<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.71.TEIP5:</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.71.TEIP5:</urn>
<passage>أعداء الإصلاح الطرق شتى وطرق الحق مفردة والسالكون طريق الحق أفراد لا يعرفون ولا تدري مقاصدهم فهم على مهل يمشون قصاد والناس في غفلة عما يراد بهم فجلهم عن سبيل الحق رقاد ما خلا عصر من عصور الإسلام من أعدء لكل جديد ومن جامدين ينكرون ما بلا يألفون. فقد لقي المعتزلة والفلاسفة والمتكلمون والنظار من أعداء العقل كل شدة في القرون الراقية وكان عقل الملوك هو الذي يحول على الأغلب بين الجامدين وبين ما يشتهون من الأعتداء على القائمين بتأييد سنن العقل والناصرين بأقوالهم وأفعالهم مذاهب السنة والنقل. ومن نظر نظرة مجردة عن الفرض في سيرة المناهضين للمصلحين على اختلاف الأعصار بجهدهم جروا على غير ما يعتقدون وطلبوا بمقاومة المصلحين إرضاءً العامة ونيل الحظوى لديهم واستتباع الجاهلين من الملوك والسلاطين وقليل جداً من كان الإخلاص رائدهم في أعمالهم ومآتيهم. يقاوم في العادة الخامل النابه لتكون له مكانة كمكانته، ويتحامل الجاهل على العالم ليعرف بين قومه بأنه قسيمة في صناعته ومثيلته في فضيلته ويطعن الجامد الممخرق بمن يحب أن يعبد الله بعقل ويبحث في عالم الكون والفساد بروية ليتظاهر بأنه بعيد الغور شديد الغيرة وما أقواله الأرياء وما أفعاله إلا وساس وأهواء. لقي المصلحون من الأهاويل في الأمة العربية مما لقيه أمثالهم في الأمم الأخرى فيما نحسب وخصوصاً بعد القرن السابع وقو توزعت بلاد الإسلام ملوك الطوائف وكان أكثرهم على جانب من الجهل والغباوة لا يهمهم الإرضاء المشعوذين بالدين ليحولوا العامة أليهم فيقوى بهم ضعفهم وستعينون بهم على تكبير رقعة ممالكهم وبسط ظل سلطانهم على النفوس فيستمتعون بشهواتهم وبذخهم ورفاهيتهم. عجبت لمتاع الضلالة بالمدى ومن يشتري دنياه بالدين أعجب وأعجب من هذين من باع دينه بدنيا سواه فهو من ذين أعجب ساعد على الانتقام من العالمين العاملين ناس من أرباب المذاهب سرت أحكامهم بقوة أربابها فكان الحكم يجري على المبتدعة وأرباب الأهواء بزعمهم بموجب قوانين لهم سنوها ومنها المذهب المالكي الذي كان يحكم قاضيه بقتل أكبر عالم في الأمة — والقتل يعد من التعزيز في مذهب مالك — خالف المألوف من العادات التي اعتقدتها من أصل الدين وعد الخروج عنها كفراً وإلحاداً وما أسهلها صدور الحكم بهما من أعداء الإصلاح المماحكين. سالت الدماء كالأودية في بغداد للفتن بين الحنابلة والشافعية مرات وسالت دماء كثير من الخاصة في كل قرن وعذبوا وأوذوا بواسطة أرباب المظاهر من المتنطعين ممن شق عليهم أن يروا كلمة الإصلاح الديني والدنيوي تفعل في الأرواح فعلها المطلوب فحدثتهم أنفسهم أن يتساوى المفكرون وغيرهم في نظر العامة أن يتمكنوا من إسقاطهم ليخلو لهم الجو ويقتصر في تقبيل الأيدي وطلب الدعوات وإلتماس البركات عليهم دون سائر المنتسبين للعلم والشريعة. ومن غريب أسرار الله في خلقه أن جمع من قاوموا المخلصين من المصلحين دثروا وودثرت أسماؤهم وظلت أسماء من عادوهم وآذوهم تشهد بالجهل المركب على أعداء العقل السليم والتعاليم الصحيحة. أين أعداء الغزالي والسهو وردي والآمدي وابن جرير وابن تيمية وابن رشد ذهبوا كلهم كأمس الدابر وبقيت الأمة تردد على وجه الدهر أسماء هؤلاء المصلحين العاملين وتتناقل ما خطته أناملهم من سطور الإصلاح فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض لا يذكر التاريخ اليوم إلا أفراداً مم ناوأوا رجال العقل الرجيح والنقل الصحيح اشتهروا لاحتكاكهم بالحكام وموهوا على العامة بحسن حالهم لمظهر دنيوي وحطام من الدنيا تطالت نفوسهم لأن بقتنوه كأن يكون أحدهم قاضياً يخاف أن يشركه ذاك العالم المستنير في قضائه أو شيخ عامة حدثته نفسه بالاستئثار بهذا المظهر الذي يعتقده جماع فضال الدنيا والآخرة: أمثال هؤلاء الممخرفين المنفقين بدلوا المعالم والتعاليم مرضاة لأرباب الرئاسات والزعامات وسجلوا على أنفسهم العار للبت فيما ينزل به السلطان وجازوا أحد الشرع وهم يتظاهرون بأنهم المئتمنون عليه ومنهم ومن أعمالهم يشكو ويئن كما تشكو المدينة والإنسانية. نهل أفسد الدين إلا الملو ك وأحبار سوءٍ ورهبانها  إن من يتظاهرون بالدين واطنهم منه برئ أضر على الدين ممن يعقونه. ومن يدعو في الغالب إلى لاإصلاح ويتخذ التقية أمام العامة درعه يكون أقرب إلى ال، حلال والضلال منه إلى من لا يطنطنون بأنهم عاة الدين والقائمون عليه وعنهم يؤخذ وبهديهم يهتدي. وشر الناس من يسرون غير ما يظهرون وتلونون باللون الذي يرون أنه وافق لهم لجر مغنم وإحراز مظهر. إن هؤلاء العامة ممن يتطالون إلى مقامات العلماء هم أفسد من العامة لأن شيطانهم يتكلم وشيطان هؤلاء أخرس لا يبدي ولا يعيد. هم سوس الفسادد في كيان اهذا المجتمع يدعون معرفة كل شيء وهم لم يتقنوا شيئاً على المحارم ولو بحثت عن أعمالهم لرأيتهم أول المجترئين على انتهاك حرمات الأديان والشرائع وهم يقدسونها بلسانهم والعابثين بحدودها وهم يدعون الناس إلى الوقوف عند مراسيمها والسعاية بالمصلحين ليفنوا في أعضادهم ويفسدون عليهم أمرهم ويأبى الله أن يتم نوره ولو كره أبالسة التدجيل والتضليل من علماء السوء. لو كان أعدء المصلحين على شيء من التدين الحقيقي لكانوا اشتغلوا منذ قديم بإرشاد العامة وإنكار المنكرات المائلة في كل عصر أمامهم مثول الشمس في السماء رأد الضحى ولكن المتدلسة أمثالهم يتعلمون من قشور العلوم ما يستعينون به على الأخذ من أموال الحكومات والأغنياء والتعزيز بالعامة ولذلك كان أ: ثر اشتغال من سموا أنفسهم بالعلماء في كل عصر بالفقه لأنه سلم إلى ما يتطالون إليه من الجاه وحسن الحال قال حجة الإسلام الغزالي في الأحياء: أعلم أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تولاها الخلفاء الراشدون المهديون وكانوا أئمة علماء بالله فقهاء في أحكامه وكاوا مستقلين بالفتاوى في الأقضية فكانوا لا يستعينون بالفقهاء إلا نادراً في وقائع لا يستغنى فيها عن المشاورة فيفرغ العلماء لعلم الآخرة وتجردوا لها وكانوا بتدافعون الفتاوى وما يتعلق بأحكام الخلق من الدنيا وأقبلوا على الله تعالى بكنه اجتهادهم كما نقل من سيرهم فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفيائهم في مجاري أحكامهم وكان قد بقي من علماء التابعين من هو مستمر على الطراز الأول وملازم صفوا الدين ومواظب على سمت علماء السلف فكانوا إذا طولبوا هربوا وأعرضوا فاضطر الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتوليه القضاء والحكومات فرأي أهل تلك الأعصار عز العلماء وإقبال الأئمة والولاة عليهم مع إعراضهم عنهم فاشرأبوا لطلب العلم توصلاً إلى نيل العز ودرك الجاه من قبل الولاة فأكبوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاة وتعرفوا إليهم وطليوا الولايات والصلات منهم فنهم الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين وبعد أن طانوا أعزة بالأعراض عن السلاطين أذلة بالإقبال عليهم الأمن وفقه الله في كل عصر من علماء دين الله وقد كان أكثر الإقبال في تلك الأعصار على الفتاوى والأقضية لشدة الحاجة إليها في الولايات والحكومات ثم ظهر بعدهم من الصدور والأمراء من يسمع مقالات الناس في قواعد العقائد ومالت نفسه إلى سماع الحجج فيها فعممت رغبته إلى الماتظر والمجادلة في الكلام فأكل الناس على علم الكلام وأ: ثروا فيه التصانيف ورتبوا فيه طرق المجادلات واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات وزعموا أن غرضهم النب عن دين الله والنضال عن السنة وفمع المبتدعة كما زعم من قبلهم أن غرضهم بالاشتغال بالفتاوى الدين وتلقد أحكام المسلمين إشفاقاً على خلف الله ونصيحة لهم ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من لم يستصوب الخوض في الكلام وفتح باب المناظرة فيه لما كان قد تولد من فتح بابه من التصعبات الفاحشة والخصومات الفاشية المفضية إلى إهراق الدماء وتخريب البلاد ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه وبيان الأولى من مذهب الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما على الخصوص فترك الناس الكلام وفنون العلم وانثالوا على المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة على الخصوص وتساهلوا في الخلاف مع مالك وسفيان وأحمد رعمهم الله تعالى وغيرهم وزعمواً أن غرضهم استناط دقائق الشرع وتقرير علل المذهب وتمهيد أصول الفتاوى وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ورتبوا فيها أنواع المجادلات والتصنيفات وهم مستمرون إلى الآن وليس ندري ما الذي يحدث فيما بعدنا من الأعصار فهذا هو الباعث على الأكباب على الخلافيات والمناظرات لا غير ولو مالت نفوس أرباب الدنيا إلى الخلاف مع أمام آخر من الأئمة أو علم آخر من العلوم لمالوا أيضاً معهم ولم يسكتوا عن التعلل بأن ما ساتغلوا به علم الدين وأن لا مطلب لهم سوى التقرب إلى رب العالمين اه. هذا موجز من تاريخ المتخلفين في الدين وصف به حجة الإسلام طغمتهم في عصره الخامس من أفضل عصور النول في الإسلام فما بالك بأمثالهم بعده وقد حدثت من الأحداث ما كان الجهل سداها ولحمتها والنيل من المخلصين مبدأها وغايتها وما أصدق ما قاله حجة الإسلام أيضاً في هؤلاء الطغام أعداء الإسلام والسلام في أول كتاله التفرقة بين الإسلام والزندقة قال: وأنى تتجلى أسرار الملكوت لقوم إلههم هواهم، ومعبوهم سلاطينهم، وقبلتهم دراهمهم ودنانيرهم، وشريعتهم رعونتهم،، وإرادتهم جاههم وشهواتهم، وعباتهم خدمتهم أغنياءهم، وذكرهم وساوسهم، وكنزهم سواسهم، وفكرهم استنباط الحلية لما تقتضيه حشمتهم فهؤلاء من أين لهم ظلمة الكفر من ضياء الإيمان أبالهام إلهي ولم يفرغوا القلوب عن كدوبات الدنيا لقبولها أم بكمال عملي وإنما بضاعتهم في العلم مسألة النجاسة وماء الزعفران وأمثالهم هيئات هذا المطلب أنفس وأعز من أن يدرك بالمنى أو ينال بالهوينا فاشتغل أنت بشأنك ولا تضيع فيهم بقية زمانك و (أعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم أن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) وبعد فإن في هذا العصر فئات في هذا الشرق ممن اسعاذ منهم المصلحون في كل عصر ولكنهم وياللأسف حثالة الحثالة، ومثال الجهالة والضلالة، إن قلت لهم تعاليم فلان، قالوا لك أونسيت تعاليم فلان فهي أحسن وأسلم، وإن حرضتهم على علم كذا قالوا علم كذا أفضل،، عن شرحت لهم أساليب المدينة، قالوا إننا من قبل ديننا فتركناه فصار حالنا إلى ما ترى، وإن حدثتهم بطرق الارتقاء قالوا إنه يدعونا إلى الانحلال كأنه ما كفانا ما نحن فيه من البدع، وإن دعوتهم إلى الأخذ بما صح من أحكام الحلال والحرام، أوردوا لك من أقوال شيوخهم وأقاصيص عجائزهم وأحلام حالميهم ومثبطات المترهدين والمتورعين منهم ما تسأل الله معه السلامة، وإن حببت إليهم المعروف قالوا لك ما أكثر المنكرات. حملة أهواءٍ، لا حملة شريعة، وجعاب لغو وحشو لا قوام على ما يقوم العقل، سلاحهم المغلطة، ومجنهم السفسطة، رأس مالهم الثرثرة، وربحهم الغلبة بالباطل، والمهارة في المهاترة على غير طائل، مناهم، من دينهم ودنياهم، أن تفخم القابهم، وتملأ كراشيهم وعلبهم، وترفع بين الغاغة منازلهم، ويزيدوا بسطة في الجسم لا في العقل، وتكتب لهم في العالمين شهرة بعيدة بدون أن بعدوا لها أداة من أدواتها، ويصرفوا في التحصيل ساعة من أوقاتهم، دأبهم الحط من الفضلاء، وهجيراهم النيل من العظماء، يرقعون ويلفقون، ويراوغون ويماحكون، وأكسون ماكسون، مدلسون مولسون، يعادون ما يجهلون، يجمدون على ما يعرفون، يصانعون ولا يتلطفون، يفتون وهم لا يعلمون، يجتهدون ويخطئون، يهرفون يما لا يعرفون، يعدون علوم البشر ذرة من معارفهم، ويحتقرون ما بلغه مداركهم كأن فل الله محصور فيهم، وكأن من لا يجري على هواهم محروم من السعادة هالك، أولئك هم ثعالب الإنس يأكلون لحم أخوانهم بالغيبة والوشاية، ويمشون بين الناس بالنميمة والسابة، أسود ولكن على نحت أثلاث مخالفيهم، نمور ولكن لا يحسنون الوثب إلا على من لا يصلحون خدمة لهم. يفترون ويغرون، يغرون ولا يخافون، يخربون ولا يدرون، يخرفون ولا يستحون، يمخرقون ولا ينتهون، فهم أضر على الناس من قطاع السابلة، وأفسد في جسم المجتمع من الأدواء القتالة، يرجعون بالأمة القهقري، والدواعي تهيب بها إلى التقدم، ويزينون لها الفناء والعدم، والمصلحة قاضية بالتماسك والتعاون، ويملون لها الذل والصغار، وركوب متن العار، والحالة تدعو إلى تحكيم العقل في كل قول وعمل. فألهم ثبت أقدام المصلحين وهيء لهم من الكفاءة ما يقوون به على رد غارات أعداء الأمة في إصلاحها فقد كفاها جهلاً وضلة بما كسبت أيدي المنافقين وما جلبوا عليها من الخزي المبين وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً. . . . . والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا بالغو مروا كراماً بين الفيحاء والشهباء المملكة الحموية حماه كلمة سامية معناها الحصن المنيع الحمي. والحماة عاصمة مملكة لا يعرف اتساعها تختلف باختلاف الدول والأزمان وقد ذكر موسى اليهودي حماة الكبرى وذكر بعض الإفرتج أنه كان انطلوخيوس الرابع أبيفان هو الذي سماها ابفانيا وسماها مؤرخة النصرانية الأول كذلك. هذه رواية الإفرنج ولم يصرح جغرافيو العرب بأن فامية هي حماه بعينها بل قالوا أن فامية ويقال لها أفامية هي مدينة قديمة ويطلق هذا الاسم على كروتها أيضاً وكانت فامية عظيمة قديمة على نشر من الأرض لها بحيرة حلوة يشقها النهر المقلوب (العاصي) وقال ياقوت أن أفامية مدينة كبيرة وكورة من سواحل حمص وقد ياق للها أفامية قال عيسى ين سعدان الحلبي يذكرها: يا دار علوة ما جيدي يمنعطف إلى سواك ولا قلبي بنجذب ويا قرى الشام من ليلون لا نحلت على بلادكم هالة السحب ما مر برقك مجتازاً على بصري إلا وذكرني الدارين من حلب ليت العواصم من شرقي فامية أهدت إلي نسيم البان والغرب ما كان أطيب أيامي بقربهم حتى رمتني عوادي الدهر من كثب وهذا دليل على أن أفامية كانت من المدن العوفة غير حماة يؤيد ذلك أن حماة معروفة بهذا الاسم في الجهلية فكان الشاعر حرياً بأن يذكرها بلفظها التعارف. افتتح حماة أبو عبيدة سنة ١٧ وكانت معروفة ف يالجاهلية بهذا الاسم وذكرها امرؤ القيس في شعره بقوله: تقطع أسباب اللبانة والهوى عشية رحنا من حماة وشيزرا بسير يضج العود منه يمنه أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا قال ابن حوقل أن شيزر وحماة مدينتان صغيرتان نزهتان كثيرتا المياه والشجر والزروع والفواكه وقال ياقوت إن حماة كبيرة عظيمة كثيرة الخيرات رخيصة الأسعار واسعة الرقعة حفلة الأسواق محكم وبظاهر السور حاصر كبير جداً فيه أسواق كثيرة وجامع مفرد مشرف على نهرها العروف بالعاصي عليه عدة نواعير وفي طرف الدينة قلعة عظيمة في حصانيتها واتقان عمارتها وحفر خندقها نحو مئة ذراع وأكثر للملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب. ولم تكن قديماً مثل ما كانت في القرن السادس من العظم بسلطان مفرد بل كانت من عمل حمص وسماها أحمد بن الطيب قرية سنة ٢٧١ وذلك فيما ذكره من البقاع التي شاهدها في سيره من بغداد. واستولى الإسماعليون على حماة زمن الصليبين واستولى عليها تنكرد أحد ملوك سنة ١١٠٨ م ثم استعادها طغتكين التركي من الإفرنج سنة ١١١٠ م وأصيبت بزلزال شديد سنة ٥٥٢ هـ — حتى ذكر المؤرخون أن أحد معلمي الكتانيب خرجد لحاجة وعاد وقد رقع السقف على رؤوس الأولاد كلهم قال ولم يحضر أحد من أوليائهم يسأل عن ابنه الهالك وذلك لأنهم هلكوا عن بكرة أبيهم. واستولى على حماة صلاح الدين يوسف اين أيوب. وإن ما عرف من تاريخ هذه المدينة ليشهد بأن أيام صاحبها أبي الفدا إسماعيل كانت أسعد من غيرها وبها وبه اشتهرت ولا عجب فالبلاد قد تسعد برجل وتشقى برجل فكما سعدت دمشق بعهد نور الدين وصلاح الدين وسعدت بغداد بالرشيد والمأمون هكذا سعدت حماة بأبي الفدا الملك المؤيد صابح حماة والمعرة وبرزين. ولم تر بعده وهو ملك من أهلها ومن أسرة صلاح الدين يوماً يشبه ذلك الأيام في السعادة وبقي الخراب يتحيفها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه لهذا العهد من الإنحطاط. وأحر بها أن يقال لها اليوم قرية كبيرة لا لقلة نفوسها فإنهم خمسون ألفاً ولا لتغير معالمها وضعف زراعتها فإنا مازالت بحالها لقلة عمرانها وجهل سكانها إلا قليلاً. لم يقل أبو الفدا في جغرافيته إلا أنها: مدينة أزلية ولها ذكر في كتب الإسرائيلين وهي من أنزه البلاد الشامية والعاصي يستدير على غالبها من شرقيها وشماليها ولها قلعة حسنة اليناء مرتفعة وفي داهلها الأرحية على الماء وبها نواعير على العاصي تستقي أكثر بساتينها ويدخل منها الماء إلى كثير من دورها وحماة بلدة قديمة مذكورة في التورات وهي وشيزر مخصوصتان بكثرة النواعير دون غيرهما من بلاد الشام. وحدد ابن فضل الله حماة من القبلة الرستن وما سامته آخذاً ما بين سلمية وقبة ملاعب إلى حيث مجرى النهر والآثار القديمة ومن الشرق البر آخذاً على سلمية إلى ما استقبل عن قبة ملاعب ومن الشام آخر حد المعرة من أنقراتا (؟) ومن الغرب مضافات مصياف وقلاع الدعوة وليس لها نطاق يدور على غير ولاية برها الخاص بها نفسها وبارين والمعرة. وقال شيخ الربوة