<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.68.TEIP5:</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.68.TEIP5:</urn>
<passage>الاركيولوجيا Archéologie الاركيولوجيا كلمة يونانية معناها الكلام على العاديات أو الآثار القديمة. وقد خص استعمالها مؤخراً بالبحث عن قدم الإنسان وحال معيشته حتى زمن التاريخ. وقبل الدخول في البحث عن تاريخ الإنسان القديم لا بد من تمهيد جيولوجي لشدة علاقة موضوعنا بعلم اليولوجيا - أي قدم العالم - فنقول: يرى معظم علماء الجيولوجيا أن الأرض كانت قديماً سديمية القوام ثم جمدت فبردت قشرتها الظاهرة بعد زمن طويل إلى أن صارت صالحة لظهور الحياة عليها فظهرت (بقوة علة العلل) منذ مئات الألوف من السنين. ويسمى زمن ظهورها بالدور الثلاثي وتلا هذا الدور الرباعي فوجد الإنسان في أوائله عل الأرجح. ويرى بعضهم أن الإنسان ظهر في أواخر الدور الثلاثي غير أن الآثار التي يعتمدون عليها لتعضيد رأيهم ليست بثبت. ثم جاء العصر الحجري الطويل المدة حين كان أسلافنا الأقدمون يستخدمون الأدوات الظرانية من حجارة العسوان. وعقب هذا الزمان البرونزي فالحديدي وفيه بدأت الحضارة الحقيقية ووضح التاريخ. والأزمنة الثلاثة الأخيرة من أخص مباحث الاركيولوجيا. وتختلف مدد هذه العصور في طولها فبعضها يتخطى عشرات الألوف من السنين وبعضها كالزمان البرونزي لا يتجاوز ثلاثة آلاف سنة. وبما أن ما اكتشف من آثار الدور الرابع لا يزال في معرض البحث والتخليص من شوائب الريب نبدأ ببيان عاديات العصر الحجري التي قد كشف للآن شيءٌ كثيرٌ منها. ويتبين من هذه الآثار أن الإنسان ظهر على الأرض منذ نحو عشرين ألف سنة على الأقل ومائة ألف سنة على الأكثر. العصر الحجري - هذا العصر قديم جداً سابق لأقدم التواريخ البشرية من مثل الهيوروغليفية المدونة على هياكل مصر وفي مدافنها. وانتهى على الجملة قبل المسيح بنحو ثلاثة آلاف سنة. غير أن بعض البلدان كمصر كانت قد تحضرت قبل المسيح بستة إلى سبعة آلاف سنة وغيرها بقي إلى ما بعد ذلك بزمن طويل في حالة الهمجية كما يرى اليوم في سكان أوستراليا الأصليين وبعض أهالي جزر المحيط وغيرهم المنفصلين عن العالم المتحضر. وبقسم علماء الاركيولوجيا العصر الحجري إلى عدة أزمنة أضربنا عن ذكرها لنسوق الكلام عليه هنا خلواً من عرقلة التقسيم والتداخل. ويظهر من الآثار القديمة أن الإنسان لم يهتد في أوربا إلى استعمال المعادن إلا قبل التاريخ المسيحي بألفين إلى ثلاثة آلاف سنة حين بدأ باستعمال البرونز وبعد ذلك استعمال الحديد (قبل المسيح بنحو ألف سنة). ولذلك فالخصر الحجري في أوربا وكثير من أنحاء العالم انتهى في بدء زمان استعمال المعادن بعد أن استمر زمناً طويلاً. وقد وجدت آثار عديدة في جميع أنحاء العالم تدل على أن الإنسان استعمل الأدوات الصوانية في همجيته حيث حل في القارات الست. وكانت هذه الأدوات خشنة الملمس غير متقنة في أوائل عهد الهمجية ثم أتثنت شيئاً فشيئاً في زمن سكن الكهوف ثم صقلت وارتقت في أواخر العصر الذي تلاه زمن يسمى بالجديد وهو ما نسميه هنا بزمن العبور من العصر الحجري إلى الزمن المعدني أي استعمال المعادن. وفي جملة ما عثر عليه الباحثون من البقايا الحيوانية والآلات الصوانية في كنت ببلاد الإنكليز وفي بلجيوم وألمانيا وفرنسا ومصر وآسيا واليابان وأواسط أفريقية والمكسيك وغيرها ما يدل دلالة واضحة على كيفية معيشة الإنسان قديماً وعلى أنواع الحيوانات المعاصرة له التي انقرض بعضها الآن كالمموث والفيل الكبير ونوع من فرس البحر هائل الجثة وكثير من الطيور التي لو رأينا هياكلها الآن لهالنا كبر حجمها وغرابة منظرها. وقد وجدت عظام هذه لحيوانات المنقرضة بجانب أدوات الإنسان في مدافنه وكهوفه ورئي شيء من لحم بعضها لا يزال لاصقاً بالعظام. العصر الجليدي - واستدل علماء الآثار من أدلة عديدة وجدوها في طبقات متباينة العمق تحت الأرض وفي كهوف كلسية أن نصف الكرة الشمالي كان معتدل الهواء في أواسط الدور الثلاثي إلا أن سطح أوربا الشمالي كان في ذلك الوقت غير ما كان عليه في الدور الرباعي بعده. فكانت مياه الأوقيانوس الشمالي تغطي جميع الأراضي الواقعة الآن إلى الشمال من خط يمد من جنوب إنكلترا إلى بطرسبرج. وبعد ذلك شخصت جبال الألب والقوقاس والكربتيان وباقي الجبال فغبرت هواء تلك الأصقاع بما أحدثته من الرطوبة والبرد فتجلدت المياه وكانت تذوب صيفاً فيتكون منها أنهر جليدية تكسح في طريقها الشواخص وتخدد المطمئنات حاملة الأوحال إلى أبعاد سحيقة وجارفة الصخور تسحل بها وجه الأرض. فنجم عن ذلك النواتيء الصخرية والرواسب الترابية في السهول كما نشاهده اليوم. ويقدر العلماء أن عمق الجليد في الدور المذكور المسمى بالجليدي أيضاً بلغ في جهات اسكندينافيا نحواً من ستة آلاف قدم. وجعل يقل شيئاً فشيئاً في الجنوب حتى محاذاة إنكلترا ولكنه لم يبلغ قط جنوبيها كما ظهر من تحليل تربة الأنهر الجليدية عند لندن. والغريب أنه كان يتخلل هذا الدور القارس مدد معتدلة الهواء تدل عليها بقايا الأشجار الحيوانات المتحجرة. فتقلبات كهذه لا يمكن تصورها كما هي حقيقة لعدم وجود مماثل لها في عصرنا الثابت أو القليل التغيرات. زمن سكنى الكهوف - حدثت في القرن السادس عشر أن عني أهل أوربا بالبحث عن قرن الكركدن القديم المعروف بوحيد القرن لاعتقاد عامتهم أن لهذه القرون خاصة الشفاء من كثير من الأمراض فجر البحث عنه ذلك إلى اكتشاف كثير من الكهوف والمغاور التي كان يسكنها الإنسان. ووجد فيها من الآنية والأدوات الظرانية ما يكفي للدلالة على نوع معيشة الإنسان في أواسط العصر الحجري. إلا أن هذه الأبحاث لم تأخذ وجهة علمية إلا منذ نحو قرن حين عثر على مغاور الضباع الهائلة التي كانت تفترس المموث وفرس البحر. وكان المظنون أن هذه الآثار سابقة لظهور الإنسان غير أهم اكتشفوا بعد ذلك كهف كنت وهو من هذا النوع فوجدوا فيه آثار الإنسان وآثار وهذه الحيوانات المنقرضة جنباً إلى جنب فعلوا أن الإنسان كان معاصراً لها وقد ارتقى شيئاً فشيئاً يشبه بعض متوحشي أوستراليا اليوم. ولكنه أرقى من متوحشي جزائر صندويج لأنهم اكتشفوا على نقوش ورسوم رسمها على العظام تشهد له بالتفوق حتى على بعض منحطي أهل زماننا. وإني شهدت رسم الوعل والمموث وغيره منقولاً عنه عظام محفوظة في متحف بريطانيا فدهشت لدقة صنعها وإتقان رسمها إتقاناً تقتضي له حنكة ورياضة وارتقاءٌ عقلي مما لا يمكن أن يتم إلا بعد عصور عديدة من التقدم التدريجي. ويتصف هذا الزمان بكثرة الأوهام حتى أن لمعظم أوهام أوربا علاقة بسكان الكهوف. زمن الظران المصقول - بعد أن مضى على الإنسان ردح من الدهر وهو يستعمل الآلات الصوانية السمجة الخشنة الملمس توصل إلى صقلها وجعلها مستطيلة أكثر من سابقاتها المائلة إلى الاستدارة وجعل يعتني بمقالع الصوان ويبحث في الأرض بقرون الحيوانات كالوعل لاستخراج أفضل أنواعها. وكان من يستعمل المطارق من الصوان أيضاً ومن الحجارة المستديرة القاسية. وفي هذا الزمان أكثر انتشار الإنسان في الأرض لأن آثاره وجدت في معظم جهات العالم. زمن العبور من الهمجية إلى الحضارة - مر على الإنسان نحو ألف سنة حاول فيها العبور من استعمال الحجارة إلى استخدام المعادن. وكان الناس في آخر هذا الزمن قد ارتقوا كثيراً عن سابق عهدهم حتى أنه وجد عند اكتشاف أميركا من بقايا الهنود وآثارهم الراقية ما يخجل سادتهم الأسبانيين الفاتحين ووجدت كتابات رمزية في المكسيك لم يهتد العلماء إلى حل رموزها إلى الآن ولسوف تحل مع الزمان فيكون من وراء ذلك أعظم فائدة للتاريخ. لأن في المكسيك شيئاً كثيراً منها فلا تقل فائدتها عن كشف رموز اللغة الهيروغليفية في وادي النيل خصوصاً لأن رسومها تماثل شيئاً ما في الهند والصين وحيواناتها تشبه حيوانات هاتين المملكتين فإذا حلت هذه الرموز كانت للعلم من أثمن الكنوز. ويمتاز هذا الزمان بوفرة كوم بقايا الأطعمة من أصداف الأسماك وغيرها لأن معظم المساكن كانت بالقرب من البحيرات والأنهر وكان لها منافذ للنجاة إلى المياه عند الوقوع في خطر من هجوم الضواري. ووجد كثير من آثار الأبنية على الآكام وعلى مرتفعات صناعية محضة وحولها ركام من فضلات المأكولات وهي أسماك وحيوانات ونباتات بعضها مطبوخ بالنار. أما في سويسرا حيث البحيرات الجميلة تحيط بها الجبال فيظهر أن الإنسان هناك سبق جيرانه في الارتقاء مستقلاً استقلالاً نوعياً فكان يبني أكواخاً على ضفافها ويلقي فضلات طعامه فيها ويتقي الخطر بفتح نوافذ إلى المياه أو ببناء مسكنه في وسط الماء كمما شوهد في بعض الأماكن ولذلك انصرف أيضاً إلى زراعة القمح والشعير مع صيد الأسماك والحيوانات. وتوصل إلى صنع الخزف ونسج الحصر والحبال وشيء من الأثواب وكانت أهم أدواته الحجر وقرن الوعل. ويمتاز جميع أهل هذا الزمان بإقامة أبنية مستديرة الشكل متجهة إلى الشرق أو الغرب أو إلى أحد الكواكب ولها دهاليز تحت الأرض. والأرجح أنها هياكل. وقد علم من انحراف اتجاه الشمس عن الهياكل التي كانت مخصصة لها أنها بنيت منذ نحو ألفي سنة قبل المسيح. وبعد هذا التاريخ بدا استعمال المعادن في إنكلترا مع أنها كانت مستعملة في مصر وغيرها قبل ذلك. الزمن البرونزي - كان البرونز هو المزيج من النحاس والتنك مستعملاً في آسيا وغيرها فأدخل استعماله في أوربا قوم من السلتيين سلالة الآريين هاجموا أوربا من جهات مختلفة. فاستعمل البرونز أولاً في كريت قبل المسيح بثلاثة آلاف سنة وفي صقلية