<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.66.TEIP5:</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.66.TEIP5:</urn>
<passage>حالة الجو الطقس الفواعل الطبيعية التي تؤثر فيها وتدل على ما تصير إليه لا بد أن يتلقى قراؤنا الكرام هذا الموضوع بما يستحقه من الاحتفاء بعد أن ألفتت أنظارهم إليه الثلوج التي تراكمت في هذا الشتاء على ربوع البلاد فسدَت المسالك وساقت حيوانات البر من كهوفها وأوجارها لتشارك الإنسان في مساكنه وتشاطره شظف العيش في مكامنه. وقد خُيل لمن لا إلمام لهم بالنواميس الطبيعية أن كثرة شرورنا قد كانت السبب لهذه الضربة الإلهية والحقيقة أن خطايانا كثيرة في كل سنة فلو كانت هي الداعي لذلك لاقتضى أن لا تفارقنا الضربات على مر السنين. ومما لا ريب فيه أن الممسك أزمّة السماوات والأرض بيده قد سنَّ للطبيعة شرائع تسير بموجبها وتنتج معاً ما نشاهده من الظواهر الفلكية والتقلبات الجوية التي تختلف باختلاف اتجاه هذه الفواعل وكيفية ارتباطها معاً واجتماعها أو تفرقها على ما سنبينه. ومع أن العلوم والمعارف هي ومجموع اختبارات البشر لا تزال قاصرة عن إيضاح معظم ما تتوق النفس لمعرفته مما لا يزال وراء حجاب الغيب فإنها قد كشفت لنا الشيء الكثير عن أسرار الطبيعة حتى صارت الميتيورلوجيا أو الظواهر الجوية علما جزيل المنفعة للملاح والزراع والتاجر وغيرهم من أرباب المهن والحرف. وقد تبين من درس طبيعة الهواء والنور والحرارة وحركات الأرض ومهابّ الرياح والجاذبية وغير ذلك أن تقلبات الجو وظواهره بين صحو ومطر وحر وبرد الخ خصوصاً عن اتحاد أفعال السبع قوات الآتي بيانها: فأدنى تغيير في هذه القوات أو كيفية عملها يحدث تغييراً فيما يحيط بنا. ويتعب علينا التنبؤ بالدقة عن حالة الجو لأننا لا نزال نجهل ما وراء كرتنا الأرضية من الفواعل. ولكننا نعلم أن قوة ما تنتقل دائماً من الشمس إلينا بسرعة جاذبية الثقل وتتخلل الهواء المحيط بنا وبها يعلل تكوّن الشفق وذلم أن هذه القوة المسماة ليونس وإلكترونات متى تكهربت تنحرف عن سيرها المستقيم حالما تخالط الهواء وترسم منحنيات لولبية الشكل. وعندما تتصل هذه الدقائق ببعض الغازات من مثل الكربتون يستنير الغاز فيكون من ذلك النور الشفق الذي يشاهد في الأماكن القريبة من القطبة الشمالية أكثر من غيرها كأعالي اسوج ونروج وشمال كندا وغيرها. أما الغيم والمطر والثلج والبرد وسائر متعلقاتها فتكون بالطريقة الآتية: تلقي الشمس أِعتها على مياه الاوقيانوسات والأبحر والبحيرات وما ماثلها من المستودعات المائية فتسخن الهواء الملامس لها ولليابسة وتبخر الماء فيخفف ويصعد في الهواء المشبع رطوبة إلى الطبقة التي يتكون فيها الغيم ويتمدد الهواء بالحرارة أيضاً فيصعد بقوة يدفع بها الهواء المجاور لها من الجهات الأربع. ومعنى هذا الدفع أنه ينفق شيئاً من حرارته كلما صعد ودفع ما يجاوره حتى يبرد أخيراً وتغلب فيه الرطوبة فيبتدئ أن يتكاثف بشكل الغيم أو السديم. وهذا التكاثف إنما يتم بالتفافه حول ذرات الغبار ودقائق الإلكترونات التي تقدم ذكرها فتكسى هذه الذرات بالرطوبة كما يكسى في الصيف ظاهر إبريق زجاجي ملآن ثلجاً. وعلى ذلك فكلما زاد الغبار في الجو زاد تكاثف الغيم وقل المطر الذي لا يعطل إلا من أواسط الغيم أو فقلبه حيث الغبار قليل وذلك بعد أن يضغط على الغيم والهواء الأعلى منه وشرط في أن الغيم أن يكون مكهرباً بارداً إلى درجة تكون الندى. فمن غيمة كبيرة يكونها الهواء الرطب حول دقائق المادة قد يوجد جزءُ صغير فقط خال من الغبار فيتمدد بسرعة كافية لتكوين ماء المطر. ومن هذا يتضح أن إطلاق المدافع الكبيرة في الهواء إذ وصل دخانه بما فيه من الدقائق إلى مساواة الغيم يحدث غيما ويمنع وقوع المطر لان المطر لا يسقط إلا من قلب الغيوم حيث يقل الغبار أو يخلو بتاتاً. أما إذا سقط المطر وكان الهواء بارداً جداً فإنه يجمد. فإذا كان الهواء يهب من جميع الجهات لعب فيه ودوَّره فيسقط برداً وإلا فإذا سكن الهواء سقط عطباً كنتف القطن وهو الثلج الذي تكسى به قمم الجبال وسائر الأماكن العالية الباردة. ولمعرفة أوقات سقوط المطر أو الثلج يجب أن ندرس مهاب الرياح وعلاقة البرد من كلف الشمس ومغنطيسية الأرض وغير ذلك مما يصعب معرفته بالدقة. غير أن الآلات التي اخترعت حديثاً للدلالة على حالة الجو وهي البارومتر والثرمومتر أي مقياس ضغط الهواء ومقياس الحرارة كثيراً ما تدل على حدوث الأمطار والزوابع بالضبط قبل وقوعها بزمن يختلف من ١٢ إلى ٢٤ ساعة وما ذلك إلا لتأثرها بضغط الهواء ومبلغ ما فيه من الحرارة والرطوبة التي تقل اتكثر تبعاً للفواعل العديدة الطبيعية كما بيناه آنفاً. فرطوبة هواء الهند مثلاً تأتي من بعد شاسع أي من جهة الجنوب الغربي للاقيانوس الهندي وهواء أوربا يؤثر في أفريقية وهواء جنوب أفريقية يؤثر في آسيا وهكذا فكأن الهواء كرة مرنة ينتقل فعل الفواعل على أحد جوانبها إلى كل جانب ولذلك فجونا عرضة للتأثر من الأعلى أي من الفلك الذي ورداء حدود الهواء ومن القطبتين ومن جانبي خط الاستواء فلا يكاد يفعل فيه فاعل إلا ويظهر تأثير ذلك في مجموعه. ولهذه الأسباب لا يمكننا معرفة أوقات الأمطار والثلوج واشتداد الحر والبرد وغير ذلك إلا إذا عرفنا تأثير جميع الفواعل والمؤثرات في اتحاد العالم. وهذا ما يسعى العلماء لرصده ومعرفته حسبما تمكنهم الأحوال. وقد لا يمر بنا زمن طويل حتى تصير نبوات العلماء موضوع ثقة القوم فيعرف الناس جهات الرياح وأوقاتها وأزمان سقوط المطر والثلج بضبط يكاد يقرب من كنه الحقيقة. وفي أوربا وأميركا الآن معاهد خاصة فلكية تنبئ بتغيير حالة الجو أنباء جزيلة النفع للإنسانية. وعما قريب تتفتح عيون الناس في آسيا فيختطون هذه الخطة العلمية ويجاورون القوم في حياتهم العمرانية. السراسرة أو الزرازرة Les Censeurs ( ١ - تمهيد) من أحسن ما يفيد اللغويين والكتاب والمعربين وأصحاب نادي دار العلوم تتبع الألفاظ الدخيلة في العربية ومعرفة الأصل الذي أخذت منه. فإن التنقيب عن هذا الأمر يكفينا مؤونة وضع بعض المصطلحات الجديدة مع وجودها عندنا. هذا فضلاً عن منع كثير من الألفاظ عن التسرب إلى لغة قريش الفصيحة وحبس مواد اللغة عن أن يعيث فيها عائث والذب عن حياضها ومناهلها الراقية وتخفيف حمل الحافظة لكثرة ما توقر في هذه الأيام بنشر الصحف المختلفة الموضوعات. وخفاً من أن تنوء بأثقالها فتبهض. ولهذا فأحسن واسطة تتخذ في هذا الباب أن يسعى إلى إقفاله بأقرب وقت وأخصر طريق يسعى في تحقيق أصول الألفاظ الدخيلة حتى تعاد إلى نصاب معانيها التي وضعت فيها ويحافظ على المعاني التي نقلت إليها في لغة العرب. وقد اهتديت في أبحاثي إلى بعض هذه الحروف وتحقيق أصلها من ذلك كلمة سرسور. ( ٢ - حقيقة اللفظة نقلاً عن اللغويين) السراسرة جمع سرسور قال محيط المحيط: الزرزار (أو الزردار) (قلت: كذا بدال مهملة قبل الألف): البطرك (كذا. والأصح البطريق لأن العرب خصت لفظة بطرك أو بطريك أو بترك أو بتريك أو بطريرك بالرئيس الديني الذي هو فوق رئيس الأساقفة بخلاف البطريق فإنها قد وردت عندهم بمعنى البطرك وبمعنى كبير الشرفاء من الروم والرومانيين أي بكلا المعنيين) زرازرة (أو زرادرة). كلام المحيط وقال قزميرسكي: ; ' وقال فرريتاك: زرزارج زرزارة: ثم زاد في الاوقيانس: زروارج زروارةً. وفي التاج: الزرارزة البطارقة كبراء الروم وجمع زرزار بالكسر. وفي التكملة: الزراورة البطارقة. ولم يذكر الكلمة اللغوي الإنكليزي لين صاحب مد القاموس. وممن أغفل ذكرها صاحب الصحاح والمصباح وأساس البلاغة والنهاية ومختصرها. لا بل وصاحب لسان العرب أيضاً وهذا في منتهى العجب لأن الكتاب ضخم في عشرين مجلداً وقد حوى ألفاظاً دون الزرزار شأناً ومع ذلك فقد أهملها إلا أنه قال في مادة س ر ر: السرسور: الفطن العالم. وأنه لسرسور مال أي حافظ له. أبو عمرو: فلان سرسور مال وسوبان مال: إذ كان حسن القيام عليه عالماً بمصلحته. أبو حاتم: يقال فلان سرسوري وسرسورتي: أي حبيبي وخاصتي. ويقال: فلان سرسور هذا الأمر: إذا كان قائماً به. ويقال للرجل: سرسر: إذا أمرته بمعالي الأمور. النص. ولم ينبه على أن السرسور هو تصحيف زرزار. ومن ثم فإنك لا ترى في لسان العرب أثراً لهذه الكلمة الأخيرة بالمعنى الذي أشار إليه اللغويون. أما السرسور فقد ذكرها جميع اللغويين أصحاب المطولات قال في التاج: السرسور: بالضم. الفطن العالم الدخال في الأمور بحسن حيلة. . . وعن أبي حاتم: الحبيب. . . إلى آخر النص الذي ذكره صاحب اللسان. وقد نقل أصحاب دواوين اللغة كلام أبي حاتم فلا حاجة إلى إيراد جميع نصوصهم الآخذين عنه عبارته هذه بدون تغيير وقد ذكرناها. وأما صاحب محيط المحيط فقد غلط في قوله زرادرة بالدال بعد الألف وإنما هي بالواو وقال في التكملة: البطارقة الواحد زورار كما نقلناه فويق هذا. ولم ينبه أحد من لغويي العرب إلى أنها من أصل أعجمي وأما الإفرنج فلا أعرف منهم إلا فرنكل إذ قال أنها من أصل فارسي أو آرامي قال: سفير: سيسار وفيها لغة وهي سرسور. والعربي إذا رأى كلتا اللفظتين: الزرزار والسرسور لا يتوقف في أن يقول أنهما من أصل واحد وهو: الزور مكررة مع تصحيف فيكون معناها: رئيس الرئيس أي الرئيس الكبير. لأن الزور هو الرئيس وليس الأمر كذلك ولا سيما الزرزار لأنهم شرحوها بمعنى البطريق أو الكبير من الروم. فلا يمكن أن تكون الكلمة إلا رومية أي لاتينية وهي أي سنسور ثم صحفها العرب وتلاعبوا بلغاتها كما فعلوا بلغتهم فتولدت منها ألفاظ كثيرة مرجعها إلى واحدة. وقلبهم النون رآها هين مستغاض في كتبهم والشواهد فيه لا تعد ولا تحد حتى في الألفاظ العربية الفصيحة كما قالوا في ريح ساكرة: ريح ساكنة. وقالوا الزون والزور. والواو والوكن. والهبور والهبون (العنكبوت) وتأسر عليه وتأسن وما فيه حبربر ولا حبنبر. والمركوس والمنكوس. إلى غير هذه من الألفاظ وعليه قالوا في سنسور: سرسور. ومن العرب من كان يقلب السين زاياً منقوطة ويجعل الالف المفخمة أي الإفرنجة تارة ألفاً وطوراً واواً كما في صلاة وصلوة. وحياة وحيوة. فقالوا على هذا القياس زرزار. ولعل الأصح أن اللفظة أول ما وردت في كلامهم جاءت مجموعة بصورة زنازرة أو زرزارة ثم توهموا مفردها زرزار حملاً لها على مادة عربية وكان السرسور أو السنسور من ولاة القضاء عند الروم وكان من وظيفته إحصاء أبناء الرعية الرومانية وتقدير أموالهم وتدبير بيت المال أو خزينة المملكة. ثم امتدت سطوتهم حتى بلغت شأواً بعيداً في النفوذ وشأواً خطيراً في السلطة حتى قلد الزرازرة نقابة أشراف الروم فصارت وظيفتهم كوظيفة نقيب الأشراف عند المسلمين في عهدنا هذا. بل وأوغلوا في السطوة حتى قلدوا أمر مراقبة الآداب وتنزيل الأشراف عن مناصبهم العليا وإبعاد شيوخ المجلس الأكبر عن مناصبهم بل وربما طردوهم من المجلس طرداً لا مرد لهم إليه. وكانت هذه الوظيفة مقيدة بالبطارقة لا غير. ومن ذلك تعريف العرب للزرازرة بمعنى البطارقة. ثم أرخي عنان جوداها فقبض عليه صهواً كل من كان أهلاً للعلى وإن كان من السوقة. على أن أصح وجه اللفظ هو السرسور كما جاءت في أغلب كتب الأئمة إلا أنها وردت عندهم بالمعنى الفرعي لا بالمعنى الأصلي أي إنها جاءت بالمعنى الثالث الذي انتقلت إليه في الرومية واشتهرت به في عهد صدر الإسلام لأنهم قالوا في تفسيرها: الفطن العام الدخال في الأمور. وإن قيل لنا: إن سرسور هو تعريب سيرسور واصل معناه الشعبان فرحاً. (كتاب الألفاظ الفارسية المعربة تأليف السيد أدي شير ص ٨٩ ). قلنا: لا يقول هذا الكلام إلا من أراد الهزء والسخرية بأهل العلم والتحقيق وإلا أي مناسبة بين هذين المعنيين. وكيف سمى الروم صاحب مقام من أهل المراتب العليا عندهم باسم فارسي. تلك أضحوكة من الأضحوكات المبكيات. هذا فضلاً عن أن العقل يأبى مثل هذا الوضع الغريب والتأويل البعيد العجيب ولا سيما أن جميع اللغويين متفقون على أن الزرازرة هم البطارقة أي علية أشراف الرومان. والسراسرة هم الفطنون العلماء الدخالون في الأمور كأن العرب جعلت لكل فرع من المعنى فرعاً من اللفظ تفنناً وتمييزاً لفظاً من لفظ وهم كثيراً ما يفعلون ذلك. هذا وتأويل السرسور بالمعنى الذي عقده بناصيته أهل اللغة يوافق كل الموافقة للتآويل المختلفة التي جاءت بها لفظة تعني ما يأتي: ( ١ ) الذي ينتقد مسلك الناس وأعمالهم. ( ٢ ) الذي ينتقد مؤلفات المصنفين وما وقع فيها من الأوهام والأغلاط. ( ٣ ) أحد عمال الحكومة تقيمه على فحص الكتب والجرائد والمجلات وهو الذيس سماه كتاب هذا العهد بالمراقب. ( ٤ ) وسرسور الدروس عندهم القيم بشؤونها وبحفظ قوانينها. ( ٥ ) وسرسور المصرف (البنك) سرسور شركة تجارةٍ وقد فوض إليه تحقيق أعمال المدبرين والمقيمين بشؤونها. وهذا كله يصح فيه معنى السرسور على موجب ما أثبت معناه اللغويون أي الفطن العالم والحسن القيام على المال العالم بمصلحته. هذا ما أردنا إيراده بخصوص اللفظة وأصلها ومعناها عند العرب سابقاً ومعناها عند الإفرنج في عهدنا هذا. وإمكان دخول مختلف معانيها في لغتنا إذ الجامعة بين شعبها موجودة عندنا أيضاً وهذا كله من منافع الوقوف على أصول الألفاظ والبحث عن انسلالها في لغتنا. بقي علينا أن نذكر ما يتعلق بهذه اللفظة في أمرها في التاريخ فنقول: ( ٣ - السرسور في التاريخ) كانت إقامة رتبة السرسور أو السنسور في الطبقة الأولى عند أمة الرومان. وكان ينتخب أصحابها انتخاباً إلى زمن محدود مضروب. وإذا قلدها واحدهم أصبحت سلطته توازي سلطة القنصل مع أن هذه السلطة هي ابنة تلك لا غير. وكان يقام السرسور في الأصل لتعداد النفوس كما يدل عليه اللفظ نفسه سنسور مركبة من سنس والأداة الدالة على الصاحبية والسنس هو تعداد النفوس ومن بعد ذلك امتدت سيطرته إلى إصلاح الأخلاق وتهذيب ضروب الجماعات وطبقاتها. ومن ثم كان يشارف السوقة والبطارقة حتى إذا أخذوا بشيء وجب عليهم أن يزكوا أنفسهم كلما اقتضت الحال أو دعاهم السرسور أن يتبينوا ما يعزى إليهم. ولم تكن وظيفة أو رتبة أو منصب من مقامات الدولة الرومية إلا وتخضع لسلطة السرسور أو الزرزار. ومما كان يكلف به السهر على كل ما يتعلق بالمصالح العامة كالجسور والأقنية والأبنية العامة والقناطر والمعابر إلى غيرها. وكانت هذه السطوة أو السلطة تعلو في الشعب الروماني بقدر ما كانت تنحط وتهوي في مجلس شيوخهم على أنهم لم تأخذ بالانحطاط إلا لما دب الفساد إلى الأمة كلها وسرى إلى الخاص منهم والعام سراً وجهراً حتى فشا في السراسرة أنفسهم ولقد كان للقب الزرزار من الشرف الرفيع ما حدا بقيصر وسائر الانبراطرة أن يتسموا به ويتخذوه لأنفسهم. وأما في بلاد اليونان فإن الزرازرة لم يفوزا بما حظي به من النفوذ زملاؤهم الرومانيون فإن زرازرة أثينة واسبرطة لم يقلدوا ذلك اللقب إلا تقليداً أدبياً ليس إلا. وقد بقي الزرزار حتى في عهد بعض جمهوريات إيطالية الأخيرة كجمهورية البندقية مثلاً ثم انقرض بانقراضها. كان أول دخول هذا اللقب عند الرومانيين في نحو سنة ٣١٠ من تاريخ رومية أي سنة ٤٤٤ قبل الميلاد. وكان قد لاحظ مجلس رومه الأعلى أن القناصل الذين كان من دأبهم الاشتغال بتسيير الوفود العسكرية كانوا يستطيعون أيضاً أن يحافظوا على أعمال الأفراد الخاصة فكان أول من ارتقى إلى هذه الدرجة العليا اثنان من البطارقة على ما رواه طيطس ليفيوس. ' وكانت مدة مقامهم بادئ بدءٍ خمس سنوات ينتخبونهم في مجالسهم الكبرى يسمون هذه المجالس مجالس القوامسة أو مجلس الزرازرة فقد قال أحدهم وقو ق. اسكونيوس بدبانس يعاد انتخاب الزرازرة كل خمس سنوات وهذه عبارته اللاتينية. إلا أن هذه المدة الطويلة وسوست في صدر الذين تقلدوها ما بكدر خواطر القناصل ويقلقها فقصرها الدقططور مامرقس أميليوس فأنزلها إلى مدة ١٨ شهراً فامتعض من ذلك الزرازرة وانتقموا من صاحب هذا الإصلاح بمحو اسمه من قبيلته وتقييده بين عداد دافعي الخراج. وكان من اللازم في بادئ الأمر لمن يريد الحصول على هذه المرتبة العليا أن يكون المترشح لها من أصل شريف. إلا أن هذا القيد لم يدم إلا مئة سنة ثم عدل لأن القناصل كانوا يؤخذون من سواد السوقة فساوَوا أولئك بهؤلاء. وأول من أخذ من ظهراني الشعب هوك. مرطيوس روتيليوس فانه علا وصار دِقططوراً ثم رقي فصار زرزاراً مع منليوس نفليوس ومع الزمان سنّ المدير الأعظم أو الدقططور ق. ب. فيلون سنة ومما جاء فيها أنه يجوز انتخاب السرسور من الرعية. والتاريخ يفيدنا أن ق. بمبيوس وق. متلس قلدا لازرزارية وهما من السوقة وذلك سنة ٦٢٢ من تأسيس رومة. ولم يكن من الضروري قبل الحرب الفونية الثانية أن يكون المترشح ممن مارس أمراً من أمور القضاء الأكبر ليصبح أهلاً للزرزاربة بما أن طيطس ليفيوس بكر أن بيبلوس بيفينوس كراس لم يكن إلا أمير ابنية فانتخب زرزاراً وحبراً أعظم معاً. إلا أنهم بعد ذلك العهد لم يعودا يرقون إلى هذه الرتبة إلا من كان قنصلاً في السابق. ولم يكن لجوز لواحد أن يكون زرزاراً غير هـ، مرة واحدة في حياته إن كنت ممن وقف على ماء كتبه فاليرس مكسيمس تتذكر بأنه قال عن م. روتيليوس أنه من بعد أن أقيم زرزاراً للمرة الثانية وبخ الشعب توبيخاَ شديداً على قلة احترامه لسنة أجدادهم إذ رأوا أن من المناسب تقصير مدة هذا القضاء لأنهم تحققوا أن من بقي بيديه عنان هذه السلطة مدة مديدة يصبح قهاراً عسوفاً عضوضاً ومن ثم غدا انتخاب الزرزار للمرة الثانية مخالفاً لسنن السلف وقد قال بلينيوس الأصغر أن من يوسد الزرزاربة للمرة الثانية عليه أن يأباها حباً بالمنفعة العامة. وكان سلاَّ أبطل الزرزاربة إلى وقت إلا أن أوغسطس قيصر أزالها بتاتاً. وكان القياصرة يزاولون بأنفسهم ما كان مترتباً على الزرازرة إلى عهدة اسبسيانس. وبعد وفاة هذا العاهل دُثر أثر هذا القضاء المطلق حتى لم يبق منه إلا الاسم. وحاول الإمبراطور دقيوس إعادته فلم يفلح. وممن اشتهر بالزرازية قاطو أو قاطون حتى غلب عليه لقب الزرزار وعرف به. وقد اعتمدنا فيما كتبناه على عدة أسفار لعدة كتاب من روم اولاتين وفرنسويين وإنكليز. رسائل الانتقاد تابع لما سبق هذا امرؤ القيس أقدم الشعراء عصراً. ومقدمهم شعراً وذكراً. وقد اتسعت الأقوال في فضله اتساعاً لم يغز غيره بمثله حتى أن العامة تظن بل توقن أن جواد شعره لا يكبو وحسام نظمه لا ينبو. وهيهات من البشر الكمال. ومن الآدميين الاستواء والاعتدال. يقول في قصيدته المقدمة. ومعلقته المفخمة: ويوم دخلتُ الخدر خدر عُنيزة فقالت لك الويلاتُ إنك مُرجلي فما كان أغناه عن الإقرار بهذا وما أشك غفلته عما أدركه من الوصمة به وبذلك أن فيع أعداداً كثيرة النقض والبخس منها دخولاً متطفلاً على من كره دخوله عليه. ومنها قول عنيزة لك الويلات وهي قوله لا تقال إلا لخسيس. ولا يقابل بها رئيس. فإن احتج محتجٌ بأنها كانت أرأس منه قيل له لم يكن ذلك لأن الرئيسة لا تركب بعيراً يدرج أو (يموت) إذا زاد عليه ركوب راكب بل هو بعير فقير حقير فإن احتج لأنه بأنه صبر على القول من أجل أنها معشوقة قيل له وكيف يكون عاشقاً لها من يقول لها: فمثلك حُبلى قد طرقت ومُرضعاً فألهيتها عن ذي تمائم مُحول وإنما المعروف للعاشق الانفراد بمعشوقته واطراح سواها كالقسيسين في ليلى ولبنى وغيلان بمية وجميل بثينة وسواهم كثير. فلم يكن لها عاشقاً بل كان فاسقاً. ثم أهجن هجنه عليه. وأسخن سُخنه لعينيه. إقراره بإتيان الحبلى والمرضع. فأما الحبلى فقد جبل الله النفوس على الزهد في إتيانها. والإعراض عن شأنها. منها أن الحبل علة وأشبه العلل بالاستسقاء. ومع الحبل كمود اللون. وسوء الغذاء. وفساد النكهة. وسوء الخلق وغير ذلك ولا يميل إلى هذا من له نفس سوقي. دع نفس ملوكي. وأعجب من هذا أن البهائم كلها لا تنظر إلى ذوات الحمل من أجناسها. ولا تقرُب منها حتى تضع أحمالها. أو تفارق فصلانها. ثم لم يكفه أن يذكر الحبلى حتى افتخر بالمرضع وفيها من التلويث بأوضار رضيعها. ومن اهتزالها واشتغالها عن أحكام اغتسالها. وقد أخبر أن ذا التمائم المحول متعلق بها بقوله فألهيتها عن ذي تمائم محول وأخبر إنها ظئر ولدها لا ظئر له ولا مرضع سواها فدل بذلك على أنها حقيرة وقيرة. ومثل هذه لا يصبو إليها من له همة وهذه الصفات كلها تستقذرها نفس الصعلوك والمملوك. وقد قال أيضاً في موضع آخر من هذا الباب من قصيدة أخرى: سموتُ إليها بعد ما نام أهلها سُمو حباب الماء حالاً على حال فقالت لحاك الله أنك فاضحي ألست ترى السمار والنار أحوالي حلفت لها بالله حافة فاجرٍ لناموا فما أن حديث ولا صالي فأخبر ههنا أنه هين القدر عند النساء وعند نفسه برضاه قولها لحاك إله فحصل على لحاك الله من هذه ولك الويلات من تلك فشهد على نفسه أنه مكروه مطرود غير مرغوب في مواصلته. ولا محروص على معاشرته. ولا مرضي بمشاكلته. ثم أخبر عن نفسه أنه رضي بالحنث والفجور. وهذه أخلاق من لا أخلاق لها. ثم أقرّ في مكان آخر من شعره بما يكتمه الأحرار. ولا ينم بفتحه إلا الأوضاع الأشرار فقال: ولما دَنَوت تسديتها فثوباً نسيتُ وثوباً أَجُرْ وأي فخرٍ في الإقرار بالفضيحة على نفسه وعلى حيه واين هذا من قول يعقوب الخزيمي: ولا أسأل الولدان عن وجه جارتي بعيداً ولا أرعاه وهو قريب وإنما سهل عليه كل هذا حرصه على ما كان ممنوعاً منه وذلك أنه كان مبغضاً إلى النساء جداً. مفروكاً ممن ملك عصبتها لأسباب كثيرة ذكرت. وكل من حرص على نيل شيء فمنع منه فعلاً. ادعاه قولاً. وله أشباه فيما أتاه. يدعون ما ادعاه. إفكاً وزوراً وكذباً وفجوراً. منهم الفرزدق وهو القائل: هما دلياني من ثمانين قامة كما انقض باز أقتم الريش كاسره فهذا أول كذبة ولو قال من ثلثين قامة لكان كاذباً لتقاصر الارشية عن ذلك وقد قرعه جرير في قوله تدليت تزني من ثمانين قامة وقصرت عن باع العلى والمكارم وكان مغرماً بالزنا مدعياً فيه. منها ما شهر به من النميمة بمن ساعده. والادعاء على من باعده. منها دمامته ومنها اشتهاره. والمشهور يصل إلى شهوة يتبعها ريبة. فكان يكثر في شعره من ادعاء الزنا. واستدعاء النساء وهن أغلظ عليه من كبد بعير. وأبغض فيه وأهجى له من جرير. وخذ أطرف هؤلاء الأجناس. وهو سحيم عبد بني الحسحاس. أسيود في شمله. دنسة قملة. لا يواكله الغرثان. ولا يصاليه الصرد العريان. وهو مع ذلك يقول: وأقبلن من أقصى البيوت يعدنني نواهد لا يعرفن خلقاً سوائيا يعدن مريضاً هن هيجن ما به ألا إنما بعض العزائد دائيا توسدني كفاً وتحتو بمعصمٍ عليَّ وترمي رجلها من ورائيا فأنت تسمع هذه الأسود الشن وادعاءه. وتعلم لو أن الله أخلى الأرض. فلم يبق رجلاً في الطول ولا في العرض. لم يكن هذا الزنمة الزلمة عند أدراك السودان إلا كبعرة بعير. في معر عير. والممنوع من الشيء حريص عليه. مدع فيه. والمدع بما يهواه. كاتم له مستغن ببلوغ مناه. ودليل على ذلك أن المرقش الأكبر كان من أجمل الرجال وكانت للنساء فيه رغبة. وشدة محبة. وكان كثير الاجتماع بهن. والوصول إليهن وله في ذلك أخبار مروية ولم يكن في أشعاره صفة شيء من ذلك. فحسبك بذلك صحة على ما قلناه. فان قال قائل إنما وصفت عن امرئ القيس عيوباً من خلقه لا في شعره قلنا هل أراد بما وصف في شعره إلا الفخر. فإن قال لم يرد ذلك وإنما أراد إظهار عيبه قلنا ما أحمق الناس إذاً هو. وإن قال نعم الفخر قلنا فقد نطق شعره بقدر ما أراد وترجم وترجم عنه قريضة بأقبح الأوصاف فأي خلل من خلال الشعر أشد من الانعكاس والتناقض. وكل ما يخزي من الشعر فهو من أشد عيوبه قال ومن كلام امرئ القيس المخلخل الأركان. الضعيف الأسمكان. المتزلزل البنيان. قوله: أمرخ خيامهم أم عشر أم القلب في أثرهم منحدر وشاقذ بين الخليط الشطر وممن أقام من الحي هر وهر تصيد قلوب الرجال وأفلت منها ابن عمرو حجر فانت تسمع هذا الكلام الذي لا يتناسب. ولا يتواصل ولا يتقارب ولا يحصل منه معنىً ولا فائدة سوى أن السامع يدري أنه يذكر فرقة من أحباب لكن ذلك عن ترجمة معجمه. مضطربة منقلبة. سأل عن الخيام أمرخ هي أم عشر وليست الخيام مرخاً: تراه إذا ما جئته متبهللاً كأنت تعطيه الذي أنت سائله مدح بها شريفاً أي شريف فجعل سروره بقاصده كسروره بمن يدفع شيئاً من عرض الدنيا إليه وليس من صفات النفوس العارفة السامية والهمم الشريفة العالية إظهار السرور إلى أن تهلل وجوههم وتسر نفوسهم بهبة الواهب ولا شدة الابتهاج بعطية المعطي بل ذلك عندهم سقوط همة وصغر نفس وكثير من ذوي النفوس النفيسة والأخلاق الرئيسة لا يظهر السرور متى رزق مالاً عفواً بلا منة منيل ولا يد معط مستطيل لأنه عند نفسه أكبر منه ولان قدر المال يقصر عنه فكيف أن يمدح ملك كبير كثير القدر عظيم الفخر بأنه يتهلل وجهه ويمتلئ سروراً قلبه إذا أعطى سائله مالاً وهذا نقض البناء ومحض الهجاء والفضلاء يفخرون بضد هذا قال بعضهم: ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جزع من صرفه المتقلب وإنما غر زهيراً وغر المستحسن بيته هذا ما جبلوا عليه من العطاء وما جرت به عاداتهم من الرغبة في الهبات والاستجداء وليس كل الهمم تستحسن ذلك ولا كل الطباع تسلك هذه المسالك. قال أبو الريان: وقال زهير أيضاً يمدح سادة من الناس فذمهم بأنواع الذم وأكثر الناس على استحسان ما قال أظن كلهم كلهم على ذلك