في القرن الثامن أن الشام كانت لتنقسم على عهد الدولة التركية إلى ثمانية أقسام أو مماليك والمملكة الرابعة من الثمانية حماة ويها سلطان ملك ونائب مستقل وهي مدينة حسنة خصبة كثيرة الخير والأرزاق يحوطها النهر العاصي وبأتيها جارياً من جانبيها ويجتمع بين الجانبين قنطرة ومن أعمالها الكبار بعرين وتسمى بارين وهي قلعة منيعة وسلمية وهي على سيف البرية بناها عبد الله بن صالح وعلي اين عبد الله بن عباس ولها قناة كبيرة. وذكر حماة غرس الدين الظاهري لفظ الملكة أيضاً وقال إنها متسعة على مدن وقلاع وأقاليم وقرى وأعظم مدنها حماة وإن قلعتها أخربها تيمورلنك وبها جوامع ومدارس ومساجد وأماكن ومزارات. ووصف ياقوت قورون حماة العروفة إلى اليوم فقال إنهما ثلثان متاقبلتان وجبل يشرف عليها ونهرها العاصي وبين كل واحد وبين دمشق خمشة أيام للقوافل وبينهما وبين حلب أربعة أيام. وحماة اليوم لواء في الشمال من ولاية سورية ومن أعماله سلمية وقسم من جبال الكلبية أو النصيرية وحمص وأكثر أراضيها هذا اللواء سهلية إلا ما كان من أنحاء جبل الكلبية ففيه ما في الجبال من سهول وآكام وتربة حسنة وما كان على مقربة من العاصي يستقي منه فينبت فيه القطن والقنب والحرير والبصل (النار) والخروع وأنواع البقول والأشجار وما كان بعيداً عنه يكون عذاً وخصوصاً في المحال التي يسمونها بالزوار فإنها على غاية من حسن التربة وقوة الإنبات بما يتوفر القائمون عليه من التسميد الذي الذين يأتون بسماده بالسماد من القرى المجاورة بحيث يكون دخلهم منها يوازي دخلهم دخل أهل حدائق دمشق وبعض قراها مثل كفرسوسة والقابون وجوبر. وموقع مدينة حماة والعاصي يشطرها والنواعير تئن عن أيمانها وشمائلها من أجمل المناظر ولا سيما في فصل الربيع ومن أجمل النزهات عندهم الركوب في قارب وقطع جانب من العاصي فيرى المتنزه ضفاف العاصي مخضلة بلاثمار اليابعة تعكس على المياه خضرته وليس في حماة ما يستحق الذكر من أنواع العمران إلا بقايا صناعات قديمة مثل حياكة الأقمشة للثياب والفوط والستائر والاعبشة والنزابيج (اللي) وغير ذلك من الأمور الحقيرة وليس فيها مدارس أهلية ولا خزائن كتب عامة ولا مطابع ولا صحف يومية أللهم إلا مطبعة واحدة وبعش صحف اسبوعية وشهرية ولا نسبة بينها وبين مكانة حماة القديمة. أما آثارها القديمة فأهمها دار أسعد باشا العظيم أحد ولاة سورية في القرن الثاني عشر وصاحب حماة بني هذا القصر منذ نحو ١٧٠ سنة على أجمل طراز على مقربة من نهر العاصي وزين بأنواع النقوش والتصاوير ويظن أن صناعه كانوا من الفرس لأن نقوشهم كثيراً من النقو العجمية وبعض الأبيات الفارسية ومن أبدع ما رأيناه فيها قطعتان من الخشب جعلتا في حائط الغرفة الكبرى ف يالداء البرانية ونقشت عليهما صورة حماة في ذاك العهد يجوامعها ومدارسها ونواعيرها وقصورها والناظر إليها يتبين أن المرسوم هو حماة بعينها وأنها كانت إذ ذاك أعم مما هي عليه الآن والغالب أن الزلزال الأخير أخربها إلا قليلاًُ. ولايجملة فأن قصر ابن العظم في حماة حري بأن يزار كقصره في دمشق وهندسة القاعة هنا وفي حماة واحدة والغالب أن من بنوا هذه بنوا تلك وكذلك الناقشون والمزينون. قلنا سكان خمسون ألفاً دع عنك من في ضاحيتها من أمها القرى وما تظن لواء حماة يقل عن أربعمائة ألف نسمة لأ بعض سكانها مكتوم في الإحصاء الرسمي ولاسيما سكان جبال الكلبية وهم نصيرية وإسماعلية بالنظر لما رأوا من الشغط والشدة في الأزمان الغابرة. وفي قضاء العمرانية حصن مصياف وفي قضاء المرقب القدموس وهما من الأماكن المعروفة عند الإسماعيلية ولها ذكر في التاريخ. على قبر أبي الفدا صاحب حماة حنانيك إسمعيل اجبني فدتك نفوس الملوك يا عالمهم وعادلهم وسيدهم. كنت في عصرك مثال العمل الصايح وها أنت لمن بعدك عبرة يعتبر. زرت قبرك الشريف وذكرت سيرتك المثلى فبكيت على الإسلام والعرب وقابلت بما قرأته على ضريحك بين السذاجة الغالبة عليك وفخفخة الألقاب بعدك. قرأت: هذا ضريح العبد الفقير إلى رحمة ربه الكريم اسماعيل بن علي بن محمود ابن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب عمر في شهور سنة سبع وعشرين وسبعمائة جملة لا يجوز نقضها على قر أحد العامة فأين أنت منها يا أبا الفدا في مفاخرك وسؤددك ومجدك الخالد والطارف. حناتنيك اسماعيل كنت في حياتك قدوة الملوك العادلين تعلم الناس حب الخير وتعلم العلماء فيما توفروا عليه والفاتحين ما يفاخرون بمعرفته والحكماء ما هو أمجادهم وها أنت الىن رهين حفرة قد كاد ينسى بين قومك ذكرك فلا تبدي ولا تعيد وقومك نسوا دينهم فكيف لا ينسون رجالهم. نشأت أيها السلطان العادل من بيت عز وملك فلم تأخذ الزخارف بلبك بل تخرجت في العلم وربيت على أدب النفس وأدب الدرس حتى جاء منك عالم بل معلم للعلماء وتفننه. نشأت نشأة عالية في القرون الوسطى وغيرك من الملوك ولا سما بعدك نشأة جاهلية على الخمر والزمر والقمر لا يعرفون غير القصور والولدان ولاحور وغاية مفاخرهم أنههم يبطشون ولا يبالون يقتلون ولا يتأملون يتعاظمون ولا تواضعون فلا يراجعون يأمرون ولا يعدلون. أضحت أحكام بعض الملوك بيدك ذوقية وأعماله على الأكثر استبدادية. اتخذوا الإسلام ديناً وهو منهم برئ وعبثوا بلارخض والعزائم ليس لهم وازع من أنفسهم ولا رادع من أممهم. أصبحوا جبابرة لا ملكواً وشياطين لا إنسا وإنعاماً لا يعرفون إلا ما فيه راحتهم وتوفير قسطهم من اللذائذ والبذخ والنعيم. كنت أبا الفدا ملكاً بالأمم وملكاً بالفعل كنت شريفاً بماضيك وحاضرك أنت إلى يوم الناس هذا والي وإلى غد وما بعد غد شريف قي عامة أحوالك. لم نعه دلك كما عهدنما للملوك قبلك وبعدك أن عددت الرعية كالسائمة التي تملك فيتصرف مالكها بدرها ووبرها وجلدها ولحمها وبعمل مطلقاً في الاستمتاع بها لا ينازعه منازع. بلى عهدناك تؤاسي الضعيف ولا تجور على الفقير وتحسن للعلماء وتفضل على الفقهاء والأدباء والشعراء وتصرف أفضل أوقاتك في التأليف والتصنيف ياثاني المأمون بعملك وعقلك وثاني صلاح الدين بعدلك وجهادك. أباد الفدا إن قومك أغفلوك وسيرتك بل أهملوا صريحك ولو ذكروك لساروا ولو قليلاً على سنتك المحمودة فعلمت الملوك من بعدك بسيرتك الطاهرة كما كنت في عصرك خير معلم للملوك العادلين والعلماء العاملين. أبا الفدا إن الملوك بعد عصرك جمعوا كثيراً وضاعوا كثيراً جمعوا فكان ملكك بجانب ماملكوا جزءاً صغيراً جداً وما خلفوا إلا ما تحمر وجههم خجلاً منه يوم يأتون في الآخرة وقد شهدت عليهم لا لهم أعمالهم وأنت سعتد يمن وليت عليهم وسعدوا بك فأبقيت ذكراً لا تمحوه الأيام. أنت علمت الخلق بأن القليل مع العقل بستفاد منه أكثر من الجزيل بدونه وإن وفرة المال والعقار لا تكون من السعادة في شيء إذا لم تسبقها نفس مهذبة بالآداب والفيلة وعقل يحسن التصرف بما يملك. من لي بنظرة منك لترى ما حل بالعرب اليوم من التمزق والفساد في المعاش والمعاد والجيل والمطبق وضعف العقول. رئم اخلاف من حكمت للمذلة وخنعوا للاستبداد وتفرقوا تحت كل كوكب فرثى لهم الصديق وشمت بهم العدو وهانهم الدهر وكل ذلك بما يفعله سفهاء الأحلام من أمرائهم وعلمائهم أنهم كانوا ظالمين. قم وانظر فقد بدلت الأرض بعد عصرك. اخترع الأفرنج في زماننا البخار والكهرباء ووفروا مرافق الحياة وقربوا الأبعاد وحسنوا العيش أما قومك فليس لهم من مدينة القرون الأخيرة إلا النظر وزادوا على جهلهم فساداً في أخلاقهم بحيث لم يبق لهم من الأمجاد إلا أن يعود إلى صحيفة أجدادهم ويفاخرون بما تم على أيدي أمثالك كالقرعاء تفخر بشعر أمها أو العجوز الشوهاء لا تفتأ تذكر ماضي شبابها. قالوا إن نظام الحكومات بعد أيامك أرتقى وإنكم كنتم في عصر تقل فيه القوانين الوضيعة وكان أكثر العمل بالقوانين السماوية فمن لنا بعصرك فإن القوانين الوضيعة ارتقت ولكن عند غيرنا من أهل الغرب والقوانين السماوية أرعضنا عنا إلا قليلاً فلم نحسن تقليد المقتنين المحدثين ولا احتفظنا بتراث الأقديمن فكنا كالعقعق أراد أن يمشي كالحجل فنسي ولم يمش مثله بل كنا من الأخسرين أعمالأً.  رحماك أبا الفدا إن أمثالك أنفقوا أموالهم وأموال الأمة في شهواتهم على المغنين والمغنيات والكواعب الغانيات وأنت أنفتها على العلم والعلماء إنهم إذا كانوا جهلة أغبياء فقد كنت العالم المؤرخ الجغرافي الطبيب الحكيم ومصنفاتك شاهدة لك على غابر الدهر بأنك عالم الملوك وملك العلماء. خلد اضرابك بسيرتهم صيت بطش وفتك وقطع وقت في العبث وأنت أقمت نصاب العدل علىمن وليت أمرهم فكانت أيامك رياض الأزمنة وبهجة العصور فجزاك الله عن أمتك أجزل ما يجازي ملكاً صالحاً عن رعيته وعالماً عاملاً يخدم الناس بعمله وفصيلته. المملكة الحمصية ربما يتسغرب البعض إطلاق لفظ مملكة على حمص فقد كانت عظيمة في الجاهلية والاسلام. كانت الشام على عهد الروم مقسومة أربعة أقسام قصبة دمشق وقسم قصبة طبرية وتسمى الأردن وقسم قصبة حمص وقسم قصبة إيليا (القدس) وتسمى فلسطين وكان لهم في كل عمل بطريق من البطارقة يحفظه وبعث الخليفة الأول لما أراد فتح الشام إلى كل عمل جنداً وأمر أميراً فعث إلى حمص أبا عبيدة بن الجراح وسيمت هذه الأعمال يومئذ إجناداً وكانت قنسرين مضافة إلى حمص ثم أفردت إلى حمص ثم صار الشام في خلافة الرشيد مقسوماً إلى ستة أجناد ثم قسم في الدولة التركية إلى تسعة أقسام منها قسم التناء والارمن والروم وانفصل عن الشام وسمي روماً. وكانت أقاليم حمص عبارة عن إقليم شيزر وإقليم فامية وإقليم معرة النعمان وإقليم صوران وإقليم لطمين وإقليم بل منس وإقليم الغلاس وإقليم كفر طاب وإقليم جوسية وإقليم لبنان وإقليم السعرة وخمسة أقاليم التمة وإقليم البلعاس وإقليم البارة وإقليم الرستن وإقليم زمين وإقليم القسطل وإقليم سلمية وإقليم عقبرتا وإقليم الجليل وإقليم السويداء ورفنية وتدمر. وخراج حمص ثلثمائة ألف وأربعون ألف دينار. وكان يحد عل حمص في القرن الثامن من القبلة قرية القصب المجاورة لقرية جوسية — وجوسية — من كور حمص على ستة فراسخ منها من جهة دمشق بتم بها السكة الحديدة بين بعلبك وحمص وهي بين جبل لبنان وجبل سنير (قلمون) — آخذا هذا الحد إلى النبك إلى القريتين ومن الشرق السماوة إلأى لافرات ينتهي إلى مدينة سلمية ولها قلعة تقاربها تعرف بشمنش ومن الشام ما بين سلمية الرستن ومن الغرب نهر الأرنط وهو العاصي ومدينة هذه الصفقة حمص وهي دار ملك البيت الأسدي ولم يزل لملكها في الدولة الإسلامية سطوة تخاف وبأس يجذر وبها القلعة المصفحة ولا منعة لها ولها بناية جليلة وعسكر وتشتمل هذه الصفقة على ولاية قارا وهي قبلي حمص وولاية مدينة حمص نفسها وولاية تدمر وهي ما بين القريتين والرحبة. هذه الدينة العظيمة التي كانت مملكة وولاية إلأى القرون الوسطى ضغفت في القرون الحديثة حتى أصبخت اليوم قضاء من عمل حماة وأما تاريخها قبل الإسلام فقد ورد ذكرها في مصنفات بلين الروماني باسم أميزا وذكر الحمصيون قبل عهده في جملة سكان الخيام الذين قاتلهم الرومان ومن مشاهير حمص قل الإسلام هليو كابال روبا سانيوس الكاهن الأعظم في معبد الشمس (بعل) في حمص الذي بويع امبراطوراً رومانياًَ سنة ٢١٧ وقد استولى الصليبون على حمص سنة ١٠٩٩ م. ولحمص وجند حمص ذكر كثير في كتب الفتوح منها أن أهلها صالحون أبا عبيدة على مائة ألف وسبعين ألف دينار وذلك لأن الحمصيين كانوا متخوفين لهرب هرقل عنهم وما كان يبلغهم من كيد المسلمين بأسهم وظفرهم فأمنهم الفاتح على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم وأرحائهم واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد واشترط الخراج على من أقام منهم وقسمت حمص خططاً بين المسليمن حتى نزلوها وأكنهم عاملها السمط بين الأسود الكندي في كل مرفوض جلا أهله أو ساحة متوركة وكانت مدينة حمص مفروشة بالصخر فلما كانت أيام أحمد ين محمد بن أبي إسحاق المعتصم بالله ضغبوا على عاملهم الفضل بن قارن الطبري أخي ما يزديار بن قارن فأمر بقلع ذلك الفرش فقلع ثم أنهم أظهروا المعصية وأعادوا ذلك الفرش وحاربوا الفضل بن قارن حتى قدروا عليه ونهبوا ماله ونساءه وأخذوه فقتلوه وصلبوه فوجه أحمد ين محمد إليهم موسى بن بغا الكبير مولى أمير المؤمنين المعتصم بالله فحاربوه وفيهم خلق من نصارى المدينة ويهودها فقتل منهم البلازي وبحمص هري يرده قمح وزيت من السواحل وغيرها مم قوطع أهله عليه وسجلت لهم السجلات بمقاطعتهم. وفرش طرق حمص بالصخر قديم جدد مرات قال اين حوقل إن جميع طرق حمص من أواقها وسككها مفروشة بالحجارة والبلاط وذكر الجغرافيون من حسن حمص أنه لا يوجد بها دار إلا وتحتها في الأرض مغارة أو مغارتان وماء ينبع للشرب وهي مدينة فرق مدينة وقال بعضهم إن مدينة حمص هي سوريا وكان بها مرصدان أشبه بالرصد الذي كان عند عين الهرمل وهو من مراصد الصابئة. قلنا إن الفاتح صالح أهل حمص على ربع كنيستهم للمسجد وقد ظلت كذلك إلى لاقرن الرابع وبعض بيعتها المسجد الجامع وشطرها للنصارى فيه هيكلهم ومذبحهم وبيعتهم من أعظم بيعالشام. وقد دخلها الروم في الإسلام مرات وأخربوها وأتوا على سوادها وزاد اختلالها بعد دخول الروم إليها ثم قوماًُ استوطنوا ممن سلم من الروم فأتت البادية عليهم تأكل زروعهم كما كان يحدث ذلك لها إلى عهد غير بعيد حتى القرن الماضي. سكان حمص والحثيون الأجح أن سكان هذه البلاد مزيج من أمم مختلفة باختلاف الفاتيحن ففيهم دم من معظم الأجناس التي حكمت هذه البلاد وأهم عناصرها الحثيون والروم والعرب فما وقع في ديار كلب من القرى تدمر وسلمية والعاصمية وحمص وهي حميرية وخلفها مما يلي العراق حماة وشيزر وكفر طاب لكنانة من كلب وحمص كدمشق وما يليهما ديار غسان من آل جفنة وغيرهم. أما الحثيون فهم جنوبيون وشماليون وكان الجنوبيون في جهات فلسطين والشماليون نزلوا أولاً جبل اللكام أمانوس ثم انشروا بكرور الأيام من الفرات إلى حماة وحمص ومن دمشق وبرية تدمر إلى كبدوكيا. ويطهر من الآثار البصرية أنه لم يكن لهم ملك واحد بل كان لكل فصيلة منهم ملك. ولم يعرف شيء عن الحثيين الشماليين قبل أن يمر الرحالة بوكهات الإنكليزي بحماة سنة ١٨١٢ يرى على جدار ازقتها خطوطاً قديمة بالخط المسند المصري أي الهيوغليقي تختلف عن الآثار المصرية ثم جاء بعده بعض رحالة من الأميركان والإنكليز. وأخذ العلماء بالتنقيب عن أمثال هذه الآثار فعثروا على كثير منها في حماة وحمص وحلب ومرعش وكركميش (أيرابوليس) وفي كبادوكيا وفي محال أخرى من آسيا الصغرى وقد علم من هيئة وجوه الحثيين الشماليين على ما رسموا في الآثار المصرية أنهم قبل الحثيين أو في الورتانو (كذا تسمى الآثار المصرية شعباً كان يسكن سورية في الآثار الشمالية قبل الحثيين أوفي جانبهم) منهم إلى سكان فلسطين ولون وجوههم أبيض ضارب إلى الحمرة. قلنا أن أو محل احتلوه أودية جبل اللكام ثم أخذوا يبسطون ولايتهم شيئاً فشيئاً نحو الشرق والجنوب حتى اتصلوا شراقً إلى الفرات فاستحوذوا على كركميش وغراباً إلى وادي العاصي فاستولوا على حماة ثم على قادس في جانب حمص ثم غالبوا الآراميين في دمشق نفسها فحكموا فيها مدة وبسطوا سلطانهم في وقت غير معلوم إلى الشمال والشمال الغربي حتى ضبطوا آسيا الصغرى. وقادس كانت في برية حمص وقد صورت على الآثار المصرية لأن رعمسيس الثاني أحد فراعنة مصر حاصرها أيام غزا فراعنة الدولة الثامنة عشرة سورية وبالد آشور مرات ثم ضعفت مصر في آخر أيام هذه الدولة فنبدت سورية وفلسطين طاعتها. وكان الحثيون في هذه الأثناء تغلبوا على الروتان في شمالي سورية وأجلوهم من عقر دارهم وأنصفوا في مملكة واحدة فسيحة الأرجاء لنبسط من شاطئ الفرات إلى جبل طرطوس وإلى البحر المتوسط وتمتد جنوباً إلى قادس بل إلى دمشق أيضاً. أخفق رعمسيس الأول في إعادة سورية إلى طاعته لأن خصومه فيها كانوا قد جمعوا شملهم وقد لاحظ مسبرو في تاريخ الشرق أن الفراعنة لم يكونوا إلى تلك الأيام يعتبرون ملوك سورية بمنزلة ملوك مساوين لهم أو يتنازلون لقد صلح معهم بل كانوا يسحسبون أمراء يكلمون بهم أو عصاة يجرون عقابهم وكانت نهاية الحروب معهم صاغرين دون شرط أو تدميرهم التام. والظاهر من الآثار أن ساتي الأول ان عرمسيس أراد أن يستبيح حمى الحثيين فقاتلهم قرب العاصي على قلعة قادس وطالت الحرب الضروس وتعددت الواقع إلى أن افتتحها المصريون واستمات الحثيون في الدفاع حتى أصيو فرعون فاضطر أن يوقع على عهده صلح مع موتنار ملكهم عهدة ضمنت له سلامة ملكه حتى ردت عليهم قادس مدينتهم وبعد حروب طويلة على عهد رعمسيس الثاني مع الفينيقيين وقد كلت الأمتان المصرية والحثية من أهراق الدماء وعقدتا عهدة صلح وجدت صورته منقوشة على ظاهر جدار هيكل الكرنك بمصر انقطعت سائر الغزوات بين المصريين والحثيين مئة سنة وتزوج رعمسيس بابنة ملك فتوطدت دعائم الوفاق بين الشعبين. ويتلخص من أخبار تغلب فلا زار الأول ملك نينوى وكان نحو سنة ١١٣٠ ق. م أنه كان للحثيين في عهده صولة كبرى في شمالي سورية خاصة حتى كانت البلاد تسمى باسمهم لسلطانهم ولتسلط ولايتهم شمالاً إلى مدخل البحر الأسود فتوؤدي أليهم الجزية قبائل كباوكيا (في آسيا الصغرى) وكانت عاصمة الحثيين كركميش. وكانت هذه في محاربة الآشوريين للحثيين ما كانت قادس فيمحاربة المصريين لهم فكانت قادس حصناً منيعاً يخفر طريق آسيا في وادي العاصي وكركيش مثلها على الفرات وتفضلها بأنها كانت محطة تجارية أيضاً بين مغرب آسيا ومشرقها. وقد اكتشفت