<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><GetPassage xmlns="http://relaxng.org/ns/structure/1.0" xmlns:a="http://relaxng.org/ns/compatibility/annotations/1.0" xmlns:tei="http://www.tei-c.org/ns/1.0">
<request>
<requestName>GetPassage</requestName>
<requestUrn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.5.TEIP5:</requestUrn>
</request>
<reply>
<urn>urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.5.TEIP5:</urn>
<passage>العدد ٥ بتاريخ: ٢٢ - ٦ - ١٩٠٦ صدور المشارقة والمغاربة القاضي الفاضل ولد سنة ٥٢٩ وتوفي سنة ٥٩٦ هذا هو الرجل الذي قال فيه عبد اللطيف البغدادي أحد فلاسفة الإسلام: دخلنا عليه فرأيت شيخاً ضئيلاً كله رأس وقلب وهو يكتب ويملي على اثنين ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج الكلام وكأنه يكتب بجملة أعضائه. . . وسألني مسائل كثيرة ومع هذا فلا يقطع الكتابة والإملاء. هو عبد الرحيم بن علي البيساني نسبة لبيسان إحدى بلاد فلسطين الملقب بالقاضي الفاضل. قيل أن سبب تعلمه الإنشاء ما روي له من أنه قال: كان فن الكتابة بقصر في زمن الدولة العلوية غضاً طرياً وكان لا يخلو ديوان المكاتبات من رأس يرأس مكاناً وبياناً، ويقيم لسلطانه بقلمه سلطاناً، وكان من العادة أن كلاً من أرباب الدواوين إذا نشأ له ولد وشدا شيئاً من علم الأدب أحضره إلى ديوان المكاتبات ليتعلم فن الكتابة ويتدرب ويرى ويسمع أشياء من علم الأدب. قال: فأرسلني والدي وكان ذا ذاك قاضياً بثغر عسقلان إلى الديار المصرية في أيام الحافظ وهو أحد خلفائها وأمرني بالمصير إلى ديوان المكاتبات وكان الذي ترأس به في تلك الأيام رجل يقال له ابن الخلال. فلما حضرت إلى الديوان ومثلت بين يديه وعرفته من أنا وما طلبتي رحب بي وسهل. ثم قال لي: ما الذي أعددت لفن الكتابة من الآلات فقلت ليس عندي شيء سوى أني أحفظ القرآن الكريم وكتاب الحماسة. فقال: في هذا بلاغ. ثم أمرني بملازمته فلما ترددت إليه، وتدربت بين يديه أمرني: بعد ذلك أن أحل شعر الحماسة فحللته من أوله إلى آخره ثم أمرني أن أحله مرة ثانية فحللته. وصف العماد الكاتب من كتاب الدولة الصلاحية المترجم به على طريقته في الكتابة فقال: رب القلم والبيان، واللسن واللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة المعجزة، والبديعة المطرزة: والفضل الذي ما سمع في الأوائل، ممن لو عاش في زمانه لتعلق بغباره، أو جرى في مضماره، فهو كالشريعة المحمدية التي نسخت الشرائع، ورسخت بها الصنائع، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، ويطلع الأنوار، ويبدع الأزهار، وهو ضابط الملك بآرائه، رابط السلك بلألائه، إن شاء أنشأ في يوم واحد بل في ساعة واحدة ما لو دون لكان لأهل الصنعة، خير بضاعة، أين قس عند فصاحته، وابن قيس في مقام حصانته، ومن حاتم وعمرو في سماحته، وحماسته. طريقة القاضي الفاضل هي كطريقة العماد الكاتب في الأسجاع المنمقة المحبرة ولقد استحكمت هذه الطريقة في القاضي حتى صار يكتب فيها كأنها فيه طبع لا مسحة عليها من التكلف والتعمل. وهي الطريقة التي نقلها العماد الكاتب الأصفهاني عن الفارسية في الغالب ولم تكن شائعة بالعربية في بلاد الشرق وقد برز فيها صاحب الترجمة حتى فاق المتقدمين. قال ابن خلكان: أخبرني أحد الفضلاء الثقات المطلعين على حقيقة أمره أن مسودات رسائله في المجلدات والتعليقات في الأوراق إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد وهو مجيد في أكثرها. وكثيراً