وهو قوله: على مكثريهم حق من بعتريهم وعند المقلين السماحة والبذل فأول ما ذمهم به إخباره أن فيهم مكثرين ومقلين فلو كان مكثروهم كرماء لبذلوا لمقليهم الأموال حتى يستووا في الحال ويشبهوا في الكرم والحال الذين قال فيهم حسان: الملحقين فقيرهم بغنيهم والمشفقين على اليتيم المرمل المرمل القليل المال وأرمل الرجل إذا قل زاده وكما قال غيره: الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يعود فقيرهم كالكافي وكما قال الخرنق: الخالطين لجينهم بنضارهم وذوي الغنى منهم بذي الفقر فهذا كله وأبيك غاية المدح النقي من القدح ثم استمع ما في هذا البيت سوى هذا من الخلل والزلل قال: على مكثريهم حق من يعتريهم وعند المقلين السماحة والبذل ففي هذا القسم الأول عيوب على المكثرين. منها أنهم ضيعوا القريب كما قدمنا ودعوا حق الغريب وصلة الرحم أولى ما بدئ به ومن مكارم العرب حميتها لذوي أنسابها وذبها عن أحسابها والأقرب فالأقرب وما فضل عن ذلك فللأبعد ثم أخبر أن المكثرين ليس يسمحون بأكثر من الاستحقاق في قوله: على مكثريهم حق من يعتريهم ومن أعطى الحق إنما أنصف ولم يتفضل بما وراء الإنصاف والزيادة على الإنصاف أمدح ثم أخبر في البيت أن المقلين على قدر قصور أيديهم أكرم طباعاً من مكثريهم على قدرهم في قوله: وعند المقلين السماحة والبذل والبذل مع الإقلال مدح عظيم وإيثار والسماحة إعطاءُ غير اللازم فمدح بشعره هذا من لا يحظى منه بطائل. وذم الذين يرجو منهم جزيل النائل وهذا غاية الغلط في الاختيار وفي ترتيب الأشعار ولزهير غير هذا من السقطات لولا كلفة الاستقصاء هذا على اشتهاره بأنه أمدح الشعراء. وأجزل الوافدين على الأشراف والأمراء وسيتعامى المتعصب له عن وضوح هذا البيان وسينكر جميع هذا البرهان ويجعل التفتيش عن غوامض الخطأ والصواب استقصاء وظلماً ومطالبة وهضماً وزعم أن جميع الشعر لو طلب هذه المطالة لبطل صحيحه وانعجم فصيحه والباطل الذي زعم والمحال الذي به تكلم فالسليم سليم والكليم كليم وإنما سمع المسكين أن أملح الشعر ما قلت عباراته. ترجمة قانون الجميعاتوشرح المغمض منه خاصة مثل قانون الجمعيات وقانون الجماعات. وقانون التجارة وكتاب الشركات من قانون المجلة. نعم كل القوانين تبحث هما يتولد من الاجتماع والاتحاد لأن موضوعها كناية عن المعاملات وهذه لا تكون بين فرد واحد مطلقاً بل على الأقل بين شخصين. إذاً يمكن تقسيم القوانين التي تبحث عن الاجتماعات إلى قسمين الأول ما يبحث عن المعاملات المعتادة والمتكررة مثل قانون مجلة الأحكام العدلية ومنها ما يبحث عن اجتماع قسم خاص من الخلق ولكنه أيضاً كالأول معتاد مثل قانون التجارة البري والبحري وقلما يتولد من هذا القسم ما يكدر الراحة العامة ولذلك لا تجد لموظفي الإدارة الملكية به علاقة مباشرة أما القسم الثاني فهو يبحث عن الاجتماعات التي لا تكون معتادة ومتكررة وقد يمكن أن تكون في بعض الأحايين من الأمور العظيمة والمخلة بالأمن العام مثل الاجتماعات التي تقع لأجل الاحتجاج على عمل من أعمال الحكومة. ولهذا وضع قانون الاجتماعات دفعاً لكل محظور. ثم هناك اجتماعات منظمة ومتكررة لاستحصال أمر مقرر عند المجتمعين ولما كان من الممكن أن يكون هذا الاجتماع مغايراً لسياسة الحكومة ربطته أيضاً بقانون وسمته قانون الجمعيات. وهو غير قانون الاجتماع. أعتقد اعتقاداً جازماً بأن هذا التذبذب الإداري المشهود الآن ناشئ عن أمرين الأول عدم حصول ملكة الإدارة عند رجال الإدارة والثاني جهل الشعب حقوقه وواجباته. وبعد فإن القانون عبارة عن مجموعة عادات راسخة في الذهان ولذلك لا تقبل الحكومات الاعتذار بجهله ولكن ذلك فيما إذا كان هذا القانون مجموعة عادات الأمة المكلفة بتطبيقه لا مجموعة عادات أمة أخرى لا تستطيع أن تفهمه فضلاً عن تطبيقه. ولو فرضنا الشعب شخصاً وأردنا إلباسه لباس شخص آخر لما أمكنه اكتساؤه ولظهر لأول وهلة بشاعة هذا اللباس المادي. وهكذا القوانين التي لا توافق مزاج الأمة فمن فقدان ملكة الإدارة وإشباع الذهن بوجوب التفرنج ونفرة الأمة من هذا الحال وجهلها القانون تظهر شرارة الاختلاف وحينئذٍ ينسى الموظف الخدمة العامة ويصبح آلة انتقام لمن يعاكسه والأمة أيضاً تقابله وهناك ما هناك والعياذ بالله. فلإزالة هذه الحال أرى الحاجة ماسة كل المساس لترجمة القوانين العربية حتى تكون أمتنا عارفة حقوقها مراعية واجباتها. ولما كانت الترجمة وحدها لا تكفي بالنظر لأن القوانين تكون مختصرة على الأغلب ومبنية على نظريات العلماء ومستندة على القوانين الأخرى ارتأيت أن أشرح ما أظنه محتاجاً للشرح، أقدمه لقراء المقتبس الشهر بعد الشهر. المادة الأولى الجمعية هي كناية عن أشخاص عديدين وحدوا معلوماتهم ومساعيهم لوقت غير محدود لاستحصال مقصد معلوم غير مقاسمة الأرباح. إيضاح لو كان القصد من توحيد المساعي استحصال الربح لقيل للمجتمعين وقتئذٍ شركة عوضاً عن جمعية. ثم معنى (لوقت غير محدود) كما هو مذكور في ضمن المادة وهو لفريق الجمعية عن الاجتماع. لأن هذا يحصل بغتة ويزول سريعاً. سواء كان مرتباً أو غير مرتب أما الجمعية فهي اتفاق أشخاص عديدين بصورة الترتيب ولوقت غير محدود لاستحصال أمر معلوم. وقصارى القول أن الاجتماع يقع لأمر وقتي مثل الاحتجاج على عمل ما أو إلقاء محاضرة وينتهي عند انتهاء الاحتجاج أو إتمام إلقاء المحاضرة. ويكون مرة واحدة. أما الجمعية فاجتماعاتها تدوم وتتكرر. وقد مر في المتن كلمة (أشخاص عديدين) بدون تعيين العدد المطلوب. وهذه مسألة مهمة. والأغرب أن القانون ساكت عنها كل السكوت. والغالب أنه تركها لاجتهاد مأموري الإدارة. فلذلك نتحرى أقوال علماء أصول الإدارة الملكية والأوامر التي تصدر من مراجعها ودلالة القوانين الأخرى. يقول بعضهم أن اجتماع ثلاثة أشخاص بدون إعلام الحكومة ممنوع وبعضهم يقول يجب أن يكون العدد تسعة وبعضهم يقول أحد عشر والكل متفق على أن الحد الأعظم هو العشرون. وبعضهم يقول أن الحرس يتألف غالباً من شرطي وثلاثة أنفار درك وهؤلاء لا يقدرون على تفريق أكثر من ستة عشر شخصاً بالصورة الجبرية فلذلك يجب أن يكون الحد الأعظم الممنوع قانوناً ستة عشر وما زاد فهو ممنوع ومجلبة للجزاء. أما الأوامر فهي ضيقة جداً لأنها تعين حد الممنوع باجتماع عشرة أشخاص حتى أن الورقة المختومة بأحد عشر ختماً ترد ولا تقبل. وأما دلالة القوانين الحاضرة فتدل على أن حد الاجتماع ثلاثة أشخاص. وهذه المادة الأولى من قانون تعطيل الأشغال تقول إذا حصل اختلاف بين العملة وصاحب المشروع المالي فينتخب العملة من بينهم ثلاثة أشخاص للوكالة عنهم كلهم. وهذا يدل على أنه لو انتخب العملة أكثر من ذلك لما جاز اجتماعهم استناداً على المادة السادسة من قانون الجمعيات. والمادة الثالثة من قانون الجماعات . وهناك دلالة أخرى أيضاً وهي كذلك مستفادة من قانون تعطيل الأشغال وصراحة مادته الثالثة وهي: ما دام العملة ينتخبون ثلاثة وكلاء وصاحب العمل ينتخب ثلاثة من قبلة ونظارة النافعة تعين واحداً لرئاستهم إذاً يستنتج بأن عدد الاجتماع هو سبة أشخاص. ويا ليت واضع القانون عين هذا العدد وأراحنا من هذه الظنون. وسد لنا باب هذا الاختلاف الذي ربما قامت القيامة بولابه جمعاء منن أجله. كما نرى بأن الاختلافات تنشأ من أقل الأمور تفاهة ثم تنمو وتكبر. سألت مرة متصرفاً عالماً ومدققاً اسمه جمال بك عن قصد واضع القانون من هذا السكوت وترك هذا الأمر المبهم مبهماً فقال لي إن القصد من ذلك هو افتراض واضع القانون بأن مأموري الإدارة أذكياء بعيدو النظر سريعو الانتقال ولذلك لم يرد تقييدهم بل ترك الأمر لفراستهم وهل تستطيع أن تنكر عليّ بأنه قد يمكن أن يتولد من اجتماع ثلاثة أشخاص من أرباب النفوذ المزورين الذين لا يخجلون وديدنهم ظلم الفقير وتلويث سمعة الشريف أضرار أكثر من اجتماع ثلاثمائة شخص آخرين ولهذا السبب ترك واضع القانون هذا الأمر بدون تحديد حتى يتسنى لمأمور الإدارة الضرب على أمثال هؤلاء الشياطين. المادة الثانية ليس تأليف الجمعيات متوقفاً على استحصال رخصة من الحكومة إلا أنه يجب إخبار الحكومة عقب تأسيس الجمعية وفاً للمادة السادسة. إيضاح ليس في هذا الكون شيء بلا مبدئ ومنتهى مطلقاً وهذا المبدأ والغاية يسمى حداً لما بينهما. نعم للأفراد الحرية بتأليف الجمعيات إلا أن لهذه الحرية حداً وهو عدم الاتفاق على شيء يخل بالراحة العامة أو ما يعاكس سياسة الحكومة وإدارتها. فلهذا يجب إخبار الحكومة عقب تأسيس الجمعية بتأليفها كما سيأتي في المادة السادسة من هذا القانون. مر في المتن أنه يجب إخبار الحكومة عقب تأسيس الجمعية على كل حال ولكن القانون لم يعين هذه المدة أيضاً بل تركها لاجتهاد مأموري الإدارة وأما العلماء فيعينون لهذا الإخبار مدة أسبوع. وبعضهم مدة أربع وعشرين ساعة. وبعضهم قال بوجوب الإخبار حين افتراق الأعضاء وختام المذاكرة وهذا هو الصحيح دفعاً لكل طارئ وهو أقرب لمآل هذا القانون وأنفع لمؤسسي الجمعية. لأن المادة السادسة من قانون الجمعيات تقول أنه يجب إخبار موظفي الإدارة الملكية بمجرد التأسيس لها ثم سرعة الإخبار أوفق لمصلحة المؤسسين للجمعية إذ لو فرضنا بأن الجمعية تألفت يوم الجمعة وأعطي القرار بالإخبار عنها يوم الأحد واستدل البوليس عل وجودها يوم السبت لجاز له منعها وجوزي المؤسسون بالجزاء المدرج في المادة الثانية عشرة من هذا القانون استناداً على دلالة المادة السادسة. مر بالمتن أن تأليف الجمعية لا يتوقف على أخذ رخصة الخ ومعنى هذا أن مأموري الإدارة الملكية مضطرون أن يرخصوا بتأليف أي جمعية كانت خلا ما هو مذكور في المادة الثالثة والرابعة والخامسة. إذاً هذا الإخبار المطلوب بمقتضى المادة السادسة لا يتضمن الاستئذان بل لأجل التنبيه فقط. وبمجرد الإخبار يعطى للمخبر علم وخبر بموجب المادة المذكورة وهذا إجباري. وهذا يتضمن الاعتراف بوجود الجمعية ولا يسوغا لمأموري الإدارة التعلل بإعطاء هذا العلم والخبر. المادة الثالثة ممنوع تأليف الجمعيات التي تكون مبنية على أساس غير مشروع مغايرة لأحكام القوانين الموضوعة وللآداب العامة أو مؤسسة على أساس الإخلال بحدود الدولة الملكية أو تغيير شكل الإدارة الحاضرة أو تفريق العناصر العثمانية سياسياً وتحتوي هذه المادة على قيود ستة وإليك تشريحها: إيضاح منع القانون تأسيس الجمعيات القائمة على أسس ستة. وأباح جميع مقاصد الجمعيات التي هي غير داخلة ضمن هذه الستة أنواع. المادة الرابعة ممنوع تأليف الجمعيات السياسية على أساس القومية والمعنونة بعنوان الجنسية. إيضاح الكلام هنا من شأن المبعوثين ولذلك أمرُّ به بدون أن أنظر فيه. المادة الخامسة يجب أن لا تكون سن من يود الالتحاق بإحدى الجمعيات أقل من عشرين عاماً وأن لا يكون محكوماً عليه أو محروماً من الحقوق المدنية. إيضاح هذه المادة تبحث في شروط من يود أن يكون عضواً لإحدى الجمعيات وهي ثلاثة: الشرط الثاني - أن لا يكون محكوماً عليه بجناية والقصد من هذا الشرط الترهيب منن الأفعال الجنائية لأن القوانين هي كناية عن ناظم للأخلاق والجناية هي الحبس في الكورك مؤقتاً أو مؤبداً والحبس في إحدى القلاع والنفي المؤبد والحرمان من المأموريات والسقوط من الحقوق المدنية. الشرط الثالث - أيضاً وضعت للقصد السالف الذكر والحقوق المدنية كناية عن ( ١ ) الحرمان من الاستخدام في الحكومة. ( ٢ ) أن يكون محروماً من الحقوق البلدية مثل عدم استخدامه بأمر رسمي في بلده أو عد ملته عند أبناء صنعته. ( ٣ ) أن لا يكون معلماً. ( ٤ ) أن لا يستخدم في تحقيق أمر من الأمور. ( ٥ ) أن لا تقبل له شهادة. ( ٦ ) أن لا يكون وصياً. ( ٧ ) أن لا يحمل السلاح. وهذا بموجب المادة الثالثة والحادية والثلاثين من قانون الجزاء. الشرط الأول - هذا داري خوفاً من أن تكون الجمعيات مجمع أولاد. المادة السادسة تأليف جمعيات خفية ممنوع منعاً باتاً. وعند تأسيس جمعية من نوعها يجب في الحال إعطاء بيان لناظر الداخلية في فروق ولأكبر مأمور ملكي خارجها محتوياً على عنوان الجمعية ومقصدها وعلى مركز إدارتها واسم الكلفين بإدارتها ومهنهم وشهرتهم ومحال إقامتهم ويجب أن يكون هذا البيان مختوماً وممضياً. وحينئذٍ يعطى علم وخبر بمقابل هذا البيان. ولا بد من ربط نسختين مختومتين بختم الجمعية الرسمي لهذا البيان ثم بعد أخذ العلم والخبر يعلن مؤسسو الجمعية وجودها ويجب على الجمعيات إخبار الحكومة عن التعديلات التي يجرونها بنظامها الأساسي أو فيما يتعلق ببيئة إدارتها أم محل إقامتها وإما حكم التبديلات والتعديلات تجاه شخص ثالث فهو يعتبر من يوم الإخبار بهذه