مدينة كركميش سنة ١٨٧٥ وكان اسمها عند العرب جرابيلس. ويسميها الأتراك جرابيس محرف هيرابولس أي المدينة المقدسة وموقعها على الفرات في الشمال من نهر الساغور المعروف الآن بالساجور وفي الشرق من حلمان أو حلفان وهي حلب ومن خرزاز املعروف الآن بأعزاز في قضاء كلس وفي الجنوب من بالد كمكوما المعروفة الآن بلقيس فهي نحو الشرق من حلب وأعزاز وعلى ضفة الفرات الغربية وعلى بعد ثلاث ساعات تحت الساجور وست ساعات من البيرة. جدد شلمانصر ملك أشور حملات أبيه على الحثيين بل قضى أكثر مدة لملكه يحاربهم ومن جاورهم. وكان من عادة الحثيين أن يرسموا خطوطهم ناتئة لا محفورة فتطرق من الوراء على صفائح معدنية لتنتأ الحروف في جهتها الأخرى هكذا الأخرى هكذا كانت عهدتهم معغ مصر مكتوبة على صفيحة من فضة وتترأ هذه الحروف تارة من اليمين وتارة إلى الشمال وتارة بالعكس فإن كانت رؤوس الحيوانات المصورة بها متجهة إلى اليمين فتقرأ منها وكذلك إن كانت إلى الشمال وتقرأ أحياناً من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى. وأما اللغة المكتوبة فيها هذه الخطوط فيرجع أنها ليست من اللغات السامية فالإعلام المذكور في الآثار المصرية والآشورية قل فيها ما يمكن رده إلى أصل سامي. واشتهر الحثيون بالبخت كما تشهد آثارهم الباقية ولا سيما في حصون بوغازكوي وأيوق في آسيا الصغرى واتقنوا فن تحصين الحصوة واستخراج المعادن وصناعة تحويل الحديد فولازاً وقد أخذ اليونان أشياء كثيرة في صناعتهم عن الحثين. قال سايس في كتب الحثين أن مصدر فلاح اليونان هو الحثيون الذين افتتحوا آسيا الصغرى من أقدم العصور ويظهر أن صناع الحثيين ألفوا من صناعة مصر ونينوى وبابل اسلوباً خاصاً بهم واخترعوا صوراً منها النسر ذو الرأس الذي صار بعد ذلك شعاراً للسلاطين السلجوقيين ولبعض ملوك أوربا أما ديانة الحثيين فيظهر أنهم اقتبسوا عن بابل وبثوها في سورية وآسيا الصغرى وتطرقت إلى بلاد اليونان المذكورة واحدة وإن اختلفت اسماً. نبذة في عمران حمص ليس في الايدي مصادر يعتمد عليها لإصدار حكم مسمط على عمران حمص في القرون المختلفة وغاية ما يفهم من روايات مؤرخي العرب وجغرافيهم أن حمص في الإسلام كانت عامرة وأن الزلازل أضرت كثيراً بعمرانها وأن مدينة الرستن من الشمال وجوسية من الجنوب والقريتين ومهين حوارين وتدمر من الشرق كانت من أهم عمالاتها قال أبو نخيلة يمدح بني العباس ويشير إلى أنهم دكوا آثاراً الأمويين في الشام: وأمست الأنبار داراً تعمر وخربت من الشآم أدورُ حمص وباب اليتن والموقر ودمرت بعد امتناع تدمر والموقر حصن بالبلقان وكان ينزله الأمويين وكذلك حمص وباب التين وتدمر وإنا إذا أخضنا عياب معجم البلدان تقرأ فيه أساء مدن كثيرة أكثرها داثر اليوم فمنها مدينة المؤتفكة كانت بقر سليمة وعلى آثارها بنيت هذه وسليمة اليوم كحمص قضاءٌ من أعمل حماه ومنها مريمين وهي من قرى مص بين الرستن وحماه معروفة إلى اليوم ومرقية قلعة حصينة في سواحل حمص كانت خربت فجددها معاوية ورتب فيها الجند واقطعهم القطائع ولطمين كورة بحمص لها حصن وكفر نغد ولعلها كفرنان والقرشية قرية بسواحل حمص وهي آخر أعمالها وفوز من قرى حمص ولعلها محرفة عن فيروزة وغنثر واد بين حمص وسلمية والشام في قول أبي الطيب: غطا بالغثر البيداء حتى تحيرت المتالي والعشار وعقيربات ناحية بحمص لا تزال موجودة والطوبان وصوران اسم كورة بحمص وجبل وشيزر بينهما وبين حماة يوم كانت تعد في كورة حمص وسلمية كانت تعد من عمل حمص كذلك ورفينة كورة ومدينة من أعمال حمص يقال لها رفينة تدمر. والرستن قرية مشهورة قال ياقوت بليدة قديمة كانت على نهر الميماس وهذا النهر هر اليوم المعروف بالعاصي الذي يمر قدام حماه والرستن بين حماه وحمص في نصف الطريق بها آثار باقية إلى الآن تدل على جلالتها وهي خراب ليس بها ذومري وهي في علو على العاصي. ودير ميماس بين دمشق وحمص على نهر يقال له ميماس وإليه نسب وهو في موضع نزه ولعله المنتزه الذي يقال لها الميماس اليوم ظاهر حمص ودير مسحل بين حمص وبعلبك لا يعرف اليوم ولعله بعض الخرب التي لم تشتهر إلا عند سكانها. ودير باعنتل غير معروفة وهي من جوسية على أقل من ميل جوسية من أعمال حمص على مرحلة منها على طريق دمشق وهو الدير على يسار القاصد لدمشق وفيه عجائب منها آزج أبواب فيها صور الأنبياء محفورة منقوشة فيها وهيكل مفروش بالرمر لا تستقر عليه القدم وصور مريم في حائط منتصبة كلما ملت إلى ناحية كانت عينها إليك ودنوة كانت من قرى حمص بها قبر عوف بن مالك الأشجعي من الصحابة سألت عنها فلم يعرفها أحد مع أن قبور الصحابة والصالحين معروفة في الأكثر ولعلها في الوعر فإن وعر حمص كبير فيه آثار مهمة وهو يمتد من حمص إلى قرب طرابلس وأكثره وعرة ومن حمص إلى قرب حماه فما بعد ودير إسحاق غير موجود وهو بين حمص وسلمية في أحسن موضع وأنزهه وبقربه ضيعة كبيرة يقال لها جدر التي ذكرها الأخطر فقال: كأنني شارب يوم استبد بهم من قرقف ضمنتها حمص أو جدر ولأهل القصف والشعراء فيه أشعار كثيرة. وحوط قرية بحمص أو بجبلة من ساحل الشام غير معروفة والحص غير موجودة وهو موضع بنواحي حمص تنسب إليه الخمر قال أبو محجن الثقفي: إذا مت فأدفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفني بالفلا فإنني أخاف إذا ما مت لا أذوقها وتروي بخمر الحص لحدي فإنني أسير لها من بعد ما قد أسوقها وكانت أنطرطوس أول أعمال حمص وهي من سواحل بحر الشام وكذلك أفامية كورة من كور حمص على الساحل وأعناز بلد بين حمص والساحل. وعن ابن واضح معرة النعامان وتل منس وما والاها من إقليم حمص. والجبل كروة بخمص ويبرين من قرى حمص وبانياس كروة ومدينة ضغيرة وحصن بسواحل حمص على البحر. وبكسرائيل حصن من سواحل حمص مقابل جبلة هذه هي حمص وبعض ما عثرنا عليه من أسماء قراها وأعمالها أما أسماء قراها الأميرية فإليكها الآن وعددها ١٣٧ قرية ننقلها عن سجلات الحكومة: أبو دالي. أمحارتين عتيق. أم شرشوح. أم القصب. أم حارتين يهودية. أبو همامة (الأصل أبو إمامة ونسبته إلى الصحابي المدفون بها) أكوم ومعيان. أم العظام. آبل. أكراد دياسنة. أعور. أم دولاب. بابا عمرو. بلقسة. برابو. بريح. بتيسه. بويضة شرقية. بوير. برج قعية. تلعمري. تلبيسة. تلدو. تلدهب. تارين تير معلة. تسنين. تلنبي. مندو. (تل النبي مندوقبلي حمص إلى الغرب عند مصب العاصي على البحيرة). تنونه (وقف جامع خالد بن الوليد) تليل. جرنايا. جوبانية. جوسية. (قبلي حمص منها خراب وعمار فالعمار من سكة الحديد للغرب والخراب في الشرق وهي البلدة الأصلية). جديدة شرقية. حفر. حمام. حلاموز. حوارين. حداثة. حيصة. حاويك. حديدة العاصي. حوز. حسية. حميدية. حميمة. خربة السودا. خربة حمام. خربة تين نور. خربة تين محمود. خربة غازي. دنحة. دبين. دير بعبة. دير فور. دمينة شرقية. دوير. دار الكبيرة. دلبوز. دمينة غربية. ستن. رام العنز. ريلة. ريان. ربيعة. رأس العين زور غربي العاصي. زور الموح. زعفرانة. زيتة وبويضة غربية. زراعة. زيدل. زور بقرايا. زيتا البحرة. سماقيا غربية. شماقيا شرقية. سمعيل. سكرة. سقرجة. شنشار. شمسين. شومرية. شيخ حميد. شرقلية. صيادية. صنون. صدد. حفر. طيبة. عين خاط. عين حسين. عز الدين. عامرية. عسيلة. عرقاية. عيصون وشلوح. عرجونم. غزيلة. غجرامير. غنثر وغنطو. غور. فرروزة. قطينة. قريتين. قناقيه. قزحل. قيرانية. وحوش السيد علي. قصير ميري. قره وشر (ولها اسم ثان وهو تل الفور) وكفر عايا. كفر موسى كفر لاها. كفر عهدي. كفرنان. كمام. لفتايا. مجيدل. مشرفية. مسكنة. مهين. مودان. مباركية. مرج القطا. مرج بولاد. منقطع. متعارض. معيصرة. مطيرية. نوحية. ناعم. أنقيرة. هرقل. هبوب الريح. هيت. وجه الحجر. بويت. وهناك أراض كانت للسلطان المخلوع عبد الحميد ثم أيرت إلى الخرينة وهاك أسماءها قرية قصير ورمزون دبابية. خربة الضبعة. كوكران. دحيرج. هزة. مضابع. عباسية. صايد. فرقلس. برهانية. بلها. رقامة. منزول. شعيرات. وزاعية. حربية. عزيزية. حمرات. وهيب. دردغان. عاليان. فحيلة. تلة الناقة. خرابة قنية. فيضة. يسبة. حولاية. دويليب. مخرم فوقاني. مخرم تحتاني. تل الطويلة. سليمية. نوا. حميدية — أم العمد. شوكتية. جهنم. وريدة. جب عباس. تل الأغر القبلي. جوسة الخراب (قبلي الخط الحديد وغربيه). أم التين. سنكري شمالي. سنكري قبلي. أم العلب. تل الورد. دويعر شرقي. دويعر غربي. مسعودية. أم السرج شمالي. أم السرج قبلي. أم الجباب جنيات. حراقي. لثنان وأم قدوم. فطيم العنوقي. عيون حسين. مسيعيد مكسر الحصان. هبرة غربي. هبرة الشرقية (ولها اسم آخر مزرعة هنداوي). مزرعة جب الجراح. مزين البقر. تلول الهوا. رحم. مزرعة أم صهريج. مشيفرة. أم جامع. هذه أسماء قرى حمص وخرائبها وبعضها ناءٍ جداً عن مركز الحكومة لعيث البادية فيه مثل القريتين مثلاً فلو جعلت قضاء مع ما يصاحبها من القرى والمزارع وكذلك جب الجراح لزاد العمران والسكن لا محالة وخصوصاً إذا باعت الحكومة مزارعها وخربها من الأهلين ببذل المثل إذاً لاشتراها الحمصيون أنفسهم لأن من أهلها من هو غني جداً يتساوى في ذلك مسلموهم ومسيحوهم فالزراعة بيد المسلمين والتجارة بيد المسيحين وكثيرة من الفريقين هاجروا إلى مصر وأميركا فاغتنزا وتأثلوا حتى أن أهل حمص سموا لهم مدينة باسمهم في الولايات المتحدة على نحو ما سمى جندهم مدينة باسمهم يوم فتحوا بلاد الأندلس. قال ياقوت أن في حمص مدارس وقال ابن جبير أن بها مدرسة واحدة وليس بها مستشفى على رسم مدن هذه الجهات مثل حماه وغيرها أما اليوم فليس بها مدارس دينية مهمة فيما علمت سوى مدارس للعلوم الدنيوية مثل مدارس الروم والكاثوليك والبرتستان وبعض مدارس حديثة أهلية أنشئت للمسلمين وبها مدرسة رشدية أميرية وبها مطبعة اسمها حمص تطبع جريدة وجريدة حمص جادة لرشاء وغيرها. وثلث أهل حمص غير مسلمين والباقون مسلمون وكان أهلها كما قال ياقوت من أشد الناس على علي بن أبي طالب فلما انقضت تلك الحروب صاروا من غلاة الشيعة حتى أن في أهلها كثيرا ممن رأى مذهب النصيرية وأصلهم الإمامية أ / اما قاله طثير من المؤرخين والعمرانيين في أن البله يكثر في أهل حمص منذ القديم فهو مشهور عن عامتها لا عن خاصتها فقد اشتهر بذلك فصار يتناقل عنهم القرن بعد القرن وما خلا قرن فيها من خاصة فصلاء عقلاء ودليل عقلهم اليوم أنهم كانوا بعد الدستور أسبق البلدان السورية إلى ورود حياض المدينة وقد انتفعت بلدهم بمد السكة الحديدية العريضة الممتدة منها إلى طرابلس وكانت البضائع تصدر منها وترد على الجمال والبغال والمركبات والحوافل وسيزيد عمرانها يوم يمتد منها خط حديدة ضيقة إلى تدمر ويجيئها الساح بالألوف وتحمل أشعة المدينة والأمن إلى تلك الربوع في الداخلية وتعيد إلى تدمر وأرباضها عهد زنوبيا. يوم في بحيرة قدس من يزور حاضرة من الحواضر ولا يشهد ريفها وقراها تظل عنها قليلة ويظل مقلداً فيما يكتبه وما كان كالمقلد سواء في شؤون الدين والدنيا. دعاني صديقي وصفي أفندي الأتاسي إلى قريته قره وشر فركبت وإياه عربة حتى وصلنا في ساعة وهي في جوار بحيرة قدس فجمعنا بين ثلاثة أمور الرياضة في الخلاء والإطلاع على نموذج من قرى حمص وزيادة تلك البحيرة التي كان لها ذكر في تاريخ سورية القديم كما نسمع اليوم باسم خزان أسوان في مصر للتشابه بينهما فخزان حمص يسقي تلعات وادي العاصي وخزان أسوان يسقي تلعات وادي النيل. وطول هذه البحيرة الصناعية ساعتان وعرضها ساعة وقد نسبت لقدس عاصمة الهيتين أوقد شو عاصمة الحثيين الثانية يجتازها العاصي وهي وهي مسدودة من مسافة كيلومترين وهناك برج قديم على الشاطئ الشرقي وعدة قرى. وقد وصف جغرافيو العرب هذه البحيرة فقال شيخ الربوة أن بحيرة حمص وهي بقعة محفوفة ببناء جص محكم وفيها أسماك كثيرة كبار ثم يخرج منها الماء عكراً مثل ماء النيل ولا يصفوا بعد ذلك إلى أن يدخل أرض الروج ويصل إلى السويدية ويصب في البحر الرومي. وذكر ياقوت أن طولها أثنا عشر ميلاً في عرض أربعة أميال بين حمص وجبل لبنان تصب إليها مياه تلك الجبال ثم تخرج منها فتصير نهراً عظيماً. وقلا أبو الفدا أن طولها من الشمال إلى الجنوب نحو ثلث مرحلة وسعتها طول السد وهي مصنوعة على نهر الأرنط فإنه قد صنع في طرف البحيرة الشمالي سد بالحجر من عمارة الأوائل وينسب إلى الإسكندر وعلى وسط السد المذكور برجان (الآن برج واحد) من الحجر الأسود وطول السد شرقاً وغرباً ألف ومائتاناوسبعة وثمانون ذراعاً وعرضه ثمانية عشر ذراعاً ونصف ذراع وهو حابس لذلك الماء العظيم بحيث لو خرب السد سال الماء وعمت البحيرة وصارت نهراً وهي في أرض مستوية عن حمص بعض يوم في غربيها ويصار بها السمك اه. أذكرتني هذه البحيرة أو السد أو الخزان بما في بلاد الشام من الأنهر والخلجان والبحيرات الكثيرة التي يذهب ماؤها بداداً ولا ينتفع به في السقيا وقد كان القدماء أعرف بما ينفع من هذا القبيل من أخلافهم شكان هذه الديار اليوم وذلك على قلة ما كان في عهدهم من الأدوات التي أحدثتها مدينة الغرب وتقدم فنون الحيل (الميكانيك) والهندسة والبناء. ولذلك رأينا أعمال أسلافنا شاهدة على الدهر بعظمتهم وأن عقولهم كانت أرقى من عقولنا وأعمالهم أفخم من أعمالنا. في سورية أنهار كثيرة تجري ولا من ينتفع بها من سكان الجوار فلو وقع الانتفاع بمياه نهر الفرات والعاصي وإبارهيم والأردن والليطاني والأزرق كما بمياه نهر الكلب وبردى والأعوج مثلاً لا خصبت كثير من الأراضي التي تحرم من المياه اليوم وكان في المكنة أن تسقي سيحاً وتغرس فيها أنواع الأشجار. ولا تشكو سورية في عمرانها قلة الأيدي العاملة ولا النفوس الذكية ولا قلة الخصب وسعة الرباع والأصقاع ووفرة الأمواه وجودة الأهوية بل إنها تشكو من قلة من يفكر في الانتفاع من ثروتها الطبيعية ولو كانت هذه الحكومة تفكر في عمران بلادها على الأقل على مستوى ما تفكر روسيا مثلاً من دول الأرض لاصبحت سورية في بضع سنيت من أعمر الأقطار تشبه ألمانيا والنمسا وفرنسا إن لم تفقها لاعتدل الفصول الأربعة فيها. ولكن جرت الأقدار بأن يتراجع عمراننا حتى بعد أن كانت سورية أنبار العالم في الجنوب ونحن تجلب الدقيق من روسيا وآسيا الصغرى وأميركا وفرنسا والحكومة ساهية لا هية لا يهمها إلا قبض الضرائب والعثور ولو أوشكت البلاد أن تبور في المثل الفرنسوي أن الأراضي تغل على نسبة اقتدار من يقوم عليها. Tant vaut l'homme tant vaut la terre ولا عبرة في الثروة إلا بما استخرج من كنوز الأرض إلا بما كان مذخوراً في عالم القوة. المملكة الطرابلسية كانت طرابلس الشام أيضاً مملكة أيام حكومة الإقطاعات كما كانت صفد والكرك وحماه وغيرها من مدن سورية وكانت طرابلس أو اطرابلس ألف في أولها في رواية أعظم مدن هذه المملكة بل كانت طرابلس في القرن الرابع كما قلا المقدسي أجل من صيدا وبيروت وذكر الظاهري أن طرابلس مدينة حسنة بها جوامع ومدارس وأسواق وحمامات وعمائر حسنة وهي على شاطئ البحر يقال أنها مصرية لحسن هيئتا وكانت على عهده تشمل على عدة مدن وأقاليم وقلاع وقرى ومن جملة أعمالها قلعة صهيون في جبال الكلبية وقلعة المرقب وحصن الأكراد وقلعة قدموس واللاذقية وجبلة والكهف والردافة وما والاها من القرى وتشمل هذه المملكة الطرابلسة وتوابعها فيما قيل على قريب من ثلاثة آلاف قرية. وسمي شيخ الربوة مملكة طرابلس بمملكة الساحل وكرسيها طرابلس المستجدة بعد فتح طرابلس الشام بجيش الملمين في مملكة الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي قال: وبنيت هذه المستجدة في سفح ذيل من أذيال جبل لبنان بكورة من أكوار طرابلس بعدها عن طرابلس القديمة المخروبة نحو من خمسة أميال على شاطئ نهر يجري إلى البحر وهي سهلة جبلية بحرية يتخلل الماء في جوانبها ولها قنطرة على واد بين جبلين يمر عليها الماء من منبعه إليها في ارتفاع نحو سبعين ذراعاً وطول هذه القنطرة نحو من مائتي ذراع والنهر يجري من تحتها إلى سقي الأراضي ويصب في البحر الرومي ولا يكاد يوجد فيها دار بغير شجر لكثرة تخرق أرضها بالمياه وهذا النهر ينبعث من جبل لبنان. وقد جمعت في بساتين طرابلس من الفواكه نا لا يوجد في سائر الأقاليم أصلاً قصب السكر والجمير والمحمضات الكثيرة الزائدة والتلقاس الذي لا يوجد مثله والثلج وسمك البحر الطري والطير الكثير ومجموعها لم يجمع في بلد غيرها ومن بلادها وأعمالها الساحلية البترون وهو حصن من فتوح الملك المنصور له عمل متسع وأنفة مدينة ساحلية محكمة البناء وأنطرسوس مدينة ساحلية. وعدد من أعمال طرابلس حصن عرفا وحصن حلبا قال ولها عمل متسع به ولايات ومراكز ومن أعمالها جون ومنه رجلية (؟) والحصان خراب في عصره ومدينة مرقية (مرقب؟) وجومة عكار أي كورة عكار وجومة بشرية والكورة والحدث بأذيال لبنان ولها أعمال يزيد عددها على ألف قرية. وحصن عكار حصن منبع من بناء الإسلام وينصب إليه ماء من الجبل المطل عليه ويدخل إلى القرية وحصن الأكراد حصن منيع مشرف بين الشام والسواحل ينظر الناظر منه إلى الشام وقارئ والنبك وبعلبك وإلى البحر والساحل. قال ومن أعمال طرابلس المستجدة قلاع الدعوة وهي التي ملكها راشد الدين محمد تلميذ علاء الدين علي صاحب الألموت في العجم وهو صاحب الدعوة الإسماعليلة والحصون هذه هي حصون الخوابي وحصن الكهف وحصن القدموس وحصن العليقة وحصن المنيقة (البقيعة؟) وحصن الرصافة بأذيال طراز من جهة الشام وحصن إبي قبيس وثغر مصياف