بعد ذلك بخمس مئة سنة وفي فرنسا بعد صقلية بخمس مئة سنة ولم يدخل إلى بريطانيا حتى سنة ١٨٠٠ ق. م. وكان هؤلاء السلتيون عند دخولهم إنكلترا يحرّقون بعض موتاهم ويدفنون البعض الآخر. وإذا دفنوا أحداً وضعوا معه آلة عمله وشيئاً من الطعام ليتبلغ به في العالم الأسفل وأما لتشاؤمهم من بقاء عدته وطعامه بعد موته. ومن الغريب أن يستعمل الإنسان البرونز أولاً وهو مزيج مركب مع إمكانه استخراج الحديد حالاً من معدنه الأصلي. ولعل هذا المشكل يحل فيما بعد أما الآن فيظن أن الإنسان وقع عرضاً على شيء من هذا المزيج فوجده وافياً بالغاية وعلم نسبة تركيبه بالاختبار وهي ١ إلى ٩ فجرى عليها. وعلم أن أول معدن نحاسي عثر عليه الإنسان وجده في السواقي والجداول حيث كان أهل العصر الحجري يبحثون عن مواد صوانية يصنعون منها أدواتهم. فسكب أهل الزمن البرونزي ما وجدوه منه في بوائق حجرية محفور فيها رسم الفؤوس والسيوف وغيرها بمهارة تقضي بإعجاب صناعنا اليوم. وكانت هذه الصناعة قد بدأت في مصر قبل أن يعرفها سكان شمالي البحر المتوسط. وفي هذا الزمن كان الذهب كثيراً في إيرلندا بدليل ما صنع من الأدوات المبتذلة منه. وإن وفرة ما كان يستخرج منه مما يدهش ولا ثل لها إلا في كولمبيا من أعمال أميركا الجنوبية. إلا أن الفضة لم تكشف إلا بعد الذهب بزمن ليس بقليل. وأول ما ظهرت على ما نعلم في سواحل أسبانيا بجوار الماريا حيث وجد منها كثير من الحلقات التي تستعمل لتمتين المقابض الخشبية في أماكنها من تجاويف الفؤوس. ومن الغريب مشابهة رسوم الأدوات الحجرية في جميع أنحاء العالم مما يدل على تفرق الإنسان من بقعة كانت قديماً محتده الأصلي. وخلاصة ما تقدم أن للإنسان تاريخاً مقروءاً من هذه الأدوات الصوانية والمعدنية تدل على ارتقائه بارتقاء صنعها وتعدد ضروبها وأشكالها مما لا يترك محلاً للشك في كون الإنسان تدرّج في معارج النشوء والارتقاء من الآدمي العريق في الوحشية إلى البشري ساكن الكهوف ومفترس الحيوانات إلى صانع الآلات البرونزية التي اجتاز بواسطتها من طور التوحش إلى طور استعمال الحديد فالحضارة. وهو الآن قد أبدل الأعصر القديمة بعصر البخار جعل ينتقل منه إلى عصر الكهرباء. وعما قليل نجده يأكل ويشرب ويلبس ويسبح وينام ويستيقظ ويبني ويهدم ويزرع ويحصد ويطبع ويسافر ويشهد الألعاب والملاهي على الأرض وفي القبة الزرقاء بمساعدة قوة الكهرباء. هذا هو متوحش الأمس ومتحضر اليوم فما عسى أن يكون إنسان الغد؟ لا ريب أن الكثير من غرائب الزمان لا يزال مخبوءاً للإنسان ومن يعش ير. ماذا يقال الطابور أم التابور كان الكتاب دائماً يقولون دائماً الطابور ومنذ وقف أحد أعضاء نادي دار العلوم على كلمة تابور في تاج العروس وأذاعها بين الناس لم نعد نرى إلا القليلين يكتبون الكلمة بالطاء والسبب أن ورود الحرف المذكور منصوص عليه بالتاء في التاج ولم يتعرض له بالطاء. فيستنتج أن الطابور عامية وبالتاء أفصح. قلنا: إذاً: الطابور أفصح من التابور ولو كانت كلتا اللغتين دخيلة. أيقال طيارة أم مطيرة كثر الكلام في هذا العهد عن الآلة التي اخترعها الأجانب للتحليق في الجو المعروفة عند الفرنسويين باسم Aréoplane Aéroplane فسماها كتاب العرب طيارة إلا أن هذه اللفظة مشتقة من طار يطير اللازم فيكون معناها: هذه الهنة التي يتخذها الصبيان من الورق فيطلقونها في الهواء فترتفع فيه من ذاتها. وأما الآلة التي يتخذها الإنسان ليحلق بها صعداً فإنما تتخذ لتطير الإنسان وترفعه في الجو فهي مطيرة لا طائرة وبالأصل لأن راكبها هو الذي يسيرها بيديه. فالأصح فيها أن يقال مطيرة أي الآلة المطيرة لا طيارة لا سيما أن هذه اللفظة مخصوصة بالهنة المذكورة المشهورة. نعم قد يجوز أن يقال أنها طائرة أو طيارة لارتفاعها في الهواء ونسبة الفعل إليها كنسبه إلى صاحبها. لأنه إذا أطارها ولم تطر لم يفد عمله فتيلاً. وعليه فكلاهما طائران في الهواء إلا أن التحقيق أحب إلى اللغوي من إلقاء الكلام على عواهنه بدون تبصر وتدبر. ومن ثم فعندنا أن القول بأن المطيرة أصح من الطيارة في هذا المعنى هو أرجح ووجهه أبين. واستعمال الكتاب لها ينفي كل معنى ثان ويمنع الفكر من أن يتصور المعنى الأول المعقود بناصية الطيارة. أيقال وسط أم محيط أم حال أم بيئة أم مربى أم منشأ للإفرنج لفظة Milieu ومعناها حرفياً الوسط أو المحيط ويريدون بها مجازاً: المواطن الذي يوافق عيشة الإنسان الأدبية أو العلمية أو العمرانية. فقال كاتب يقابلها في العربية الوطن والإقليم وليس الأمر كذلك فالوطن هو La patrie والإقليم هو La pays أو Le climat فقد يكون كل منهما وسطاً للإنسان إلا أن معنى الوسط أعم كما يظهر لأدنى تدبر. ثم عدل عن رأيه هذا وقال هي الحال وهذا أيضاً خطأ. فالحال يقابله عند الإفرنج L'état أما البيئة فأفصح من الوطن والإقليم والحال إذا أردنا بها الإبانة عما في خاطرنا من معنى الوسط أو المحيط. على أن الذي ورد عند العرب من هذا المعنى هو المربى والمنشأ. وقد وردت الأولى مراراً عديدة في مقدمة ابن خلدون. وترجمها ناقلها إلى الفرنساوية بلفظة Milieu المذكورة من ذلك مثلاً ما جاء في الفصل الذي عنوانه إن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم ومن الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبته فهو عجمي في لغته ومرباه ومشيخته مع أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي. وهذه الفظة قد تكررت مراراً لا تعد في هذا السفر. وقد ورد بهذا المعنى لفظة منشأ ووجه الترادف واضح. على أننا لا نرى سبباً لرذل كلمتي وسط ومحيط فإنهما تفيان بالمراد من باب المجاز وباب المجاز واسع لم يقيده الأقدمون بقيود من حديد ولم يضعوا له قواعد غير القواعد المعروفة عند جميع أهل اللغات. وعليه فإن جاز للإفرنج أن يقولوا بهذا المعنى الوسط والمحيط فلماذا يحظر على العرب التلفظ بمثل هذه الحروف. إن هذا لمما يأباه كل عاقل عارف بآداب اللغة. الزلزلة العظمىفي دمشق وأعمالها قرأت في الجزء السابع من التذكرة الكمالية لجدنا المرحوم الشيخ كمال الغزي هذه الوقعة العظمى فأحببت أن أطلع القراء عليها تتمة لتاريخنا الحديث قال: إنه في سنة ثلاث وسبعين ومائة والف سادس ربيع الأول الساعة العاشرة من الليل قد رجفت الأرض رجفة مقلقة برياح عواصف ورعود قواصف فطاشت لها العقول وحصل والعياذ بالله غاية الذهول وتخلعت السقوف وتشققت الجدران وهدمت في الشام بيوت لا تحصى وسقطت رؤوس مآذن دمشق فمنها المأذنة الغربية والشرقية في من جامع بني أمية وقع منهما في تلك الساعة حصة ومنارة العروس في ذلك الجامع ذهب منها شيءٌ يسير وبقية منارات جوامع دمشق لم يسلم منها إلا القليل وتلتها رجفات وزلازل وفي ثاني يوم من تلك الليلة ضحوة النهار رجفت الأرض وتزلزلت زلزلة شديدة فسقطت من منارة الجامع الشريف الأموي الشرقية جدران الشرقي والشمالي وسمع لها صوت هائل وما من منارة بدمشق إلا وهى بناؤها حتى أن منارة السليمية المحيوية بصالحية دمشق طارت منها حصة وافية وسقطت والجامع المظفري بها أيضاً ومنارة جامع سيباي والجامع المعلق وجامع حسان وجامع الأمير منجك بمحلة مسجد الأقصاب ومنارات الجامع بمحلة الميدان وبقية منارات جوامع دمشق تقصفت ولم يسلم منها إلا النذر القليل وقبة النسر العظمى في الجامع الشريف الأموي تشققت ووهت وتشقق الجدار الشرقي من هذا الجامع ووهى وخرب أكثر دور دمشق وقعت تلك الليلة سقوف وبيوت لا تحصى ووقعت شراريف الجامع المزبور وكان طول كل شرافة مقدار خمسة أذرع على حائط حول سقف الجامع مقدار قامة من جميع الجهات الأربع بحيث أن الشخص إذا وقف على سطح الجامع لا يرى شيئاً من الدور التي حوله فسقطت تلك الشراريف وهدمت بعض الأماكن المجاورة للجامع كدار بني الغزي وحجرة الخلوتية الطباخية بالخانقاه السيمساتية ورمت قبو إيوانها وهذه الأماكن شمالي الجامع وفعلت ببقية جهاته كذلك وفعلت أفعالاً عنيفة في الأحجار وانصدع في الجامع العمود الذي تجاه باب مشهد المحيا الشريف النبوي تجاه العضادة الكبرى وبقت الرجفات والاهتزازات تتوالى ليلاً نهاراً إلى آخر شهر ربيع الأول والناس يدعون الله تعالى في إذهاب تلك الشدة التي ما عهدوا مثلها وقرأوا صحيح البخاري مرتين والقرآن العظيم مراراً وتوسلوا في رفع ذلك بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وانهدم في تلك الليلة المتقدمة في بيت الشهاب أحمد المنيني مكانان أحدهما فوق الآخر فسقط الأعلى فوق الأسفل فقتل تحت الردم في الأسفل ستة أنفس من أولاده وعياله جهزهم صبيحة ذلك اليوم ودفنهم جملة واحدة بمرج الدحداح وثلاثة أنفس أُخر سقطت عليهم منارة في محلة الميدان ورجل وقع عليه هلال منارة جامع حسان فقتل أيضاً. وفي تلك الليلة تزلزلت بلاد صفد فذهب أكثر أهلها قتلى وقتل بها من اليهود ألف وثلاثمائة نفس وذهبت حصة عظيمة من بلاد نابلس وقال بها خلق كثيرون وتزلزلت عكا وذهبت حصة من برجها في البحر وطبريا ودير حنا وقلعة الجندل وبلاد الشوف وسائر بلاد الساحل الشامي كصيدا وبيروت واللاذقية ويافا وحيفا وباقي تلك البلاد الشامية ولم يبق في جبل الدروز قرية إلا وأصابها حادث عظيم وبلاء جسيم وتهدمت الخانات على من بها من القفول وفي دمشق قتل ما لا يحصى من الرجال والنساء والذي أصاب مسجد دمشق ما عهد مثله وهذا الزمن الذي حصل فيه هذا البلاء في البلاد في أقل من درجة نسأل الله السلامة من أهوال الحشر والقيامة. ووافت الناس من سائر الأقطار من الوجه الغربي