التبديلات والتعديلات للحكومة ويجب قيد هذه التعديلات والتبديلات في سجل خاص لإبرازه عند كل طلب يقع من مأموري العدلية والملكية. إيضاح الجمعية الخفية هي التي ليس معها علم وخبر من مأمور الإدارة سواء كان في الأستانة أو في الولايات لأن القسطنطينية أيضاً أصبحت اليوم ولاية كسائر الولايات ولها والٍ يقوم مقام ناظر الداخلية. يجب أن يحتوي البيان أولاً على عنوان الجمعية لنفوذ حكم المادة الرابعة. وثانياً على مقصدها وهذا لأجل مراعاة المادة الثالثة. وثالثاً على مركز إدارتها وهذا لأجل التفتيش وفقاً لحكم المادة الثامنة عشرة. ورابعاً عل اسم الأعضاء وصنعتهم ومحل إقامتهم وهذا أيضاً لمراقبة أحوالهم ولتنفيذ أحكام المادة السادسة والثانية أي مراقبة الحكومة لكل ما يجري بداخل المملكة. وخامساً على نسختين من نظامها الأساسي لتبقى واحدة عند مأمور الإدارة والأخرى عند مأموري الشرطة. والعلم والخبر لأجل دفع الشبهة بأنها جمعية خفية. المادة السابعة يجب أن يكون لكل جمعية هيئة إدارة مؤلفة من شخصين على الأقل وإذا كان لها شعب ينبغي أن تكون لها هيئة إدارة في مركز كل واحدة منها. ثم يقتضي مسك دفتر عند كل هيئة لأجل قيد: ( ١ ) هوية أعضاء الجمعية وتاريخ دخولهم إليها. ( ٢ ) مقررات هيئة الإدارة ومفاوضاتهم وتبليغاتهم. ( ٣ ) وقيد واردات الجمعية ونفقاتها بحسب الأفراد . ويقتضي إبراز هذا الدفتر لمأمور العدلية والملكية عند كل طلب. المادة الثامنة للجمعية التي تتألف وفقاً للمادة السادسة الحضور للمحاكم بصفة مدعي ومدعى عليه بالواسطة راجع المادة التاسعة وأما واردات الجمعيات فهي بقطع النظر عما تمدها به الحكومة أولاً كناية عن الحصة النقدية التي يدفعها الأعضاء المشروط عدم تجاوزها الأربعة والعشرين ليرة سنوياً. ثانياً المحل الخاص بإدارة الجمعية واجتماع أعضائها. ثالثاً بمقدار ما يلزمها من الأموال غير المنقولة لأجل مقصدها وعملها هذا يجب أن يكون وفقاً للنظامات الخاصة بمثل هذه المسائل وممنوع عمل الجمعيات بالأموال غير المنقولة عدا ما ذكر. إيضاح كل حرف من هذه المادة مبني على قصد إداري وسياسي بعيد بآن واحد ولا تسمح لي حالتي الجهر به الآن. المادة التاسعة ينوب عن الجمعية في المجالس والمحاكم كاتبها العام أو مديرها ومراجعتهما هذه ينبغي أن تكون تحت تواقيعهم وباستدعاء عليه طابع ثم يجب تعيين هوية مثل هؤلاء الأشخاص في نظام الجمعية الأساسي. إيضاح ذكر في المادة السادسة أنه يقدم للحكومة نسختان من النظام الأساسي فإذا كان هذا المدير أو الكاتب غير مستوف للشروط اللازمة والمذكورة في المادة الخامسة يرد ولا يقبل. المادة العاشرة يسوغ لأعضاء الجمعيات الانسحاب منها في كل وقت شاؤوا ولو كان عكس ذلك مشروطاً في نظامها الأساسي بشرط أن يكون المنسحب أدى جميع ما عليه من التقاسيط ولا سيما تقاسيط السنة الحالية. إيضاح لو فرضنا جمعية ذا نظام يحتوي على مادة تنبئ بعدم جواز انسحاب الأعضاء منها حتى الممات وأراد أحد أعضائها الانسحاب منها جاز له ذلك لأن هذا الشرط لغو بموجب هذه المادة ولكنه من المتحتم عليه دفع ما تعهد به لتلك السنة. المادة الحادية عشرة ممنوع إدخال الأسلحة النارية والجارحة لمحل اجتماع الجمعيات وحفظها فيها ومع هذا يجوز وجود بعض أسلحة الصيد والسيوف الصغيرة لأجل التعليم بشرط أن يكون للضابطة خبر بذلك. المادة الثانية عشرة الجمعيات التي لم تؤلف وفقاً للمادة الثانية والسادسة ولم تقدم بياناً للحكومة لأجل الإخبار والإعلان تمنع ويجازى مؤسسوها وهيئة إدارتها وصاحب محل الاجتماع ومستأجره بالتغريم من خمس ليرات إلى خمسة وعشرين ليرة. وأما إذا كانت هذه الجمعيات مؤلفة لأجل المواد المضرة والممنوعة والمدرجة في المادة الثالثة والمصرح بجزائها في قانون الجزاء فيكون الجزاء حينئذٍ وفقاً لذلك القانون. إيضاح كل جمعية ليس معها علم وخير منن الحكومة فهي خفية لأن إعلان وجود الجمعية لا يجوز قبل أخذ العلم والخبر الذي يعطى بمقابله البيان المتضمن تفصيل أحوال الجمعية ومقاصدها إذ بمجرد الاستعلام عن مثل هذه الجمعية يشرع رجال الشرطة بمراقبتها وعندما يتحققون وجودها تمنع ومعنى المنع هو الإخطار أولاً بالكلام ثم الجبر على كل حال أي يمنع البوليس الداخلين إليها فإن امتنعوا فبها ونعمت وإن لم يصغوا إليهم فيمنعهم بالقوة فإن قابلوه بالضرب يقابلهم وإن شهروا السلاح فيشهر هو السلاح أيضاً والحاصل معنى المنع رفع الفعل المنهى عنه قانوناً على كل حال ولو أدى لإزهاق الأرواح. والبوليس غير مسؤول عمده إلى القوة في الخطر. وقد ذكر جزاء المواد المدرجة في المادة الثالثة من هذا القانون في الفصل الأول والثاني من قانون الجزاء. فمن أراد الوقوف عليه فليراجعه هناك. وهذا الجزء المدرج في هذين الفصلين من قبيل الجنايات. أما الجزاء النقدي المدرج في متن هذه المادة فهو خاص بالجمعيات التي يكون مقصدها مباحاً وحسناً والسبب في ذلك التهاون الواقع بعدم إخبار الحكومة وفقاً للمادة السادسة فإذا لم يقدم للحكومة بيان يتضمن كيفية تأسيس الجمعية فالجزاء محقق سواء كان القصد مشروعاً أو غير مشروع إلا أن هناك فرقاً مهماً وهو إن كان المقصد حسناً فالجزاء النقدي خفيف وإن كان سيئاً فالجزاء جسماني وشديد. المادة الثالثة عشرة من يخالف أحكام المادة السادسة عدا ما يتعلق بإعلان الجمعية والإخبار بها وأحكام المادة الرابعة والخامسة والسابعة والتاسعة يغرم بجزاء نقدي من ليرتين إلى عشرة وإذا تكرر الحال فيجازى بضعفي الجزاء. ومن يبقي الجمعية التي منعت طبقاً لمادة الثانية عشرة أو يؤسسها ويديرها مجدداً يجازى بالتغريم من عشر ليرات إلى خمسين وبالحبس من شهرين إلى سنة. وهكذا من يقدم محلاً لاجتماع أعضاء الجمعيات الممنوع يجازى بنفس الجزاء. إيضاح تشرح هذه المادة الجزاء الخاص بمن يخالف بعض مواد هذا القانون أما من يخالف مندرجات المادة السادسة التي تبحث عن كيفية الإخبار بالجمعية والإعلان عنها فجزاؤه مصرح به في المادة الثانية عشرة وأما من لم يخبر الحكومة بالتعديلات والتبديلات التي تجريها الجمعية وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة السادسة أو من لم يقيد هذه التعديلات والتبديلات في سجل مخصوص أو من يمتنع عن إبراز هذا الدفتر لمأموري العدلية والملكية فيجازى بحسب هذه المادة الثالثة عشرة. وهذا هو معنى القيد المدرج في المتن أي (ما عدا ما يتعلق عن الجمعية) وما سوى هذا فهو يستلزم الجزاء بموجب المادة الثانية عشرة لا بموجب هذه المادة. وأما مخالفة المادة الخامسة والرابعة والسابعة والتاسعة فيكون بموجب هذه المادة. تنبيه: هذا بعد أن يفرقهم البوليس يجازون بهذا الجزاء. وأما من خالفوا البوليس وأصروا على عدم التفريق فيجازون بجزاء من يخالف أوامر الحكومة والبوليس معذور باستعمال جميع أنواع القسوة. المادة الرابعة عشرة إذا انفسخ عقد جمعية برضى أعضائها واختيارهم أو انفسخت بموجب نظامها الأساسي أو منعتها الحكومة فتعطى أموالها إلى من تقرره هيئة الجمعية العامة فيما إذا لم يكن في نظامها الأساسي صراحة بذلك. وأما إن وجدت صراحة تعرف كيفية تقسيم الأموال فيعمل بموجب هذه الصراحة. وأما إذا كانت الجمعية منعت بالنظر لموافقة قصدها لمندرجات المادة الثالثة فتصادر الحكومة أموالها. المادة الخامسة عشرة يجب على كل ناد أو يوفق جميع أعماله على هذا القانون. المادة السادسة عشرة اعتباراً من تاريخ إعلان هذا القانون يجب على كل جمعية أن تعطي للحكومة بياناً وأن تعلن وجودها في خلال شهرين وفقاً للمادة الثانية والسادسة. إيضاح نشر القانون في ٣ آب سنة ١٣٢٥ إذاً فاعتباراً من ٣ تشرين الأول ١٣٢٥ تجازى كل جمعية ليس معها علم وخبر من الحكومة وفقاً للمادة السادسة وتعد خفية وممنوعة وذلك بموجب المادة الثانية عشرة. المادة السابعة عشرة لا تعتبر الجمعيات خادمة للمنافع العامة إن لم يصدق عليها شورى الدولة. ويصدق على ذلك من قبل الدولة. ولهذه الجمعيات إجراء جميع المعاملات الحقوقية التي لم يمنعها قانونها الأساسي. ويجب قيد الاسهام التي تكون باسم حاملها في دفتر الجمعية وعلى اسمها. ولا يسوغ للجمعية قبول الأموال التي يوصى بها وتوهب إليها بدون رخصة الحكومة. المال غير المنقول الذي يهدى للجمعية ويظهر بأنه غير لازم لقيامها بواجباتها يباع ويعطى لصندوق الجمعية ويجب التصريح بالمدة التي سيباع بها في قرار قبول هذا المال غير المنقول من قبل الجمعية. إيضاح معنى التصديق من قبل الدولة هو الاقتران بالإرادة السنية ولو قيل في متن المادة من قبل الحكومة لكان القصد بذلك الأمر السامي أي من قبل الصدر الأعظم لأن تمثال الحكومة الصدارة وتمثال الدولة مقام السلطة العظمة. وقد مرت في المتن كلمة (أموال) والمال قسمان منقول وغير منقول والجمعيات إذاً ممنوعة عن قبول جميع الوصايا والهبات على الإطلاق سواء كانت منقولة أو غير منقولة بدون رخصة الحكومة. والدليل على ذلك أن كلمة أموال ذكرت في المتن مطلقة بدون قيد والمطلق يجري على الكمال والتعميم وسبب الترخيص بذلك من قبل الحكومة مبني على مقاصد إدارية وسياسية ثم تقدير لزوم المال غير المنقول والموصى به أو الموهوب للجمعية فهو للحكومة أيضاً بموجب هذه المادة. وهذا تابع أيضاً لاجتهاد مأموري الملكية لحكم إدارية. ويجب على الجمعيات التي تقبل مثل هذا المال أن تصرح بقرار قبوله مدة بيعه وفقاً لمنطوق هذه المادة. وإن لم تفعل فلا تجري لها معاملة في أقلام الطابو. المادة الثامنة عشرة للضابطة حق التفتيش على الجمعيات والأندية. ويجب أن يكون محل اجتماعهما مفتوحاً لزيارة الضابطة في كل وقت. ويجب على مأموري الضابطة إبراز ورقة من مأموري الملكية تتضمن أمرهم بالدخول لمحل اجتماع الجمعيات. إيضاح قيل في المتن أنه يحق للضابطة التفتيش على الجمعيات في كل وقت ليلاً ونهاراً. لأن كلمة كل وقت مطلقة تشمل جميع الأوقات. أما منع قانون الجزاء الدخول للمساكن بعد الساعة الواحدة ليلاً فلا يعتد به هنا من وجهين الأول هو أن هذا القانون صدر بعد ذلك والثاني أن قصد قانون الجزاء المساكن الخاصة والقصد هنا معلوم من سياق الكلام بأن هذا التفتيش ليس لمساكن أعضاء الجمعية بل لمحل اجتماعهم. المادة التاسعة عشرة ناظر الداخلية والعدلية مأموران بإجراء هذا القانون.  ٢٩ رجب عام ١٣٢٧ و ٢ آب عام ١٣٢٥ . إيضاح من العادة أن توضع مادة في آخر كل قانون تبين المرجع فيه وهذه المادة تدل بأن إجراء هذا القانون من وظيفة مأموري الداخلية والعدلية. منع الجمعيات الخفية والتفتيش عليها ومراقبتها من شأن مأموري الداخلية وتطبيق الجزاء على من يخالف هذا القانون من وظيفة رجال العدلية. مختصر تاريخالطباعة والصحافة التركية العثمانية - ١ -الطباعة أول كتاب طبع بالحروف العربية كتاب الأدعية السبعة طبع سنة ١٥١٤ ميلادية في (فانو) من أعمال إيطاليا. وطبع القرآن الكريم في إيطاليا أيضاً عل يد رجل يدعى ديبسكيا سنة ١٥١٨ ثم طبعت كتب مهمة بالحروف العربية بين سنة ١٥٨٥ وسنة ١٥٩٠ في مطبعة قصر كيرينال البابوي التي كانت أسست في زمن البابا سكنوس الخامس وقد كان (ميخائيل زمرمان) النمساوي الذي كان أسس مطبعة كبيرة في فينا أوفد رسولاً إلى سورية لدرس الحروف العربية وبعد عودته صنع قوالب لهذه الحروف وطبع عليها في سنة ١٥٥٤ تعريب بعض مزامير من الزبور. وفي خلال سني ١٥٨٩ - ١٦١١ أوصى (فرانسوا سافاري دربروف) سفير فرنسا في الأستانة على بعض قوالب حروف على قاعدة النسخ والتعليق فاستعملت هذه القوالب في باريز لطبع مقدمة كتاب نشر في ثماني لغات وبقي هذا الشكل من الحروف مستعملاً في مطابع فرنسا إلى الآن. وفي سنة ١٦٥٧ طبع كتاب في مطبعة (روس كرافت) في إنكلترا في تسع لغات وفيه حروف عربية. هذه فذلكة تاريخ الطباعة بالحروف العربية في أوربا. أما في المملكة العثمانية فإنها دخلت إليها على يد جلبي زاده سعيد محمد أفندي (باشا) تولى فيما بعد منصب الصدارة العظمى وإبراهيم آغا متفرقة من حراس القصر السلطاني وقد كان سعيد محمد أفندي قصد باريز مع أبيه جلبي محمد أفندي من كبار خواجكان الديوان السلطاني الذي كانت الدولة أوفدته إلى فرنسا بمهمة فوق العادة فلفتت مطابع العاصمة الفرنسوية أنظار هذا الشاب المدقق الذي أدرك في الحال فوائد فن الطباعة وأخذ يفكر في تأسيس مطبعة في الأستانة لطبع الكتب بالحروف العربية ورأى نفسه في حاجة إلى مشاور مدقق من أرباب الصناعة وأصحاب الأفكار النيرة فكاشف إبراهيم آغا متفرقة المشار إليه بما ينويه بعد عودته إلى فروق وكان إبراهيم على جانب عظيم من العلم والدراية وتذاكرا