن يكون نائباً عن مقاطعته في مجلس النواب ويقبض ١٥ ألف فرنك مسانهة وقد عللوا في أجوبتهم السبب في إيثارهم للأشخاص والصناعات وكلها يستدل منها عَلَى نقص الروح الأدبية مما يكتبون وشيوع الأنانية وفقدان الغيرة والأماني الكريمة وقد علل جامع هذه الأجوبة قلة عناية الطليعة بالإنشاء بأن من العدل أن لا نطالب التلميذ بتجويد كتابته في عصر الماديات وعصر الطيارات والكهربائية وإن الروح الأدبية في الكتابة كانت تحمد في القرون الماضية أما نحن فإنا إذا وضعنا هذا السؤال عَلَى مثل أولئك التلامذة فلا شك أن معظم الأجوبة تكون مائلة إلى التطلب للمناصب الإدارية والجندية وقل من يحب أن يكون زراعاً أو تاجراً أو مهندساً أو معلماً لما وقر في نفوس القوم أن الشرف كل الشرف في خدمة الحكومة وما عدا ذلك فلا يخلو من غضاضة.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_76.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.76.TEIP5:</source>
</reply>
</GetPassage>