والساحل يقولون لأهل دمشق احمدوا الله تعالى على ما حفكم به من اللطف فإن الخارجين عنكم لم يسلم منهم إلا القليل وأغاث الله تعالى بكافل دمشق الدستور الأعظم الوزير عبد الله باشا ابن إبراهيم الشهير بجته جي ومتولي أوقاف الجامع المشار إليه شيخ الإسلام علي بن محمد بهاء الدين بن محمد مراد المرادي الحسيني النقشبندي مفتي السادة الحنفية بدمشق فبل الوزير الهمة في إصلاح المنارات ونقض المنارة الشرقية الهائلة التي أعجزت البنائين وأهل الصناعات أن يضعوا أيديهم فيها لما هي عليه من البناء الهائل المتداعي للسقوط وطلبت طائفة البنائين من النصارى أموالاً عظيمة على نقضها وأن يجعلوا لذلك السقايل الهائلة من الأخشاب حولها الأجل النقض فأمر الوزير بقطع الأخشاب ونقلها للجامع فقطع شيءٌ كثير من الغيضة الشهيرة الكائنة بالوادي بدمشق ومن غيرها ونقل إلى الجامع حتى امتلأ خشباً واجتمع جميع نشاري دمشق لنشره قطعاً ضخاماً كل قطعة سمكها مقدار ثلث ذراع أو ربع ذراع وشر البناؤون في عمل السقايل لأجل النقض حول المنارة الزبورة واستعظم طائفة البنائين من النصارى نقضها فانتدب رجل من طائفة النجارين المسلمين لنقضها من غير سقالة وطلع إلى رأس المنارة إلى أن انتهى إلى هلالها ولم ينزع من ثيابه شيئاً بل خرج بقاووقه وشخشيره وأخرج معه مطرقة وإزميلاً حديداً صغيراً وصار يقلع بهما الأحجار ويلقيها في أسفل والناس ينظرون إليه من صحن الجامع ونقض في ذلك الوقت حصة من المنارة وكانت أعلا مما هي عليه الآن بخمسة وثلاثين ذراعاً وأغلظ بمقدار خمسة أذرع وهلالها فوق شاش من الحجر الكبير وبذل الوزير للنجار وكان حاضراً لما صعد إلى المنارة جائزة ووعده أنه إذا تم العمل أن يقابله بالجوائز السنية وأخذ البناؤون في تهيئة أسباب البناء من عمل الدواليب وحفر الأسس. ثم استهل شهر ربيع الثاني بيوم الأربعاء ففي ليلة الاثنين سادس الشهر المذكور بعد صلاة العشاء بالجامع الشريف بنحو ثلث ساعة رجفت الرجفة العظمى والزلزلة الكبرى التي لم ير ولم يعهد مثلها في سوالف العصور فصارت الجبال تمور والأرض تغور والمياه تفور وبقيت بعد سكونها تتوالى إلى رجفات لطيفة إلى أن أصبح الصباح واستمرت نحو درجتين فانخلعت لها القلوب وصار الناس يبتهلون بالدعاء والتضرع لعلام الغيوب وحارت العقول وطاشت الرجال الفحول وثار في ذلك الوقت الغبار والقتام واشتد في ذلك الآن الظلام وأدهش الناس في ذلك الخطب المهم والمرعب المدلهم الذي انعقدت له الألسن وخرست وغرات له العيون والشفاه يبست وصارت الأرض تفور وتغلي مثل المرجل وانكشفت تلك الساعة عن غالب منارات دمشق بالسقوط وبالقصف والمأذنة الشرقية الأموية المتقدم ذكرها وقعت إلى الأسفل ولم تحوج إلى فك وسقطت قبة النسر في الجامع المرقوم مع عظمها وسقط جميع الرواق الشمالي بأعمدته المحكمة وعضاداته وكان مشتملاً على عضادات وأعمدة بين كل عمودين عضادة مبنية بالرخام وأنواع الحجار المثمنة من أسفلها إلى أعلاها وسقطت المنارة الشرقية على جهة الجمع فهدمت مقدار ثلث المغارب الثلاث التي بقربها وتشققت غالب الجدران وأشرفت عل السقوط فسبحان الفعال لما يريد الحي القيوم الذي لا يموت. ولم تبق قبة في دمشق إلا وأصابها عاهة أو سقطت ولم يسلم منها إلا النادر وسقط جميع جامع يلبغا مع قبته الهائلة ومنارته مع أن بناءه كان في غاية الرصانة والمتانة وسقط من الخان البديع الذي بناه الوزير أسعد باشا والي دمشق ونائبها ثلاث قباب هائلة وتهدمت دور دمشق إلا القليل وكثرت القتلى في تلك الليلة وتهدمت القرى التي حول دمشق وهلك بسبب ذلك من الأنفس والمواشي ما لا يحصى كثرة وكان من جملتها قرية التل قتل بها تحت الردم ما ينوف على خمسمائة ولم يسلم منها إلا القليل وقرى الجبل كالهامة والزبداني ووادي بردى هلك فيها تحت الهدم ما لا يعد ووقع سور مدينة دمشق في نهر عقربا أحد أنهار دمشق فسده وسور قلعة دمشق الغربي سقط جميعه وسد نهر بانياس وسدت الطرق بالتراب والأخشاب والصخور وصارت السماء مع الأرض تمور وتلف من الأموال والأنفس ما لا يحيط به حد ولا يحصره عد وذهب من الأثاث والأمتعة والأواني الصيني الشيء العظيم الكبير فسبحان من قضى بلك ليعلم العباد أن كل شيء هالك إلا وجهه فصار الناس لا يألفون الأوطان ولا يستقرون بمكان وخرج أهل دمشق جميعاً بأموالهم وأنفسهم وعيالهم إلى خارجها ونصبوا الخيام وبقوا ثلاثة أشهر وهي في الخارج وقد نظم في تلك الزلزلة الهائلة الفاضل العالم الأديب مصطفى بن أحمد بن محمد الدمياطي أبياتاً قال: إن تناسيت أوقات أنس تقضت لست أنسى ليالي الزلزال أذكرتنا كيف المنام بمهد وأرتنا بالعين رقص الجبال أشهدتنا تمايلات قصور باهتزاز كحالة الأطفال ولما عرض كافل دمشق الوزير عبد الله بن إبراهيم الشهير بالجتجي إلى الأبواب العالية السلطانية بقسطنطينية المحمية حال الجامع الشريف الأموي المزبور وقلعة دمشق وما أصابها من الانهدام وسألوا الدولة في تعميرها وكان صاحب التخت العثماني السلطان مصطفى ابن السلطان أحمد فلما وصل الخبر إليه صدر الأمر منه بتعميرها وأرسل أميناً على العمارة المزبورة أحد البوابين بالأبواب العالية مصطفى بن محمد الشهير باسبانخجي فلما وصل إلى دمشق بالأوامر والأموال وذلك في سنة أربع وسبعين ومائة والف نزل كافل دمشق الوزير عبد الله باشا المذكور إلى الجامع وحضر معه قاضي قضاتها إذ ذاك المولى ساطع علي بن مصطفى ختن علمي أحمد أفندي ومفتي الحنفية بدمشق ومتولي أوقاف الجامع المزبور المولى العلامة شيخ الإسلام علي بن محمد المرادي النقشبندي وبقية أعيان دمشق من العلماء وكشفوا عما يحتاج إليه الجامع المزبور وجمعوا المعمرين والمهندسين وأرباب الصنائع من كل حرفة تتعلق بالتعمير فأمرهم المتولي عل العمارة أن يشرعوا في إعادة ما انهدم ومرمته انتهى. في خمسين قرناً إليك أربعمائة وخمسين حادثة كبرى من حوادث خمسين قرناً أو منذ فجر التاريخ المعروف حتى فجر القرن العشرين. قبل المسيح بعد المسيح أم الطفيلفي مشهد الحريق ما للديار ترآى وهي أطلال هل خف بالقوم عنها اليوم ترحال كانت بها السمرات الخضر زاهية واليوم لا سمر فيها ولا ضال ما بالها وهي أنقاض مبعثرة تغبر فيهن أبكار وآصال هل هدَّ بنيانها من فوق صاعقة أو هدَّ بنيانها من تحت زلزال بل قد عفتها فلم تترك بها أثراً ريح لها من لهيب النار أذيال شب الحريق بها ليلاً مشيدة فما أتى الصبح إلا وهي أطلال أثارت النار في أطرافها رهجاً من الدخان كأن النار أبطال حتى حكت معركاً خرت بساحته صرعى بيوت وأموال وآمال دار السعادة أمست من تحرقها دار الشقاء وقد ضاقت بها الحال ترنو إلى البحر ترجو نقع غلتها لحظ المهجر إذ يبدو له الآل تنهال كالرمل بالنيران أدرؤها حتى تكاد لها الأرواح تنهال يا ريح مهلاً فلا تذري الرماد بها إن الرماد الذي تذرين أموال قد رحت للحي مذعوراً أيممه ولي عن الزمر الباكين تسآل وفي العراص ديار القوم خاوية وفي الشوارع نسوان وأطفال جلسن والشمس فوق الرأس دانية وللغبار بعرض الحي تجوال ولا خمار فيرددن الغبار به ولا يقيهن حر الشمس سربال حتى وقفت وقلبي كله جزع وأدمعي لجج طوراً وأوشال ما أنس لا أنس أم الطفل قائلة وفوق وجنتها للدمع تهطال إني تجردت عن دنياي حاسرة ما لي سوى طفلي الباكي بها مال أي امرئٍ بعد هذا اليوم ذي جدة يعولني حيث لا زوج ولا آل أودى الحريق بدارٍ كنت أسكنها وكنت من بعضها للقوت أكتال واليوم أصبحت لا دار ولا وزر آوي إليه ولا عم ولا خال إن الحريق خبت نيرانه ومضت وما خبت في فؤادي منه وجال يا رب رحماك إني اليوم عاجزة عما دها وبظهري منه أثقال يا رب قد ضقت ذرعاً في الحياة فما أدري حنانيك ربي كيف أحتال وعندما قد شجاني من مقالتها لفظ يقطعه في البين أعوال دنوت منها قليلاً وهي باكية ومن بكاها بقلبي هاج بلبال حتى وقفت وإيناساً لوحشتها حني رأسي وحني الرأس إجلال وقلت يا أخت لا تستيئسي جزعاً فإنما الدهر إدبار وإقبال أتجزعين اكتآباً بين أظهرنا وكلنا عنك للبأساء حمال ما لي أراك بعين اليأس باكية كأن أمرك عند القوم إهمال ألست من أمة أيدي الرجال بها قد فك عنهن بالدستور أغلال حتى لقد أصبحوا أبناء واحدة في المرزئات وهم في الحكم أشكال مستعصمين بحبل من أخوتهم يسمو بهم للعلى فضل وأفضال أمسى التعاضد كالحصن الحصين لهم إذا تصادم بالأهوال أهوال فاستبشري اليوم فيما مس من ظمأٍ بأن وردك عند القوم سلسال وان حقل عول في مساكنهم وما همو بأداء الحق بخال تلك التي قد شجتني في مقالتها وكم لها في نساء الحي أمثال فهل يصدق قومي ما ظننت بهم حتى تقوم لهم في المجد أفعال فالمجد يدرك مرماه البعيد فتىً رحب الذراعين طلق الكف مفضال وأكثر البذل حمداً ما يعان به من عضهم من نيوب الدهر إقلال يا قوم هذي سبيل العرف واضحة فليمض فيها بكم وخد وأرقال ومن تك الحال فيها لا تساعده فليسعد النطق إن لم تسعد الحال أخبار وأفكار الكليات الأميركية يخاف الكثيرون من التهذيب المشترك بين الجنسين أن يخرج النساء عن طورهن برقتهن ويفيدهن قسوة وصلابة لامتزاجهن بالذكور ولكن التجارب دلت على خطأهم وفساد مزاعمهم وانتشرت طريقة التعليم المشترك في معظم الكليات الأميركية فعدد الطالبات في جامعة نيلاند ستانفورد في كاليفورنيا يناهز الخمسمائة وقد حاولوا في جامعة شيكاغو أن يفصلوا بين الذكور والإناث في سن الطلب الأول. ولم تحافظ على القواعد القديمة سوى كلية هارفارد فإنها أصرت على إيصاد أبوابها في وجوه الطالبات وفي أميركا ٣٢١ جامعة وكلية