وهو أهم الثغور في إظهار الدعوة وإرسال الرجال الفداوية إلى البلاد والأقاليم في قتل الملوك والأكابر وحصن بلاطنس حصن منيع جداً وله أحد عشر باباًَ كل باب فوقه باب وحصن المرقب ثغر منيع على رأس شاهق مطل على البحر كبير مثلث الشكل بناه الرشيد على أثر قديم ثم بناه الصارى ثم ملكه المسلمون في عصره وعمرو حصن صهيون حصن منيع عادي قديم البناء يقال أنه من بناء أغسطس ملك رومية الكبرى المسمى قيصر وليس هو أغسطس صاحب التاريخ اليوناني وهذا الحصن صعب المرتقى على قبة جبل وعليه خمسة أسوار وله فرضة فيالساحب في طرف دخلة من الأرض كالجزيرو من البحر. وذكر أن اللاذقية محاطة بالبحر من جهاتها الثلاث وفي أشبه بالاسكندرية في بنائها وبأرضها معدن رخام أبيض وأخضر موثى وبها دير الفارس من أعجب اليناء في الديور ووله يوم في السنة تجتمع النصارى إليه والمينا الذي باللاذقية من أعجب المواني في البحر وأوسعها لا يزال حاملاً للسفن لاكبار وعليه سلسلة من حديد حاضرة لمراكبه مانعة من مراكب العدو وفرضة بالطنس مدينة جبلة بن الأيهم الغساني جددت باسمه في صدر الإسلام وكانت عادية بناها الصابئة وفيها آثار مقر الملك الذي كانوا اصطلحوا عليه في زمن نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام وكان له سرب يركب الراكب فيه تحت الأرض إلى ظهر السفينة بالبحر ويركب في السفينة إلى وسطه تحت الأرض محجوباً. وعد من عمل طرابلس مدينة بانياس فقال أنها عبرانية يونانية رومية وبها أنهار اسبحة قريبة المنبع وبساتين كثيرة من أعجب بساتين الساحل وذلك أن حيكان البساتين متصلة بضرب موج البحر بغير حائل وبين بانياس وجبلة جزيرة صغيرة عند نهر غزير يسمى النهر الأبتر وسمي بذلك لقصر حريته وقلة الانتفاع فلا يتشعب من شعب ولا يتفرع فرع مع غزارته وقوته وعلى الجزية دمن حصن يقال له بلدة كان من أحسن الحصون بناء وخربه أهله بأيديهم دون غيرهم ودخلوا البحر من غيظهم وبغضهم على بعض وهذه الجزيرة من أعجب الجزائر شأناً بالماء وذلك أن البحر محيط بنصفها وأكثر والنهر محيط بالنصف الذي إلى البر والماآن مختلطان فالنصف ملح أجاج والنصف عذب فرات وهما في النظر ماء واحد محيط من سائرها. ومن أعمال طرابلس أيضاً البقيعة هي الحصن والناعم وجبال القصيرية نحو عشرين عملاً بين صهيون واللاذقية وإلى البترون العاقورة. هذا وصف مملكة طرابلس وعملها في القرون الوسطى وحدها ابن فضل الله فقال من القبلة جبل لبنان ممتداً على مايليه من مرج الأسل. حيث يتمد نهر العاصي ومن الشرق نهر العاصي ومن الشمال قلاع الدعوة ومن الغرب البحر وبلاد طرابلس لاها قلاع وولايات فذكر من قلاعها حصن عكار وحصن الأكراد وكانت محل النيابة ومقر العسكر قبل فتح طرابلس وبلاطلس وصهيون ثم قلاع الدعوة وهي العليقة والمنقة والكهف والمرقب والقدموس والخوابي والرصافة ومصياف وهي القلاع الإسماعيلية ولها على قللها الرتب العلية وأما ولاياتها فهي أنطرسوس واللاذقية وجبة المنيطرة وبلاد الضنتين (الضنية) ومنها بشرية وجبلة وأنفة وجبيل وما لها في تلك مما له ولاية. وبعض هذه البلاد اليوم تابعة للواء اللاذقية من أعمال ولاية بيروت والآخر من لواء حماه من عمل ولاية سورية وغيره من عمل متصرفية جبل لبنان وبعضه من عمل طرابلس كحصن الأكراد وعكار وصافيتا ونواحي وحذورة ونواحي المنية والقينة وطرطوس وأرواد وطرابلس هي أحد ألوية ولاية بيروت وهي اللاذقية وعكا ونابلس. ويبدأ أول عمل لواء طرابلس من السفح الجنوبي من لبنان ومن السفح الشمالي من جبال النصيرية فهو بين منفسحي هذين الجبلين وتكثر أنهاره وأعظمها النهر الكبير في عطار ويسميه القدماء نهر أيلوتروس Eleutherus ومن ضفته الشمالية تبتدئ البقيعة وهي سهل فسيح أشبه بسهل البقاع في لبنان الشرقي. سميت طرابلس بهذا الاسم أي البلاد الثلاثة (تريبوليس) Tripoli لأن مهاجري ثلاث مدن فينقية وهي صور وصيدا وأرواد بنوها وكان كل حي من أحياء هؤلاء المهاجرين يفصله عن الآخر سور على أن اسم المدينة الفينيقي غير معروف على وجه الصحة وهذه التسمية أقرب إلى الرومية ولعل طرابلس لم تؤسس إلا قبل المسيح بسبعمائة سنة بعد تأسيس أرواد وقد جاء بعد بنائها من الصور بين والصيد وتبين والأرواديين دولة السلوقيينالرومية فأمتلكوها في جملة ما ملكوه منبلاد الشام صم الرومان فزينوها وأنشأوا فيها أبنية فخمة أتت عليها كلها الزلازل المريعة التي أصابتها في عصور مختلفة ولما جاء الصليبين إلى طرابلس كان حاكمها ابن عمار من الحكام المستقلين بها فبدأ الكونت ريموند سان جيل من ملوك الصليبين يحصارها سنو ١١٠٤ م وذلك بإشنائه حصناً سماه الإفرنج مون بلغرينوس Mons Bellegrinus وسماه المسلمون سان جيل أو صان جيل ولم تؤخذ المدينة إلا بعد خمس سنين وذلك بأحراقها ومن جملة ما ذهب في حريقها طعاماً للنار كتبة عربية مهمة كان فيها بعض الروايات مئة ألف مجلد وفي رواية أخرى أكثر من ذلك بكثير ودام الصليبين في طرابلس ١٨٠ سنة ارتقت في خلالها كما يقول مؤخوهك على الرغم مما كان يتخلل تلك المدة من المصائب والحروب الأهلية واستهادها منهم سنة ١٢٨٩ السلطان قلاوون الصالحي سابع ملوك المماليك البحرية في مصر والشام وبناها في الداخل بعيدة عن الساحل كما مر آنفاً. ودخلت طرابلس في الحكم العثماني على عهد السلطان سليم يوم فتح الشام وظلت مدة تعلو وتسفل بحكم الإقطاعات شأ، سائر المقاطعات والولايات وكانت مدة مركز أيالة ثم ألحقت بولاية سورية يوم تأسيس الولايت وكان حظها أ، تتبع بيروت يوم سلخت هذه عن دمشق وأصبحت ولايةبرأسها. تحتوي طرابلس من السكان على نحو ثلاثين ألف نسمة وفي أعمالها زهاء ١٥٠٠ ألفاً ومساحة قضائها ١٩١ كيلومتراً مربعاً ومساحة قضاء عكار ٢٨٥ وقضاء الحصن ٥١٣ وقضاء صافيتا ٤١٤ كيلومتراً والعنصر الغلب فيها المسلمون ثم يجيء أهل الأديان الأخرى ويقال أن أصل سكان طرابلس من جالية العجم ول ١ ذذلك غلبت عليهم طباع أشبه بطباع الفرس من حيث الأبهة والتأنيق. كان المأمول أن ترقى مدينة طرابلس الشام لاتصالها بخط حديدي عريض مع بلاد الداخلية طوله من طرابلس إلى حمص ١٠٥ كيلومترات ولكننا رأيناها هذه المرة على تلك الصورة التي رأيناها عليها منذ نحو عشر سنين لم تكد تخطو خطوة تستحق أن تذكر ولولا شيء من الموبقات الجهرية التي زادت فيها بدخول الأجانب وانتشار الحرية وكان بعضها موجوداً من قبل على صورة سرية لقلنا طرابلس هي هي منذ بضع سنين. ومن الغريب أن بعضهم لا حظ بأن نفوس سكانها لم تزد زيادة في العهد الأخير ومع أن أهلها ليسوا أكثر من سائر مدن سورية وقراها في حب الهجرة، لولا قليل من الصحف أنشئت فيها عقب الدستور كان يصح أن يقال أن الحكومة العلمية لم تزل بحالها أيضاً. وقد أثر هذه السنة ما شوهد من النقص في حاصلات البلاد الداخلية لراءة الاسم فخف إصدار الغلات من طرابلس وكانت بجالتها لاتي تنقل الحبوب إليها في السنين الغابرة من جهات عكار وصافيتا وحمص وحماه وسلمية أكثر حركة منها اليوم بسكتها الحديدية الجديدة ولكن هذه السنة لا تقاس عليها السنين ما منا موقنين بأن الإرتقاء بطئ الحصول كالإنحطاط ولا بد من قضاء دور الحضانة في الحضارة والسكك الحديدة إذا مدت في الأصقاع المقفرة أعمرتها فما بالك بقطر مخصب البقاع والرباع جيد التربة جيد ذكي الماء والهواء واسع المادة تجود فيه أكثر الغلات والثمرات. اللهم إن طرابلس ستكون بعد بيروت أهم موانئ سورية بعد سنين إذا تعاضد أهولها على فيه المصلحة تعاضدهم يوم نالوا امتياز سكة حديد طرابلس — حمص وتركوا اشتغال بعضهم ببعض مما هو من شأن البلدان التي لا عمل لأهلها ينهضون به فلا يجدون تسلية لهم سوى الاغتياب والنميمة وأكل بعضهم بعضاً وتسفيه آرائهم فتكون عاقبة التخاذل والتفاشل وذريعة الانحطاط المهين. تمثل لنا في طرابلس كل التمثيل أن العقلاء من المسيحيين أحسونا الانتفاع بالدستور أطثر من أخوانهم المسلمين فكان واسطة لنهوضهم إذ كانتلديهم مواد الارتقاء موفرة إلا قليلاً فلما جاء دور العمل بوا هبواً محموداً ولولا داء الهجرة الذي تفشى أكثر من غيرهم ولا سيما بسبب الجندية لبلغ أخواننا في الوطن مبلغاً تسحدهم عليه حتى الأمم الراقية. فعسانا نسمع عن هذا البلد الطيب كل ما يسر القلوب من دواعي الاتقاء فنقل وقائعها وحوادثها المزعجة وتكسد سوق الفسوق الرائجة يما ينهال عليها من أمول بعض أغنيائ عطار والحضن وصافيتا ممن يقصدون طرابلس ليفجروا فيها ويتخلون برضاهم عن ملاحظة زروعهم وعمران بلادهم. وإذا صح ما يسعى إليه بعضهم اليوم من نيل امتياز سكة حديدية من حمص إلى تدمر والمسافة بينهما لا تقل عنمائتي كيلومتر تحمل القطارات إلى طرابلس بغلات الداخلية من شرقي سورية كما ينقل الخط الحلبي محاصيل البلاد الشمالية. وبعد فقد اشتهرت طرابلس من القديم بمصنوعاتها الحريرية ولا سيما الزنابير الطرابلسية اللطيفة وكل صناعاتها قد نازعتها المصنوعات الأوروبية اليوم وتوشك أن تبزها برخص أسعارها وجمالها الظاهري ومهارة المتجرين بها في قاعدة العرض والطلب ولكن أوروبا لا تستطيع منازعة طرابلس ولا غيرها من هذه البلاد بمحصولات أراضيها وخصوصاً الثمار والبقول والغلات وفي طرابلس يجود البرتقال والليمون جودته في صيدا ويافا من بلاد الساحل وقد رأى أرباب الحدائق كيف ربحوا من أراضيهم منذ توفروا على زراعة هذه الشجرة المباركة. خاتمة هذا ما شاهدناه ولاحظناه في الرحلة بين دمشق الفيحاء وحلب الشهباء سطرناه بعد الرجوع إلى نصوص علماء التاريخ والجغرافيا من العرب خاصة وذلك بقدر ما سمحت الأحوال وقد استغرقت هذه الساحة عشرين يوماً ولو صرفنا أكثر من هذه الفترة والزمن وكنا بما نجمع تستغني بعض الشيء عن الغربيين فيما يتعلق على الأقل بتاريخ هذه البلاد وعمرانها وتقويمها والحمد لله في المبادئ والخواتيم. مخطوطات ومطبوعات المسالك والممالك نشر علماء المشرقيات مئات من كتب العرب وقلما نشروا شيئاًَ إلا وفيه فوائد جمة يتمم نقصاً في العلم ويسد ثملة في الآداب والفنون. وممن غنوا بنشر كتب الجغرافية التي ألفها علماء العرب الأستاذ دي غوي الهولاندي نشر في ليدن ثماني مجلدات لعلماء منوعين في صور بلاد الإسلام وسماها الكتبة الجغرافية العربية كما نشر مستشرقو الإسبان بضعة عشر مجلداً في تاريخ الإندلس وسموها المكتبة الاندلسية ومن جملة تلك المجلدات الثمانية كتاب المسالك والممالك لأبي القاسم محمد بن حوقل البغدادي من أهل القرن الرابع وقد اعتمد فيه على كتاب أبي القاسم محمد بن خرداذبة وقدامة بن جعفر الكاتب وأبي عثمان بن بحر الجاحظ وأفاض فيه بذكر المفاوز والمهالك والأقاليم والبلدان وطبائع أهلها وخواص البلدان في نفسها وذكر جباياتها وارجاتها ومستغلاتها وذكر الأنهار الكبار واتصالها بشطوط البحار وما على سواحل البحار من المدن والأمصار ومسافة ما بين البلدان للسفارة والتجارة مع ما ينضاف إلى ذلك من الحكايات والأخبار والنوادر والآثار. هذا أقل من يقال في كتاب المسالك والممالك وأهم ما فيه أن مؤلفه رحمه الله كان في الجغرافيين كما كان المسعودي في المؤرخين ممن رحلوا من بلدهم وضروبوا في طول الأرض وعرضها ولذلك تكلم فيما تكلم عنه من البلاد عنم ذوق ونر واختيار فخرج من بلده وطاف كثراً من أقطار العراق والجزيرة وأرمينية وخرسان والجبال وفارس وما وراء النهر والسند والشام ومصر وبرقة وإفريقية والمغرب الأقصى وصقلية والأندلس وغيرها من بلاد الإسلام ولم يتعرض للكلام على سائر الأقطار إلا بحسب ما بلغه من الثقات عنها ولذلك جاء كتابه من أصح ما كتب في عصره لأنه ميز ين الحق والباطل والحالي والعاطل. وللمؤلف طريقة في التأليف والتحرز من الوقوع فيما يقع فيه أغلب مؤلفي القرون الوسطى ما لا يكاد يداينه فيه كثيرين وكانت رحلته في التجارة على نحو ما كان شأ، ياقوت الحموي صاحب معجم البلدان من أ: بر المساعدات له على إحراز هذه المملكة وإليك نموذجاً من احترازه خوف السقوط عند صيارفة النقد من بعد أن قال في كلام على اليمن: ويحكى عن بعض الغيلان بها ما لا استجيز حكايته لأن المنكر لما لا يعلم أعذر من المقر بما يجهل وهكذا تجدده إذا شك في الأخبار يقدم بين يدي نجواها قوله ويزعمون أو يقال أو يروى ليكون المطالع على بصيرة مما يقرأه. وكتاب المسالك والممالك على صغر حجمه ( ٤٠٦ ص من قطع الوسط) فيه عدا وصف البلدان ذكر خراجها وثروتها كما مر آنفاً فهو ليس كتاباً في جغرافية المماليك بل في جغرافيتها الاقتصادية والسياسية والطبيعية يدهش المطالع لتقريرها ويتراءى له أن المؤلف من أهل القرن التاسع عشر أو العشرين في أوروبا وأكثر ما ذكره من هذا القبيل مما حققه بنفسه من مصادر لأن رحلته وعمله وبعد نظره مكنته من الاجتماع بالطبقة العالية من الحكام في عصره فوقف على ارتفاع الملك وما تخرجه البلاد من الخيرات قال: وفي ذكر البلد ما يدل على ما كان عليه من العتاد ووصف ارتفاعه ما يعرب عن حاله ومكانه ويغني عن ذكر شرفه وشأنه وكذلك كل بلد ذكرته وأذكره فالعبرة بارتفاعه وجباياته هي التي تدل على قوته أهله إذ قوام الدنيا بالمال وهذه عبرة لجميع العقلاء ومرآة لسائر الفهماء وإن خرج بالخصوص عن بحر العموم في هذه القصية لم نحكم بهم وبم نلتفت إليهم. وإذ كان المؤلف ممن يشتغلون بالمال وتنميته مع العلم والتأليف تراه يستدل أحياناً على ثروة قوم ينزل بينهم بالسفاتج والأوراق المالية التي لهم فمما ذكر من هذا القببيل أنه رأى في أيدي بعض التجار وسمى أسماءهم في صقلية والمغرب وغيرهما سفاتج كل سفتجة بأربعين ألف دينار وأكثر لصاحبها دين على آخر فإذا كان تاجر واحد له على آخر مثل القدر فكم تكون ثروته. وإليك هذه القصة التي رواها أهل سيراف ومنها تعلم عظم نفسه وصورة من سور أخلاقه قال: ولقد رأيت بالبصرى منهم (أهل سيراف) أبا بكر أحمد بن عمر السيرافي في سنة ٣٠٥ وقد قدمت عليه بكتاب ممن يعز عليه في مهم له فأخذ الكتاب من حيث لم ينظر إلى فقرأ ثم وضعه من يده ولم يعرني لحظاً وسأله في الكتاب مخاطبتي على معاينة واستعلام ما عرض فيه من مخاطبته وما بينهما مما يحب وقوفه عليه من جهتي كالمستشهد بعلمي بعد تعريفه في الكتاب صورتي ومحلي منه ثم أقبل على بعض خدمه وذكر مراكبه وحاله فوثبت غيظاً وأنا لا أبصر ما بين يدي من شدة ما نالني وداخلي بإعراضه فكأنه لحظ مكاني فقال: ما فعل الرجل فقيل: ومن هو فقال: صاحب فلان فقيل له: وبصاحب فلان ما فعلت هذا الانقباض لقد خرج وهو لا يبصر ما بين يديه حنقاً فقال: على به فلحقني كتابه وقد بث جماعة في طلبي في الطريق التي قصدت له فقال إن الشيخ تألم من خروجك بغير إذنه وعرفناه ما ظهر لنا منك فأنفذها لردك فقلت: والله لقد رأيت ملوك الدنيا وأكثرهم ممن تحت أيديهم الآلاف من الناس على اختلاف أطوارهم وتباين أحوالهم وهم قطب الصلف فما رأيت رجلاً أكثر زهواً وبأواَ وأقبح صلفاً منه فقال: وحق له ذلك هذا رجل أعتل في سنة ٤٨ على خفيف عليه منها فأوصى فبلغ ثلث ماله مع شيء واستزاده على الثلث لأنه لا وارث له بألف ألف دينار مركب قائم بنفسه وآلته ووكيل معلوم ما عنده وتحت يده بالحسابات الظاهرة والمقبوض المعروفة المعلومة من جهاتها وأوقاتها إلى بربها ومتاع من جوهر وعطر في خانباراته ومخازنه وقل مركب خطف له إلى ناحية من نواحي الهند أو الزنج أو الصين فكان له فيه شريك أو كري إلا على حسب التفضل على المحمول بغير أجره فافحمني قوله وعدت إليه فاعتذر مما كان وهذا وإن زاد على الثلث فلعله أوصى بنصف ماله فما سمعت أن أحداً من التجار ملك هذا المقدار ولا تصرف فيه ولا من وديعة سلطان لأنها حكاية إذا اعتبرت كالخرافات يستوحش من حكاها منها. وكثيراً ما يتعرض المؤلف لخصائص سكان البلاد وعاداتهم ومن ذلك ما ذكر في فارس من أن الأكراد في عهده كانوا يحكمون ويجبون خراجها وأنهم تغلبوا على الجزيرة وأرمينية مما دل على أنهم هناك الآن منذ عهد ليس بطويل وأن معظمهم كانوا في بلاد فارس وما ندري ما طرأ من الأحوال حتى انتشروا في هذا القسم من البلاد العثمانية اليوم فقد قال المؤلف: وأما أحياء الأكراد بفارس فلاكورمانية ومدثر وحي محمد بن بشير والبقيلية والبندامهرية وحي محمد بن إسحاق والصباحية والإسحاقية والأدركانية والهركية والطماهنية والزبادية والشهروية والبندادقية والخسروية والزنجية والصفرية والشهارية والمهركية والإستامهرية والشاهونية والفراتية والسلمونية والصيرية والأزاددخثية والبرازدختية والمطلبية والممالية والشاهكانية والجليلة فهؤلاء المشهورون ولا يتهيأ تقصيهم إلا من ديوان الصدقات ويزيدون على خمسمائة ألف بيت ويخرج من الحي الواحد ألف فارس وأقل من ذلك وأكثرهم ينتجعون في الشتاء والصيف المراعي إلا القليل منهم على حدود الصرود وأما أهل الجروم فلا يزالون ولا ينقلبون بل يترددون فيها لهم من النواحي ولهم من العدة والبأس والقوة بالرجال والدواب والكراع ما يستصعب على السلطان أمرهم إذا أراد أن يخيفهم. ويزعم ابن دريد أنهم من العرب وأنهم من لد كرد بن عمرو بن عامر في حماسته وأبو بكر محمد ابن الحسن بن دريد ممن يستنبط علوم العرب وأخبارها محتج به ومسلم له ما يدعيه وهم أصحاب أغنام ورماك والإبل فيهم قليلة وليس للأكراد خيل عتاق إلا عند المازنجان المقيمين بحديد أصفهان وأما دوابهم فبراذين ومهاري وهم على حسن حال ويسار ومذاهبهم في القني والنجعة مذاهب العرب ويقال أنهم يزيديون على مائة حي وذكرت نيفاً وثلاثين حياً. وقال في فارس