ملياً في هذه المسألة المهمة وقر رأيهما على فتح المطبعة وتم الاتفاق بينهما على أن يتعهد إبراهيم آغا إدارتها من الوجهة الفنية ووضع الثاني في الحال رسالة سماها (وسيلة الطباعة) شرح فيها فوائد صناعة الطبع وسهولة اقتناء الكتب المطبوعة بخلاف المخطوطات التي لا يقدر على اقتنائها إلا كبار الأغنياء وقدم هذه الرسالة إلى صدر أعظم ذاك الوقت فصادق على ما ورد فيها من الآراء الصائبة وألف لجنة من أفاضل العلماء العقلاء لدرس هذا المشروع والإقرار على فتح مطبعة تنفق عليها الحكومة من أموالها فقامت اللجنة بوظيفتها خير قيام وقررت استفتاء المشيخة الإسلامية قبل الشروع في العمل منعاً لتهيج العوام من دأبهم قاوم كل شيء جديد لم يألفوه قبلاً ظناً منهم أنه مغاير للشريعة السمحاء والمرء عدو ما جهل وهذه صورة الاستفتاء: ما قولكم دام فضلكم فيما يقوله زيد ويدعيه من أنه يقدر على نقش صور كلمات وحروف المؤلفات في العلوم الآلية القواميس والمنطق والحكمة والفلك وجمعها في قالب وطبعها على الورق واستحصال نسخ كثيرة من هذه الكتب فهل يجوز له ذلك شرعاً أفتونا مأجورين. فأصدر عبد الله أفندي شيخ الإسلام إذ ذاك الفتوى الآتية بعد أن قرظ رسالة وسيلة الطباعة: إن زيداً الذي برع في صناعة الطبع إذا نقش صحيحاً حروف كتاب مصحح وطبعه على الورق فإنه يحصل منه على نسخ كثيرة من غير وتعب ما يستوجب رخص أثمان الكتب والمؤلفات ومن ثم تداولها بين الأيدي وبذلك تعم الفائدة وتشمل كل طبقات الناس وعليه يجوز شرعاً الطبع على الوجه المذكور ويستحسن تأليف لجنة لتصحيح الكتب المراد نقش حروفها وطبعها والله أعلم. وبعد صدور هذه الفتوى أفتى أكثر العلماء الأعلام نور الله مراقدهم أثر شيخ الإسلام في تقريظ الرسالة المار ذكرها ورفعت الفتوى مع قرار لجنة الاستشارة والتقاريظ إلى السلطان أحمد الثالث فصدر الخط السلطاني إلى سعيد محمد أفندي وشريكه إبراهيم آغا آذناً لهما بتأسيس مطبعة لطبع الكتب وتألفت لجنة من كل من إسحق أفندي قاضي دار الخلافة وصاحب محمد أفندي قاضي سلانيك وأسعد أفندي قاضي غلطة وموسى أفندي شيخ تكية قاسم باشا المولوية وعهد إليها مراجعة الكتب المراد طبعها وتصحيحها وعلى أثر ذلك شمر إبراهيم آغا متفرقة عن ساعد الجد والاجتهاد في إتمام معدات أول مطبعة في الملك العثماني التي افتتحت في سنة ١١٤٠ في دار إبراهيم آغا المشار إليه ولم تمض مدة قليلة على تأسيسها وافتتاحها حتى طبع كتاب وانقولي وهو قاموس صحاح الجوهري لمحمد مصطفة وهو أول كتاب طبع وإليك بعض المؤلفات التركية التي تم طبعها في المطبعة المذكورة: وكانت المطبعة وقتئذٍ تدار بمعرفة إبراهيم آغا لاشتغال سعيد محمد أفندي بمهام منصبه إلى أن توفى الأول في سنة ١١٥٠ فقام بدلاً منه إبراهيم أفندي من القضاة السابقين الذي كان مساعداً لإبراهيم آغا في إدارة شؤون المطبعة وظل يديرها ويطبع الكتب النافعة إلى أن توفي هذا أيضاً في زمن السلطان مصطفى الثالث فتعطلت وتوقف الطبع لعدم وجود رجل قادر عل إدارتها ولكثرة مشاغل الدولة بأمور أخرى ذات بال وبقيت المطبعة معطلة أكثر من ٢٠ سنة حتى قيض الله لها راشد محمد أفندي بكلسكجي الديوان العالي وواصف أفندي وقعه نويس أي مؤرخ الدولة فاشتريا المطبعة وآلاتها من ورثة إبراهيم آغا متفرقة فأصبحت خاصة بهما وقطع عنها الراتب الرسمي المخصص من الحكومة واحتفلا بافتتاحها ثانية وهو تاريخ سامي وشاكر وصبحي وذيله تاريخ عزي وأهم مطبعة تركية عثمانية أسست بعد هذه المطبعة هي المطبعة العامرة. أما المطابع الأجنبية في المملكة العثمانية فإن أول مطبعة منها أنشئت في الأستانة مطبعة كاسترو افتتحت قبل ١٤٠ سنة في غلطة وهي باقية باسمها القديم إلى ايامنا هذه ويأتي بعدها في القدم مطبعة قائول المعروفة الآن بمطبعة (زوليج) وقاؤول هذا هو الذي أدخل فن طباعة الحجر (ليثوغرافيا) إلى الأستانة وقد عهدت الدولة إليه سنة ١٢٤٢ بتأسيس مطبعة حجر لطبع كتب الطب اللازمة للمكتب الطبي الذي كان وقتئذٍ في مكتب غلط، سراي السلطاني الحالي. هذا مختصر تاريخ مبدأ الطباعة في الأستانة أما في الولايات فإن أول مطبعة أسست في جبل لبنان سنة ١١٤٥ لطبع الكتب العربية قام بتأسيسها الراهب الماروني عبد الله طاهر وكان أغلب من يشتغل فيها من الرهبان وقد طبعت هذه المطبعة ٣٤ مؤلفاً خلال ستين سنة. وقبل أن أختم كلامي على الطباعة أرى إتماماً للفائدة أن أورد ملخص ترجمة الرجلين اللذين قاما بإدخال فن الطباعة إلى المملكة العثمانية فأقول: سعيد محمد باشا - هو سعيد محمد أفندي ابن جلبي محمد أفندي المعروف بيكرمى يكز رافق والده الذي أوفد إلى باريز بمهمة رسمية فوق العادة سنة ١١٣٢ ولما عاد إلى فروق عين كاتباً في قلم مكتوبي الصدارة وأسس فن الطباعة مع إبراهيم متفرقة سنة ١١٤٠ كما مر ذكره آنفاَ وبعد ذلك بمدة قليلة رقي إلى رتبة خواجكان وعين كاتباً للسباهيين وفي سنة ١١٥٣ عين مندوباً ثالثاً في لجنة الصلح وفي شوال من السنة المذكورة عين كاتباً للسلحدار وفي ١١٥٤ أرسلته الدولة سفيراً إلى باريز وأنعمت عليه برتبة روم ايلي وفي ١١٥٦ صار وكيلاً لأمين الدفتر وبعد سنة أوفدته الدولة بمهمة إلى القطر المصري وصار في سنة ١١٥٨ أميناً للدفتر وبعدها بسنة رقي إلى منصب كتخذا الصدارة العظمى وفي سنة ١١٦٠ أعيد إلى أمانة الدفتر وبعد سنة صار توقيعياً للباب العالي وفي المحرم ١١٦٣ تولى مرة ثانية منصب كتخذا الصدارة وبعد ثلاثة أشهر عزل منها وفي شوال ١١٦٦ عين توقيعياً للمرة الثانية وفي ١١٦٨ تولى منصب رئيس المحاسبين (باش محاسبة جى) ثم نقل إلى منصب كتخذا للمرة الثالثة وفي المحرم ١١٦٩ تولى الصدارة العظمى ونال رتبة الوزارة ثم عزل منها في رجب ونفي إلى جزيرة استانكوي وفي ١١٧٤ عين والياً على مصر وبعد سنة نقل إلى ولاية اطنة ومنها إلى قونية فمرعش حيث توفي سنة ١١٧٥ ولهذا الوزير مؤلفات طبية وأدبية تدل على مكانته العلمية والأدبية. إبراهيم آغا متفرقة - ولد في بلاد المجر وجاء البلاد العثمانية في عنفوان شبابه ودان بالإسلام وانتظم في عداد حراس القصر السلطاني فلقب بمتفرقة وقد توفي سنة ١١٥٠ كما مر ذكره آنفاً. - ٢ -الصحافة إن أول جريدة تركية عثمانية على ما أعلم هي تقويم وقائع الرسمية أسسها السلطان محمود الثاني سنة ١٢٤٧ لنشر قرارات الدولة وما تصدره من القوانين وقد كانت بادئ أمرها غير يومية رديئة الطبع والورق ليس فيها إلا تافه الأخبار والحوادث مثل التمجيد والتعظيم الفارغ المخجل وذلك لقلة الملمين بصناعة الصحافة في المملكة العثمانية وقتئذٍ ولاختلال إدارتها وظلت على هذه الحال إلى أن نبغ من الرجال من يقدر الصحافة حق قدرها فأخذت تنتعش الجريدة شيئاً فشيئاً وقد اعترض سيرها عوارض جمة كانت عقبة كبيرة في سبيل تقدمها وكثيراً ما توقفت عن الانتشار لأسباب استبدادية وكان تعطيلها الأخير في زمن السلطان المخلوع لهفوة ارتكبها رشيد بك (والي بيروت الأسبق) مستشار نظارة الداخلية في ذاك الوقت الذي عزل من منصبه بصورة لم يسبق مثلها لأحد الموظفين من قبل وإن إلغاء هذه الجريدة الرسمية في الصحف وظلت معطلة إلى أن أعلن الدستور فنشرت من رمسها من جديد سنة ١٣٢٦ وهي الآن تصدر كل يوم بانتظام مطبوعة على ورق صقيل وتحتجب أيام الجمع والأعياد والمواسم الرسمية وعدد صفحاتها أربع على الأقل وهو المقرر لها وإنما يزيد عدد صفحاتها زيادة كبيرة عندما يكون مجلس الأمة مجتمعاً لنشر محاضر المبعوثين والأعيان وثمن النسخة الواحدة ١٠ بارات أي متاليك واحد ولا ينشر فيها إلا الأخبار الرسمية ومنشورات الحكومة ودوائرها ومحاضر مجلسي الأعيان والمبعوثين والإعلانات الرسمية وتنقلات الولاة وتعيين الموظفين واللوائح الرسمية وقد كان لها في الدور السابق قسم خاص بالأخبار غير الرسمية وهو الذي سبب إلغاء الجريدة وعزل رشيد بك مستشار نظارة الداخلية المشار إليه آنفاً أما اليوم فإنها لا تنشر أخباراً وحوادث غير رسمية البتة وهي تابعة لنظارة الداخلية وتطبع في المطبعة العامرة ولها إدارة خاصة بها. والجريدة الثانية في القدم هي (جريدة حوادث) أسست في أواخر الحكم السلطان عبد المجيد في العاصمة ثم أخذت تكثر الجرائد من سياسية وفنية بعد تولية السلطان عبد العزيز فصدرت في سنة ١٢٨٠ جريدة تصوير أفكار السياسة الأسبوعية لصاحبها ومحررها إبراهيم شناسي أفندي الكاتب التركي الشهير ومجلة (مخزن علوم) الفنية التي كانت تطبع وتنشر مرتين في الشهر بقلم بعض الكتبة المشاهير وتلا ذلك جريدة وقت وبصيرت وفي أواخر حكم السلطان عبد العزيز بدأت تصدر الجرائد الهزلية مثل جيلاق وقرة كوز وجانطة وغيرها وكلها في فروق وأخذت الصحافة التركية العثمانية بالتقدم وتترقى في أوائل حكم السلطان المخلوع لتأسيس الحكم النيابي الأول وصارت الجرائد تكتب ما تشاء بكل حرية واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن وضعت الحرب الروسية أوزارها وصار عبد الحميد يمد يده فيتناول الجرائد التي تنتقد خطة الحكومة وأعمالها ويعطلها ليحلو له الجو فبدأت الصحافة التركية العثمانية تنحط من ذلك الوقت ولم يمض ٢٠ سنة على حكم عبد الحميد إلا وكانت الجرائد العثمانية عامة مكمومة الفم مكسورة القلم يضغط عليها المراقب لا تجسر على النبس بنت شفة انتقاداً على ما تأتيه الحكومة من الأعمال بل أُجبرت على مدح الظلم والظلام وتعظيمهم بعبارات يمجها الذوق وتشمئز منها النفوس الأبية مما هو معلوم أمره للجميع لقرب العهد به. ولما أعلن القانون الأساسي قبل ثلاث سنوات أظهرت الصحافة التركية في العاصمة ومطبوعاتها نهضة كبيرة وانتشرت جرائد كثيرة بأسماء مختلفة بين يومية وأسبوعية وسياسية وعلمية وفنية وكثر إقبال القراء عليها وصار الناس يتهافتون على هذه الجرائد تهافت الجياع على القصاع وراج سق المطبوعات عامة وأخذ كل من يملك بضع مئات من الليرات يؤسس مطبعة لكثرة ما تأتيه من الأرباح الطائلة فتعددت المطابع في الاستانة وارتفعت أجور العمال وأصبح العامل الذي كان يأخذ ١٠ قروش في اليوم في الدور البائد لا يرضى بأقل من نصف ليرة عثمانية فسبب ذلك ارتفاع أسعار الطبع والورق أيضاً ولم ينقض الحول حتى بدأ إقبال الناس على مطالعة الصحف والكتب يزول بالتدريج إلى أن أدى إلى إفلاس أكثر المطابع وتعطيل أغلب الجرائد الحديثة ولم يبق منها في عالم الوجود إلا القليل منها ومع ذلك فإن عددها اليوم وتنوعها يدهش الشرقي ويدل على انتشار المعارف بين إخواننا الأتراك. تنقسم الصحافة التركية العثمانية إلى قسمين: صحافة العاصمة وحافة الولايات وتنقسم صحافة العاصمة أيضاً إلى قسمين: موالية ومخالفة. فالموالية تؤيد جمعية الاتحاد والترقي وحزبها في المجلس وتعضد وزارتها وتطري أعمال الحكومة وتطنب في مدح خطتها وتمجد سير رجالها تمجيداً غريباً وتتهجم على كل من تشتم مكنه رائحة المخالفة وتظنه مخالفاً للجمعية والحكومة وحزب الأكثرية. فتلص مثلاً بزيد من المخالفين الارتجاج وبعمرو خيانة الوطن وترمي بكراً بالتجرد من الشعور والعواطف العثمانية فهي أشبه بجرائد الدور السابق من حيث تعظيم الحكومة إلا أنها تمتاز عنها بالشدة ضد الجرائد والأحزاب المخالفة وثقل الوطأة عليها وأما الجرائد المخالفة فإنها تنتقد دائماً أعمال الحكومة المغايرة للقانون الأساسي (وما أكثر هذه الأعمال المغايرة) وروح الإصلاح وما يصدر من حزب الأكثرية من الأمور المغايرة للمبادئ النيابية وتحتج على تدخل الجمعية في شؤون الحكومة وسيطرة زعمائها الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع على شؤون الحكومة وهيمنتهم على الأمة واحتكار الوظائف والمناصب لأنفسهم ولذويهم وترفع عقيرتها بالشكوى من تحكم هؤلاء الرؤساء بالنواب الذين يقاومون نياتهم ومشروعاتهم واحتقارهم للعناصر التي تطالب بحقوقها المهضومة. وهناك قسم آخر من الجرائد السياسية لا يعرف لها مبدأ تميل مع الهواء فتراها يوماً مع الحكومة والجمعية على المخالفين ويماً آخر مع المخالفين على الجمعية والحكومة فهي تسير حسبما تقتضيه الأحوال. أما الجرائد في العاصمة فانه تقسم إلى قسمين: سياسية وفنية فالسياسية أيضاً تقسم إلى قسمين: سياسية جدية وسياسية هزلية وهذه أسماء الجرائد السياسة الجدية حسب قدمها: هذه هي الجرائد التركية السياسية الجدية من موالية ومخالفة وإليك أسماء الجرائد السياسية الهزلية حسب قدمها أيضاً: أما الجرائد والمجلات الأدبية والفنية فهي كثيرة أيضاً هذه أشهرها: هذه هي جرائد الأستانة التركية السياسية ومجلاتها العلمية والفنية والأدبية فيعلم القراء منها ومن كثرة عددها وسمو موضوعاتها وإقبال الناس