ومدرسة عالية تقبل الطلاب والطالبات على السواء بدون أقل تمييز بين الجنسين. والتعليم في الجامعات الأميركية يقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول فيه أساليب خاصة بكل من الجنسين: والثاني يشترك فيه الذكور والإناث بدون تفريق ولا استثناء. والثالث يشترك فيه الجنسان ويختص الإناث بفروع تساعد في حياتهن المستقبلة. والمدارس المختصة بالإناث هي دون الجامعات في رقيها العلمي وأساليب تهذيبها وفي الولايات المتحدة الأميركية أربعمائة جامعة لكل منها رأس مال يبلغ عدة ملايين من الريالات ولها دخل سنوي لا يقل عن مليون ريال. فلا يستطيعون أن ينشئوا جامعات أنثوية تضارع الجامعات الراقية. ونرى من جهة ثانية أنه إذا وضعت خطط التعليم في الجامعات بدون نظر إلى الفروق الجنسية لم تجد الطالبات فيها ما يسعفهن على إنجاز وظائفهن الخاصة في حياتهن العائلية وقد نظر علماء الأميركيين في هذه القضية فأدخلوا دروساً كثيرة في بعض الجامعات يلقنونها للفتيات خاصة. وإليك مثالاً في خطة التعليم في جامعة شيكاغو: فمسألة التهذيب المشترك قد حلت في الجامعات الأميركية بحضور طالبات الدروس العالية واختصاصهن ببعض الفروع. أساليب التعليم الجديدة تمتاز فرنسا بارتقاء مدارسها ولا سيما معاهد التعليم الحر ويصح أن يكون في ذلك قدوة سائر الأمم إلا أنها ينقصها بعض الأوضاع التهذيبية الحديثة التي اتخذتها المدارس في أميركا وانكلترا واسكندينافيا. اجتذبت أميركا انتباه العالم المتمدن بتعليمها المؤسس على قواعد البسيكولوجيا فجامعة كولومبيا في نيويورك وجامعة شيكاغو فيهما معاهد خاصة لدرس هذه الطريقة وإصلاح ما تظهره الأيام فيها من الخلل وارتقاء خواص الطفل الأدبية والعقلية يرجع الفضل فيه إلى ذلك الأسلوب العملي المحض الذي يرقى بالطفل سنة فسنة بل شهراً فشهراً والطلبة من الجنسين ينتابون تلك المعاهد ويشتركون في تلقي الدروس وتراقب أحوالهم الصحية وتطبع تجارب الأساتذة وأبحاثهم في مجلة خاصة تدعى أخبار أساتذة الكليةفيطبقها الطلاب والطالبات الذين سيكونون أساتذة في المدارس الابتدائية والوسطى ويرفون جل عنايتهم إلى هذه الأبحاث والاختبارات التي كان لها أثر شديد في تربية الأطفال وترقية مواهبهم. أما في مدارس السويد فهم لا يعلقون على الذاكرة كبير أمر ولا يعنون بتلقين الطلبة دروساً يستظهرونها بل يلقون إليهم مبادئ العلوم الطبيعية والجغرافية وغيرها في شكل حكايات يرتاح إليها صغار الطلبة ويحفظون فيها مبادئ العلوم ولا يشعرون. وهذا الأسلوب المتبع في التعليم يشابه طريقة الأميركان من وجود كثيرة وقد انتشر في ألمانيا أيضاً طريقة الاستظهار الفاشية في المدارس الشرقية وبعض أقسام أوربا وهي تؤدي إلى خلاف الغاية المطلوبة فلا توسع مدارك الطفل ولا تمرن شعوره بل تؤول إلى انحطاطها شيئاً فشيئاً ومتى دخل الطالب غمار الحياة العلمية لم يستطع الانتفاع بما تلقنه من تلك المعلومات ولا وسعه تطبيقها. والمدارس الإنكليزية تعني بتعليم الطلاب والطالبات الأشغال اليدوية وتحاول أن تكون الواصلة بين الحياة المدرسية والحياة العملية. وللطرق التي تجري عليها المدارس الأميركية في التربية والتعليم مزايا أخرى وهي أن الطالبات يشتركن مع الذكور في تلقي العلوم ويتقاسمون لذتها جميعاً فتتوثق بينهم صلات لا أثر للميل الجنسي فيها ومتى خرجن إلى معترك الحياة وقفن إزاء الرجال وقفة القادر المستقل الواثق بنفسه والمعتمد على حوله وهي خاصة تمتاز بها المرأة الأميركية عن شقيقتها الأوروبية لأنها اعتادت من صغرها أن تعد نفسها مساوية للرجل. ثم أن وجود الطالبات يلطف من عواطف الذكور ويدمث من أخلاقهم فلا يشذ أحدهم عن المنهج السوي خيفة من عيون رفيقاته اللواتي يراقبنه مراقبة لها في نفسه تأثير يفوق تأثير مراقبة الأساتذة. وانتشرت هذه الطريقة في شمالي أوروبا أي في بلاد نروج فأكسبت النساء قوة وجلداً على مشقات العيش ومباراة الذكور في الحياة العملية ومشاركتهم حتى في الأعمال السياسية فنلن حق التصويت في انتخاب بعض المجالس ونبغت منهن نساءٌ فقن الرجال في جميع الأعمال التي تعاطينها وأصبحن قدوة للنساء العاملات في الممالك الراقية. التعليم الأدبي في اليابان التعليم في اليابان علمي محض وليس للديانة أقل سلطة في المدرسة ففرنسا واليابان هما المملكتان الوحيدتان اللتان نشرتا أصول التهذيب اللاديني العلماني في العالم بأسره. وفي اليابان فصل التعليم عن الديانة حسب شريعة التهذيب الصادرة سنة ١٨٧٢ ولا ينحصر ذلك في المدارس العامة بل يشمل المدارس الابتدائية والثانوية حتى التي تنشئها الجمعيات الدينية إذ يحضر عليها أن تلن التعاليم الدينية وهذا الفصل بين التهذيب والديانة كان القاعدة التي جرت عليها الحكومة منذ سنة ١٨٦٨ أي منذ فتحت البلاد اليابانية للأجانب. وقبل ذلك العهد لم يكن للحكومة أيسر اهتمام بالتهذيب العام بل تركته للأفراد حاشا بعض المدارس الأريستقراطية المختصة بأبناء الموظفين ولم تكن الحكومة تدير المدارس فقد نحن اليابان في التعليم منحى المدارس الغربية منذ نشر قانون التعليم سنة ١٨٦٨ وألفت فيها نظارة المعارف عقيب صدوره بسنة فلم تحجم الحكومة عن المفاداة بأعز ما لديها في سبيل الارتقاء ونشر التهذيب بين ظهراني الأمة. وفكرة التهيب العلماني ليست من ابتداع الحكومة الجديدة بل يجدون ما يشبهها في تاريخ اليابان القديم. فقسوس البوذيين لم يعلموا الديانة في معاهدهم ولا في مدارسهم المجاورة للهياكل والمعابد ومعظم الطلاب اليابانيين لا يزور الكنيسة المسيحية ولا الهيكل البوذي وإنما تنشئتهم على الآداب وكارم الأخلاق فالتعليم في اليابان علماني محض ليس للديانة تأثير فيه والأهلون راضون بما يعقب ذلك التعليم من النتائج ولهم كل الثقة بالأساتذة الذين يحبهم الطلبة ويحترمونهم. ليس للحكومة اليابانية ديانة رسمية ولكنها لا تقاوم الأديان بل تترك لكل فرد حريته المذهبية. الأمر الملكي والتهذيب -. سنة ١٨٩٠ صدر الأمر الملكي وفيه مثال للتهذيب الأدبي وجب على مدارس اليابان جميعها أن تتحداه وفيه كثير من الآراء التي تتفق مع آراء الفرنساويين وبعضهم يعزو وطنية اليابان إلى ما تبثه المدارس في نفوسهم بمقتضى الأمر الملكي لكنهم واهمون في ذلك لأن حب الوطن إحدى طبائع الرجل الياباني. والأمر الملكي قسمان أحدهما في التهذيب العام والآخر في التهذيب الوطني وإليك الواجبات التي ذكرت في الأول: حب البنين لآبائهم. تواد الأخوان والأخوات. اتفاق الزوجين. حفظ عهود الأصدقاء. الحشمة والاعتدال. الرغبة في خير الجميع. طلب العلوم والفنون. ترقية المواهب العقلية. الاشتراك في خدمة الأمة والوطن. احترام الشورى. طاعة القوانين. تضحية المنافع الشخصية في سبيل المملكة. والحكومة والإنسانية هي تنطوي على جميع الواجبات ومنها تنشأ فضائل الإخلاص والشهامة والصدق والأمانة والشجاعة والوطنية وهذه هي حقيقة التهذيب الصالحة لجميع الأعصر والأمكنة تشمل الشريعة الأدبية التي يجب أن يخضع لها العالم بأسره. والقسم الثاني يتفرع عن أحوال الشعب فقد أدبتهم بآداب خاصة وغرست في نفوسهم فضائل ينفردون بها. الأمة اليابانية عريقة في القدم وهي تعتقد أنها أسرة كبيرة من أصل واحد يقوم الملك عليها بمثابة الوالد واعتقادها هذا سبب احترامها الشديد للإمبراطورية فحب الإمبراطور والوطن واحد في عرفهم والميكادو ممثل الوطن. ويبالغ اليابانيون في إكرام أسلافهم وتبجيلهم ويستميتون في سبيل الوطن لأنه بلاد آبائهم وأجدادهم ومنذ ستة وعشرين قرناً أسس الإمبراطور الأول المملكة الأولى ولم تنج من الغزاة غير أن أهل البلاد اتحدوا على الذود عن حوضهم فلم يستعبدوا للفاتحين. ولا يتيسر لمطالع أن يفهم حقيقة احترام اليابانيين للأسرة الملكية وشدة تعلقهم برب السرير ما لم يعرف مبلغ احتفاظ القوم بذكرى أجدادهم وأنساب سلالاتهم فكل فرد منهم يعرف آباءَه إلى عهد بعيد والأسرة المالكة اليوم هي نسل الحكام الذين تعاقبوا على عرش المملكة اليابانية منذ نشأتها حتى عصرنا الحاضر وكلهم من أسرة واحدة. ويلقب الإمبراطور بابن السماء لأن الشعب يحسبه من سلالة الآلهة ولكن آلهة اليابانيين أسلافهم وأجدادهم فاحترامهم للإمبراطور فيه شيء من مواجب الدين. وأول تمدن شاهده اليابانيون كان عند مجاوريهم الصينيين غير أنه لم يؤثر في الروح الوطنية شيئاً وكانت قاعدتهم في التهذيب الروح اليابانية ثم الحكمة الصينيةودخلت البوذية إلى اليابان في القرن السادس فكان لها في آداب اليابانيين شأن خطير. ومنذ إصلاح سنة ١٨٦٨ طرأ على اليابان تغيرات جمة بانتشار المدنية الغربية ولكن النفس اليابانية لم تفقد شيئاً من خواصها ومزاياها. وفي كل مدرسة أوقات معينة للتعاليم الأدبية وهي لا تدرس في المعاهد الابتدائية والوسطى بل تتعداها إلى المدارس العليا والتجارية والفنية والطبية وغيرها والغاية من هذا التعليم صقل نفس الطفل وطبعه على المبادئ القويمة ويعلقون عليه شأناً جليلاً فيقولون أن ارتقاء مملكتهم وانحطاطها منوطان به إذ لهم ديانة يتأدبون بآدابها. وعند اليابانيين سنة يدعونها سنة القربان أو البوشيدو وقد ذكرت فيها آداب هؤلاء وما يجب أن يتحلوا به من الفضائل وفي مقدمتها الإخلاص للإمبراطور وطاعته وفداء النفس من أجل الحاكم والشجاعة والإقدام ويجب عليه أن لا يعرف في حياته الخوف وأن يكون أبداً على أهبة الموت في قتال خصم من أكفائه وأن يجمع بين الصلابة والحزم والجود والسخاء فيحمي الضعفاء ويجير المساكين ويستقيم في