أيضاً: فأما زيهم ولباسهم وأحواله فالغالب على خلقهم النحافة وحفة الشعر وسمرة اللون وأهل الصرود أعبل أجساماً وأكثر شعوراً وأشد بياضاً ولهم ثلاثة ألسنة الفارسية التي يتكلمون بها. وجميع أهل فارس يفقهونها ويكلم بعضهم بعضاً بها إلا ألفاظاً تختلف لا تستعجم على عامتهم ولسانهم الذي به كتب العجم وأيامهم ومكاتبات المجوس فيما بينهم هو الفلهوية التي تحتاج إلى تفسير حتى الفارسي ولسان العربية الذي به مكاتبات والدواوين وعامة الناس وأما زيهم فكان السلطان زيه الأقبية وقد تلبس سلاطينهم الدراريع وإن كانوا فرساً ومن لبس الدراريع منهم أوسع فروجها وعرض جرباناتها وجيوب الكتاب والعمائم تحتها القلانس المرتفعة ويحملون السيوف بحمائل وفي أوساطهم المناطق وخفافهم عن خفاف أهل خرسان وقد تغير زي سلطانهم في وقتنا هذا لأن الغالب على أصحابه لبس الديلم وقضائهم يلبسون الدنيات وما أشبها من القلانس المشمرة عن الإذنين مع الطيالسة والقمص والجباب ولا يلبسون دراعة ولا خفاً بكسرة ولا قلنسوة حتى تغطي الإذنين وكتابهم يلبسون ملابس كتاب العراق ولا يستعملون القباء ولا الطيلسان وتناؤهم بين لبس كتاب والتجار من الطيالسة والأردية والأكسية التونسي والخز والعمائم والخف التي لا كير فيها والقمص والجباب والمبطنات ويتفاضلون في جودة الملابس والزي واحد كزي أهل العراق والغالب على أخلاق ملوكهم وخدمهم والبناء منهم والمخالطين للسلطان من عمال الدواوين والداخلين عليهم واستعمال المروة في أحولهم وإقامة الوظائف والطابخ وتحسين الموائد بالمطاعم وكثرة الطعام وإحضار الحلوى والفواكه قبل الموائد والنزاهة عما يقبح به الحديث من الأخلاق الدنية وترك المجاهرة بالفواحش والمبالغة في تحسين دورهم ولباسهم وموائدهم والمنافسة فيما بينهم في ذلك والآداب الظاهرة فيهم والعلم الشائع في جميعهم وأما تجارتهم بالغالب عليهم محلة الجمع للمال والحرس فوق من سواهم من أهل الأمطار. وقال في كلامه على البلاد الشامية ما نصه: وطرابلس وهي كثيرة الخير والغلات والفواكه الجيدة بينه الخصب والرخص وهي قريبة من مدينة بيروت التي على ساحل بحر الروم وهي فرضتها وساحلها وبها يرابط أهل دمشق وسائر جندها وإليها ينفرون عند استنفارهم وليسوا كأهل دمشق في جفاء الأخلاق وغلطة الطباع وفيهم من إذا دعي إلى الخير أجاب وإذا أيقظه الداعي أناب، ولنفس دمشق خاصية بطابعها الجاري وضيائه وقل وصلقية وقال لا تصلح لسلاطينها ولا يستقيم سلاطينها بها وأكثر هذه المدن ولكن كيف كان الحال لم يخل كتابه من ذكر طبائع أهل البلاد أوردناه للدلالة على ذلك. وقد أجاد المؤلف من وراء الغاية في وصف المسافات بين البلاد بحيث جاء كتابه في عصره بل وإلى اليوم أشبه بدليل سائح لما عرف من بلاد الشام وإن أورث ذلك بعض الفصول طولاً أحياناً ولكن المؤلفات لا تكون كلها سلسلة واحدة في الجودة والفائدة والتسلية. كما أجاد في وصف معادن وهوائه وذكر نبذة من تاريخ عمرانه بحيث جاز كتابه لا في الجغرافيا فقط بل في المنيرولجيا (علم الأحداث الجدية) والكرونولوجيا (التاريخ والسير) والمنيرولوجيا (علم المعادن) والإينتوغارفيا (علم خصائص الشعوب) والأركيولوجيا (علم الآثار) والنوميسماتيك (علم النقود) وهكذا حوى من كل فن خبراً ولكن مع الثبيت والتنفيح على الأغلب ومما ذكره في تاريخ بني حمدان أمراء الجزيرة وهم الذين خلد مجدهم أبو الطيب المتنبي بشعره لما أغدقه عليه مقدمهم سبف الدولة المشهور من المكارم فقال فيهم ما لم نذكر أننا أطلعنا عليه في شيء من كتب التاريخ ما نصه: ولم تزل (نصيبين) على ما ذكرته من أول الإسلام تضمن بمائة ألف دينار إلى سنة ٣٦٠ فأكب عليها بنو حمدان أن بصنوف الجور وتجديد الكلف إلى أن حمل ذلك بني حبيب وهم بنو عم بني حمدان إلى أن خرجوا بذراريهم ومواشيهم وثقلهم في اثني عشر ألف فارس على فرس عتيق وسلاح شاك من درع وجوش مذهب ومغفر مدبج وسيف فارد ورمح خطي وآلة وعدة على بلد الروم مطلة فقمع بها شكوكهم وسيبوم بها ذراريهم ويخربون حصونهم ويخوضون ديارهم تقدمهم كهذه العدة من جنائب عتاق وبغال فره عليها الخدم والوالي فتنصروا بأجمعهم وأوثقوا ملك الروم من أنفسهم بعد أن أحسن لهم النظر في أنزالهم على كرائم الضياع ونفائس الحباء والمتاع وتخبيرهم في القروي والمواشي ورفدهم بلا نواحي والمواشي العوامل وعادوا إلى بلد الإسلام على بصيرة بحضارة وعلم بأسباب فاده وخبرة بطرقه ومعرفة بدقة وجله وقلوبهم تضطرم حقداً وضياعه فأطمعوهم فسما نالوه وعرفوه ما رجعوا إليه وجاؤوا فيه من قصد بلاد الإسلام واجتياحه واصطدم بقاعه ونواحيه وإن الملك أيدهم وقواهم وأنعم عليهم وآواهم فلحق به كثير من المخلفين عنهم وانتمى إليهم من لم بك منهم فشنوا الغارات على بلد الإسلام وافتتحوا حصن منصور وحصن زياد وصاروا إلى كفر توثا ودار فأتوا عليها بلا سبي والقتل وألحقوا أسوارها بالأرض وصارت لهم تلك عادة وديدناً يخرجون كل سنة عند آوان الحصاد إلى جزيرة ابن عمر فأهلكوا ظاهرها وسحقوا رأس عين وأعمالها وساروا إلى الرقة وبالس وعادوا إلى ميافارقين وأرزن فأخربوا قراها وضياعها وأحرقوا أشجارها وزروعها إلى أن جعلوها كالخاوية على عروشها وتزايدت ثقة الملك بهم والروم إلى أن جعلوا الأرزاق والأعطية وصاروا خاصة الملك وفتحوا له المضايق وتقدموا في المسالك وأطمعوه على مر الأيام وتعاقبت الأعوام وهلاك السلطان والإسلام في إنطاكية والمصيصة وحلب وطرسوس فدار لهم عليها ما كان القضاء قد سبق به والمقدار قد نفذ فيه وكان عمد المعروف بناصر الدولة الحسن بن عبد الله ين حمدان إلى نصيبين فاكتسح أشجاها وبذل ثمارها وغور أنهارها واستصفاها عمن دخل إلى بلد الروم واشترى من بعض قوم واغتصبت آخرين فملكها إلا قليل وجعل مكان الفواكه الغلات والحبوب كالقطن والسمسم والأرز فصار ارتفاعها أكثر مما كانت عليه وزادت ربوعها فسلمها إلى من بقي من أهلها ولم يمكنهم النهوض عنها وآثروا فطرة الإسلام ومحبة المنشأ حيث قضوا أيام الشباب على مقاسمة النصف من غلاتها على أي نوع كانت وعلى أن يقدر الدخل ويقومه عيناً إن شاء أو ورقاً ويعطي الجواب لمن وجب له حق القاسمة فيكون دون الخمس فلم يزالوا على ذلك معه إلى ألحقه الله لسلفه فما بك عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين وأهلها مع ولده في وقتنا هذا على أقبح ما كانوا عليه مع والده من تقدير يستغرق أكثر الغلة وتقويم ما يبقى من سهم الزارع بثمن يرونه ويحمل إلى مخازنهم وأرائهم إصابته فيقبض منه ما يحتاج لبذره ويرضخ له ما يقدر متمسكاً لرمقه وعيشه بالجهد. إرشاد الخلقإلى العمل بخبر البرقتأليف الشيخ جمال الدين القاسمي طبع بمطبعة المقتبس سنة ١٣٢٩ ص ١٠٤ كما تأملنا في حل المسلمين وما بلغه بعض مشايخ الجمود من الضعف العلمي والعقلي نحكم بأننا اليوم كأهل أوربا في القرن الثاني عشر والثالث عشر للميلاد نكابر في البديهيات ونحارب المصلحين ونود أن ندخل كل شيء في الدين ومن ذلك إن قوماً جعلوا العمل الاعتراض على كل شيء يقولون في مثل هذا العصر بتحريم التمثيل وينكرون العمل بالأنباء البرقية في إثبات الآهلة ولذلك ترى دعاة الإصلاح الديني أمثال مؤلفنا صاحب هذا الكتاب تضيق صدورهم من هذه المماحكات في المحسوسات فيتوفرون على رد شبههم وافتراءاتهم بالنقول على الدين الذي صوروه بما أوحت إليهم عقولهم القاصرة. وقد أتى المؤلف بالنقول الصحيحة جاعلاً العقل رائده في حجاج المكابرين وذكر فتاوى بعض علماء العصر في جواز العمل بالتلغراف بما دل على نظره وتحريه في بحثه وكأنه أدرك أن بعض المماحكين يرمونه بالاجتهاد وهو بزعهم مسدود باب منذ قرون فقال مبيناً غرضه في جملة. قد يطن من لا خلاق له وبعض الطن أثن أن مراد دعاة الإصلاح العلمي الآن بالاجتهاد هو القيام بمذهب خاص والدعوة له على انفراد والذوذ عن أقوال الأئمة والغض من كرامة من سلف (نعوذ بالله من الجهل وسوء الفهم) فإن من يفهم هذا لا ضل من الأنعام. وأي عاقل يدعو لتكثير الشيع والفر وزيادة الانقسام وإنما المراد إجهاض همم رواد العلم لتعرف المسائل بأدلتها والبحث عن مدركها ومآخذها والتنقيب عن كتب السلف والأئمة في الأصول والفروع وتعرف طرق التخريج والاستنباط وحجج الموافق والمخالف ثم توخي الأقوى فالأقوى دليلاً وتحري الأقوم فالأقوم قيلاً كما كان عليه السالف الصالح وثلة من الخلف الناجح والمتأخرين عيال على المتقدمين في جل علومهم وما ذخروه من كنوزهم وإنما التفاوت في إدراك القوي سلطانه الأصح برهانه وفي الوقوف على مقاصد الشريعة وأسرار التشريع ودرك اللباب من الحشو وتمييز الأصيل من الدخيل على أن التخالف في الأمور المجتهد فيها الغير المنصوص عليها سنة جرى عليها السلف ومنهج سلكه هذا العصر كبار الخلف فنثني الثناء الأطيب على الأستاذ المؤلف فهو يعلم قومه يعلم قومه بعلمه وعمله ودروسه وتصانيفه ومقالاته ولا يفتر عن الاجتهاد في خطته وأمثال من يذكرون أسس الخرافات والأوهام ويرفعون من شأن العلم والعقل بين أهل الإسلام. كتاب القضاةالذين ولوا قضاء مصرتأليف أبي محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي وذيله لأبي الحسن أحمد بن عبد الرحمن ابن برد نشره الأستاذ ريشارد غوتهل من جامعة كولمبيا في نيويورك و طبعه بول كوتنر في باريز في مدينة رومية العظمى سنة ١٩٠٨ م ص ١٦٧ كان البحث في أحوال الشرق من خصائص علماء المشرقيات من الأوربيين وها قد أصبحنا نرى من الأميركيين ميلاً إلى الإطلاع على أحوال الشرق والنظر في علومه وآدابه وهذا الكتاب شاهد بذلك فقد طبع طبعة جيدة بحروفها وورقها وكنا نود أن يوفق ناشره إلى تعريته من أغلاط الرسم والتحريف وأكثره من الأصل بالطبع قضت الأمانة على المؤلف أن يبقي ما رآه على حاله ولكن غلط الناسخ لا يبرر الناشر والطابع كما أن الكاتب لا يرحم القارئ وعلى كل فقد ظهر هذا الكتاب على الأسلوب المتعارف في طبع الغربيين لكتبا محلى بتعليقات بالإنكليزية والفارسية والرواة وأسماء الواضع والقبائل والأمم الواردة في متن الكتاب. وأسلوب المؤلف على سبيل الرواية كالمحدثين حسن الأداء يستفيد المطالع منه أموراً كثيرة ولا سيما في الأقضية الغربية التي صدرت عن حكام مصر وغير ذلك من الحالة الاجتماعية في القرون الأربعة الأولى في مصر وقد قسم المؤلف كتابه إلى سبعة أجزاء دخل كل واحد منها في بضع ورقات والذيل فيه في جزء واحد والأصل المنقول كان في دمشق نقل في الخامس من صفر سنة أربع وعشرين وستمائة للهجرة وعجيب حال الكتب في تنقلها: كتاب عربي يؤلف في مصر فينقل من دمشق ويعثر عليه أميركاني فيلتزم طبعه فرنساوي وتطبعه مطبعة طليانية. وإليك أنموذجات تستدل بها على أسلوب المؤلف قال: حدثنا محمد بن يوسف قال حدثني انب أبي معاوية حدثني خلف عن أبيه عن جده أن أبا عون عبد الملك بن يزيد عزل عبد الرحمن بن سالم عن القضاء وولاه الديوان. وحدثنا محمد ين موسى الخضرمي قال حدثنا ياسين عن يحيى بن بكير قال أهل أبي سالم الجيشاني يقولون أنهم من معافر وفيما وجدت في ديوان بني أمية براءة زمن مروان ين محمد فيها بسم الله الرحمن الرحيم من عيسى بن أبي عطاء إلى خزان بيت المال فأعطوا عبد الرحمن بن سالم القاضي رزقه لشهر ربيع الأول وربيع الآخر سنة إحدى وثلثين ومائة عشرين ديناراً واكتبوا بذلك البراءة وكتب يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وثلثين ومائة وقال في مكان آخر: حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا أحمد بن داوود ابن صالح قال حدثني محمد بن أبي المغيرة عن ابن وزير عن أبي زين كيدان عبد الأعلى ابن سعيد الجيشاني تزوج امرأة من بني عبد كلال فقام بعض أوليائها في ذلك وأنكروه وترافعوا إلى أبي خزيمة فقال ما أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله إذا زوجها ولي فالنكاح ماض فارتفعوا إلى يزيد بن حاتم وهو الأمير يومئذٍ فقال يزيد ليس عبد الأعلى من أكفائها وأمر أبا خزيمة بسفخ نكاحها فامتنع أبو خزيمة من ذلك وفرق بينهما يزيد ابن حاتم حدثنا محمد بن يوسف قال حدثني أبن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال، قال عبد الأعلى بن سعيد الجيشاني لما فرق يزيد بين الكلالية وبينه: وأعلنت الفواحش في البوادي وصار الناس أعوان المريب إذا ما عبتهم عابوا مقالي لما في القوم من تلك العيوب وودوا لو كفرنا فاستوينا وصار الناس كالشيء المشوب وكنا نستطيب إذا مرضنا فصار هلاكنا بيد الطبيب وذكر المؤلف في ترجمة عبد الرحمن العمري الذي ولي قضاء مصر من قبل هارون الرشيد سنة خمس وثمانين ومائة أنه كان لا يشدد بأطراف الغناء على مغاني أهل المدينة ويبرز كثيراً في مجالسه ولا يتحاشى أن يقول هذا غناء ابن سرح وهذا به الدلال وهذا من جيد غناء العريض ولم يكن بمصر مستمعه (لعلها مسمعة) إلا ركب إليها يسمع غناءها وربما قوَّم ما انكسر من غناءها ويرى ذلك من الدين. ومما كتب عن هذا القاضي العمري من القضايا في مسجد رث واستهدم فأمر ببنائه قوله: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب أمر به القاضي عبد الرحمن بن عبد الله وهو يومئذ يلي القضاء بين أهل مصر في صفر سنة ثماني وثمانين ومائة بما ثبت عنده في المسجد الذي يقال له مسجد عبد الله الذي بالظاهر قبلة الطريق الأعظم إلى المسجد الجامع ويحويه الطريق الذي يسلك إلى سوق بربر وشرقيه السويقة التي يقال لها سويقة مسجد عبد الله على طريق الموقف وغربيه الطريق الذي يسلك منه على الجب الذي يقال له جب عبد الله حين رفع إلى القاضي عبد الرحمن بن عبد الله نفر من جيرة هذا المسجد أن هذا المسجد قد رثَّ وخيف عليه لانكسار خشبه وسقفه واحتاج إلى العمارة والمرمة وأنهم قد وجدوا من احتسب في إصلاحه وبنائه وتصيير حوانيت تحته في حقوقه ليكون غلتها مرمة لما استهدم منه وفي زيته وحصره وأجر مؤذنه وشأنه كله. فسألوا القاضي عبد الرحمن بن عبد الله أن يأذن لهم في ذلك فدعاهم بالبينة على ما ذكروا وأقاموا بينه وعدلوا وقبل شهادتهم فشهدوا عند القاضي عبد الرحمن بن عبد الله أن هذا المسجد الموصوف في صدر هذا الكتاب خيف على سقفه من قبل خشبه واحتاج إلى العمارة والمرمة في جدره وأن أجنحته التي حوله وما تحت هذا المسجد ليس لأحد فيه حق وأن الذي طلب عمارته وبناءه وإصلاحه وتصيير حوانيت تحته في حقوقه ومرمة ما استرم منه وفي زيته وحصره وأجر مؤذنه وغير ذلك من نوائبه منفعة للمسلمين ممن صلى فيه وأن ذلك ليس بضرر على أحد وبعث القاضي عبد الرحمن بن عبد الله نفراً مكمن يثق بهم فنظروا إلى المسجد الموصوف في هذا الكتاب فرفعوا إليه مثل الذي شهد من الشهود في هذا الكتاب فلما ثبت عند القاضي ذلك رأى أن يأذن في عمارة هذا المسجد الذي وصف في هذا الكتاب وبنيانه وإصلاحه وتصيير الحوانيت التي أرادوها تحته في حقوقه ليكون غلتها في مرمة إن احتاج إليها ولما يصلحه في زيته وحصره وأجر مؤذنه وغير ذلك من شأنه ويكون فضلاً (؟) إن فضل من غلتها في وجوه الخير. ورفع إلى القاضي عبد الرحمن ابن عبد الله أن هذا المسجد الموصوف في هذا الكتاب قد أصلح وفرغ من بنيانه وحوانيته وأتوا بشهود يقال لهم عبد الصمد بن سعيد وعمرو ابن عمر الابلي ومحمد بن سليمان بن محمد فشهدوا عند القاضي ين عبد الله أن هذا المسجد الموصوف في هذا الكتاب كان أخاف سقفه من قبل خشبه واحتاج إلى العمارة والمرمة في جدره وإن كل ما كان تحت هذا المسجد وما فوقه والثلاثة الأجنحة التي كانت حوله ملصقة به إن ذلك كله من حق هذا المسجد وحدوده ليس لأحد فيه حق ولا دعوى ولا طلبة بوجه من الوجوه وأن المجالس التي كانت حول المسجد خارجة منه كان يؤدي من يجلس فيها الكرى إلى من يقوم بأمر هذا المسجد إنها على حالها لم تدخل في السجد ولا في حوانيته وعدل الشهود عند القاضي عبد الرحمن بن عبد الله فقبل شهادتهم وسأل القاضي عبد الرحمن بن عبد الله من حضره من جيرة هذا المسجد الموصوف في هذا الكتاب أن يكتب لهم ما ثبت عنده فيه كتباً يضعها عند من يرى يكون ذلك حجة وقوة وأن يولي القيام به رجل من أهل الثقة فولى القاضي عبد الرحمن بن عبد الله السكن ين أبي السكن القرشي القيام بأمر هذا المسجد الموصوف في هذا الكتاب وإكراء حوانيته وإن ينفق من كرائها ما رأى من زينه وحصره وأجر مؤذنه ما يحتاج إليه في أمره كله وينفق بقية إن بقيت من كرائه حيث رأى من وجوه الخير وجعله في ذلك أميناً وأمره بتقوى الله وطاعته والعمل في ذلك بحق الله عليه وأنفذ القاضي عبد الرحمن بن عبد الله أن يكتب هذا الكتاب نسخاً تكون وثيقة في هذا المسجد الموصوف في هذا الكتاب فكتب ودفع منها كتاباً إلى عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي وكتاباً إلى حجاج بن سليمان الحميري وكتاباً إلى ربيعة بن الوليد الخضرمي وكتاباً إلى شعيب بن الليث بن سعد الفهم وكتاباً إلى أبي رجب العلاء بن عاصم الخولاني وكتاباً إلى عمرو بن يزيد الفارسي وكتاباً إلى أبي زرارة الليث بن عاصم القتباني وكتاباً إلى عبد الصمد بن سعيد الأنصاري وكتاباً إلى محمد بن سليمان بن فليح وكتاباً إلى الأشقر عبد الملك بن سالم وكتاباً إلى السكن بن السكن المقيم بهذا المسجد وكتاباً إلى محمد ين سليمان بن محمد بن عبيد وكتاباً في ديوان القاضي عبد الرحمن بن عبد الله أشهد القاضي عبد الرحمن بن عبد الله الشهود المسمين في هذا التاب أنه ثبت عنده مت في هذا الكتاب وأمر به وأنفذه على ما سمي وفسر وذلك في صفر