على مطالعتها ما قطعه إخواننا الأتراك من الأشواط في مضمار الرقي الفكري السياسي والعلمي فيجب علينا والحلة هذه نحن معشر العرب العثمانيين أن نسعى لمجاراتهم بذلك حتى لا نكون أحط منهم في هيئتنا الاجتماعية ولنكون عضواً حياً نامياً عاملاً في جسم أمتنا العثمانية والله الموفق لما فيه خير الأوطان. بحث في نوع من البديع البديع فن جليل وركن من أركان البلاغة لا يستهان به وإن توهم كثيرون خلافه. ولكنه متى يقوم ضعاف النظر في الصناعة الشعرية ركبوا فيه متن التكليف وقصروا هممهم على نظم أنواعه بلا مراعاة ما تقتضيه الصناعة من المقتضيات وأهمها إبراز المعاني في قوالب يصح أن يسمى بها النظم شعراً فتراهم إذا ظفروا بإيداع البيت شيئاً منه ضربوا صفحاً عما عداه ولم يبالوا بعد ذلك بعلو أو انحطاط حتى كاد هذا الفن أن يكون مقصوراً على هذا الضرب من النظم وأصبح فيما نراه فيه من المهانة عند البلغاء. ومن العيوب المزرية بقدره مزجهم الغث بالسمين من أنواعه وإدراجهم فيه ما لا يصح أن يكون نوعاً بديعياً أو ما هو جدير من المقبحات لا من المحسنات بَلهَ خطبهم في بعض التعاريف والخطأ في الاستشهاد وإدخال بعض الأنواع في بعض بحيث أصبح في حاجة كبرى إلى تهذيبه وتخليصه من تلك الشوائب. وأنا ذاكر في هذه النبذة رأباً عنَّ لي في نوع منه وضعه ابن المعتز وسماه بتأكيد المدح بما يشبه الذم ودعاه بعضهم بالمدح في معرض الذم وآخرون بالنفي والجحود والتسمية الأولى أولى لسلامتها من الاعتراض ولكونها أوضح دلالة على النوع. وقد قسمه علماء البديع إلى قسمين قسم عرفوه بأنه نفي صفة ذم ثم استثناء صفة مدح وقالوا أنه أفضل القسمين واستشهدوا عليه بقول النابغة الذبياني: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فول من قراع الكتائب ويقول من يقول زيد لا عيب فيه سوى أنه يكرم الضيف. والقسم الثاني عرفوه بأنه إثبات صفة مدح ثم استثناء صفة مدح أخرى نحو أنا أفصح العرب بيدني من قريش ونحو قول النابغة الجعدي: فتىً كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا وكلامنا في القسم الأول فقط أطلت النظر فيما كتبه علماء هذا الفن قديماً وحديثاً فظهر لي أنهم تساهلوا في تعريفه فأداهم التساهل إلى الخلط بين شواهده كما ترى. والذي استبان لي ويستبين لكل متأمل أن بينهما فرقاً واضحاً يقسم به النوع إلى نوعين. ولبيان ذلك نقول أن استشهادهم ببيت النابغة استشهاد صحيح مطابق تمام المطابقة لاسم النوع الذي اختاره واضعه لأن وصف سيوف القوم بأنها مفلوقة مثلومة لا يشك أحد في أنه عيب يذمون به ولكن لما كان سببه قراعهم للكتائب دل على إقدامهم وشجاعتهم وكثرة مباشرتهم الضراب بأنفسهم فصار مدحاً لهم وصح القول بأن الشاعر أكد مدحه بما يشبه الذم لإتيانه بتلك الصفة المذمومة المقرونة بما يصرفها إلى المدح ولا يخفى حسن هذا الأسلوب البديع على من نهل من حياضه العربية وتذوق بلاغتها بخلاف استشهادهم بقول القائل لا عيب في زيد سوى الكرم وبقول القال: ولا عيب في هذا الرشا غير أنه له معطف لدن وخد منعم فليسا في شيء من المطابقة لاسم النوع كما يظهر لي ولا يصح عدهما مع الشاهد الأول من نوع واحد وإنما أداهم إلى هذا الخلط تساهلهم في التعريف كما قدمنا لأن قولهم نفي صفة ذم ثم استثناء صفة مدح شامل لهذين الضربين من الاستشهاد أما في الثاني فظاهر لأن الكرم والمعطف اللدن والخد المنعم المستثناة من صفة الذم المنفية كلها صفات مدح وأما في الأول فلأن الصفة المستثناة وهي فلول السيوف وإن تكن صفة ذم فقد حولت إلى صفة مدح أيضاً فصح بذلك عندهم الاستشهاد بهما على نوع واحد لشمول التعريف لهما مع أن الفرق بين الضربين لا يخفى عل ذي بصيرة. ولزيادة التوضيح نقول أن الضرب الثاني من الاستشهاد ليس فيه من تأكيد المدح بما يشبه الذم سوى الأسلوب الذي صيغت به شواهده فقط لأن ذكر الاستثناء بعد نفي صفة الذم موهم لإثبات شيءٍ ما من الذم فلما استثنى القائل صفة مدح محضة كان موهماً للنوع بأسلوب وإن لم يأت به على حقيقته. والذي أراه في حل هذا الإشكال أن يقسم هذا النوع إلى نوعين يسمى بتأكيد المدح بما يشبه الذم ويقال في تعريفه أنه نفي صفة ذم ثم استثناء صفة ذم مقرونة بما يصرفها إلى المدح أو استثناء صفة مدح محولة من ذم أو غير ذلك مما يؤدي معناه وقد ظهر لي أن القرينة الصارفة قد تكون لفظية كما في بيت النابغة الذبياني لأن قوله من قراع الكتائب قرينة دالة على عدم إرادة الذم أو تكون معنوية كما يف قول القائل: ولا عيب فيكم غير أن ضيوفكم تعاب بنيسان الأحبة والوطن فإن جعلهم ضيوفهم ينسون أحبتهم وأوطانهم عيب ولكن لما كان سببه كثرة ألطافهم وإكرامهم إياهم صار مدحاً وهو غير مصرح به بل مفهوم من سياق البيت. (النوع الثاني) يسمى بإيهام تأكيد المدح بما يشبه الذم ويقسم إلى قسمين قسم يقال في تعريفه بأنه نفي صفة ذم ثم استثناء صفة مدح محضة ليس فيها شائبة ذم ويستشهد عليه بنحو قولهم لا عيب في زيد سوى الكرم وبنحو قول القائل: لا عيب فيه سوى مكارمه التي نسبت لحاتم بخل كل بخيل والقسم الثاني يقال في تعريفه بأنه إثبات صفة مدح أخرى خاليتين من شائبة ذم ويستشهد عليه بقوله عليه الصلاة والسلام أنا أفصح العرب بيد اني من قريش وببيت النابغة الجعدي المتقدم وبنحو قول القائل: وظبيٌ ثناياه الصحاح كما ترى من الريق يرويها الرضاب المبرد وقد حاز أشتات البها غير أنه له مقلة كحلا وخدّ مورّد وقول البديع الهمذاني: هو البدر إلا أنه البحر زاخر سوى أنه الضرغام لكنه الويل وإنما جعلنا هذين القسمين لنوع واحد لأنهما كما ترى من نمط واحد وليس فيما بينهما من الفرق ما يدعو إلى جعلها نوعين. أما أصحاب البديعيات فقد وقفت على عشرين بديعية فما وجدت بين ناظميها من تنبه لما ذكرت بل استقوا جميعهم من بحر واحد ولم يأتوا بغير إيهام النوع إلا صفي الدين الحليّ حيث قال: لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم يسلو عن الأهل والأوطان والحشم وهو مأخوذ من قول القائل المتقدم: ولا عيب فيكم غير أن ضيوفكم تعاب بنسيان الأحبة والوطن وكذلك الشيخ ابن المقري في قوله: لا عيب فيه سوى تسليط نقمته على العدا ومواليه على النعم فانه قال في شرحه أن تسليط النقم عيب ولكنها لما كانت على الأعداء كانت مدحاً وعندي فيه نظر والله أعلم. مخطوطات ومطبوعات نهج البلاغةلأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه وعلى آله السلام جمع الشريف الرضي وشرح عز الدين المدائني المعروف بابن أبي الحديد المجلد الأول والثاني والثالث طبعت بمطلعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر على نفقة أصحابها مصطفى أفندي البابي وأخويه بكري أفندي وعيسى أفندي أبلغ كلام عربي بعد الكتاب العزيز والأحاديث النبوية كلام رابع الخلفاء كرم الله وجهه جمعه الشريف الرضي وشرحه بن أبي الحديد المعتزلي طبع مرتين في فارس على الحجر فكان السقم يغلب عليه وطبعته دار الكتب العربية الكبرى هذه المرة بالقاهرة طبعة حسنة جعلت الأصل بحرف غليظ مشكولاً والشرح بحرف وسط والشرح هو كما قال شارحه بسط القول في شرحه بسطاً اشتمل على الغريب والمعاني وعلم البيان وما عساه يشتبه ويشتكل من الإعراب والتصريف وأورد في كل موضع ما يطابقه من النظائر والأشياء نثراً ونظماً وذكر ما يتضمنه من السير والوقائع والأحداث فصلاً فصلاً وأشار إلى ما ينطوي عليه من دقائق علم التوحيد والعدل إشارة ضعيفة ولوح إلى ما يستدعي الشرح ذكره من الأنساب والأميال والنكت تلويحات لطيفة ورصعه من المواعظ الزهدية الدينية والحكم النفسية والآداب الخلقية وأوضح ما يومي إليه من المسائل الفقهية إلى غير ذلك مما كان حرياً أن يقال فيه أنه دائرة معارف وآداب إسلامية فيه من تاريخ الصدر الأول ما يأخذ بمجامع القلوب ويغني عن تقليب عشرات من المجلدات ومع هذا فقد جاء الكتاب كله (أربع مجلدات) في زهاء ألفي صفحة من القطع الكامل فنثني على طابعيه بنشره في هذه البلاد وتسهيل مقتناه على طلاب الآداب ونحث على اقتنائه إذ لا يجمل بمكتبة أن تكون خالية منه وفي مأمولنا أن نكتب مبحثاً ضافياً في هذا السفر النفيس عند نجار طبعه. تاريخ آداب اللغة العربية تأليف جرجي فندي زيدان طبع بمطابع الهلال بمصر سنة ١٩١١ ص ٣٢٠ ج أول لم تبرح المادة التي طبعت من كتب العرب نزرة بالنسبة لما يقتضيه تأليف كتاب في هذا الموضوع الجليل باللغة العربية ولكن رصيفنا صاحب الهلال استعان بما طبع من كتبنا في الشرق والغرب وبعض ما كتبه الإفرنج عن آدابنا بالإنكليزية والإفرنسية والألمانية فجاء هذا الجزء يشتمل على تاريخ اللغة العربية وعلومها وما حوته من العلوم والآداب على اختلاف موضوعاتها وتراجم العلماء والأدباء والشعراء وسائر أرباب القرائح ووصف مؤلفاتهم وأماكن وجودها أو طبعها. وهذا الجزء خاص بعصر الجاهلية وعصر الراشدين والعصر الأموي أي من أقدم أزمنة التاريخ إلى سنة ١٣٢ هـ -. وهو منسق مبوب مفهرس على طريقة حسنة وقد وجدنا له كلاماً في تفصيل كلام شاعر على شاعر كنا نود أن يعزوه لأهل هذا الشأن ممن كتبوا كتبهم في عصر نضارة اللغة وكانوا هم شعراء مطبوعين بالطبع كما رأينا المؤلف قال بما لم يقل به أئمة التاريخ والثقات من رواة الأخبار من أن الإسلام (المسلمين) أبادوا مكاتب الفرس ومصر وكما أرادوا هدم إيوان كسرى وأهرام مصر (ص ٥٦ ) والمعروف الثابت عند المحققين من علماء العرب والإفرنج أن نسبة إحراق مكاتب الفرس ومصر للمسلمين فرية افتراها خصوم الفاتحين دسوها حتى تلقفها من لم يكن لهم عهد بتصحيح الأخبار والمعروف من هدم المسلمين لأهرام مصر أن المأمون أحب أن يعرف ما في داخله فأمر بنقب جهة واحدة منه خدمة للتاريخ والآثار لا عملاً بمبدأ الخراب والدمار. وإلا فإن في بعض عصور الظلم قد دكت الجوامع والمدارس أيضاً وكثيراً ما تنقض بنية جامع مشهور لتؤخذ أنقاضه إلى جامع آخر في بلد آخر أو قطر آخر وهذا لا ينسب للإسلام بل للجاهلين من المسلمين وإن شئت فقل للمخربين من المتلغبين. وما نظن أحداً من المحققين قال بان الإسلام كان السبب لتكاثر الشعراء العشاق (ص ١٤٠ ) الانتشار التسري وركون القوم إلى الرخاء حتى إذا نضح المدنية الإسلامية تحول ذلك إلى التهتك والتخنث وكذلك قوله (ص ٢٤٠ ) أن التشبيب هان على المسلمين بعد عهد الخلفاء الراشدين مع أن المعروف أن التشبيب موجود في الجاهلية والإسلام ولكن أخبار الجاهلية كلها لم تبلغنا وربما كان في مخطوطات بعض مكاتب الغرب والشرق شذرات منها تجلو لنا كثيراً من الغوامض إذا أردنا الاستقصاء في هذا المعنى وإلا فالحكم المبرم بقليل رأيناه عل كثير مما لم نره قد يؤدي إلى ركوب متون الأغلاط. وعلى كل فنشكر صديقنا المؤلف ونتمنى له التوفيق إلى إتمام كتابه. التاريخ الكبير للحافظ أبي القاسم بن عساكر عني بتربيته الشيخ عبد القادر بدران طبع بمطبعة ( روضة الشام ) ب دمشق سنة ١٣٢٩ لم يبق أحد ضرب بمعرفة تاريخ الإسلام إلا وتشوق كثيراً لنشر كتاب الحافظ ابن عساكر المتوفي سنة ٥٧١ هـ في تاريخ دمشق وقد صحت عزيمة الشيخ عبد القادر بدران من فضلاء دمشق على فنشره فنر منه إلى الآن ١٢٨ صفحة محذوفة التكرار والأسانيد وحذا أسانيد الأحبار في محلها ونقح الحوادث حسب الإمكان وبين مراتب الأحاديث التي رواها المؤلف في الحاشية وكنا نود لوفق الناشر إلى نشر هذا السفر الكبير وهو في ثمانين مجلدة صغيرة على الأسلوب الذي كتبه المؤلف وإن كان هو بأسلوب المحدثين أشبه منه بأسلوب المؤرخين أو أن يظفر الناشر بمختصر من المختصرات التي اختصرها به بعض أئمة هذا الشأن ولكن الهمم تقصر عن درك مثل هذه الغاية البعيدة الآن ولعل انتشار الكتاب على هذا المثال يشوق أبنائنا وأحفادنا في مستقبل الأيام إلى نشر ما قاله ابن عساكر بالحرف الواحد على أننا نشكر للناشر والطابع عنايتهما وحرصهما على خدمة تاريخ أقدم مدن العالم الإسلامي ونعني بها دمشق الفيحاء. رسائل مختلطة أخبار وأفكار حرق مكتبة الإسكندرية كتب بعضهم مقالة في جريدة التيمس أيد فيها قول من قال أن عمرو بن العاص أحرق تلك المكتبة بأمر الخليفة عمر بن الخطاب معتمداً على ما قاله جرجي أفندي زيدان في كتابه تاريخ مصر الحديث فرد عليه المستر بطلر مؤلف كتاب (الفتح العربي لمصر) داحضاً تلك التهمة. وقد نشرت التيمس رده في عدد ٢٥ حزيران الماضي قال: غريب أن يتحدث الناس من جديد بحرق عمرو بن العاص لمكتبة الإسكندرية وأن ينشر مثل ذلك في جريدة كبيرة الشأن كجريدة التيمس وعندي أنه لا يمكن أن يكون الكاتب قد بحث في المسألة من وجهيها العلمي والتاريخي فانه لو