<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.68.TEIP5:2</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.68.TEIP5:2</urn>
<passage>ماذا يقال الطابور أم التابور كان الكتاب دائماً يقولون دائماً الطابور ومنذ وقف أحد أعضاء نادي دار العلوم على كلمة تابور في تاج العروس وأذاعها بين الناس لم نعد نرى إلا القليلين يكتبون الكلمة بالطاء والسبب أن ورود الحرف المذكور منصوص عليه بالتاء في التاج ولم يتعرض له بالطاء. فيستنتج أن الطابور عامية وبالتاء أفصح. قلنا: إذاً: الطابور أفصح من التابور ولو كانت كلتا اللغتين دخيلة. أيقال طيارة أم مطيرة كثر الكلام في هذا العهد عن الآلة التي اخترعها الأجانب للتحليق في الجو المعروفة عند الفرنسويين باسم Aréoplane Aéroplane فسماها كتاب العرب طيارة إلا أن هذه اللفظة مشتقة من طار يطير اللازم فيكون معناها: هذه الهنة التي يتخذها الصبيان من الورق فيطلقونها في الهواء فترتفع فيه من ذاتها. وأما الآلة التي يتخذها الإنسان ليحلق بها صعداً فإنما تتخذ لتطير الإنسان وترفعه في الجو فهي مطيرة لا طائرة وبالأصل لأن راكبها هو الذي يسيرها بيديه. فالأصح فيها أن يقال مطيرة أي الآلة المطيرة لا طيارة لا سيما أن هذه اللفظة مخصوصة بالهنة المذكورة المشهورة. نعم قد يجوز أن يقال أنها طائرة أو طيارة لارتفاعها في الهواء ونسبة الفعل إليها كنسبه إلى صاحبها. لأنه إذا أطارها ولم تطر لم يفد عمله فتيلاً. وعليه فكلاهما طائران في الهواء إلا أن التحقيق أحب إلى اللغوي من إلقاء الكلام على عواهنه بدون تبصر وتدبر. ومن ثم فعندنا أن القول بأن المطيرة أصح من الطيارة في هذا المعنى هو أرجح ووجهه أبين. واستعمال الكتاب لها ينفي كل معنى ثان ويمنع الفكر من أن يتصور المعنى الأول المعقود بناصية الطيارة. أيقال وسط أم محيط أم حال أم بيئة أم مربى أم منشأ للإفرنج لفظة Milieu ومعناها حرفياً الوسط أو المحيط ويريدون بها مجازاً: المواطن الذي يوافق عيشة الإنسان الأدبية أو العلمية أو العمرانية. فقال كاتب يقابلها في العربية الوطن والإقليم وليس الأمر كذلك فالوطن هو La patrie والإقليم هو La pays أو Le climat فقد يكون كل منهما وسطاً للإنسان إلا أن معنى الوسط أعم كما يظهر لأدنى تدبر. ثم عدل عن رأيه هذا وقال هي الحال وهذا أيضاً خطأ. فالحال يقابله عند الإفرنج L'état أما البيئة فأفصح من الوطن والإقليم والحال إذا أردنا بها الإبانة عما في خاطرنا من معنى الوسط أو المحيط. على أن الذي ورد عند العرب من هذا المعنى هو المربى والمنشأ. وقد وردت الأولى مراراً عديدة في مقدمة ابن خلدون. وترجمها ناقلها إلى الفرنساوية بلفظة Milieu المذكورة من ذلك مثلاً ما جاء في الفصل الذي عنوانه إن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم ومن الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبته فهو عجمي في لغته ومرباه ومشيخته مع أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي. وهذه الفظة قد تكررت مراراً لا تعد في هذا السفر. وقد ورد بهذا المعنى لفظة منشأ ووجه الترادف واضح. على أننا لا نرى سبباً لرذل كلمتي وسط ومحيط فإنهما تفيان بالمراد من باب المجاز وباب المجاز واسع لم يقيده الأقدمون بقيود من حديد ولم يضعوا له قواعد غير القواعد المعروفة عند جميع أهل اللغات. وعليه فإن جاز للإفرنج أن يقولوا بهذا المعنى الوسط والمحيط فلماذا يحظر على العرب التلفظ بمثل هذه الحروف. إن هذا لمما يأباه كل عاقل عارف بآداب اللغة.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_68.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.68.TEIP5:2</source>
</reply>
</GetPassage>