سنة ثماني وثمانين ومائة أه. ومن نكت الكتاب قوله: أخبرني أبو سلمة وابن قديد عن عيسى عثمان قال كان زي أهل مصر وجمال شيوخهم وأهل الفقه والعدالة منهم لباس القلانس الطوال كاوا يبالغون فيها فأمرهم ابن أبي الليث بتركها ومنعهم لباسها وأن يشبهوا بلباس القاضي وزيه فلم ينتهوا قال ابن عثمان فجلس ابن أبي الليث في مجلس حكمه في المسجد واجتمع أولئك الشيوخ عليهم القلانس فاقبل عبد الغني ومطر جميعاً فضرب رؤوس الشيوخ حتى ألقوا قلانسهم قال وأخبرني محمد بن أبي الحديد حدثني عتبة بن بسطام قال رأيت قلانس الشيوخ يومئذ في أيدي الصبيان والرعاع يلعبون بها وكانوا بعد ذلك لا يدخلون إلى ابن أبي الليث ولا يحضرون مجلسه في قلنسوة. وانتدبنا اسمعيل بن اسحق بن إبراهيم تميم للجمل وأخفت أيام الطوال وأهلها فرموا بكل طويلة لم تقصر ما زلت تأخذهم بطرح طوالهم والمشي نحوك بالرؤوس الحسر حتى تركتهم برون لباسهم بعد الجمال خطيئة لم تغفر يتفرعون بكل قطعة خرقة يجدونها من أعين ومخبر فإذا خلا بهم المكان مشوا بها وتأبطوها في المكان الأعمر فلئن ذعرت طوالهم فطال ما ذعرت ومن مرا بها لم يذعر كانوا إذا ألفوا بهن لفضل أمضي عليه من الوشيح الأسمر كم موسر أفقرته كم مفقر أغنيته من بعد جهد مفقر ما أن عليك لقيت منهم واحداً أو في العجاج مدججاً في مغفر لبسوا الطوال لكل يوم شهادة ولقوا القضاة بمشية بتبختر مالي أراهم مطرقين كأنهما دمغت رؤوسهم بحمى خيبر أخبار وأفكار طول الحياة نعرب للقراء في الموضوعات المعضلة كل ما نعثر عليه في المجلات الإفرنجية وأكثرها لا نعيد فيه ولا نبدي وآخر ما قرأناه للدكتور نوفيل في المجلة الباريزية المقالة التالية: لما نشر خويستوف هوفلاند الطبيب سنة ١٧٩٦ في أينا أول طبعة من كتابه علم إطالة الحياة الإنسانية ترجم كتابه إلى جميع اللغات حتى العبرانية فهبت على الأمم نسمات من روح الرجاء في هذا الباب. فقد كان العلم يبحث عبثاً منذ القدم عن حل لهذه المسألة في الحياة وإنقاذ الجسم من ضربات الأمراض والهلاك إن لم يكن إنقاذاً أبدياً فلا أقل إلى أجل معين وإبعاد المسافة بين المهد واللحد على الجملة. وكم من أحلام تصورتها عقول علماء منافع الأعضاء في القرن الماضي فذهبت تصوراتهم أدراج الرياح وظل البشر لا يعرفون ما يخبؤوه لهم الغد من الأقدار على الحياة. بيد أن هوفلاند فتح للدروس الحياتية مهباً جديداً بإثباته ضرورة الجري في الحياة على قواعد مقررة ف يعلم الصحة الطبيعية والأخلاقية التي أبان حقائقها ومن طرائقها على أنه لم يبد إلا قوانين نظرية استند فيها إلى معلومات مختلف في نتائجها ن حيث الأسباب الحقيقية في الموت والمبادئ الأولى في علم الأمراض وطبائعها وعللها الباثولوجيا ولم تكن الطرق التجريبية قد أحدثت وكانت أعمال العامل الكيماوية محصورة في نطاق ضيق وعلم الجراثيم غير معروف. جاء لوانهوك في القرن الماضي وقال إن في أحشاء الإنسان والحيوانات أحياء دقيقة اكتشفها بعض الاكتشاف بواسطة عدسة مكبرة ثم قال معاصر هوفلاند من رجال الدانيمرك الطبيعي موللر واستخدم المجهر الذي ترى به هذه الأحياء الضارة على جليتها وأتم أهر نرغ سنة ١٨٣٣ هذه الأبحاث وأبان بعض خصائص النقاعيات على اختلاف ضروبها ولكن كل ما عرف إلى ذاك العهد لم يكن شيئاً مذكوراً بالنسبة للارتقاء الذي ارتقاه علم الجراثيم. فكان باستور مبدأ الدور الحقيقي لعلم الجراثيم الذي كان هوفلاند وأترابه أوضحوا مقدماته فقرر أن ليس للحياة إلا عدو حقيقي واحد شديد العداوة مخادع مهلك بحيث لا يكاد يقع تحت اليد ونعني به تلك الحملة الطفيلية التي تبعث بالمرضى على اختلاف ضروبه وتتعهد على الدوام بإرسال رسل الحمام إلى الأجسام بحيث بات يرجى أن يتوصل البشر ذات يوم بالقواعد التي سنها العلم أن يتيسر للناس اتقاء الأوجاع خفيفها وشديدها. وهذه الأماني قد تحققت منذ نحو نصف قرن قليلاً قليلاً حتى لقد طال معدل الحياة الإنسانية حمس سنين في الذكور وستاً في الإناث. ففي الجداول التي أخذت من الإحصائيات الأكيدة في العلم القديم والحديث أن في كل ١٠٠ وفات ٤٢ لم تكد تحدث لو عمد أربابها إلى المداواة في الزمن اللازم لها وإن نصف الأمراض لا تنشأ إلى من جهل المصابين بها وعدم حيطتهم وقلة المعرفة في تطبيبهم أو الإهمال الذي يتحيفهم. ولو كتب لل٤٢ وفاة في المئة أن ينجوا من أمراضهم لطال معدل الحياة في الجنسين خمس عشرة سنة. وهذا التقرير لا يدخل فيه التعديل الذي وقع في أسباب التطهير وإن كان مختلاً في بعض الأحوال ولكن نشأ عنه من عدة وجوه منافع عظيمة ويجب النظر إلى الأمراض التي يظن أنها عضالة اليوم وربما كانت في المستقبل مما يمكن تلافيه قبل الوقوع فيه ثم أن سن الثمانين التي يصاب صاحبها بالضعف لا محالة ويصبح في انتظار القضاء الإلهي عليه قد خف تأثيرها يما قرره منشنكوف من أن الشيخ مريض يستطيع أن يحتفل جذلاً بمرور المئة سنة على ولادته ولذلك أمثال كثيرة. قال الدكتور فيشر من كلية بال أن طول الحياة في أهم عواصم أوربا كما يلي: طالت الحياة في إنكلترا من سنة ١٨٨١ — ١٩٠٠ ١٤ سنة في الذكور و ١٦ في الإناث وفي فرنسا كان معدل طولها من سنة ١٨٨١ — ١٩٠٣ — ١٠ في الذكور و ١١ في الإناث وفي ألمانيا من سنة ١٨٧٧ — ١٩٠٠ كانت الزيادة ٢٥ سنة للذكور و ٢٩ للإناث وفي الدانيمرك كال معدل الحياة في مدة ٥٧ سنة ١٣ سنة في الرجال و ١٥ في النساء وفي السويد طال المعدل ١٧ في الرجال و ١٥ في النساء خلال ٦٧ سنة. وظلت مدة الحياة خلال ثلاثين سنة في بلاد الهند على وتيرة واحدة وهذه النتائج هي ولا جرم ابنة علم الصحة وقد رقي هذا العلم جداً في ألمانيا وفرنس وإنكلترا وهو من أدنى ما يكون في بلاد الهند. واستنتج الدكتور فيشر من ذلك أن ابن اليوم يعيش أكثر من أجداده على الرغم من كثرة عمله وشدائده فقد كان معدل الحياة في القرة السادس عشر ١٢٢ والقرن السابع عشر ٢٥١ في القرن الثامن عشر ٣٣٦ وفي القرن التاسع عشر ٣٩٧ ولم يزد في هذا القرن العشرين. وهذا التقرير قد قدم إلى للجنة التي عينها مجلس النواب في الولايات المتحدة فهو بمثابة مستند رسمي مهم للغاية وعلى ما في إحصاءاته من النظر بعض الأحايين فإن المقابلات بين الحالة الماضية والحاضرة التي حوته تجعل له مقاماً وأحل السويد أطول البلاد أعماراً وأقصرها الهند وبعبارة أخرى معدل الحياة فيها وهاك جدولاً آخر في طول الحياة عن الأمم المختلفة.  المملكة إحصاء ذكور إناث السويد ١٨٩١ — ١٩٠٠ ٥٠،٩ ٥٣،٦ الداينمرك ١٨٩٥ — ١٩٠٠ ٥٠،٢ ٥٣،٢ فرنسا ١٨٩٨ — ١٩٠٣ ٤٥،٧ ٤٩،١ بريطانيا العظمى ١٨٩١ — ١٩٠٠ ٤٤،١ ٤٧،٧ الولايات المتحدة ١٨٩٣ — ١٨٩٧ ٤٤،١ ٤٦،٦ إيطاليا ١٨٩٢ — ١٩٠٢ ٤٢،٨ ٤٣،١ ألمانيا ١٨٩٩ — ١٩٠٠ ٤١،٠ ٤٤،٥ الهند ١٩٠١ ٢٣،٠ ٢٤،٠ وهذه الأرقام تختلف باختلاف الحالة الجوية والاجتماعية إن كانت عبارة عن تقديرات أخذت في أوقات تكاد متقاربة ويختف معدل الحياة أيضاً إذا نظرنا إلى البلاد التي يهاجر منها أهلها أو يهاجرون إليها فأنه يطول ويقصر على نسبة الاختلاف الذي يعرض لصحة المنتقلين من الآدميين ويقول فيشر أن الراحة والسعادة تطيل حبال الآجال لا جرم أن من بلغوا المئة من الناس لم يكونوا كلهم أغنياء ولكن من لم يحرموا شيئاً من أسباب الراحة هم أقرب إلى طول الأعمار من الفقراء فترى الموت أقل حركة في أحياء الأغنياء في باريز منه في أحياء الشقاء والفاقة. ولا يخفى أن الرجل أو المرأة الذي هو بمأمن من الحاجة يطعم الطعام الجيد ويلبس اللباس الحسن وينزل المسكن الصحي ويمتنع عن كل ما يؤذي صحته هو أقل عرضة للأمراض من التعس الذي لا يجري على نظام مطرد في معيشته ولا يكتسي كساء واقياً ولا يتناول الطعام الذي يسد جوعته وينزل على الدوام في منازل قذرة غير طاهرة. والأمثلة على ذلك كثيرة في المدن الكبرى لأن عملة المعامل بالقرب من الطبقة العليا والوسطى حيث الرفاهية. وإنك لترى أكفان الموتى تخرج من بيوت المحاويج في غلاسكوا أكثر مما تخرج من بيرت سادت فيها الدعة والغبطة. ويكون الهالكون في نيويورك وسائر المدن الصناعية الآهلة بالسكان على نسبة ما يتعاطون من الصناعات ويكون طرز معيشتهم فيموت من التجار وأرباب الصناعات ١٢ . ١ في الألف ومن الصناعات ما يهلك به أربابها كثيراً كالصناعات التي ينبعث عنها غبار متواصل أو روائح تتقزز منها النفوس وإن الدوام المتواصل على تطهير الأماكن والمدن قد أدخل الصحة إلى حيث كانت مفقودة إلا قليلاً فنشأ من ذلك أن الأرقام التي يوردونها بالقياس إلى زمن تتغير كثيراً في كل إحصاء يقع في الخمسين سنة. وهكذا نرى أن معدل الموت في خمس وعشرين سنة نزل في برلين من ٣٣ في الألف إلى ١٦ وفي مونيخ من ٤١ إلى ١٨ وفي واشنطون من ٢٨ إلى ١٩ وفي نيويورك من ٢٥٤ إلى ١٨٦ وفي الهافان حيث لا يجري إحصاء إلى في كل قرن كان معدل الموت ٤٥ في الألف فأخذ يختلف بين ٢٠٥ و ٣٢٦ وبديهي أن العوارض والحوادث التي تصيب الحياة فينشأ عنها هلاك كثيرين كالحروب والمصائب والغرق وغير ذلك قد يكثر معدل الموت ولكن ذلك لا يضر في هذه الإحصاءات لأن الربح أكثر من الخسارة. والربح نشأ بالعلم لأن الأولاد كانوا في الماضي يموتون كثيراً فبفضل الوسائط الصحية الحديثة صاروا يرجون البقاء أكثر من أجدادهم ولطالما كان الخناق والحميراء والتواء الأعصاب والسعال وغير ذلك من أمراض الطفولية تهلك الأولاد فلما اخترع المصل. والتطعيم وطرق التداوي المختلفة وارتقت الجراحة وكثر استعمال الكوكايين والديجيتالين ومضادات السميات ومضادات الفساد والمورفين خلصت نفوس كثيرة من لموت. وكان السل في الدهر الغابر يعتبر من الأمراض العضالة فأصبح وإن كان يهلك به كثيرون إلى اليوم من الأمراض التي يتأتى التفي في ها ومنا برح يعصي على العلم ويقضي على أكثر السحايا وإذا ضوعفت العناية بالصحة يرجى أن يقل عدد الهالكين بالسل ٧٥ في المئة لا سيما في مسائل العدوى منه والنجاة منها وهكذا الحال في ذات الرئة التي تكثر بكثرة تناول المشروبات فيهلك له ١١ في المئة من الناس وإذا ترك أسبابه ينزل معدل الهالكين به كثيراً والحمى التيفوئيدية قد قل الهالكون بها منذ عشر سنين ومتى عرف الناس كيف يتحامون الماء الملوث ويبتعدون عن لسع الذباب لبشراتهم لا يبقى له أثر في الوجود. وسيكون كذلك نصيب الحمى القرمزية التي كادت تكشف جراثيمها ومثل ذلك الجدري متى وقع تطعيم الناس كلهم وقد كان الناس في القرن الثامن عشر يموتون به قبيل جنر (طبيب إنكليزي اخترع التطعيم) كثيراً بحيث لا يقل الهالكون عن ٥٠ مليوناً ولا يزال يموت به القلائل جداً. وبذلك عرفت أن بعض الأمراض العادية يمكن اتقاؤها يتاتاً وإن غيرهم يقل الرجاء في شفائها مثل التهاب البريتون والسرطان وربما اخترع العلم لها أدوية تستأصل من الفتك بالبشر كما استأصل غيرها من الأوصاب والأوجاع. وقال جان فينو في كتابه فلسفة طول العمر إن الخوف من الموت كثيراً ما يهلك المرء قبل الأوان فإن المرء إذا بلغ قدراً من العمر يأخذ يتوقع الحمام كل ساعة ويزهد في الحياة فتسوء تغذيته ونومه ويجلب بيده رسل الهلاك فلو هزأ بالسبعين ولثمانين لبلغ المئة لا محالة وقد جرى كثير من الشيوخ على هذا النمط في الحياة فكانت النتيجة أن يبلغوا المئة بصحة ونشاط ومن أرهبه تصور الموت يموت فيكون قد أضاع على أمته شيئاً م حقوقها فيه وأضر بها ضرراً اقتصادياً ففي مليون ونصف من الموتى كل سنة يمرض ثلاثة ملايين ينقطعون عن الأعمال فيضرون بلادهم وذويهم مثال ذلك إنك تجد في الولايات المتحدة ٥٠٠٠٠٠ مصاب بالسل نصفهم لا يعملون عملاً أصلاً والنصف الآخر يعمل نصف عمل وهذه الولايات أيضاً نحو هذا القدر من المصابين بعوارض في أجسامهم أتتهم من الأعمال التي تعاطونها والرجل الصحيح في الجملة عن العمل خمسة أيام في السنة لوقوعه في أمراض عادية كالصداع ووجع الضرس والزكام فيضر بذلك الحالة الاقتصادية فلو عرف كل امرئ واجباته نحو المجتمع لما أتى ما يضر بصحته بتاتاً ورأي بذلك من فروضه الأدبية والحكومات والبلديات والمشرعون مسؤولون عن كثير من الأمراض التي تحدث من المسكرات والدخان لأن الإفراط كثيراً ما يؤدي بصاحبه إلى القبر والحكومات في الغالب تنشط هذه الأصناف من المكيفات مخافة أن تصاب ميزانياتها في الديون العمومية أو انحصار الدخان. ولم ينتظر أساليب العمل في المعامل والمصانع إلا منذ زمن قريب وكذلك لم تحدد أعمار العاملين والعاملات من البنين والبنات ولم ينظر في تقليل ساعات العمل والراحة الأسبوعية وبعض الامتيازات إلى في بعض البلاد حصلت عليها نقابات العمال من المجالس النيابية بالوسائط الكثيرة. وإنهاك القوى وعدم توفر أسباب الراحة والصحة في المدارس وغير ذلك من أسباب طول الحياة لم ينظر فيها وزراء الأمم ومجالس معارفها إلا منذ عهد قريب وكذلك كل ما يوفر على البالغين قوتهم فقد أطلقت الحرية المفرطة للناس يعملون ما يشاؤون حتى أمد الدكتور فيشر أن ٥٠ في المئة يفقدون ١٠ في المئة من قوتهم الحيوية لأنهم يسيئون استعمالها ولا يقتصدون فيها فإن هذا الإفراط يورث صاحبه أولاً اضطرابات عضوية ثم ينتهي بأمراض عضالية يعقبها الموت لا محالة. وبعد فإن الواجب لإطالة الحياة أن تراعى قواعد الصحة كل المراعاة فلتطويل حبل الأجل ينبغي اتقاء الأمراض على اختلاف ضروبها وعدم التعرض لأقل الأوجاع إذ ربما كانت مقدمة للعظيم منها والحياة أشبه بسفينة لا تنجو من تأثير الأنواء إلا إذا كانت متينة من الأساس إلى الرأس فالواجب على الأبوين والمجتمع أن يعتنيا بصحة الطفل منذ الولادة على الأصول الصحية وإن لا يسمحوا بزواج المجانين والمدمنين كما يفعلون في ولاية أنديانا في الحكومة تحظر هناك كل الحظر زواج المعتوهين وقدماء السكيرين وكل من نخشى أن يكون نسلهم ضعيفاً هزيلاً وتشدد في ذلك كل التشديد ولا عفو في ذلك عن أحد ليس معنى هذا أن يسن قانون يسمح به للوالدين أن يقتلوا من أولادهم كل من لا يرجى فيه أن يعيش بقوة كما كانت الحال عند بعض القدماء ولكن العناية يجب أن تصرف بحيث يقوى بالأساليب المختلفة كل طفل ضعيف ويأتي منه معمر حسن البنية نافع في المجتمع. لمعدل الحياة دوران الأول الطفولية والثاني الشيخوخة فالأولاد قد يعتني بصحتهم في السنين الأولى من حياتهم أكثر مما يعتني الشيوخ فلو طبق هؤلاء على أنفسهم نظام الصحة وطردوا من رؤوسهم الأوهام لطالت أعمارهم ورجي لها الهناء كما يرجى للأولاد وأحسن ما يجب في هذا الباب الرياضة الجسمية والحياة في الخلاء والابتعاد عما يهلك القوى. والموت يرصد الأقوياء والضعفاء على السواء وكل سبب صحي ينفع الأولاد ينفع الشيوخ لا محالة. حقيقة يجب أن تتمثلها جميع العقول أبداً وإن تذكر في البيوت أمام الصغار والكبار ويأخذ كل فرد نفسه بمراعاتها ولن تعرف حسنات المدينة إلا متى رأى كل إنسان من واجبه أن يعين على إبطال مقاومات الحياة في كل صقع وناد. ويعلم الناس أجمع أن الحياة مستودع سلمته الطبيعة فالشاب الكهل فالشيخ فالهرم في الاقتصاد هي هكذا:  سن قيمته الاقتصادية من الولادة إلى سن الخامسة ٤٥٠ فرنكاً من ٥ إلى ١٠ ٤٥٠٠ ف من ١٠ إلى ٢٠ ١٠٠٠٠ ف من ٣٠ إلى ٥٠ ٢٠ إلى ٣٠ ألف ف من ٥٠ إلى ٨٠ ١٥ ألف ف فنازلاً من ٨٠ إلى ١٠٠ ٣٥٠٠ فرنك فنازلاً بمعنى أنه كلما زادت سنة في حياة الفرد وأشهر تزيد ثروة المجموع وسعادته وهناؤه والله يعلم وأنتم لا تعلمون. أشجار الغابات نشر في أميركا كتاب مهم للغاية يخدم دروس تربية أشجار الغابات خدمة عظيمة وصف فيه مؤلفه المستر دوير بجلاءٍ تام جميع عطور العالم منسقاً لها أحسن تنسيق وقد صرف المؤلف خمس عشرة سنة متوالية في تأليف مصنفه فزار الحدائق والمغارس وغابات العالم بأسره وبحث في خزائن الكتب عامة مثل مكتبة باريز ولندن وبرلين وبطرسبورج وليدن ومدريد وفلورنسة وعشرين غيرها. وسيكون تأليفه خمس مجلدات ظهر الأول منها وسيكون الأخير فهرساً عاماً وتكتب الاصطلاحات بعدة لغات ومنها اليابانية والإفادات التي حواها الكتاب قد استلزمت أبحاثاً عظيمة بذل الجهد الجهيد في الحصول عليها فأنك تسقك في هذا المصنف على ما لا يخطر لك ببال من الاستعلامات ومنه تدرك مثلاً أن في إيطاليا ٢٥٠ حديقة للنبات وإن النباتات التي وصفها هوميروس وفرجيل صالحة وإن دانتي وسرفانتس وشكسبير قد عبروا حسن تعبير عن عامة الزهور التي تكلموا عليها وكان للشعراء أشجار يستحسنونها وذكر ما كان يستحبة منها كيتس وشيلر وفيكستور هوغو لامارتين وغيرهم من كتاب الأمم. وفي هذا السفر أفادت مهمة عن رموز الغابات ولغة الأشجار المشهورة. البلاط الصناعي جربوا في همبورغ بلاطاً جديداً صناعياً وهو يحتوي على محلول كلور المغنيسيا أضيف إليه مسحوق المغنيسيا أيضاً ونشارة الخشب يجفف فتأتي منه طبقة غليظة للغاية ومتينة كالحجر تحفظ الحرارة أكثر من البلاط الطبيعي ومنظره يشبه الفسيفساء. المدفع الهائل أنشأت إنكلترا مدفعاً بحرياً جديداً قطره ٤٠٦ أمتار مربعة ويقذف ١٠٨٠ كيلومتراً منها ٦٣ كيلو من المواد الملتهبة إلى مسافة ٢٦ كيلومتراً وقذائفه تخرق أعظم بوارج دريدنوت المصفحة. ويعمل الأميركان مدفعاً يقذف مقذوفاته إلى بعد ٢٦ كيلومتراً وقذائفه ١٢٠٠ كيلو فيها ٧٠ كيلو مواد منفجرة. السنور كان للسنور في كل زمان شأن وأي شأن فكان العامة يكتسون بفروه في القرون الوسطى بالغرب وأصبح فروه بجودة تحضيره العلمي من أحسن ما يلبس وقد أخذ لهذا العهد فرو الكلب ينافس الثعلب في أسواق التجارة. ويرغب الصيادلة في فرنسا وفي الغابة السوداء في اقتناء فرو