فعل لعرف أن الحجج التي يحسبها براهين جديدة على صحة قوله ليست بجديدة ولا يركن إليها في بحث هذه المسألة. وقد عقدت في كتابي (الفتح العربي لمصر) فصلاً طويلاً على هذا المبحث وأظهرت فيه بالأدلة البينة ما يأتي: وعلى ذلك فمنشئ المجلة المصرية (جرجي أفندي زيدان) لم يكتشف إلا ما كان ظاهراً معروفاً. والكاتب لم يدرج في أعمدتكم إلا اعترافاً بجهلٍ ليس فيه أدنى برهان في علم التاريخ. فليتأمل. تربية النظر ذكرت إحدى المجلات العلمية أن إهمال النظر في المدارس الابتدائية والثانوية في أوربا بلغ مبلغاً لم يستطع معه أكثر التلاميذ أن يعرفوا بمجرد النظر تقدير مسافة أو قياس أو وزن. ولكن الولايات المتحدة أخذت في مدارس المعلمين تداوي هذا الداء فتعلم التلامذة أن يقيسوا ويزنوا بعيونهم وقد رأى الأساتذة أن الأولاد لا يتصورون طول المئة متر تصوراً حقيقياً فصاروا يمرنونهم عليها بعد درس الحساب فيخرج الأساتذة بتلامذهم بتلاميذهم إلى النزهة عقيب الدرس في طريق ركزت على كل عشرة أمتار منها علامة ثم ترفع العلامة ويشار إلى الأولاد أن يضعوا العلامات بالنظر ومن أحسن وضعها في أماكنها يعطى مكافأة وهكذا تقدر الأبعاد العالية على هذه الصورة فيضعون وتداً من أعلى إلى أسفل ويتفننون في تقدير الأبعاد العالية. أما التمرن علة معرفة الأوزان فهو صعب أكثر من ذلك لأن وزن الأشياء لا يمكن تقديره من حجمها ولكن الأساتذة رأوا أن يبدؤوا تمرين الطلاب على الأشياء الثابتة مثل تقدير وزن الحديد أو الخشب أو غيرهما ثم ينتقلون بهم إلى أمور أخرى وعلى هذه الصفة يكون للتلميذ درس ولعب مسل يشغل الذهن وقد اتفق المعلمون على الاعتراف بأن هذه الطريقة قد أدت إلى أحسن النتائج في تربية النظر. المطاط لما اخترع ماكنتوس سنة ١٨٢٣ الرداء الذي لا ينفذ إليه الماء واشتهر بهكان مقدار ما يستخرج من المطاط ١٢٠ طناً في السنة وما زال يكثر المستخرج منه حتى بلغ هذه السنة ٨٠.٠٠٠ طن وقد وصل جان ديبوفسكي البولوني إلى استخراج ١٠ إلى ٢٠ في المائة من المطاط من صمغ اسمه جلتونغ Jelutong وهذا الصمغ يتكون على نبان ينبت في جزائر مالايو يستخرج بسهولة وبثمن قليل بحيث بات الرجاء بعد المعامل التي أنشئت لاستخراج المطاط من هذا الصمغ أن تنزل أسعار المطار كثيراً وتجاري ما يستخرج منه من مملكة الكونغو. بين أوربا وأميركا تنوي سويسرا أن تؤسس مؤتمراً دولياً للنظر في إنشاء خط حديدي يقرب المسافة بين جنوبي أوربا وجنوبي أميركا بحيث يجعلها خمسة أيام وذلك بإنشاء خط حديدي بعد جبل طارق على الساحل الغربي من أفريقية قاصداً إلى دكر منتهياً بباتورس بحيث يصل الإنسان إلى برناميوك في ثلاثة أيام بدون ضباب ولا جليد كما هو الحال في بحر الظلمات وتكون المسافة بين جبل طارق دكر ٢٧٨٨ كيلو متراً وإلى باتورس ٣٠٠٠ كيلو متر ولا تكلف نفقات الكيلو متر كبير أمر لأن أجرة العملة رخيصة جداً في تلك الأصقاع وبذلك يصل الراكب بعد ذلك براً وبحراً من أوربا إلى برازيل في خمسة أيام وتنتفع أوربا ومراكش ومستعمرات إنكلترا وفرنسا وأفريقية وبرازيل وتقتصر المسافة بين الكونغو وجنوبي أفريقية وكذلك ألمانيا تستفيد من مستعمرتها الأفريقية ولكن هذا المشروع يحتاج إلى رأس مال كبير حتى ينقل العملة والأدوات وتهيأ أسباب المياه للشرب وغير ذلك. الزواج في الغرب أكثر البلاد تزويجاً المجر فإن معدل المتزوجين كان سنة ١٩٠٨ - ٩١ في الألف وكان سنة ٨٩١ - ١٧ في الألف وفي ألمانيا زاد عدد المتزوجين زيادة قليلة بعد سنة ١٨٩٠ ونهض معدله في إيطاليا من ١٥ إلى ١٦٥ في الألف وفي فرنسا ١٥ إلى ١٦ وفي إنكلترا إلى ١٥ وارتقى في أيرلندا من ٩ إلى ١٠ في الألف ونزل معدل الزواج في يابان من ١٧ إلى ١٦ سنة ١٨٩٣ وشاع الطلاق فيها حتى كان ٣٢٥ طلاقاً في كل ألف زواج وبعد سنة ١٩٠٧ بلغ معدل الزواج عندها ١٨ في الألف وما زال عدد الأولاد غير الشرعيين يكثر في العالم ولا سيما في يابان وكذلك في فرنسا وألمانيا وأقل المماليك بأولادها غير الشرعيين إنكلترا وهولاندة. نهضة الجمال  في جميع بلاد الحضارة اليوم تنشأ جمعيات ومنتديات ومتاحف للبقاء على الجمال وإنهاضه من كبوته في المحال التي لا أثر له فيها فمن جمعيات لوقاية المناظر الجميلة القديمة وإبقاء رونق المدن والقرى والدساكر على حالها ومن جمعيات لإبعاد البشاعة عن مناظر المدن والإهابة بها إلى الجمال ومن أخرى لتنشيط الهندسة والنقش وغيرها لتجويد لعب الأولاد حتى تتربى فيهم ملكة الجمال والشعور به وفي إنكلترا وفرنسا تنشأ مدن كالحدائق بتربيتها ومن معارض تقام للصناعات النفسية ومن جمعيات لتنشيط زواج جميلات الصورة من النساء بجميليها من الرجال ليكون الجمال والكمال في أولادهم صنوين ومن جمعيات تعني بتحسين الجنس البشري ففي باريز جمعية تسعى إلى نقض عهود الزواج التي يكون منها أولاد ناقصون في خلقهم موهون في تراكيبهم وهكذا يدعون إلى الجمال ويعلمونه ناشئهم فأي عملاً لنا في الشرق مثل لك. أدبيات يابان كتب أحد الباحثين من الإنكليز أن المرأة اليابانية كانت ممتازة بقريحتها الأدبية منذ عهد بعيد فكانت منذ القرن الثامن مشهورة بمعرفتها معنى الحياة وسهولة التعبير بلغة أدبية مختارة ولكن لم يكن يتفق وجود النساء الكاتبات ولا يتفق وجودهن إلا في قصور الملوك ثم جاء دور هيان ( ٨٠٠ - ١١٨٦ ) فكان العصر الذهبي للمرأة اليابانية وقد ارتقى تسع نساء إلى عرش الملك فامتزن بحكومة عاقلة متسامحة فكان بلاط الملك معهداً يتعلم فيه النساء ويتهذبن والظاهر أن أحسن التآليف الأدبية التي نشرت في ذاك القرن قد خطتها أنامل النساء ثم أتى دوريدو فاضمحلت دولة الآداب وكذلك الحال من سنة ١٦٠٨ - ١٨٦٧ فقد أطفأت في خلالها حياة المرأة العقلية. وظهرت المرأة اليابانية من سباتها إلى منذ أربعين سنة ونهضت للتعلم نهضة الشمير الخبير ففي سنة ١٨٧١ بدأ النهضة النسائية بذهاب الفتيات اليابانيات يتعلمن في أميركا فنشأت عن ذلك حركة مهمة بحيث بلغ عدد الطالبات اليوم ٣٢ ألفاً ومعظمهن يدرسن الآداب. وفي يابان عدد كبير من الجرائد والمجلات يشارك النساء في تحريرها كل المشاركة ولهن مجلة سمينها مجلة القرن العشرين جعلنها لسان الحزب الراقي من النساء يطالبن فيها لبنات حواء بالحرية وحق الانتخاب. وزعمية أديبات يابان اليوم البارونة ناكاجيما وهي كاتبة سياسية معتبرة. النصرانية والوثنية حكمت يابان على رجل اسمه كوتوكو بدعوى أنه من الفوضويين فقام أنصار الحرية وقعدوا قائلين أن لبعض رجال الدين يداً في مقتله كما كان لهم في مقتل فرير المصلح الأسباني. قالت المجلة الباريزية: ليس كوتوكو كما صورة خصومه بل هو كاتب وأخلاقي وكتابه الأخير الذي سماه نسخ المسيح قد أحدث رنة كبرى بين الطبقة المستنيرة في يابان وكان المؤلف عدواً للنصرانية يجاهرها العداء ولذلك عاداه المرسلون من جميع الطوائف. وهو من تلامذة المصلح الياباني ناكاشومن وتأليفه الأخير في نفي مجيء المسيح ذهب فيه مذهب الأستاذ دروس ولم يعمد إلى القذف في كتابه بل جعله سفر علم وبحث واستنتج فيه أن المسيح (عليه الصلاة والسلام) لم يثبت ظهوره في التاريخ وحث مواطنيه أن لا يتخلوا عن دين بوذا وكنفوشيوس ليدينوا بمذهب أسس على الوهم والوثنية (كذا). مميزات المجانين عُني اثنان من الأطباء بالمقابلة بين المجانين من الرجال والنساء وبين العقلاء من الجنسين فثبت لهما بعد أن نظرا في ستمائة شخص أن طول المجانين قصير في الأغلب وكذلك النصف الأعلى منهم بخلاف أعضاء النصف الأسفل فإنها عادية ففي مئة رجل عاقل وجدوا أن الرجلين كبيرتان ٥١ مرة وصغيرتين ١٨ مرة بخلاف أرجل المجانين فإن في ٥٥ رجلاً كبيرة ٢٤ رجلاً صغيرة وبالعكس في المرأة ففي مثل امرأة عادية ٥٢ ذات أرجل صغيرة و ٢٣ ذات أرجل كبيرة وفي مئة معتوهة ٥٤ كبيرات الأرجل و ١٨ صغيراتها ورؤوس الرجال العاقلين أقل طولاً في الأكثر منها في المجانين والمرأة العاقلة تمتاز على الجملة بطول الرأس بخلاف المعتوهة فإنها صغيرته مستطيلته ومعظم رؤوس الرجال العاقلين قليلة العرض بخلاف المجانين عريضوها أما النساء العاقلات فميتزن إجمالاً بعرض الرأس المتوسط أو بكبره والمعتوهات بصغر عرض الرأس. والمعتوهون والمعتوهات كبار الآذان. التمثيل بباريز بلغت مداخيل دور التمثيل في باريز سنة ١٩١٠ ٥٧ مليون فرنك أي بزيادة عشرة ملايين عن السنة التي قبلها وكانت الزيادة أولاً للأوبرا ثم للأوبرا كوميك ثم للكوميديا الفرنسوية ثم للأوديون ثم لغيرها من دور المثيل المدهشة المتقنة. العاملون في الأمم نشرة وزارة العملة الإنكليزية إحصاءً بالعملة في جميع البلاد المتمدنة فكان عدد العاملين في النمسا ٥١ ونصف في المائة وعددهم في فرنسا ٥١ وربع في كل مئة و ٥٠ في إيطاليا و ٤٦ في البلجيك و ٤٤ في ألمانيا و ٤٥ في إنكلترا و ٣٥ في الولايات المتحدة. الجلد الصناعي اخترع منذ سنين أحد المخترعين جلداً صناعياً وثبت الآن غناؤه في مسابقة اللجنة الزراعية في مدينة ترني من إيطاليا ونال مخترعه الجائزة وهذا الجلد عبارة عن غمس قماش من القطن بمواد دهنية زلالية دابغة والأحذية التي تصنع به تقاوم كالجلد الطبيعي ولها مرونته وطول صبره والحذاء المعمول من هذا الجلد الصناعي يكلف مع أجرته أربعة فرنكات ويباع بستة عند التجار وهو نافع للفقراء والعملة خاصة صرعى الحروب ذكر بعضهم أن لحكومات تقل في العادة معلوماتها عن الحروب ونتائجها المدهشة وهكذا لا يعرف إلا القليل من كثير ممن فقدتهم فرنسا في الثورة الأولى وتأسيس حكومة نابليون فقد كانت جنود نابليون أوربا فاجتازت ألمانيا وبولونيا وهولاندة وأسبانيا وسويسرا والبرتغال وإيطاليا وكرواسيا ودلماسيا وترك في ساحة الوغى مئات الألوف من الأشلاء فهلك من الفرنسيس في حرب أسبانيا التي دامت خمس سنين ٤٧٣ ألفاً وفي حرب روسيا ٣٨٠ ألفاً ولا يعلم بالتحقيق عدد من هلك في معركة واترلو ومن المحقق أن الجيش العامل كان مليوناً وثلاثمائة ألف من الفرنسيس هلك معظمه. كل هذا ونابليون لا يهتم بمن يهلك حتى قال له مترنيخ السياسي النمساوي ذات يوم: ماذا تعملون متى هلك هؤلاء الشبان؟ فأجابه نابليون: لا أدفع فلساً لأجل حياة مليون من البشر. وقال نابليون لناربون أحد قواد فرنسا. إن حملة روسيا قد استلبت من رجالي ثلاثمائة ألف رجل هذا خلا من قتل من الألمان. قال من ننقل عنه أن فكرة الفتوح - بقطع النظر عن الحروب المدنية والدينية وحروب الاستقلال - كان زمناً طويلاً العامل الوحيد في الحملات العسكرية وقد نسي الناس في الغالب ما صحبها من الفظائع التي لا نفع فيها ولا محيص منها ولم تعلن للجمهور مخافة أن يسقط تأثير الحكومات فيهم. وقد قالوا أن التاريخ يعيد نفسه وأنا أرى أن التاريخ لم يعرف على حقيقته حتى يردد ونشره بين الناس جلياً مسلسلاً بالروايات الأكيدة أعظم نافخ في بوق السلام بين الأنام. قلنا أما نحن فلا نعلم بأي وجه يغالي بعضهم في تكبير نابليون في العيون بأعماله وهو الذي قتل من قتل من البشر وكلف قومه لا أقل من ثلاثة ملايين من الرجال الأقوياء ومثلهم من سائر الأمم أو أكثر ولكن أنصار الملكية في فرنسا وفي مقدمتهم رجال الدين يموهون على العقول لينفروا الناس من حكم أنفسهم بأنفسهم وتكون لهم السيطرة على الإرادات والنفوس. مجلة فريدة بدا لجلٍ كاتب ومصور من أهل قرية في جوار سبرنجفيلد من أعمال ولاية ايلينوا في الولايات المتحدة أن ينشئ لأهل قريته مجلة خاصة بهم فريدة في أسلوبها ورسومها وشعرها ونثرها وكلها مما خطته براعته وريشته فأصدر منها عدداً واحداً وطبع منه سبعمائة نسخة بقدر عدد سكان القرية يريد بها أن يعلم أولئك الفلاحين ذوق الفنون والآداب ومن جملتها الشعر. يعلمهم به ويهذبهم وقد كانت الصور التي صورها في هذا العدد كأنها ناطقة تتكلم وتعلم مشفوعة بقصص تشرح مكانتها فمنها ما يمثل صورة شيطان الرذيلة خضع لسلطان المرأة المريبة ولطفها الساحر. ومن الصور التي صورها صورة قارب جذبه التيار في عرض البحر فمزق قلوعه وتلاعبت به الأمواج والرياح من كل جانب يشير به إلى قرية تتقاذفها الأهواء من فساد أخلاق وشرب مسكر وغير ذلك من الموبقات وهناك رسوم احتفالات ومواكب نشر الشعب أعلامها وقد كتبوا عليها مواعظ ونصائح في عمل الخير وحفظ الصحة وحسن التدبير وقد زاد المجلة رونقاً شعر صاحبها الذي ينبه الشعور ورأى أن نشر مثل هذه الصحيفة أفيد لبني قومه من موعظة يسمعونها في أبرشيتهم فيطير صداها في الفضاء. الاستقلال المادي نشر أحد رجال المجر كتاباً في حالة المجر الاقتصادية قال فيه أن السبب في ارتقاء هنغريا في مادياتها قلقها الدائم على استقلالها عملاً