أموره وقد خسرت البوشيدو مظهرها القديم ولكنها اكتسبت شكلاً جديداً في نفوس الشعب. على أن التعليم الأدبي تعترضه عقبات كؤود أهمها إنفاق جل وقت الطالب في دراسته وتحصيله وتخير الأساتذة الكفاة ممن يصح اتخاذهم قدوة في الفضائل الخلقية وكثرة التبدلات في حياة اليابان الاجتماعية بانتشار المبادئ الغربية وتأصلها. وإذا كانت اليابان قد اقتبست أصول العلوم الحديثة والفنون عن بلاد الغرب فإن التعاليم الأدبية لم تتصل بها عن ذلك الوقت وإنما هي تركة الأسلاف والأجيال القديمة يحرص اليابانيون عليها اشد الحرص ويحفظونها خالصة من شوائب الفساد علماً منهم أن مستقبل مملكتهم معقود بها. التعليم الأهلي ألقى في نادي المدارس العليا بمصر أحمد أفندي فهمي القطان أستاذ التربية بمدرسة المعلمين الخديوية خطاباً قال فيه: مهما أطنبنا في شرح حسنات القرن التاسع عشر فإننا لا نشك لحظة واحدة في أن نظامات التعليم التي أوجدها ستكون إما سببا في سعادة عيش الجيل القادم ورغده أو أنها ستجلب عليه المصائب والحسرات. كان يلتفت في العصور المختلفة في البلاد المتمدنة بنوع خاص لتربية الأفراد الذين يحكمون البلاد ويديرون شؤونها في المستقبل وكان هؤلاء في العادة من نسل الحكام والأشراف وقد تكرم بعض الغيورين من وقت لآخر فسهلوا سبل التعليم لأفراد قليلين من أبناء الفقراء الذين أظهروا ذكاءً مفرطاً. استمر الحال على هذا المنوال حتى جاء القرن الماضي فتيقظ العالم المتمدن وإدراك كل وظيفة كبيرة كانت أو صغيرة وكل مهنة مهما كانت صغيرة لابد أن يستعد لها المحترف بها وذلك الاستعداد لا يكون إلا في المدرسة - وأقصد بذلك الاستعداد أن يربي جسمه وخلقه وعقله حتى يصبح قادراً على أمرين: فما أدركت الأمم هذه الحقيقة بدأت تكون ما أسميه نظامات التعليم الأهلية - أي نظامات تضمن التعليم بجميع أدواره لجميع أفراد الأمة على اختلاف طبقاتها من غير تمييز بين وضيع ورفيع. ظهرت الاختراعات العلمية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر فأدخلت لتحسين الزراعة والصناعة وظهر في الوقت عينه أئمة للتربية رجال رأوا أن مستقبل بلادهم الحقيقي ليس بالزراعة والصناعة فقط بل هو بالتربية فقرروا نظريات شتى وبنوا عليها أعمالهم وأكدوا وجوب تهذيب الرجل الذي سيكون مزارعاً أو صانعاً في المستقبل - وجوب تهذيبه من الوجهة الجسمية والأدبية والعقلية. وقد قضت نفس تلك الاختراعات الصناعية على العمال بازدياد معلوماتهم حتى يصبحوا قادرين على إدارة الآلات الحديثة التي عهدت إليهم. ولا يخفى أن الرجل الذي يقضي كل حياته في تأدية عمل بسيط - نتيجة ثابتة مدى السنين كالفلاح مثلاً - لا تأتي عليه أحوال يحتاج فيها لإجهاد فكره أو تمرين قوته الاختراعية لمقاومة طارئ هو في الحقيقة لني قع - فالطبيعة تفقد عادة إجهاد النفس وفي المعتاد يصبح في درجة من الغباوة والجهل أقصى ما يمكن أن يصل إليها إنسان فكأنه اشترى مهارته في فلاحته بثمن غال ألا وهو فقد غرائزه الأدبية والاجتماعية والحربية ولكن واآسفاه هذه هي الحالة التي يصير إليها فقراء العمال أو بالأحرى أغلب السكان من كل أمة متمدنة - إن لم تبذل حكومتها كل جهد لمداواة تلك الحال. وبالاختصار فإن ظهور تلك الاختراعات في القرنين الماضين سبب نتيجتين: كانت إنكلترا في أول الممالك التي ظهرت فيها الاختراعات الصناعية الجديدة آخر الدول في تقرير التعليم العام فقد قررته بروسيا وسكونيا وورتمبرج في أواخر القرن الثامن عشر وفرنسا وكان لها نظام تعليم تم بكل حذافيره أيام نابليون أما إنكلترا فإنها لم تنشر المدارس الابتدائية لتعليم جميع أبناء الشعب إلا سنة ١٨٧٠ - ويلتمس المؤرخون لإنكلترا العذر في تأخيرها تعميم التعليم ويقولون أن الانقلابات الداخلية التي طرأت على دار ندوتها كانت سبباً في تأخرها. أما نحن فلم نفكر في التعليم أصلاً إلا منذ سنين قلائل مع أن مصر كما قال إسماعيل باشا الخديوي الأسبق هي جزء من أوربا فيجب علينا أن نجاري الزمن الذي نعيش فيه - يجب علينا أن نعمل لنشر التعليم بين طبقات الأمة حتى تستنير وتسير إلى الأمام بحزم وعزم ثابتين. يجب علينا ونحن جزء من أوربا أن نجاري أوربا تعليماً إن كنا نريد أن نجاريها زراعة وصناعة وتجارة. ولقد قال أحد أئمة التربية بأميركا في زمن شبيه بزماننا. نحن الآن نختبر أنفسنا في الحكم الذاتي - أي أن الأمة تحكم الأمة - ومن العادات المتبعة من قديم الزمان أن يكون للحكام أوفر نصيب من التعلم إذا اقتضى أن يتعلم كل فرد من أفراد شعب ديمقراطي حاكم نفسه بنفسه إذ أن الشعب هو الحاكم الحقيقي قال المستر روبرت في مجلس النواب الإنكليزي عقب التصديق على لائحة الإصلاح الدستوري سنة ١٨٧٠ : الآن وقد عيننا الشعب نواباً لتنفيذ أغراضه أو بعبارة أخرى وقد أصبح الشعب هو السيد الحقيقي فأول واجب مقدس علينا هو أن نربي جميع سادتنا. حارب نابليون البروسيين وكسرهم في واقعة بينا فجمع ملكهم شتات شملهم وخطبهم قائلاً: أيها الجنود ثقوا أن الفرنسيين لم ينتصروا علينا في ساحة القتال إن انتصارهم الحقيقي كان في المدرسة قال ملك البروسيين ذلك اعترافاً منه بأن رقي التعليم الفرنسي وقتئذٍ عنه في بروسيا كان سبباً في انتصار الفرنسيين على البروسيين لذلك أفراغ البروسيون جهدهم في إصلاح التعليم بمملكتهم وحذا حذوهم جميع المملك الجرمانية الأخرى وانضمت جميعها تحت لواء الإمبراطورية الألمانية وخطا التعليم فيها خطوات واسعة ونبغ كثير من أئمة التربية في ألمانيا حتى جاءت سنة ١٨٧٠ فحارب الألمانيون الفرنسيين وكسروهم وأخذوا منها الألزاس واللورين ولكنهم في الحقيقة لم يأخذوا هاتين المقاطعتين في ساحة القتال، بل اكتسبوهما في المدرسة. إني لا أرى أن حالتنا الحاضرة تسمح لنا بمجاراة ألمانيا والسويد مثلاً في برامج مدارسها الأولية إذ هذا يحتاج لمالٍ أكثر مما يمكننا تديمه الآن - وعدد من المدرسين الأكفاء لا يمكننا الحصول عليه إلا بعد بضع سنين. فأرى أن نتبع الخطة الطبيعية ونبدأ صغاراً ثم نرتقي مع الزمن وبعد التجارب أراني مقتنعاً بنشر التعليم بواسطة الكتاتيب في الوقت الحاضر فإن المال الذي تحتاجه مثل هذه المعاهد قليل ومدارس معلمي الكتاتيب التي أخذت تنتشر في القطر كفيلة بتخريج العدد الكافي من المدرسين ما بين فقهاء وعرفاء فيجب علينا إذن أن يكون لدينا من الكتاتيب ما يفي بحاجة هذه الأمة. ولتنفيذ ذلك يجب على كل فرد غني أن يساعد الحكومة في إيجاد مثل هذه المعاهد وزكاة المال التي هي ركن من أركان الإسلام والتي من أجلها حارب أبو بكر الصديق رضي الله عنه المرتدين من العرب هذه الزكاة كفيلة ببناء الكتاتيب. لذلك أقول ثانياً يجب على كل فرد غني منكم ومن جميع أبناء هذا القطر من حلفا إلى البيت الأبيض أن يقدم زكاة ماله لمواطنيه في شكل يفيد الجميع ولا أرى أفيد من إنشاء معاهد التعليم في الوقت الحاضر. ترمي التربية الحقة إلى ثلاثة أمور تهذيب الجسم والأخلاق والعقل. فالتربية الجسمية مهمة جداً إذ يترتب عليها تخريج رجال ونساء أشداء أقوياء يقدرون على القيام بواجباتهم المختلفة ولأن العقل الحكيم في الجسم السليم. أريد أن أرى أبناء مصر في صحة تامة وعضل متينيودورة دموية منتظمة. أما التربية الأخلاقية فلا يشك أحد في ضرورتها وجوبها فبها وحدها يتعلم الشعب الصدق والأمانة والوفاء بالوعد والإخلاص وآداب الزيارة والأكل والطريق واحترام الغير وغير ذلك. وبها وحدها تقل الجرائم على اختلاف أنواعها كالسرقة وكثير من المحرمات والمنكرات. وبالتربية العقلية تتهذب قوى العقل المختلفة ما بين ملاحظة وحفظ وذكر وتخيل وتفكر وبرهنة وحكم وقياس. فللعمل بموجب هذا التقسيم أقترح أن يكون برنامج التعليم بالكتاتيب كالآتي: ولسنا في حاجة لأن ندرس القرآن الشريف بأجمعه لمثل هؤلاء التلاميذ بل يكفي منه ما يتعلق بقواعد الدين والمعاملات المختلفة وذلك هو الجزء الذي يستظهر ويلاحظ في انتخاب الآيات الشريفة احتياجات التلاميذ - فلا ضرورة لإعطائهم شيئاً عن الزواج والطلاق مثلاً في سنيهم الأولى بل هم في حاجة لمعرفة قيمة الصدق واحترام الوالدين وطاعة الله ورسوله. وأرى أن لا يكون العمل العقلي بالكتاتيب إلا في الصباح فقط وبعد الظهر يتعلم التلاميذ أشغالاً يدوية - ففي القرى يتمرنون على الفلاحة وفي المدن يتعلمون مبادئ إحدى الصنائع. أما البنات فيجب أن يتعلمن الطباخة والأشغال اليدوية ومبادئ الاقتصاد المنزلي عامة. يجب الاهتمام بتعليم الفتاة إذ أنها ستكون أمَّاً في المستقبل فيجب أن نعدها لأن تكون أمَّاً صالحة. يجب أن نعلمها ونربيها التربية الحسنة حتى تقدر هي على تربية أبنائها الصغار قبل دخولهم المدرسة. أرسلتني الحكومة المصرية لدراسة الأشغال اليدوية ببلاد السويد في صيف ١٩٠٣ فدرست ما يتعلق منها بالتجارة على وجه خاص ثم بدأت أطوف البلاد السويدية لأرى نظامات التعليم بها وأكتب تقريراً عنها فزرت ذات يوم مدرسة للبنات في استوكهلم وكانت من أرقى مدارس البنات التي رأيتها في سياحاتي بأوربا. كان لتلك المدرسة مطبخ بالقرب منها تتعلم فيه البنات الطبخ فيذهب عشرون منهن كل صباح على التناوب ويطبخن الطعام نحن مراقبة ثلاث معلمات متخصصات بهذا الفن وكانت كل فتاة مرتدية الثياب الخاصة بالطباخات فوطة بيضاء طويلة على صدرها وقبعة صغيرة من التيل الأبيض فوق شعرها. وبجوار ذلك المطبخ قاعة كبيرة للأكل وبالقرب منها مصنع للأعمال اليدوية للذكور الفقراء الذين لا تقل سنهم عن اثنتي عشرة ولا تزيد عن ست عشرة. وكان