السنانير البرية ليتداوى بها المصابون بداء المفاصل. وكان للقطط قديماً موقع مهم في أعياد الشعب يستعملونها في ملاهيهم فيعلقونها على الناي وينظرون إلى ألمها وهو يتحترق وكان بعض الأمم يعتقدون أن دفن قطط حية في أساس بناية تعرف بها متانة البناء. وكان ينظر إلى القطة السوداء عندهم بأن فيها سراً من السحر. وكان المصريون ينظرون إلى القطط بأنها حيوان مقدس والمسلمون والهنود يحترمونها كل الاحترام. وقد صورها المصورون في كل عصر وعنوا بإخراج مناظرها المختلفة وللقطط منافع عظيمة في قتلها الجرزان والظاهر أنها تتنبأ بالمطر يعرف ذلك ضمن انتفاشها وتنظيفها ووبرها ووضعها رجلها على أذنها. المدن العظمى ليست الحواضر والعواصم ابنة اليوم وتأسي ساعة فقد تنبأت العصور السالفة سيكون من شأن المدن العظمى فكانت بابل متسعة وعدد سكان رومية في القرن الثاني مليون نسمة وكان في قرطاجة دور ذات سبع أو ثماني طبقات وقد سن قانون في رؤيته على عهد فتروف لمنع تغطية الجو بالأبنية وكان سكان ميلان في القرن الثالث عشر ٢٥٠ ألفاً فضاقت المنازل وبسكانها فأخذوا يفكرون في الخلاص مما صارت إليه حالتهم وكان معظم الشعب يسكن في ثكن عظيمة. لا جرم أن سهولة المواصلات الحديثة واختراع السكة الحديدية قد دعت إلى هجرة الناس من الأرياف والمزارع إلى المدن والعواصم وكلما كبر حجم مدينة زادت أقدام المهاجرين إليها ففي ألمانيا زادت القصبات المحتوية على ألف نسمة من سنة ١٨٧٥ — ١٩٠٥ مرة ونصفاً في المئة والمدن المتوسطة التي في ٢٠ إلى ١٠٠٠٠٠ زادت ١٣٤ في المئة والمدن العظمة التي فيها ثلثمائة ألف ٣٠٠ ضعف في المئة وأكثر ولأميركا القدح المعلى في إنشاء المدن الحديثة فلم يكن في شيكاغو سنة ١٨٣١ سوى ١٠٠ ساكن وها هي الآن وفيها ملونا ساكن. وفي المدن في القرون الوسطى ذات زوايا بخططها وشكلها اليوم على شكل النجم ويصل كل يوم إلى مدينة لندرا أربعمائة ألف إنسان من الضاحية ولها خمسون كيلومتراً من الخطوط الحديدية للضاحية فقط ومدينة نيويورك مثال نقاط الاتصال في المدن فإن محطة خطوط هودسون بناية ذات ٢٢ طبقة فيها ٥٠٠٠ نافذة واتساع رقعة المساكن وازدياد عد السكان في المدن العظمة ينمو نمواً بنمو المواصلات وتسهيلها. الصحافيون والأدباء لم يكن اصحافيون في أوربا أصحاب اعتبار عن رجال الأدب في أوائل القرن الثامن عشر ولطالما كان الفيلسوف روسو وديدرو يشتدان عليهم وكان الشاعر فافر إذا جرى ذكر الصحفيين يغتاظ ويشتم ولقد تردد بريسو كثيراً قبل أن يدخل ملك الصحافة المنحط وما العلة في مقت الصحافة إذ ذاك إلا لأنها كانت توسع مجالاً كبيراً لنفذ الكتب الحديثة وكان الصحافيون نقاداً لا يبينون حسنات الكتب المؤلفة بل يكتفون بإيراد سيئاتها وإذا حدث أن أثنوا على كتاب فلا يلفتون نظر الناس إلى تلاوة ثم إن كتاب الصحف لم يكونوا من الطراز الأول بقرائحهم حتى أن جريدة العلماء في فرنسا التي كانت إلى الجد والفائدة أميل لم يكن بين مؤازريها من امتاز في العلم ولكن صحافة فرنسا خصوصاً دخلت عليها بعض تعديلات من سنة ١٧٥٠ إلى ١٧٨٠ ولما عمت أصول الدعوة ونشر الأفكار رأى الصحافيون أن جرائدهم أحسن الوسائط للتأثير في نفوس الأمة وهكذا اتسع أفق الصحافة حتى غدا يعزها اليوم مكان يتقرر منها أمس وأصبح مؤازروها في الغرب يتأهلون بمقالاتهم فيها لأعلى المناصب العلمية والسياسية. النفس الإسبانية كتب أحد من أقاموا طويلاً في إسبانيا مقالة في المجلة الفرنسوية وصف بها أخلاق الإسبانيين فقال إنهم أقاموا بينهم وبين أوروبا سداً كسد الصين عاشوا وراءه بمعزل عن معظم ما في ديار الغرب من مرافق الحياة وأسباب الدنية وهم يفخرون باعتزالهم هذا وقل أن ساح أحدهم إلى فرنسا أو إنكلترا أو إيطاليا اللهم إلا إذا كان من الإسبانيين نزلاء بونس أيرس عاصمة الجمهورية الفضية وأنه للجهل الذي عم الطبقات هناك إلا قليلاً تروي جرائد إسبانيا عن ممالك أوربا أوهاماً وخرافات أشبه بما يروى عن بلاد الواق واق ويأجوج ومأجوج ولذا ترى صحفهم حتى الراقية منها مملوءة بالمطاعن فيمن يدعو قومه إلى الأخذ عن الفرنسيس أو عن الإنكليز في الضارة لأن الإسبانيين موقنون بأن عندهم كل شيء. دلَّ التاريخ على أن إسبانيا نزلتها أمم مختلفة منهم التاتاريون واللوزيتانيون والإيبريون والسلتيون والقرطاجنيون والرومانيون والويزعوتيون والعرب والجيتانيون وإن كل هذه العناصر بقت شيئاَ من أخلاقها وعاداتها لم تستطع إسبانيا الحالية أن تمزجها بعضها إلى بعض (كما حدث في الممالك العثمانية وعناصرها) لاعتزال كل فريق في صقع من أصقاع البلاد لا يخالط غيره ويرى الفخر له في عزلته. ويقال على الجملة أن أهل إسبانيا من حيث التركيب الطبيعي ولاأخلاقي يقسمون إلى أربعة أقسام وهم الباسكيون في الشمال والقشتاليون والأراغونيون في الوسط والكاتالانيون في الشرق والأندلسيون في الجنوب. والأندلسيون من أجمل الأجناس وأطولها وأحسنها تراكيب ولا سيما سكان الوادي الكبير الذي كان شأن على عهد العرب وفي سيرانيفادا تغلب النحافة على السكان وتظهر فيهم الحسنات العربية كل الظهور. وفي هل الأندلس من الإفراط في الحرية والتساهل في الأخلاق مالا تجد له مثيلاً في الأصقاع حتى لقد يكثر فيهم الفحش وأولاد النغول ويقل فيهم الزواج وإقليم كاتالونيا هو الإقليم الوحيد في إسبانيا الذي دخل في الحياة الجديدة وتوفر أهله على الزراعة والصناعة والتجارة معاً ومن يذهب من قشتالة أو الأندلس إلى كاتالونيا فكأنه فاق الموت ودخل في طور الحياة وسينهض الكاتالانيون غداً بإسبانيا كما نهض البيونيون أمس بإيطاليا. وذكر الكاتب الشحاذة في إسبانيا شائعة أكثر من جميع بلاد أوروبا وإن الشحاذين والشحاذات يطلبون الصدقات بسلاطة وقد يدعون على من لا يعطيهم كأن لهم جعلاً يتقاضونه من الغريب خاصة وربما رشق بعض الفتيات من لم يعطيهم شيئاً بالحجارة. وتشكو الصحف الكاثوليكية من ضعف الاعتقاد في الأفراد ولا سيما في الرجال ويسيء الأسبانيون معاملة الحيوانات لقلة تربيتهم لا لشراسة في طباعهم الأصلية فإنهم من أخضع الناس للقوة والأحكام يؤدون الأتاوات والخراج على صورة فاحشة ولا ينسبون ببنت شفة وقلما تعهد لهم ثورة على الحكومة إلى في كل قرن والمرأة غير موقرة كثيراً في إسبانيا كما هي في سائر أصقاع الغرب. قلنا ومعظم هذه الأوصاف تنطبق على بلادنا العثمانية ولا عجب بعد هذا إذا رأينا مراكش لم تتأثر بالمدينة الغربية على قربها من جوار أوروبا فإن إسبانيا وهي قطعة من هذه القارة كانت لصلة الدين واللغة والجنس أولى بالتشبيه بالأوروبيين. اردياء النوم كتب أحد نطس الأطباء في مجلة الصحة يقول الظاهر أن الحالة المعدة دخلا كبيراً في النوم ومن المعلوم أنه يحدث أرق بعد الهضم المتعذر أو نوم ثقيل قليل الراحة فإن لحركة وظائف الأحشاء دخلاً مهماً في اضطرابات النوم فالواجب أن تمنع عمن أصيبوا بالأرق المشروبات المخمرة وفي كثير من الأحوال يمنع عنهم الشاي والقهوة على أن استعمال هذين المنشطين أوائل النهار لا يضر بالصحة. أما المرضى المصابون بفقر الدم فإنهم يشفون من الأرق بجلب النعاس إلى جفونهم بأن يقيلوا وقت الظهر فتساعدهم قيلولة النهار على النوم نوماً هنيئاً في الليل وتجب العناية بغرف النوم فإن من اعتادوا أن يناموا في كل فصل والنوافذ مفتحة يؤكدون أنهم ينامون نوماً جيداً يعوض ما فقدته في أتعاب النهار. والاستهواء من أنفع ما يجلب الكرى إلى عيون المؤرقين والمصابون ببعض الأمراض العصبية وهم عرضة للأرق يكون لهم من العمل العقلي المنظم بعد راحة مطلقة قليلة نتائج حسنة فينامون نوماً هادئاً مقوياً تحتاج إليه أجسامهم. باريز ومستقبلها نشر أحدهم في المجلة مقالة في هذا الشأن جاء فيها أن باريز كانت بعدد سكانها في سنة ١٨٠٠ ثاني عاصمة في العالم فكان سكانها نصف مليون ولم تفقها غير لندرا وسكانها مليون واحد ثم تجئ بعد باريز موسكو وما زالت أحوال العمران تزيد وينبسط ظله حتى أصبحت في العهد الأخير مدينة لندرا وسكانها سبعة ملايين ومدينة نيويورك ٤٧٦٦٨٨٣ ثم تجئ برلين وفينا وطوكيو وغيرها من المدن ليس لها شأن في القديم يذكر فقد كانت في أوائل القرن الماضي أكثر مدن أميركا سكاناً مدينة فيلادليفا وسكانها لا يتجاوزون ٨٩١١ ألفاً وهكذا زادت العواصم كلها بسكانها زيادة خارقة وباريز لم تتجاوز الثلاثة ملايين في حين كان اللائق بها أن تكون ثاني مدينة بعد لندرا فإذا ظلت العناية بها فاترة لا تعتم أن تمسي بعد عقود من السنين من أصغر العواصم فتقل رغبات أهل الأرض في قصدها ولا تعود بلد النور وتنازعها في ثروتها التي يجلبها إليها السياح من القارات الخمس غيرها من العواصم الكبرى فستميل إلى النزول فيها علماء باريز والمغنيين من أبنائها لكثرة ما تبذله لهم من المال وعندها تسقط هذه العاصمة سقوطاً مريعاً. ويرى بعضهم أن قلة الرغبة في نزول الحواضر واعتزال الناس على الاشتغال بأعمالهم الزراعية في القرى والدساكر هو خير للبلاد وأبقى لأن كثرة ازدحام الأقدام والأنفاس مضرة بالصحة العامة والأحسن أن يتباعدوا ولكن هذه النظرية تعالج بشيء واحد وهو أن تبذل العناية بأمور الصحة أ: ثر مما تبذل الآن ويضاف إلى باريز ما في ظاهرها من القرى والمدن بحيث تعد منها وحكومتها حكومتها لا بدفع أبناؤها رسوماً (عوائد) ولا غيرها فتدخل في باريز تلك الحقول الواسعة والحراج الغياء في الضاحية ويساعد ذلك على تكبير ساحاتها العامة المفيدة في صحة السكان وبذلك تحفظ باريز مكانها في أقطار العالم المتحضر لأن ما تعده إنكلترا من العدد لمستقبل لندرا من أعجب ما سمع ومن ذلك جر المياه إليها فإنها ستكون كفيلة سنة ١٩٤٠ بإرواء ستة عشر مليوناً من السكان وكذلك ترى نيويورك أن سكانها سيتجاوزون سنة ١٩٤٠ أحد عشر مليوناً. وهكذا ترى الإفرنج يفكرون إلى ما بعد عشرات من السنين ونحن نقول ولك الساعة التي أنت فيها. مدارس المؤوفين إذا عرض لأحد العملة عارض أثناء عمله كأن يفقد عضواً من أعضائه أو يداً أو ساقاً أو عيناً فإن بلاد الغرب تكفلت لمن أصيبوا بهذه العاهات أن تعلمهم صناعات يكسبون بها رزقهم ففي البلجيك أنشئت عدة مدارس لهذه الغاية يفضل مال جاد به أحد محسنيها واسمه باستور من أعضاء مجلسها النيابي فيعلمون من نكبوا من العملة لفقد أحد أعضائهم في زمن قصير صناعة تقوم بعشهم كالتجليد والمقوى والمنافض (الفرشايات) ومماسح الأرجل مما يعمل على أيسر وجه بدون أن يكون عامله تام الأعضاء فيوزع الجدع لمبتورة أعضاؤهم بحسب قابليتهم على فروع مختلفة فمنهم من يستخدم في صنع السروج أو منهم في الأحذية وآخر يعين نوع العمل ويراقبه ويدفع أجوره بعد الثلاثة الأشهر الأولى من التعلم وتطول مدة تعلم الأجذم أو الأكتع بقدر ما يستطيع استخدام أصابعه أو بعضها فقط فإن من فقد السبابة (الشاهدة) يتعذر عليه العمل بسرعة منافض للثياب وغيرها مما يشابهها وفي مونيخ وبونسدام وهمبورغ من بلاد ألمانية مدارس كثيرة للمؤوفين وانتشر هذا النوع من المدارس في الدانيمرك ويرد عهد إنشائها إلى سنة ١٨٧٤ وقد بلغ عدد من أنقذتهم من العملة بتعليمهم ما يلزمهم نحو ستة آلاف فمنهم من جعلت له أيد صناعية وآخر أذرعة والنساء في مدراس المؤوفين في فرنسا يعملن علباً وكوات (أباجور) وتيجاناً. الزنوج تبين من إحصاء وقع في الولايات المتحدة سنة ١٩١٠ أن فيها نوعاً عجيباً من الزنوج تكون بشرته سوداء على اختلاط دمه بالدم الأبيض فقد كانوا فيما مضى يقسمون الزنوج إلى أربعة أنواع أكتورن وربع زنجي وخلامي وأسود وتكاد هذه المميزات الآن تفقد بتة ويخلفها جنس يشبهها ليس هو الجنس الزنجي الخالص السليم بل مؤلف تأليفاً آخر يدخل في دمه الثلث من دم أبيض ولكن لونه لا يشاهد محسوساً ويوصف هذا النوع من الزنوج بظهور لون جلده. وإن لون الزنجي في لوزيانا وأودليان الجديدة لمشرب مشبع أكثر مما كان عليه لون أجداده قبل حرب إلغاء الرقيق أو من الزنوج الواردين من إفريقية وسواده يلمع أكثر من زنوج الكونغو وسيماؤه إفريقية ظاهرة بعض الظهور وأشداقه كبيرة وشعره أقل صوفاً. ويصعب تعيين أسباب هذه الخصائص ولكن معظمها ناشئ من تغيير شروط الحياة. والزنجي الأميركي هو في العادة أقل قوة من الزنجي إنه ربما لا يوجد في شمالي أميركا زنجي واحد يون دمه خالصاً وإن الزنوج ليسوا زنوجاً حقيقية وإن جمع السود قد تبدلت دماؤهم وسحناتهم. ومنذ تحرير العبيد ألغيت الطريقة التي كانت متبعة في الزواج بأنه لا يسمح إلا بزواج المتناسبين في القوة ولذلك ضعفت تراكيب الزنوج الطبيعية. وشعر الزنوج أنفسهم بذلك حتى قل تزاوجهم بالبيض أو الهنود ولكن هذا النوع من السود قد تغلب اليوم ويرجى أن يعود بالتحسن مع الزمن إلى سابق قوته ورجوليته. كانون التبريد اكتشفت كراهام بل مخترع التلفون ومصلح أمور كثيرة في الطيارات السماوية اكتشافاً حديثاً يتبرد به الإنسان في شهور القيظ وهو داخل حجرته فصنع ما سماه كانون التبريد والجليد فكان يتبرد بها في شهر آب الماضي في مدينة واشنطون بينما كان الناس يضيقون من الحرارة ذرعاً وذلك بأن صنع آلة عجيبة سهلة يتأتى لكل امرئ أن يعملها بدون كلفة وذلك لأن المخترع أذاع سرها ولم يأخذ بها امتياز كسائر المخترعات وهو أنه وضع على إطار نافذة الغرفة مروحة على شكل المراوح المتعارفة تتحرك على الدوام بمجرى كهربائي ويتأتى أخذ المجرى من آلة المصباح الكهربائي فيحدث من ذلك ريح بليل تحكم جريانه إلى أنبوب واسع دخل منه إلى صندوق متسع بعض السعة تجعل فيه كتلة من الجليد ويخرق الصندوق خرقين يجري فيهما المجرى الجليدي الذي ينشر في الغرفة التي تكون مقفلة ويكون من الهواء البليل الناشئ من المروحة والمار على الجليد رطوبة غريبة تنشط النفس وتقوي الحس. وتقام هذه الآلة بنفقة قليلة ولا تطلب من أنواع الاحتياط إلا أن يغير جليدها كل يوم. وسيتوفر الأستاذ المخترع على بسط اختراعه أكثر من ذلك وإدخال تعديلات عليه ليتمكن معها كل إنسان من استعماله ويكون للفنادق ومحال القهوة حظ كبير من هذه الآلة الجديدة يبردون بهاز بنهم وضيوفهم. دروس السيسمولوجيا السيسمولوجيا علم حديث النشأة فما من أحد يعلم أسباب الزلازل وكيفية انتشارها على سطح الكرة والإشارات التي يتأتى الانتباه بها للزلازل قبل وقوعها وهذه الأبحاث لا تهم من تصاب بلادهم بالزلازل تغديها هذه الأحداث الجيولوجية وتروحها بل تهم الإنسانية لأنها تقاسي منها الأهاويل ولذا أخذ العلماء منذ ربع قرن يبحثون في أسرار الزلازل وآخر مؤتمر عقد في منشيترناب فيه كثير من أهل هذا الشأن في الأمم ولا سيما من الممالك التي يكثر مصابها بهزات أرضية فشرح أحد الأمريكان أسباب زلزال سان فرنسيسكو وشرح أحد اليابان أسباب زلازل بلاده فتبين على الجملة الآن أن الأرض تهتز في أي نقطة كانت كل نصف ساعة على الأقل وتتجلى هذه الهزات غالياً في مناطق معينة فقد حدث في يابان منذ سبع سنين ٨٣٣١ زلزالاً هذه الهزات غالياً في كل عام وهي تحدث في محيط من الأرض لا يتجاوز وضع مئات من الكيلومترات المربعة ولكن يوكوهاما في شباط سنة ١٨٨٠ أجمع رأي العلماء على ضرورة إنشاء جمعية دولية تبحث في سر الزلازل واتقائها فهم عامة من الأمم إلى الاشتراك وفي المقدمة روسيا وإيطاليا. وقد اقترح أحد أساتذة ستراسبورغ (ألمانيا) أن يقام مكتب للزلازل يعمل بمعاونة ثلاثة وثلاثين قطراً مختلفاً على تبادل الملاحظات وينشر كل سنة فهارس بالزلازل ويعني بوضع مصورات للزلازل تكون مستنداً نافعاً جداً لوضع الأسلاك البحرية وإنشاء البيوت فتعين فيها النقط التي تخلو من خطر الزلزال وبفضل هذا العمل المشترك يطن بأنه بات يرجى عما قريب أن يتنبأ بالزلازل قبل وقوعها ويتحامى ما ينشأ عنها من المضار. الأسرة في أميركا ظهر بالبحث والاستقراء أن نساء الولايات المتحدة ولا سيما من كان منهم من الأميركيات الأولى هن أقل النساء تناسلاً وإن غير الأميركيات من نزيلات الولايات المتحدة هن أكثر نسلاً وفي مقدمتهن المرأة البولونية فإن معدل أولادها ٦٢ وعدل الأميركيات البيض ٢٧ ويجئ بالكثرة بعد البولونيات نساء التشيك ثم الألمان ثم الإنكليز. إبادة الجرذان معلوم أن الجرذان تضر بالحقول في سنتي الجدب خاصة وتأكل الحبوب والنباتات وقد كان معول أرباب الزراعة على النمس يربونه ويدربونه على التهام الجرذان ولكن النمس يسطو أيضاً على الطيور وغيرها من الهوام النافعة وربما كانت القطط والكلاب أ، فع في إبادة الجرذان خصوصاً إذا كانت هذه قريبة من تلك لصيدها على أيسر سبيل. وقد اعتمد بعضهم على كربونات الباريوم في تسميم الجرذ وآخرون على سم دانيس وهذا السم يسري من المسمم به إلى غيره من الجرذ السليم قلا تلبث أن تهلك عن آخرها خصوصاً إذا وقع تحضيره في الأماكن التي يجري بها لأنه ظهر أ، هـ يفسد بعد شهرين من عمله فإذا حمل إلى القاصية ضاعت فائدته وهم الآن يبحثون في أقرب الطرق للانتفاع به فإذا ضحت تخدم الزراعة والنبات خدمة مهمة. النساء العاملات أنشأوا في الغرب منازل للفقراء من العملة يستأجرونها بثمن بخس جداً وفيها مرافق الحياة وأسباب الراحة وقد كانت إنكلترا سابقة غيرها في هذا السبيل فأنشأت بلديتا منشستر وغلاسكو فنادق للعاملات فيها مئات من الغرف تكري الواحد منها في الليلة من ٧ إلى ١٢ فلساً وتربح البلدية أربعة بالمئة من ريع هذه الفنادق كما سبق لها أن أنشأت وأنشأ الأفراد بيوتاً رخيصة. إحصاء الجنسين تبين من الإحصاءات الأخيرة أن عدد النساء لا يزيد كثيراً عن عدد