بقول ذاك الوطني المجري الكبير: إن كل ما تسلبنا إياه الشدة يتيسر للزمان المسالم والأحوال الموافقة أن تعيده إلينا ولكن الحقوق التي نتخلى عنها بصنعنا نفقدها إلى الأبد بدون أن نأمن رجعتها. وعلى هذا شمر المجريون عن ساعد الجد وأعادوا قاحل أرضهم حدائق غلباً وحقولاً ممرعة وتلك المراعي التي يضل فيها الغنم أصبحت الآن تربى قطعاناً من البقر بحيث زاد عددها مليون رأس منذ عشر سنين وإن بلاد المجر كانت وما زالت بلاداً زراعية وستظل كذلك ومن الأرض تستخرج أهم مواد ثروتها على أنها بفضل جد الأفراد والحكومة بلغت في الصناعات شأواً بعيداً يحسدها عليه أرقى الأمم بحيث قدر صناعها بثلثمائة وعشرين ألفاً من أصل عشرين ميلوناً سكان المجر كلهم وقد جاوز محصولها السنوي ملياري فرنك فقدرت الزيادة في ثماني سنين بخمسين في المائة فلله ما يعمل الجد والعلم المادي ولا غرو بعد هذا إذا كان للماديات تأثير قوي في المعنويات. الصين الجديدة قلق الأوربيون لنهضة الصين الحديثة فمن قائل أن الخطر منها يوشك أن يتناول الأوربيين قريباً ومن قائل بان العهد ذلك بعيد الآن وقد انتدبت الجمعية الجغرافية في باريز عالماً ثقة ليدرس الحالة في بلاد الصين وعاد فكتب كتاباً في هذا الشأن قال فيه أن الخطر الأصفر ليس قريب الوقوع كما يدعي بعضهم وإن اليوم الذي يقوم الصينيون فيه ويقولون: آسيا للآسياويين بعيد ومتى حان يحيق الخطر بالقرب فالأقرب من الأوربيين (أي الفرنسيس في التونكين) كما وقع ليابان في استيلائها على كوريا ومحاولتها الأخذ بخناق منشوريا قال وإن السواد الأعظم من أبناء السماء ليحافظون على التقاليد القديمة كل المحافظة يقدسون أجدادهم ويكتوبن بخطوط صعبة يستحيل أن تنتشر بواسطتها مدنية وربما كان الإفرنج النازلون في بلاد الصين السبب الأعظم في كره الصينيين للغربيين على نحو ما جرى في ثورة البوكسر سنة ١٩٠٠ فثارت البلاد على الأجانب بدون استثناء وهذه العداوة المتأصلة هناك تجعل في نشوء الصين وما هو يبطئ كما يظن فمنذ سنين قليلة كانت تمتنع الصين من إنشاء سكك حديدية ثم أعطت امتيازات لأناس من الأجانب وعادت فابتاعت منهم ما مدوه من الخطوط لئلا تكون لهم حجة في بلادها ونظامها العسكري حديث العهد وهو سائر سير نجاح وأوربا تحسن صنعاً إذا عاقت ارتقاء الصين في الجندية لا كما تعمل الآن فيقدم تجارها لها ما تريد من عدة برية وبحرية من أحسن الأنواع. أكبر سد يبنون الآن على نهر المسيسبي بأميركا في شلال الرهبان بين مونترز وكشكوك أعظم سد في العالم يحوي خزاناً تنشأ منه قوه ١٥٠ ألف حصان وطول هذا السد ١٤٠٠ قدم وسعته ٤٣ وعلوه ٣٧ وهو من الحجر ويكون طول الخزان ٥٦ كيلو متراً وسعته الوسطى كيلومترين. الاكتشافات المقبلة ذكرت مجلة أدلة الترقي أن أديسون المخترع الأميركاني المشهور مقتنع كل الاقتناع بان حجر الفلاسفة التي شغل كثيراً من المغرمين بالكيمياء القديمة لتحويل المعادن إلى ذهب سيكشف في المستقبل فيستطيع الإنسان أن يسك نقوداً ودنانير على ما يشاء من الحجارة والمعادن وبذلك يختل نظام الحالة المالية في العالم وأنه لا يمضي زمن حتى تخترع أدوات زراعية تتحرك بالكهربائية بقوة خارقة للعادة فتحرث الأرض وستلفها (تشوفها) وتبرها وتقلع حشيشها وتسقيها وتحصدها وتكدسها وتدرسها وأن الفلاح في المستقبل سيكون عالماً بالنبات وطبيعياً وكيمياوياً وتكون أدوات ابن الأرض في الأيام المقبلة عبارة عن سلسلة مفاتيح ومحركات كهربائية. قال ولا ينتهي القرن إلا ويحل الفولاذ محل الخشب في صنع أثاث البيوت. فقد كان القرن التاسع عصر الورق فإذا انتهى القرن العشرون لا يبقى للورق من أثر ولا يعرف بماذا تصر الصرر إذ ذاك ولا على ماذا تطبع الصحف والمجلات أما الكتب فهو يرى أنها ستطبع على أوراق من معدن النيكل على ثخانة واحد من خمسة من الألف من الميليمتر. الأسر السويدية ملك الأسرة في السويد عبارة عن ارض زراعية أو بحديقة ينشأ في جوار القرى لا يتجاوز هذا الملك ١٥ ألف فرنك ويتأتى إحداث هذا الملك بمعاونة الحكومة أو بمعاونة شركات أسست لهذا الغرض فالحكومة تقرض مالاً لمن يريد أن يقتني ملكاً من هذا القبيل بفائدة ٣ في المئة وكسراً وتقرض الشركات بفائدة ٤ في المئة وقد كان لإحدى الشركات إلى آخر سنة ١٩٠٩ - ١٥٥ فرعاً من فروع مصارفها وأعضاؤها ٥٤٩٠ عضواً أقرضت ٢٢٩٧٣٠٥ كوروناً تعاون الأفراد على الاغتناء وترفع الشقاء عن الفقراء وهذا من أفضل ما سمع به باب التضامن الاجتماعي. سكر جديد استخرج سكر جديد من جذع الخيزران الأبيض ويوجد فيه بكثرة وقد سمي فرباسكوس verbascose حبوب السوجاLe-Soja السوجا نبات يزرع بكثرة في آسيا الشرقية ولا سيما في منشوريا ويحمل إلى أوربا أخضر أو حبوباً أو حلويات وقد بلغ المحمول منه في السنة الأخيرة زهاء مائتي ألف طن ويستعمل اليابانيون هذا النبات في تغذية الحيوان والإنسان. وخبز السوجا يحتوي على مواد مقوية أكثر من خبز الحنطة وأقل مادة نشوية منه وفيه من المواد الدهنية عشرة أضعاف ما في خبز الدقيق وينفع خاصة المصابين بالبول السكري. نواب الأمم كندا أقل الأمم نواباً ففي مجلس نوابها ٢١٤ نائباً وللمجلس النيابي العثماني ٢٧٤ نائباً ولليابان ٣٦٩ نائباً للولايات المتحدة ٣٩١ ولألمانيا ٣٦٩ ولأسبانيا ٤٠٦ ولروسيا ٤٤٢ ولإيطاليا ٥٠٨ ولفرنسا ٥٩٤ ولمجلس العموم في إنكلترا ٦٧٠ ولكننا لا ندري أي المجالس النيابية أحسن عملاً. الجراحة في بابل اكتشفوا في حفريات حديثة في أرض بابل اكتشافاً له مكانة سامية في تاريخ الاجتماع وهو عبارة عن حجر كتبت عليه كتابة برد تاريخها إلى نيف وأربعة آلاف سنة وفيها ذكر لأجور الجراحين وقد جاء في هذان الأثران أن أجور الأعمال الجراحية كانت معتدلة بالنسبة لهذه الأيام. فكان الجراح يتناول أجرة الساق المكسورة نحو ثمانية فرنكات ونصف وأجرة قلع السن والضرس ٣ فرنكات وثلاثة أرباع وأجرة العملية الجراحية بالمبضع ١٥ فرنكاً. وكانت العقوبات التي تحل بغير الماهرين من الجراحين فاحشة جداً فإذا أساء الجراح القيام بعملية جراحية تقطع يداه. مكتبة لندرا  من أفيد الطرق في إعارة الكتب لنشر المعارف ما جرت عليه مكتبة لندرا من إعارة الكتب إلى من يشاء إلى حي يشاء على أن يردها أو لا يردها إذا شاء وفي أي وقت شاء وقد جربت هذه الطريقة منذ قام بإنشاء المكتبة كارلايل الإنكليزي المشهور فأسفرت عن نجاح أكيد بعد سبعين سنة من إنشائها لأنه قلما يضيع لهذه المكتبة كتاب وإذا ضاع فإنها تستعيض عنه في الحال غير آسفة عليه لأن كتبها غير نادرة ولا تجليدها نفيس والذين يفضلون على هذه المكتبة بعض الملوك والأفراد والعلماء المشاهير وقد كان ما لديها من المجلدات سنة ١٨٤٣ - ١٥ ألف مجلد فأصبح الآن مئات الألوف. أفريقية الجديدة كتب أحدهم في مجلة الطبيعة أن تغييراً كبيراً طرأ على أفريقية منذ خمس وعشرين سنة وذلك باتصال الخط الحديدي من رأس الرجاء الصالح إلى القاهرة حتى كانكا سنة ١٩١٠ ويرد تاريخ استعمار أفريقية إلى سنة ١٨٧٠ أيام اكتشفت معادن الماس في كمبرلي وقد أنفق الذين اغتنوا منها معظم أموالهم في عمران الترنسفال وردوسيا وتسهيل السبل إلى بلوغ الكونغو البجيكية من جهة الجنوب والدور الثاني من استجار الاستعمار الأفريقي يرد إلى سنة ١٨٨٧ عندما اكتشفت مناجم الذهب في ويتواتر ساند التي هي اليوم أعظم مناجم العالم ولا تنس معادن القصدير والفحم الحجري والحديد في بلاد الترنسفال وامتد الخط الحديدي من الرأس إلى القاهرة فبلغ ردوسيا وكثت بذلك صادرات الذهب منها ومتى وصل الخط إلى كاتانغا سهل استخراج النحاس والمأمول أن تجاري أفريقية بما يستخرج من نحاسها بلاد أميركا كما جارتها بالمستخرج من ذهبها ولكن من الأسف العظيم أنه كله يستخرج لغير أبنائها. مدرسة الضعفاء قام جماعة من الجنس اللطيف تحت رئاسة الآنسة روزلا سنة ١٩١٩ في مدينة بوسطون بأميركا وأسسن في إحدى حدائق المدينة حديقة للأطفال المصابين بضعف في القوى كفقر الدم وغيره. ولما رأت إدارة المعارف نجاح المدرسة والفوائد التي تنجم عنها أوعزت إلى اللجنة بأن تربط مدرستها بمدارس الشعب وعينت لها الدكتور هارينكستون مستشارا صحياً في لجنة إدارة المدرسة فهي كناية عن حديقة واسعة بجانبها عدة غرف يلتجئ إليها التلامذة إذا تعكر صفاء الجو وفي إحدى تلك الغرف يحضر طعام التلامذة وبرنامج المدرسة اليومي كما يأتي: وكل أسبوع يستحمون مر ويركبون مرة في سفن في البحر لاستنشاق الهواء والتلامذة صبيان وبنات تختلف سنهم بين السادسة والعاشرة وجلهم من عائلات فقيرات وأما الطعام الذي يتناولونه في المدرسة فمؤلف من الخبز والزبدة والسمك والبيض والبقول والفواكه واللبن وشيء من الحلويات في بعض الأحيان وفي هذه السنة فحص التلامذة ووجدوا أن أجسامهم قويت وعقولهم نمت وشعورهم سما فلا غرابة في ذلك لمن أمعن في البرنامج السالف الذكر لأن المدرسة لم تهمل أجسام التلامذة كما أنه لم تهمل عقولهم وشعورهم. تصوير الكتب اخترع أحد البلجيكيين آلة تصوير يأخذ بها ما يشاء من الكتب والأوراق التي يراد حفظها دون أن تشغل محلاً فسيحاً فهي تنقل الصحيفة إلى جزء من أربعين من حجمها الأصلي وسيكون لهذه الآلة شأن في نقل المخطوطات النادرة. مستقبل الأولاد قام في ليفربول في إنكلترا جماعة وأسسوا جمعية غايتها مساعدة الصبيان والبنات بعد خروجهم من المدرسة في الحصول على عمل يضمن لهم مستقبلهم وهي تبذل جهدها لمنع الأولاد من الاستخدام في الأعمال المحدودة التي لا تحتاج لإتعاب فكر كتوزيع البرقية والبريدية أو أن يكونوا مستخدمين في إحدى الحوانيت وهي تبحث في ميل الولد فتضعه في محل يوافق ميله. رقي الصين الصناعي مما يدل على رقي الصنائع الحديثة في الصين أن حكومتها ستصنع بعد الآن ما تحتاجه من المعدات الحربية كالأسلحة وغيرها في معامل في بلادها. قوة الماء في سويسرا من المحقق أن سويسرا تستعمل قوة الماء لتحريك آلات المعامل أكثر من كل البلاد بالنسبة لسعة أرضها فالقسم من البلاد الواقع في جبال الألب يستعمل الآن قوة ١.٢٠٠.٠٠٠ حصان وهو يزداد في استعمال هذه القوة سنة عن سنة ففي سنة ١٩٠٨ كان ما أنشأه من الآلات إلى قوة ٤٠٠.٠٠٠ حصان وأما في سنة ١٩١٠ فقد كان ما أنشأته من الآلات يحتاج إلى قوة ٧٠٠.٠٠٠ حصان لإدارتها. العمي والحرف أُنشئ معرض في مدينة نيويورك تحت رعاية جمعية مساعدة العميان فيها لإظهار ما يمكن أن يقوم به من فقد حاسة النظر من الأعمال النافعة فافتتح المستر تافت رئيس الولايات المتحدة المعرض مع جماعة من أركان البلاد وأعجبوا بما قام به العمي من الأعمال كالضرب على الموسيقى والنجارة وحياكة المكانس والسلل وتنجيد الفرش والكي والكتابة المختزلة والكتابة عل الآلة الطابعة إلى غير ذلك من الصناعات اليدوية. وكان محل إعجاب المتفرجين تمثيل فصل من وراية لصوص مدينة البندقية لشكسبير الشاعر الإنكليزي قام بتمثيلها جماعة من معهد العميان في بنسلفانيا فتقدم عدد من البنات ورقصن برشاقة باهرة وتقدم بعض الصبيان بألعاب رياضية ابتهجت لها قلوب الحاضرين وهم أيضاً فاقدو البصر كإخوانهم. محصول الذهب بلغت قيمة ما استخرج من الذهب في العالم كله سنة ١٩١٠ - ٤٥٠.٨٣٢.٠٠٠ ريال أميركي ويقدر محصوله في عشر السنين الأخيرة بثمانية أضعاف ما يستخرج سنة ١٩٠٠ . المطالبات بحقوقهن كثير من النساء في لندرا يطلبن المساواة بالرجال في حق الانتخاب وقد أبين أن يعدن أنفسهن في دفتر النفوس إذ يعتبرن أن ليس للحكومة حق في عدهن من سكان البلاد لأنه لا يسمح لهن بحق الانتخاب وحاولن الهرب من وجه مأمور النفوس يوم الإحصاء. كبر القدم والرياضة وجد أحد معامل الأحذية في الولايات المتحدة أن معدل قياس أحذية النساء التي اشتغلها في السنة الأخيرة كان ٥٥ بينما كان معدل قياس ما صنعه منذ عشر سنين ٤٥ وبعد البحث وجد أن سبب الزيادة كان انتشار الألعاب الرياضية بين النساء في تلك البلاد وأن معدل طولهن ووزنهن قد زادا زيادة ظاهرة. هرباً من الثلوج ستنشئ إحدى شركات السكك الحديدية في الولايات المتحدة نفقاً تحت جبال السيرانبوادا ويكون طول ذلك النفق ستة أميال يكلف ١٠.٠٠٠.٠٠٠ ريال وذلك هرباً من الثلوج التي تطم الخط فيمتنع القطار عن المسير بضعة أيام وقت الشتاء فعسى أن تعمد شركة حديد بيروت - دمشق إلى احتذاء هذا المثال فتحفر النفق في حمانا بجبل لبنان فقد حالت الثلوج في هذا العام خمسة وأربعين يوماً دون سير القطارات.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_66.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.66.TEIP5:</source>
</reply>
</GetPassage>