هؤلاء الأولاد غالباً من المتشردين في الشوارع يؤتى بهم إما برضاهم أو بواسطة البوليس كي يتعلموا صناعة. والصنائع التي كانت تدرس بذلك المصنع هي النجارة والحدادة وعمل الأحذية والفرش سواء كانت للشعر أو للملابس أو غير ذلك. تطبخ البنات الطعام وتحضره للغذاء في قاعة الأكل وترتب الموائد وتقف في خدمة من يحضر لتناول ذلك الغذاء - أما الآكلون فكانوا تلاميذ ذلك المصنع المجاور - يأكلون بلا ثمن ويخدمون بلا أجر وبعد ذلك يذهبون لصنعهم لمباشرة أعمالهم - وما يخرجونه من أثاث أو فرش أو غير ذلك بتهافت الناس على شرائه حباً في مساعدة ذلك المعهد والثمن يكفي للأمور الآتية: وكنت عند زيارتي لذلك المعهد أتباحث مع مديره في فوائده. فبعد أن ذكرت له ما تراءى لي من تلك الفوائد قال لي: فاتتك فائدة كبيرة فإنك تعلم أن التعلم ببلاد السويد إجباري مجاني من زمن مديد فأبناؤنا متعلمون وخدمتنا متعلمون فالجو الأدبي في منزلي نقي طاهر والجو في المدرسة كذلك نقي طاهر - فإذا خفت على آداب ولدي مثلاً فلا أخاف إلا من الشارع حيث المتشردون - فهذا المصنع وأمثاله يجمع المتشردين من الطرقات وبذلك يصير جميع جو المدينة نقياً طاهراً لا تسمع فيه لفظاً واحداً يمش شعورك إذ تشمئز منه نفسك وقد جرت لي حادثة أثناء وجودي بقاعة الطعام - وذلك أنني رأيت فتاة تبلغ من السن نحو الرابعة عشرة ذهبية الشعر زرقاء العينين معتدلة القوام بيدها ممسحة بيضاء تنظف بها أواني الأكل وأدواته قبل تقديمه للأولاد - فذهبت لمحادثتها كي أعرف إن كانت تخدم هؤلاء المتشردين اضطراراً وخضوعاً لأمر مدرستها أم ماذا؟ وقلت لها أمثلك يخدم هنا المشرد القذر؟ فرفعت عينيها الزرقاوين وهزت رأسها في وجهي وقالت بعظمة وربما كان باحتقار لي: ومعناها بالعربية أما هو سويدي فشعرت بارتياح وأدركت أن هذه الفتاة الجميلة تخدم هذا الولد القذر طوعاً ر كرهاً - تخدمه لأنه سويدي وهي سويدية. وفي تلك اللحظة قرب مني مدير المصنع وأظهر اهتماماً زائداً بمحادثتي الفتاة ولما انتهيت أخذني على انفراد وقال لي أتعلم من اخترت لتوجيه سؤالك. قلت: لا قال هذه حفيدة الملك - حفيدة الملك أوسكارا - فدهشت دهشة شديدة ثم أفقت لنفسي مسرعاً وقلت له: إن هي إلا برهان حي تأثير حسن التربية فالتربية الحقة تلطف الشعور التربية الحقة لقرب القلوب بعضها من بعض تغرس في القلوب حب الوطن والمواطنين. قررت إنكلترا أن يكون التعليم الإجباري من سن الخامسة إلى الرابعة عشرة ولكن ألمانيا والسويد قررتاه من السادسة إلى الرابعة عشرة فكأن الممالك الثلاث اتحدت في تحديد نهاية التعليم الإجباري ولكنها اختلفت في سن الابتداء وعندي أن يعمل بموجب نظام ألمانيا والسويد إذ يجب أن يترك الطفل عدداً من السنين يرتع ويجري ويلعب ويقوى جسمه قب دخوله في مضمار التعليم حتى يكون له من الجسم والصحة المخ ما يضمن لنا قيانه بأعماله العقلية بدون تأثير في جسمه أو إضعاف لمخه كما يحصل كثيراً للمحترفين بمهن عقلية محضة - فمن رأيي إذن أن يكون التعليم الإجباري بهذا القطر من سن السادسة إلى الرابعة عشرة. يقضي التلميذ الثلاث سنوات الأولى بالكتاب وبعد ذلك يجب أن ينتقل إلى المدرسة الابتدائية فيمضي فيها خمس سنوات ويجب أن يكون برنامج المدارس الابتدائية على طراز يؤهل التلميذ للانخراط في سلك المدارس الثانوية إذا أراد أن يشمل برنامجها شيئاً من الصناعة والزراعة ولذا يجب أن لا يشتغل تلاميذ هذه المدارس بالمواد العقلية إلا في الصباح. فمتى اجتمع هذان الشرطان أمكن التلميذ دخول المدارس الثانوية ومنها إلى المدارس العالية أو الجامعية. أما إذا كان برنامجها لا يؤهل التلميذ لدخول المدارس الثانوية فنكون كأننا أغلقنا باب التعليم في وجهه عقب انتهائه من دور التعليم الابتدائي وبذا نكون قد أتينا جرماً لا يغتفر. هذا فيما يخص طالبي التعليم المجاني إما الأغنياء فعندي أنه يجب أن يكون نظام تعليمهم كالآتي مدارس بساتين الأطفال أو الكندرجارتن. كما سماها موجدها فردريك فرويل الألماني. وهي مدارس لصغار الأطفال من سن الرابعة إلى الثامنة تقريباً وفيها ينظر للطفل كما لو كان نباتاً صغيراً يقوم بحين العناية والمدرسة هي في هذه الحال بستان والبستان هي المدرسة إذ دلت التجارب على أن النساء وحدهن هن القادرات على إدارة مثل تلك المدارس - فيرى الطفل في هذه المعاهد من الوجوه الثلاثة الجسمية والأدبية والعقلية. وبعد أن يخرج الطفل من بستان الأطفال يجب أن ينتقل إلى مدرسة ابتدائية تؤهله للمدارس الثانوية ومنها ينتقل إلى المدارس العالية أو الجامعات. أما الاختصاص في دراسة الزراعة أو الصناعة فيجب أن لا يأتي إلا بعد التعليمين الأولي والابتدائي على الأقل حتى تضمن لذلك المزارع أو الصانع مقداراً وافياً من الذكاء يؤهله للقيام بأعماله بفكر وروية. أما في الوقت الحاضر الذي يكثر فيه عدد الأميين من البالغين الراشدين فيجب أن نعمل عملاً آخر بجانب عملنا الخاص بالأطفال. يجب أن نسرع في إعطاء هؤلاء المساكين شطراً من التعليم يساعدهم على ترقية أحوالهم ويمكنهم من أن يكونوا أعضاء عاملين في المجتمع الإنساني بالمعنى الحقيقي. السينماتوغراف الناطق اختراع جديد لأديسون لم ينجزه بعد وإنما أجرى بعض التجارب في نيويورك فاتت بنتائج موافقة ويرجو المخترع أن يتغلب على ما يعترضه من العقبات. لغة الاسبرانتو وضعها ذاك الطبيب الروسي لتكون كما هو معلوم اللغة التي يتفاهم بها بنو البشر وهي لتنتشر يوماً فيوماً فلجمعية الاسبرانتو الألمانية ١٩٣ فرعاً يبلغ أعضائها ٦٠٠٠ وللجمعية البريطانية ١٣٠ شعبة يختلف أعضاؤها بين الأربعة والخمسة آلاف. أما فرنسا فقد سبقت عامة البلاد إلى درس لغة الاسبرانتو ففيها ٣٤٠ جمعية أعضاؤها عشرة آلاف وعدد جمعيات هذه اللغة في العالم بأسه يناهز الألف وستمائة. المؤتمر النسائي السادس اجتمع في مدينة استوكهولم برئاسة العقيلة شبمان كات فافتتحت الحفلة بخطاب ذكرت فيه انضمام بلدين إلى الاتحاد النسائي وهما سربيا وايسلاندا فبلغ مجموع البلاد المنضمة ٢٤ وقالت إن النساء في خلال سبع سنوات الأخيرة قربن من مطالبهن في خمس عشرة أمة وفي هولاندة والسويس نلن حق الانتخاب لعضوية الكنائس وفي الدانيمارك حزن حق التصويت في المجالس العامة وفي أوستراليا ونروج وفنلاندا أو بعض أقسام أميركا الشمالية تعد النساء (منتخبات) وقد تألفت عند انعقاد هذا المؤتمر جمعية للرجال الساعين في إسعاف النساء بمطالبهن. انتباه الصين عين أحد أمراء الأسرة المالكة وزيراً فانتقد الناس تعيينه انتقاداً شديداً وقام الفوضيون يهددون حتى قال المارشال فوكي التتري أنه يوم الانتقام للأربعمائة مليون صيني الذين تظلمهم الأسرة المالكة. على أن الصحف الصينية تطري الأمير الوزير لأنه صرح أن الوطنيين في الحقوق سواءٌ وقد صدرت الأوامر إلى رجال السياسة والقنصليات أن يرتدوا بالملابس الأوروبية على بعض التغيير فيها وأصبح رجال الصين يؤمون بلاد أوروبا لتلقي العلوم الحديثة ولم يكونوا يجيئونها قبل ثورة البوكسر سنة ١٩٠٠ وصدر الأمر بتبديل الأزياء على أثر ما كان من سخرية الأوروبيين بعظماء الصين الذين يشخصون إلى ديار الغرب ولكن نهضة الصين ترافقها جميع معايب المدنية الحديثة فالمبارزة دخلت حديثاً للبلاد وشرع الفوضويون باستعمال الديناميت. حوض البحر الميت يشغل البحر الميت ٩٢٦ كيلومتراً مربعاً ومياه ملأى بالحمر وقد كانوا يستخرجون من جنوبه أيام عظمة بيزنطة المرمر الثمين والرخام السماقي والكبريت والنحاس والفحم والملح ومع هذه الثروة الطبيعية فقد أضرب القوم منذ عهد بعيد عن التعدين فيه حتى نال ملك الامتياز أحد موظفي الأتراك وقد أوشك أن يتنازل عن حقوقه إلى ماليين أميركيين لقاء مليون ونصف من الريالات. الموت جوعاً دل الإحصاء الرسمي على النتيجة المحزنة الآتية وهي أن ١١٩ شخصاً هلكوا في إنكلترا جوعاً خلال سنة ١٩٠٩ ومنهم ٥٤ قضوا نحبهم في لندن عاصمة الدولة البريطانية وأكبر مدن العالم فاعتقد الكثيرون أن هؤلاء البائسين لم تسعفهم الجمعيات الخيرية بشيء. العمال الليليون  من أغرب ما يشاهد في نيويورك أن مائة وخمسين ألف عامل يقومون بواجباتهم ليلاً وبينهم قواد الترامواي والحوذيون والوقادون ومستخدمو البريد والتلفون وغلمان المطاعم والمسارح فدار في خلد بعضهم أن ينشئ ملهى يشتغل من الساعة الواحدة بعد الظهر إلى الرابعة والنصف لأن معظم هؤلاء يودون أن يروا شيئاً من الملاهي عند إفاقتهم الظهر قبل العودة إلى أعمالهم فأنشئ الملعب ونجح نجاحاً باهراً فاقتفى كثيرون أثر منشئيه وقاموا بأعمال أخرى من إلقاء الخطب والمحاضرات والاجتماعات الدينية. الفنون في الدور الحجري بينت الحفريات التي جرت سنة ١٨٧٥ في وادي الفيزيران أن الإنسان في الدور الحجري كان ماهراً في الفنون فقد استطاع أن يحفر على الحجر صور الحيوانات التي عاش بينها وفي الحفر دقة غريبة ومهارة معجبة وقد وجدوا أجمل تلك الرسوم في مغارة التاميرا فرأوا صور البقر والخيول الوحشية والخنازير البرية وقد رسمت بالتراب الأحمر والأسود في مظاهر مختلفة وبمهارة فنية مدهشة واكتشفوا رسوماً أخرى في كومبارس وكلها تروق النظر بدقة صنعها ومن أجمل ممثلات الفن في العصور الحجرية الرسوم التي عثروا عليها في مغارة نيو فقد وجدوا الرسوم مخطوطة بالمراود وبمزيج من الفحم وأوكسيد المنغنزيا ورأوا في غيرها من المغاور رسوماً ونقوشاً ترد إلى ما قبل العصر الحجري وقد نقشت على العظم والعاج ثم انحطت هذه الفنون في العصور