الرجال في ألمانيا والزيادة ثمانمائة ألف امرأة فقط وما قيل من قلة الزواج لم يصح لأن ٩٠ في المئة من النساء يتزوجن ولكن العجيب أن بلد في العادة أولاد ذكور أكثر من الإناث وموت المرضعات يؤدي أبداً إلى نقص الذكور من الأطفال. شرب الشفة ما برحت الشعوب المتحضرة تبحث منذ الأزمان المغلة بالقدم في الطرق القريبة لجلب المياه إلى المدن فقد كان حمورابي يوزع المياه على بلابل من أحواض جعلها وسط هذه المدينة وعيون المياه في صور وأحواضها في القدس كانت من أهم ما عرفه القدماء في توزيع المياه لشفة وأن مجرى الماء الذي أنشئ في جزيرة ساموس هو اليوم من أجمل أعمال الصناعة في هذا الباب وكان الرومان يتفننون في جر المياه وما شوهد من آثارهم والمجاري التي أقاموها في كثير من أنحاء مملكتهم تدل على براعة زائدة. ولطالما كان إبقراط أبو الطب يحذر معاصريه من أخطار المياه القذرة الملوثة وتابعه على رأيه طثير من الأطباء وقد كانوا في أوروبا خلال القرون الوسطى يحظرون إلقاء القذر في الينابيغ العامة والآبار وكان معدل ما يلزم الرجل كل يوم في المدن من الماء ١١٤ لتراً في رومية في حين أن الباريزي اليوم يصرف ٢٠٠ لتر والهندي ١٨٠ والفيناني ١٠٠ لتر والماء الذي يستعمل في الصناعات غير محتاج إلى التصفية والتطهير بالنفقات الباهظة ولذا ينصح علماء الصحة أن يجري الماء على العواصم الكبرى في مجريين مختلفين على الأقل أحدهما لشرب الشفة يكون طاهراً نقياً والآخر للصناعات والسقيا والرش يكون ماؤها عادياً. الحرف والحياة تبين من إحصاء جرى في بلاد الإنكليز أن رجال الكنيسة أقل موتاً من جميع أبناء الحرف والمهن وأكثر الناس موتاً العملة الذين لم يتعلمون مهنهم على الأصول وبعد الكهنة والقسس يجئ أرباب الحدائق والمزارعون بطول أمارهم وقلة زيارة الحمام لهم وبعد ذلك يكون دور الميكانيكيين والوقادين في الخطوط الحديدية. وتطول أعمار أرباب الصناعات النظيفة الذين يتعاونون فيها المعلمون. وأهل الصناعات تستلزم قوة كثيرة ويتعرض أصحابها للمخاطر هم مستخرجو الحطب من الغابات والبحرية فإنهم يموتون أكثر من غيرهم ومثل ذلك يصيب أرباب الصناعات التي تؤدي إلى السكر طباعة الخمور وتجارها. الهلام النباتي الهلام أو الجلاتين نوعان منه ما يستخرج من الحيوان ومنه ما يستخرج من النبات فالأول يكون بإغلاء جلود الحيوانات والعظام والأوتار والغضاريف في الماء الحار والثاني يستخرج من مواد منوعة نباتية بطريقة مشابهة لتلك وتصدر نزوج اليوم هلاماً من بنات لا يستعمل غذاءً بل يدخل في استعمالات أخرى فإذا صفي وبيض يستعمل في صقل الجوخ وفي بعض استحضارات أخرى ويستخرجونه من الخث (نبات الماء) الذي يكثر على شواطئ نروج فإذا حل جزء من عشرين جزءاً من هذا الهلام يكون منه هلام جيد وبياع حبوباً صغيرة لونها أسمة تصفر وتبيض فإذا حلت بالماء تنتفخ الحبات وكثير من أنواع الخث الحلوة الطعم تحتوي على هلام يستعمله الفقراء في أوروبا غذاء ويعملون منه رباً وهو منتشر كثيراً في بلاد يابان ويصدرون منه خارج بلادهم ويزرع الخث في أرخبيل يابان واشتهرت جزيرة يزو بهلامها ويمزج الجلاتين الياباني في الحساء الصيني المعمول بالسنونو ويباع منه في يابان بما قيمته مليونان ونصف من الفرنكات. متوسطو القرائح كتب ماكس نوردو من علماء الإسرائيليين مقالة في المجلة الباريزية تحت هذا العنوان فقال ما محصله: أحسن ما تهبه الفطرة لطفل منذ يوم ولادته أن تجعل له قريحة رائقة فهي أجمل الهبات بل أكد التعاويذ في نيل سعادة الحياة من الغناء والثروة. لا جرم أن القريحة تزين مشاهد العالم أكثر مما يزينها شرف المولد وجلالة المراتب فيها تستميل العواطف العادية في تصور الحقيقة إلى عواطف أنس وهوى وبها تتسع الثقة في القوة العاملة في شخصية المرء. ولك أن تحكم على قدر القرائح وتأثيراتها بما يصيب العظماء وأرباب المكانة في هذا العالم من المرح والحب فيتوفرون عليها إذا أحسنت بها إليهم الفطرة فقد كانت الملكة فيكتوريا صاحبة إنكلترا تجد سبيلاً بين مشاغلها الكثيرة من تولي أمر ٣٥٠ مليوناً من البشر أن ترسم على الورق والمقوى الرسم الملون (Aquarelles) وكان اين عمها ملك البرتغال يصور الأقمسشة والأقمشة التي تخرج من مناقشه إذا عرضت في المعارض تعرف من بين غيرها ويدرك الناقدون أن يداً تخلت عن الصولجان ساعات لتمسك المنقش. وترى الإمبراطور غليوم يرسم ويصور وينظم بعض الأناشيد والأغاني في آونة الفراغ وخال والدته الدوق أرنست الثاني ساكس كوبرع قد ألف قصة بأناشيد أبرزها للناس في دار التمثيل بقصره باسم مستعار وكان يجد لذة بين مشاغله أن يمثل التمثيل المضحك. وكان ماكسيمليان امبراطور المكسيك التعس الحظ شاعراً وقصائده الغنائية تشهد له بالغيرة وباحقية جهاده. وأصدرت الأرشيدوقة لويزدي توسقان مجلداً في الشعر يدل على أنه كان في رأسها الأصهب مكان للأوزان والقوافي الشعرية. وإذا نزلنا قليلاً في درجات أراب العروش ونظرنا إلى أهل الطبقة الأولى في المجتمع نجد غواة البدائع والفنون كثيراً عديدهم فإن الكونت بوست الذي يعزو إلى نفسه المشكلة النمساوية المجرية كان يكتب بالفرنسوية قصائد رقيقة تنبي عن أغرض عالية والدوقة ولية العهد دوزيس تعمل نصباً وهياكل حسنة. وللعقائل الكبريات في باريز منذ بضع سنين ردهة سنوية يسقط الناظر في قائمتها على جميع أسماء النبيلات ونساء الكبراء ولا يقبل فيها غير رسوم رسمتها أناملهن ويتبارين الإشراف مبتهجين أمام ما صنعته أيدي أزواجهن البيضاء. ولجميع الأعمال الحرة أيضاً مجتمعات فترى المحامين والقضاة والأطباء والممثلين والصحافيين يعرضون فيها ثمرات حبهم للصنائع النفسية من نقش ورسم وحفر ومنها يستدل على مبلغ ولوعهم بالرياضات البدنية ولوعهم بتشغيل عقولهم. لا جرم أن جميع غواة الشعر والموسيقى والفنون ينظرون انصراف أذهانهم إلى هذه الصناعات الجميلة خارجاً عن عملهم يتلهون بها فقط زيادة على ما أخذوا أنفسهم به من الأعمال مما دل على أن القريحة الصغيرة أو النصف القريحة تعد من البركات إذا نميت لذاتها فقط ولما فيها من النفع ولما لها من الوقع. ولكن إذا أضاف أمثال هذه الطبقة إلى عملهم طمعاً وطبعاً جاء منهم أناس يغضبون وييأسون لأنهم لم ينجحوا فيما هم بسبيله نجاح من استعدوا لهذه الصناعات بالفطرة وبرزوا فيها فأقبل الناس عليهم وأعجبوا بما ترسمه يدهم الصناع. القريحة كائن يقوم به من العمل في العادة أحسن من السواد الأعظم الذي يحاول الحصول على ذلك الاستعداد. والمادة الأصلية في القريحة القدوة والتقليد ويتأتي للقريحة أن تعلم إلى حد محدود وفي مكنة كل رجل اعتيادي أن يجعل له قريحة وما القريحة إلا بتعهدها وهي صورة حية من آثار النظر فيها والقريحة تتعهد في عهدنا بحيث يأتي من كل اثنين واحد ذو قريحة ولكن الانتفاع من ثمراتها انتفاعاً مادياً غير مضمون بل يتعلمها كما يتعلم الناس ما يؤهلهم لأخذ الشهادة العالية في مبادئ العلوم فينال الشهادة المتعلمون ولكن لا يضمن لهم رزقهم منا بل هي أداة لتمدينهم. ويجب أن لا يعتقد من يستطيع نظم بيت أنه شاعر ولا من يمس القلم والريشة أنه مصور أن نقاش فإن هذا الاعتقاد حمل كثيرين على اعتقاد الكفاءات في أنفسهم وعتبوا على الدهر لأنه لم يعطهم حقهم من النجاح ووهموا بأنه يستحيل عليهم أن يرزقوا مما لم يتقنوه إتقان النابغين له ولا يقدر قدر ذلك إلا من يدخل المخازن وقاعات الصناعات فيرى أدعياء هذه الصناعات يعرضون ما خطوا ورسموا وبئس ما يريدون أن يشتروا به ثمناً ولو قليلاً ويحشرون أنفسهم في عداد العالمين والنابغين. وليت أولئك الأدعياء علم ما لا يعلمون التمسوا رزقهم من خدمة محال القهوة أو صنع الأحذية إذاً لرفعوا رؤوسهم في صناعاتهم بدون أن يوهموا أنفسهم بأن لهم قريحة حسنة ويداً صناعاً. وترى الدعوة أيضاً أكثر شيوعاً في الأدب فإن عشرين ألفاً من الناس يدعون الشعر والكتابة وقليل منهم من لم بكتب وينظم قصة ويؤلف قصة أو قصيدة وهم متوسطون فيما يخطون ويبقى تسعة أعشارهم خاملين لا شهرة لهم إلا في دائرتهم الضيقة وكم يقاسون من الألم يوم يحكم الناس على المجيدين منهم ويشهدون الكتبيين وإعلانات دور التمثيل والجرائد والمجلات لا تذكر إلا غيرهم من النابهين النابغين وهم قلائل يواتيهم الحظ ويخمل جمهوراً كبيراً من الغراب الأعصم والكبريت الأحمر. وبعد فاطلب لكل من تريد له الخير أن تعرى نفسه كل التعرية من القريحة كلها فذلك خير له من أن تكون له قريحة تافهة يرافقها طمع فيه وهو طمع بالنابغين الآخرين من الحاملين. الفيل في الكونغو  يقدرن عدد الفيلة في إفريقية من ثلثمائة إلى أربعمائة ألف فيل يقتل منها كل سنة نحو خمسين ألفاً لأخذ العاج منها وقد أخذت أساليب كثيرة لوقايتها مخافة أن ينقرض نسلها فحظرت بعض الحكومات إفريقية من الأوروبيين صيدها بالنار أو بشراك وأن يقتل إناثها وصغارها التي يكون نابها أقل في خمسة كيلوغرامات وعلى الفيلة في معظم أصقاع إفريقية يحمل الناس أثقالهم فيحمل الواحد منها ما لا يحمله ثلاثون أو أربعون زنجياً والفيل في إفريقية كما هو في الهند مورد ربح لصاحبه يساوي الواحد ٢٥٠ ليرة ودخله من ١٥ إلى ٢٠ ليرة وهو يحرث الأرض ويفتح الطرق وله غير ذلك من الفوائد. صناعات النساء تزداد الصناعات التي ينصرف إليها النساء في بلاد الغرب اليوم بعد اليوم ويقبلن خاصة في الصناعات الاجتماعية. ولقد أبرزن في هذا الباب صفات فائقة وكانت جذوة هذا النور منبعثة من ألمانيا والنمسا. فقد عهدت بعض مدن النمسا مثل فينا وغراز وبراغ ولمبرغ وبروم إلى النساء مناظرة العمل في الصناعات التي يشتغل بها العاملات من بنات جنسهن خاصة وأنشأ مجلس ولاية بومرانيا في ألمانيا مهنة جديدة للنساء يعهد إليهن أن ينشرن بين سكان الحقول مبادئ تربية الأولاد Puériculture والاقتصاد الأهلي وحفظ الصحة والعمل اليدوي وغير ذلك. وعينت مدينة أونابروك في ألمانيا امرأة للعناية بالفقراء والنظر في أحوالهن ورأت بلدية كيال في ألمانيا أن تعتمد على النساء لمقاومة الالكحول وإنقاذ من أصيبوا تعاطيها فعينت عشر نساء لمعونة المدمنين والتأثير فيهم فأسفر عملهن عن أحسن النتائج. وعينت حكومة الدانيمرك إحدى الأوانس مفتشة على مطاعم المدارس في القرى. ويزداد تعيين النساء في الشرطة بضفة مساعدات وقد أشأت فنلاندا — وهي مرتقية جداً من حيث الإصلاحات الاجتماعية وإن كانت مضطهدة من حيث أحكامها — سنة ١٩٠٧ ثماني وظائف لمعاونة رجال الشرطة تولاها النساء وهن يقبضن رواتب كرواتب الرجال وأهم ما يعهد إليهن إنقاذ النساء والنبات مما يطرأ على أخلاقهن وإرجاعهن إلى حظيرة العمل الشريف ومحاربة الاتجار بالرقيق الأبيض وأن يجعلن العجوزات والأولاد الذين لم يرزقن حظاً من التأديب في أماكن لائقة وقد ظهرت فوائد ذلك كله حتى الزراعية للبنات تتكاثر في معظم بلاد الغرب وبها تهيأت مهن جديدة لهن فإن الجمعية الزراعية في جنوب إقليم سواب من ألمانيا قد أنشأت مزرعة لتربية الطيور Aviculture على الأصول الحديثة عهدت بإدارتها إلى امرأة وتقام فيها دروس خاصة بالنساء فقط وأحدثت نظارة التجارة في إنكلترا عدة وظائف مديرات لمكاتب وسطى لاستخدام عملة للزراعة. وشعرت بعض البلاد الألمانية بأن النساء يقتضي عليهن العوم والسباحة ولكن قلة الأساتذة من بنات جنسهن منعهن عن هذه الرياضة الجسدية المهمة فأنشأت جمعية هناك تعلم الفتيات اللاتي عقدن العزم في ألمانيا على تعلم السباحة وبعد أن يفحصن شهادات مؤذنة بكفاءتهن. وللنساء في ألمانيا شأن كبير في بيع الكتب فإن عددهن فيها يبلغ ١٢٠٠٠ أي أكثر من ربع من يشتغلون بهذه التجارة. وقد أخذ النساء في ألمانيا في العهد الأخير يحترفن بالتجارة وصنع الجعة والنقش والتجليد والحلاقة والخياطة وعلى كثرة من كن منذ زمن يتعاطين الصناعتين الأخيرتين كان من المتعذر عليهن في ألمانيا أن يعملن بحسابهن أما الآن فهن في حل مما يردن. وفي فينا نساء يصنعن الزجاج وينلن بصناعته شهادات تؤذن بكفاءتهن ومن النساء من يتعلم صناعات الساعات. ومن النساء النبيلات في إنكلترا من اقتحمن أوهام محيطهن وقمن لإدارة المشروعات الاقتصادية وكثيرات منهن الآن مديرات لفنادق كبرى ولبعضهن محال لقض الشعور والغسيل وعمل المربيات. وقد أحدث النساء في أميركا حرفة جديدة وهي تنظيم السهرات فيعهد إلى بعضهن أن يقمن بلوازم ليالي الأنس والفرح. وكثير عدد النساء المستخدمات في السكك الحديدية وإدارات البريد حتى عمدت بروسيا مؤخراً أن تقبل باستخدام النساء في بعض الخطوط على شرط أن تكون ساعات عملهن مساوية لعمل الرجال ولكنهن يقبضن نصف الأجور التي يتقاضونها. وفي هولاندة قامت مؤلفة للأناشيد الوطنية فأصبحت مديرة جوقة مشهورة وبزت الرجال في هذا الشأن. وهكذا يعمل الغربيون رجالهم ونساؤهم كل بحسب قوته وغنائه فمتى يطرس الشرقيون على آثارهم في النافع من هذه المدينة المدهشة. الحس في النبات يظن بعضهم أن النبات لا إحساس له للأحياء وذلك لأنهم ينظرون إليه بالعين المجردة فيقع في نفوسهم أنها أحط في الإحساس من نباتات البحر إذا عمدت إلى جذوع ونزعت الإلودة الكاناداي الذي يطلع في المياه العذبة وبتأتي له أن يعيش بدون جذوع ونزعت منه ورقة بمقص وقصصتها بالمجهر ووضعتها في صفحة فيها نقاط ماء لا تلبث أن ترى فيها خلايا مستطيلة قليلاً فيها عدة أجسام مدورة خضرة وحبوب الكلورفيل كل ذلك ساكن لا يتحرك حتى إذا مضت خمس دقائق أو عشر أو خمس عشرة دقيقة هكذا تدور في كل خلية ومنها ما يذهب ذات اليمين وذات الشمال ومنها ما يسري لسرعة ومنها ببطء كل هذا ما يدل على وجود الحس في النباتات وأعظم تلك الجوارح النظر الذي به ترى النور ولا يتميز المرئيات كما هو الحال في ديدان الأرض والمرجان وغيرها التي ليس لها حاسة النظر ولكنها تشعر بالاحتكاك ومن السهل أن نبين تأثير النور في النباتات وذلك بأن نغرس نبتة في مكان ليس له سوى نافذة واحدة من جهة واحدة ويهرب منه شأن من قوت هذه الحاسة فإنهم يستغلون من الشمس عندما تحمى جمراتها وأراق نباتات لتعرض للريح في النهار وهي تنام الليل فتغير حركتها ومن الثبات ما يرى فيها ذلك محسوساً وأكثرها زهر العسل وعصيفرة Chèvrefeuille Capucine والخث أو نبات لماء يسهل أن يدرس فيها تأثير النور واللمس هو من الحواس المشهودة في النباتات وترى المستحيل Sensitive لأن اللمس يترك وريقاتها بعضها فوق بعض ويعلق أوراقها نحو الأسفل وقد عللوا ذلك بأن هذا النبات متى مس يغادر وهناك نبات آخر اسمه طراد الذباب Dionée attrap - mouche هو من النباتات التي تلحق الأجسام المجاورة مثل الكرم والبطيخ فإنه إذ لم يجد في جواره ما يعرش عليه يخرج مستقيما. فسبحان من خلق في خلقه إناس يفكرون الليل والنهار في تعليل هذه الكائنات وزهدنا في كل نافع فاحتقرنا كل علم. الجنس الأبيض البحث في أجناس البشر من أهم المباحث المحاضرة ويقولون أن الجنس الأبيض يسعى ليكون حاكماً على بقية الأجناس وأن يكونوا تحت سلطته وحكمه الجنس الأبيض من الأبحاث الاستعمارية فكل جنس من الأبيض يطلب هؤلاء وهذا ما حدا بالمسيو جونستون أن يتجشم الصعوبات والأسفار الشاسعة ليوفق إلى حل هذه المشكلة العظيمة. قال بعد تطوأه لهذا البحث هل في وسع الجنس الأبيض أن يسكن البلاد القبطية والأبيض قليل النسل بالسبة إلى هؤلاء وكذلك يستحيل على الأبيض أن يقوم بالأعمال الفادحة في البلاد الحارة. يفوق الأوروبي أهل هذه الأجناس باعتنائه بصحته والتوقي من الأمراض ولكنه لا يمكن أن يعيش في إقليمهم ونحكم عله بالنقص في جسده وعقلهم إذ ربما فاق الأبيض فهذه الأمة الصينية واليابانية هي اليوم وغيرها بالأمس وكذل الزنوج لا يطول أمرهم وهم على هذه الحال من التأخر. إن هؤلاء يتأثرون ويخفون في صدورهم البغضاء عندما يقرؤون في جرائدنا وكتبنا الحملات الفادحة إذ الإنسانية تقضي علينا أن نعامل المخلوقات باحترام ورفق . لأجل احترام هذا المبدأ يجب أن نبحث ونتدين بدينٍ يكون عاماً للبشر كما في مراكش والكونغو وغيرهما من البلاد. الفنادق في سويسرا كان عدد الفنادق في سويسرا سنة ١٨٨٩ ١٠٠٠ فندق تحتوي على ثمانية وخمسين ألف سرير و تشغل في عرصاتها ٣٤٠٠٠ ألف عامل منهم ١٤٠٠٠ يدأبون على في العمل طول السنة. رأس مال هذه الفنادق ٨٠٠ مليون فرنك صرف منها ٥٠٠ لأجل تشييد البناء فإذا اعتبرنا هذا الرأس المال مأخوذاً بالفائدة تكون الخسارة خمسة في المئة بالنسبة للواردات. خاتمة السنة السادسة يختم المقتبس اليوم عامه السادس لإنشائه في القاهرة والثالث لصدوره في دمشق ويحمد الله على أن يجعل أعوامه الثلاثة في ربوع دمشق التي لا تقل عن أعوامه الثلاثة الأولى في ربوع مصر ونقل أوضاع الغربيين والشرقيين المحدثين منهم التي لا يغيرها تبدل أو نزاعات المذهبية والأهواء الحزبية أو الشعوبية والاستعمارية وهنا نعاهد القراء على بذل الطاقة في هذه الخدمة الشريفة مستعينين بالله وبمؤازرينا الكرام الاعلام الذين جعلوا من في هذه المجلة حديقة يانعة بثمار دروسهم وأبحاثهم. وقد زدنا منذ السنة القادمة في صفحات مجلة السنة ١٦٠ صفحة فيدخل المجلد في السنة المقبلة في ٩٦٠ صفحة بدلاً من ٨٠٠ بحيث يصيب كل جزء ٨٠ صفحة. ولله نسأل المعونة والهداية والعفو عما طغى به القلم من الخطيئات والهفوات.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_71.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.71.TEIP5:</source>
</reply>
</GetPassage>