التالية لأسباب لا تزال مجهولة. المناطيد في الحرب يتوقعون أن يستخدموا المناطيد في اكتشاف مواضع العدو فتحقن بذلك دماء جنود الاستكشاف ويفضلون في هذه الخدمة الطيارات على المناطيد المسيرة وميزة هذه أنها تستطيع الوقوف على علو شاسع إذا كان الهواء ساخناً لتفحص الأراضي بدقة ويحاولون اليوم نقل الأثقال في المناطيد وقد استطاع المهندس بريكث أن ينقل ١٢ شخصاً وزنهم ٦٣٣ كيلو. إن قطعاً معدنية صغيرة تزن إحداها خمسة وعشرين غراماً إذا ألقيت من طيارة تجري على علو ١٣٠٠ متر بسرعة ٩٠ كيلو متراً تنفذ في الأجسام نفوذ قذائف البنادق وعشرة آلاف من هذه القطع لا تزن أكثر من ٢٥٠ كيلو. انتقال الطيور عكف العلماء على دراسة هجرات الطيور وتمكنوا من معرفة أمور عنها على أنها لا تزال محاطة بالأسرار الغامضة فلم يستطيعوا أن يفسروا كيف يجتاز بعض أنواع الطيور ٣٨٥٠ كيلومتراً فيعبر الأوقيانوس إلى جزائرها واي وكيف ينتقل سنونو البحر كل سنة من أقاصي الشمال إلى البلاد التي حول البحر المتوسط فيقطع في ذهابه وإيابه نحو ٣٥٠٠ كيلومتر وقد أبدى أحد العلماء ملاحظات غريبة بهذا الصدد فقال: إن هجرات الطيور بمسافات قصيرة فارتادت الأرض وكانت المسافة تبعد كلما جربت تجربة عند ما عرفت الطيور مزايا الهجرة التي اعتادتها. أما المسالك الهوائية التي ينتخبها النازحون فلم يقروا عليها إلا بعد أن أثبت لهم الاختبار أنها أمثل الطرق إلى أماكنهم الصيفية أو الشتوية والمزية التي جعلتهم يؤثرون تلك السبل على سواها هي أنهم يجدون فيها الغذاء الكافي أثناء رحلاتهم غير مراعين في ذلك طول الطريق وقصرها قال فالقمري ذوه الرأس الأسود يمعن في جنوبي الولايات المتحدة عند نهاية نيسان حتى يبلغ المكسيك ويرافقه في رحلة السنونو الأميركي وفي أيار يعود إلى الشمال في طرق أخرى فيتدرج قسم القمري نحو ألاسكا تواً يتخطف السنونو إلى كريلاندا فتزيد مسافة ما يجتازه ٣٢٠٠ كيلومتر ويتقوت في رحلته بما يعرض له من الهوام الطيارة. بحيرة تشاد ليس هذه البحيرة الأفريقية التي يكثر الجغرافيون من وصفها مزايا غيرها من البحيرات فقد قررت بعثة بتلهو أنها أشبه بمستنقع قليل العمق يمتد على مسافة واسعة ويختلف مقدار مياهه باختلاف الفصل وكمية الأمطار ومياه تشاد نقية تقل فيها كلورات الصوديوم مما يدل على وجود مصرف خفي لها تحت الأرض وقد اكتشفوا بحيرة أخرى جفت مياهها وكانت قبلاً بمثابة مصب لبحيرة تشاد واقعة على بعد ٤٠٠ كيلومتر إلى الجنوب الغربي ويزعمون أن هذه البحيرة كانت إحدى موارد النيل. غدائر الصينيين كان الصينيون يفاخرون بذوائبهم المسدلة على ظهورهم حتى دخلت بلادهم المدينة الحديثة فشرعوا يجزونها ولهذا التبديل نتائج اقتصادية واجتماعية خطيرة الشأن فإن الصيني كان يصرف على هندمة شعره خمس عشرة دقيقة في اليوم على الأقل وإذا حسبنا إن الرجل يجب إن يدفع للمزين خمسة سانتيمات على الأقل عرفنا المبلغ الكبير الذي يقتصده الصينيون بالإقلاع عن تلك العادة ثم إن الذوائب تخلق الثوب الذي تسدل عليه فتقل مدة بقائه عشرة في المائة فإذا وفر الصيني على الوجه عشرين سانتيماً في السنة اقتصدت الأمة نحو مائة مليون فرنك سنوياً نضيف إليها ثمن أوقات الهندمة ونفقاتها فيبلغ المجموع بضع مئات ملايين من الفرنكات فجز الغدائر في الصين عمل اجتماعي اقتصادي تربح البلاد منه أرباحا طائلة. مستقبل الكونفوشيوسية ارتاح اليابانيون ارتياحاً شديداً إلى تعاليم الديانة الكونفوشيوسية وفي جميع البلاد اليابانية الكبرى يلتقون في فصلي الربيع والصيف محاضرات عن الفيلسوف الصيني العظيم فيأخذ الأساتذة البارعون يسردون فضائله ومزايا تعاليمه وتلتف حولهم الجماهير الغفيرة تتلقى عنهم العقائد كما تلقاها أول أتباعه لم يطرأ عليها خلل ولا تحريف. تاريخ الملاحة اسم رجل الأول الذي ركب البحر غائب في ظلمات العصور ولكننا نعرف إن الإنسان اقتحم البحر على جذع شجرة واستعان على التجذيف بغصن من غصونها ثم شرع بتجريف الجذع فبدأت الزوارق الحقيقية تطفو على وجه الغمر ثم استخدم الريح في تسيير السفن وأقدم ما نعرف من السفن الشراعية مراكب البابليين التي اخترعتها مصر وفي مؤخرتها غرفة للربان على سطح مرتفع يمكن الربان من مراقبة السفينة ويأتي الفينيقيون بعد المصريين وقد نشروا تجارتهم البحرية في جميع سواحل البحر المتوسط وركب اليونانيون اللجج في القرن الثالث عشر قبل المسيح وفي مراكبهم الحربية كانت تقف المقاتلة على جسر طاف ثم تجيء المراكب الرومانية وقد أصبحت أشبه بقلاع تطفو على وجه اليم مزدانة بقطع من الرخام وتماثيل محفورة وأصنام من البرونز وفيها المكاتب الواسعة على نحو ما كانت عليه سفن كاليغولا في سفراته على سواحل كامبانيا. ومركب الفكين صلب البناء قصدوا فيه إلى مقاومة الأمواج المتضاربة في بحور الشمال ولهذا بني الفريد الكبير أسطولا لإنكلترا على ذلك الطرز ولكن الملاحة الحديثة في تلك البلاد ترتقي إلى عهد تيدروس وأول باخرة اجتازت بحر الظلمات الاتلانتيك سنة ١٨١٩ بنيت في أميركا ودعيت سافانا ولكن الجمهور لم يرغب في ركوب السفن البخارية ولم تزل شكوكه ومخاوفه حتى كانت سنة ١٨٣٨ فاجتازت الاتلانتيك أربع سفن تجارية كبرى بدون مساعدة القلوع. أسنان من خشب اخترعها أحد أطباء اليابان لتقوم مقام العاجية وغيرها ولا يزال فيها بعض الخلل غيران المخترع يرجوا أن يتداركه. الهجين العام شرع الصينيون يفكرون في حفظ الصحة فاتخذت مراكز الإمبراطورية الوسائل الفعالة لمقاومة الطاعون وأنشئت في البلاد الإدارات الصحية. جامعة باريز يزداد عدد الطلاب في هذه الجامعة سنة فسنة وعدد الأجانب فيها يقارب عدد الفرنساويين ففي قسم الآداب يوجد ١٨٠٠ أجنبي و ١١٤٧ فرنسوياً وفي قسم الطب ٣٥٠ أجنبي و ٣١٨ فرنساوياً ومجموع طلبتها ٢١٢١ . موسيقى المستشفيات ألفت في باريز موسيقى خاصة بالمستشفيات تعزف لتسلية المرضى ولا سيما الناقهين منهم فأتت بنتائج حسنة حملت جميع البلاد على اقتفاء أثر فرنسا في هذا العدد فتألقت موسيقى من نوعها في بطرسبرج عاصمة البلاد الروسية. الاتوموبيل في ألمانيا نجحت صناعة الاتوموبيل في ألمانيا نجاحاً باهراً فزاد من عدد معاملها من ١٥ إلى ٥٨ في بضع سنوات وارتقى ثمن المصنوعات من ستة ملايين مارك إلى ثمانين مليوناً. قوة الولايات المتحدة بات حديث الحرب شائعاً في جميع أنحاء الولايات المتحدة وشرعوا يتساءلون عن مبلغ قوتها أبان الحرب فكتب كاتب أميركي يقول: عندنا جيش منظم ففي زمن الحرب نجهز الميليس والمتطوعين فيستدعي الأولين رئيس الجمهورية على إن الآخرين لا يجتمعون إلا بعد قرار المجلس والميليس أنفسهم يقسمون إلى قسمين الحرس الوطني وغير المنظم ولنا حسب تقرير سنة ١٩١٠ جيش فيه ٨٥٣٩٢ جندياً وضابطاً وليس لنا من فرق الخفر سوى فرقة المدفعية الساحلية والتابور يؤلف من ٨٠٠ إلى ألف رجل فيهم المشاة والمدفعية والفرسان وليس عندنا في زمن السلم سوى ٣٤٤٥٦ جندياً وضابطاً وينبغي لنا إن نجند ٧٠٠٠ آخرين ليكونوا قوة سيارة ومعظم ما يبلغه عدد الميليس المنظم ١١٩٠٠٠ بين جندي وضابط إما سائره فلا يعول عليه في غمرات الحرب وإذا ضمنا إليهم المتطوعة بلغ عدد جيشنا ٢٢٤٠٠٠ تملك ٥٣٢ مدفعاً. يقولون إن الحاجة تسن الشريعة فعلينا إن نحشد الجيوش وندعو الأمة لحمل السلاح وفي الولايات المتحدة ١٦ مليونا من الرجال تختلف أعمارهم بين ١٨ و ٤٥ فإذا دعي نصف هؤلاء للتدريب كان لنا جيش يبلغ الثمانية ملايين يذود عن بلادنا غارات الأعداء ولا ينكر إن موانينا محصنة ولكن تنقصها الذخائر والمؤن. جنازات المصريين كان قدماء المصريين في عهد الفراعنة يعتقدون أن الأموات يعبرون إلى ما وراء جبال ليبيا حيث تموت الشمس في المساء لتعبث في اليوم التالي فكانوا يشيدون أضرحتهم في الغرب ويحسبون إن الأموات ينزلون سهل عيرو وفي إحدى أوراق البردي المكتشفة رسم الشعائر الدينية التي قاموا بها في جنازة إحدى السيدات وكانوا يحاكمون الميت محاكمة عثروا على صورتها في ورقة أخرى ويضحون عن نفس الأموات. التلفون في الأبعاد الشاسعة تقدمت المراسلات التلفونية تقدما غير منتظر ونجح المكتشفون بنقل الأصوات في الأبعاد الشاسعة فمدوا أسلاكا تحت البحر بين أبونس كليف قرب دوفر في انكلترا ورأس كرينة في فرنسا وقد توفرت في الأسلاك جميع الشروط المطلوبة حتى إنها فاقت عامة الجهازات المستعملة للمخاطبة عن بعد سحيق ويمكن استعمالها بين محطات لا تتجاوز المسافة بينها ألفاً وخمسمائة كيلو متر ويعتقدون إنهم يستطيعون إن يصلوا بين لوندرا وأستراخان بالتلفون فيتجاوز مدن أوربا كافة ويؤكد المهندس الانكليزي إنه بعد عشر سنوات تقدر شيكاغو إن تخاطب بطرسبرج وشركات التلغراف والتلفون في أميركا ترى إنها بالغة يوما يتسنى لها فيه الوصل بين شرقي الولايات المتحدة وغربيها بأسلاك التليفون وتعلن إنه قبل انقضاء هذه السنة يتم معظم المشروع ويسود في نيويورك ولوندرا اعتقاد بأن الاكتشافات الكهربائية ستجعل المخاطبة التلفونية ممكنة بين أي نقطة وثبت اليوم إن الأصوات المنقولة ممكنة بالجهازات الخفيفة تسمع بوضوح وجلا وعرفوا من التجارب إن ليس ثمت من فائدة في تغليف الأسلاك بالمطاط إذا لم يكن منه إضرار وفي التليفون أسرار لا تكتشف إلا تدريجيا كما هي الحال في التلغراف والفونغراف والنور الكهربائي ومحركات البخار وتوفر العمال على الإتقان يذلل كل يوم عقبات جمة حتى لنستطيع القول مع نابليون إن العالم ليس لديه مستحيل. باريز ميناء بحرية يفكرون اليوم بحفر قناة بين باريز والأقيانوس ويقدرون نفقاتها بنحو أربعمائة مليون فرنك ويبلغون في منزلة هذه القناة الاقتصادية والحربية غير إن باخرة واحدة تغرق فيها أيام الحرب تسدها وتجعل المرور فيها مستحيلا والقائلون بالمشروع يهيجون رغبة الناس إليه ويضربون الأمثلة إن انكلترا حفرت قناة مانشستر وألمانيا قناة كيال وإن بلجيكا تدأب لتحول عاصمتها بروكسل إلى فرضة بحرية. ولكن هذه الأفنية الأجنبية لم تكن للدول مورد غنم وفائدة لأن أرباحها ضئيلة جدا مقابل نفقاتها الفاحشة. المرض في روسيا نشر أحد الأساتذة في الأكاديمية الطبية إحصاء للأمراض التي تنتاب الروسيين جاء فيه إنه يمرض كل سنة منهم ١٧ مليونا أي واحد في السنة ويحدث مليون وخمسمائة ألف وفاة. إما الإصابات فمنها ستة ملايين بالأمراض السارية يتوفى منها ١٢٠٠٠٠٠٠ وأشد تلك الأمراض فتكا الجرب والملاريا والسل الرئوي وحمى التيفوس. التعليم في نروج سنة ١٨٨٥ أنشئ في نروج جامعة للفعلة مدت فروعها في البلاد منذ ذلك الحين فأصبح لها سبعون شعبة ونظارة المعارف تساعد هذه الجامعة والفعلة المتخرجون فيها يشهدونها بالهبات والاعطات ويبلغ عدد الحضور في جامعة كريستيانيا ٤٢٠٠٠ وهو عدد مفرط الكثرة بالنسبة لعدد الشعب وفي هذه الجامعات مكاتب للمطالعة ومعامل من الطراز الأول. الجامعات في الدانيمارك الدانيمارك بلاد زراعية رأى النابغون من أبنائها أن يتلطفوا بنشر المعارف في أمتهم فأنشأوا الجامعات الوطنية تلقي دروسها في الشتاء فقط إذ لا يكون للزارع وقتئذ ما يجب عليه عمله فيجتمع إليها ألوف من فتيان الدانيمارك ومزارعيهم ممن يعملون صيفا في الحقول والمزارع فيقبلون علي الطلب ويتلقون الدروس في معاهد تقوم بها جمعيات مختلفة تمدها الحومة بالمال ويقصدون من هذه الدروس إلى تعريف العامل بوسائل تحسين الزراعة فيدرسونه الكيمياء والزراعة على الأصول الحديثة ويزودونه بالمعارف التي تفيده في حياته ولا يهملون فيها التهذيب العام. المدرسة الإفرنسية في بطرسبرج تسعى فرنسا لنشر تهذيبها في العالم بأسره فهي لم تكتف بمن يفد عليها من الطلبة الأجانب بل عمدت إلى نشر مدارسها في البلاد فأنشأت مدرسة فلورنسة وأخرى في مدريد وسيؤسس لها مثيل في بطرسبرج عاصمة الروس وقد قال أحد كبار الفرنساويين إن وجود مثل هذه المدرسة في عاصمة شعب يبلغ عدده ١٦٠ مليوناً شديد الارتباط بالشعب الفرنساوي يكون له نتائج جلى فأصغت أمته إلى قوله ولا يلبث المشروع إن يتحقق. دور المطالعة في أميركا سبقت أميركا سائر البلاد في إنشاء هذه الدور وتألفت الجمعيات للإكثار منها. وعقد مؤتمر لها في فيلادلفيا سنة ١٨٧٦ قرر أن تنشر دور المطالعة في عرض البلاد وطولها لتهذيب الشبان والعمال وكانوا لا يسمحون بدخولها إلا لمن ناهز الثامنة عشرة من عمره ثم خفضوا ذلك إلى الثانية عشرة فالعاشرة فالثماني وقيموا تلك الدور مكلفون بإرشاد الأطفال إلى مطالعة الكتب الأغزر فائدة لهم وقد يجيئهم الطفل طالبا كتاب قصص عن ذوي الجلود الحمراء فلا يزالون به حتى يطلب كتابا أوفر نفعا وأجزل عائدة ولم تكتف الجمعيات بذلك بل أنشأت مستودعات للكتب في الحارات المختلفة قائلة يجب علينا أن نسير إلى الفتيان والفتيات ولا ننتظر مجيئهم إلينا. وأرادت المدرسين على تسهيل المطالعة للطلاب بإعارتهم الكتب التي يرغبون فيها أو بإنشاء مكاتب صغيرة للمطالعة في مدارسهم. وما أزدهرت هذه المكاتب إلا بفضل المتبرعين لها من أنصار العلم والإنسانية والباذلين في سبيلها مبالغ جسيمة وحسبك بهبات كارنجي وغيره من كبار الأغنياء دليلاً على ما تقول وبنوا لمن بلغوا أشدهم مكاتب فيها جميع المجلات والصحف الصادرة في ذلك اليوم فيجيئها الشبان في أول أمرهم لمطالعة هاتيك الوريقات ثم يألفون المطالعة رويدا رويدا فيتشوقون إلى قراءة المصفحات النافعة الممتعة. وفي مدارس الشعب مكاتب عامة خدمت التهذيب العام أجل خدمة وعملت على ترقية روح الشعب. قلنا إن أغنياء الأميركيين تعهدوا تلك الدور بالهبات الطائلة ولقد أنشأ المستر أندروكارنجي الغني المشهور ألفا وثمانمائة مكتبة انفق عليها ٥١ مليون دولار ونيفا وكلها في البلاد التي يتكلمون فيها باللغة الإنكليزية فهي منتشرة في الولايات المتحدة وكندا وإنكلترا وبلاد الغال وأيرلندا وايكوسيا وزيلاندا الجديدة والهند الغربية الإنكليزية وأوستراليا وتسمانيا وأفريقية الجنوبية وغيرها. مخطوطات ومطبوعات  توجيه النظر إلى علم الأثر تأليف الشيخ طاهر الجزائري طبع ب المطبعة الجمالية ب مصر على نفقة أحمد أفندي ناجي الجمالي ومحمد أمين الخانجي وأخيه ص ٤٢٠ اعتاد استأذنا مؤلف هذا الكتاب إن يضع تأليفه في أكثر العلوم المختلفة التي هو أمامها المحقق بحسب المناسبات فبينا نراه يؤلف كتابا في البيان إذا هو ينظم بديعية ويشرحها وبينا هو يؤلف كتابا في الطبيعيات إذا هو يكتب كتابا في قصص الأنبياء وفيه رد على من طعن بالإسلام فتارة يؤلف في العقائد وأخرى في النحور وطورا في الخطوط وأحيانا في الحساب والمساحة ثم تراه يشرح رسائل ابن نباتة ويودعها من دقيق الأبحاث ما ينفع ويلذ ثم كتابا في الألغاز والأحاجي وآخر في الأدب ثم في اللغة ثم في التاريخ ثم في التفسير وآخر كتبه هذا المصنف الجليل ألفه على غير مثال احتذاه وإن كان المؤلف الأمام لا يسير خطوة بدون الإحالة إلى كتب الأئمة واستخراج درر بحورهم والانتفاع بعلومهم ولا نعلم اليوم عالما من علماء الإسلام جمع فأوعى في الفنون المختلفة مثل هذا المؤلف وأجاد كل الإجادة فيما ألف وأختار المناسبات لإظهار ما رزق من علم وفضل تجارب. وقد وصف كتابه الأخير في سطر فقال إما بعد فهذه فصول جليلة المقدار ينتفع بها المطالع في كتب الحديث وكتب السير والأخبار وأكثرها منقول من كتب أصول الفقه وأصول الحديث ولكن ما نقله الأستاذ لا يسهل على كل عالم أن يظفر به دع عنك من درجة العلماء وقد ضمن أنفع ما وقع عليه في أبحاثه وما اطلع عليه من كتب السلف ومن أهم ما قرأناه فيه مقالة في الخط العربي والحركات العربية ما نظن عالماً شرقياً أو غربياً يكتب ما بدانيها في التحقيق والجمع بأطراف هذه المسألة مما دل على بعد غور العلامة المؤلف وإصلاحه الشديد في خدمة العلم أمتع الله الأندية العلمية بثمرات فضله.  المجازات النبوية للشريف الموسوي السيد الرضي طبع ب مطبعة الآداب في بغداد على نفقة سيد حسن صدر الدين ص ٢٨٧ كتاب جليل يشتمل على مجازات الآثار النبوية وفيها كثير من الاستعارات البديعة ولمع البيان الغربية وأسرار اللغة اللطيفة وهو من أفيد ما أحي من آثار السلف قدم الطابع أمام الكتاب ترجمة مؤلفة وناهيك به من حبر كبير من أحبار الإسلام وبحر من بحور العلم والعرفان. وكنا نود لو عني الطابع بتصحيح الكتاب على أحد علماء العرب في العراق ليكمل تأليفا ووضعا وطبعا وشكلا وعلى كل فله من الآداب الثناء.  تاريخ التمدن الإسلامي تأليف جرجي أفندي زيدان نقله إلى التركية زكي مغامر طبع ب مطبعة قناعت في الأستانة سنة ١٣٢٩ نشر المترجم وهو من الكتاب المجيدين بالعربية والتركية ترجمة تاريخ التمدن الإسلامي وسماه مدنيت إسلامية تاريخي عني بنقله طبق الأصل بحيث لا يشعر قارئه باللسان العثماني إنه مترجم ويوقن من قرأه بالعربية أولا ثم قرأه بالتركية إن المترجم استعمل غاية الأمانة في نقله فأستحق ثناء الآداب العربية ونفع بما نشر مكاتب اللغة العثمانية. وقد نشر منه حتى الآن ثلاثة أجزاء وبقي عليه الجزآن الآخران. كتب مختلفة  رحلة قصيرة أفندي صياغ وقرينته العقلية نجلا (مطران) صباغ بين الولايات المتحدة الأميركية وسورية ولبنان طبعت ب المطبعة الأدبية في بيروت.  العبر - نظمها ميخائيل أفندي الصقال بعد حوادث سنة ١٩٠٩ في أنطاكية وغيرها من بلاد قيليقية طبعت ب حلب في المطبعة المارونية .  صحيفة الوجدان - هي شذرات من منظومات محمود رمزي أفندي نظيم من ناشئة شعراء مصر في موضوع التربية والاجتماع وتربية النساء.  سمير الليالي - الجزء الثاني مصدر الغرائب الزمانية في أشهر الحوادث التاريخية تأليف محمد أمين أفندي الصوفي في السكري طبع ب مطبعة البلاغة ب طرابلس الشام على نفقة المكتبة الرفاعية.  أرجوزة في علم القيافة - ل لشيخ محمد أمين العمري المتوفي سنة ١٢٠٤ طبعت ب مطبعة دار السلام ب بغداد .  تحذير المسلمين عن أتباع غير سبيل المؤمنين ل لشيخ عبد العزيز البداح الكويتي طبعت ب مطبعة دار السلام ب بغداد .  منظومات جميل أفندي الشطي الدمشقي نظمها في أغراض مختلفة ومنها الاجتماعي طبعت ب مطبعة الإنصاف ب دمشق . ثلاث مجلات كان الشهر الماضي من أبرك الشهور على الآداب العربية في مصر والشام والعراق نشأت للغة العربية في هذه الأقطار ثلاث مجلات رائقة نشرها أربابها عن كفاءة بعد التخرج في الموضوعات التي عانوها سنين فجاءت مجلاتهم ناضجة في الجملة من أول صدورها تصفحنا الأعداد الأول من هذه المجلات المثقنة فرأينا فيها أبحاثا ممتعة وشذرات مفيدة تدل على بعد غور أصحابها العاملين الباحثين وأدبهم وغيرتهم على نشر الفضائل والمعارف ولكل منها ميزة تختلف عن الأخرى وكلها متناسبة في التنسيق والجمع بين ما يروق الخاصة ولا يتبرم به العامة فعسى إن تجد هذه الصحف من الناطقين بالضاد ما تستحق من الإقبال ليزيد ذلك في نموها ويضمن لها البقاء حتى تضاهي أكبر المجلات الأوربية بعون الله.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_68.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.68.TEIP5:</source>
</reply>
</GetPassage>