ما يقع للفاضل عبارات تكاد تكون من دلائل الإعجاز على بيانه، ومن أسرار البلاغة التي يسمو بها على أقرانه. مثل قوله في صفة قلعة شاهقة ويقال أنها قلعة كوكب: وهذه القلعة عقاب في عقاب، ونجم في سحاب، وهامة لها الغمامة، عمامة، وانملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة. ولقد نال القاضي الفاضل الحظوة من صلاح الدين يوسف بن أيوب بإنشائه حتى أنه لم يكن وزير الإنشاء عنده بل مدبر أمور مملكته وله من الدالة ما للولد على الوالد أو الوالد على الولد حتى استشاره السلطان يوماً في الحج فلم يسمح له وقال له أن رفع مظلمة عن أهل وادي الزبداني أفضل من الحج إلى بيت الحرام على ما جاء في كتاب الروضتين في تاريخ الدولتين النورية والصلاحية. وفي هذا التاريخ من أحواله وانموذجات من إنشائه تدل على ماله من المنزلة السامية في قلب السلطان صلاح الدين والمكانة من تدبير أمور مملكته ودولته. وكان القاضي يعمل الخيرات ولم تشغله مصالح الدولة عن النظر فيها وإقامة معالمها وحبس الأوقاف على وجوهها النافعة وإكرام العلماء والأدباء قصاده من أقطار البلاد الإسلامية في عصره. كل هذا وكان في وقته متسع لطلب العلم ومذاكرة أهله وخطب ودهم وقربهم. وناهيك بأشغال تقتضيها أمور الدولة على ذاك العهد المحفوف بالمخاوف والفتن. واستمرت حال القاضي على ما كانت عليه زمن الملك الناصر صلاح الدين عند ولده الملك العزيز وكان يميل إليه في حياة أبيه. ولما توفي العزيز قام ولده الملك المنصور بالملك بتدبير عمه الملك الأفضل نور الدين وتوفي أول دخول الملك العادل أبو بكر بن أيوب إلى الديار المصرية وقد نال بصناعة الإنشاء ما عز نيله على المحدثين والقدماء ولسان حاله ينشد لابن مكنسة الإسكندري وكثيراً ما كان يرددهما. وإذا السعادتك لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان واصطد بها العنقاء فهي حبائل واقتد بها الجوزاء فهي عنان النهضة الأميركية قال أحدهم إن مبدأ حماية التجارة الحديث أي حصر المباراة الأجنبية وتنشيط التجارة الداخلية وجعلها حرة ما أمكن كان صفة من الصفات اللازمة لسياسة الرجال الذين قاموا في عصر مونرو بتأسيس الممالك. وهذه الحماية الحديثة هي في الأكثر من عمل الأميركيين فأراد زعماء الأمة عملاً بمبدأ مونرو أن يدفعوا عن أميركا فساد المفسدين كما هو الحال في حماية ولد قاصر تنثني قدماه لأقل صلابة تلقيانها في الأرض ويطبق أجفانه بما يخطف بصره من نور الشمس المشرقة. وإذ رأى مونرو بلاده قاصرة وذات منعة وقوة طمح إلى ضمان هذه القوة فيها ليكون لسان حال كل أميركي بعد يخاطب به الأوربي: إني ذاهب إلى بلادك لأنك في حاجة إليّ ولكن لا تجيء إليَّ إذ ليست حاجتي ماسة إليك. وجاء بعد مونرو من دعم مبدأه في حماية التجارة ومن قال بحريتها المطلقة مثل الاقتصادي هنري كاري. بيد أنهم عادوا جملة إلى رأي مونرو ووجدوا فيه سلامة تلك الأمة وقالوا أن الحماية معقولة وهي القاعدة العامة التي تقوم عليها الممالك المتمدنة ثم جرت حرب من أجل حماية التجارة بين سكان الشمال والجنوب كان داعيها وضع الضرائب على القطن والتبغ وهما من المواد الأساسية في الصادرات. والتقى الحزبان بالسلاح فغلب أهل الشمال أهل الجنوب فقوي عندئذ مبدأ حماية التجارة وصارت من العناصر الحيوية للأمة إذا كانت سنة ١٨٩٠ صدر منشور ماكنلي في هذا المعنى والدعوة إلى الاحتفاظ به ولم يعف في منشوره من الضرائب الباهظة إلا واردات بعض المواد الأولية والغلات مثل السكر وأرهق بالضرائب الصوف الخشن وأنواع الحرير والحديد والفولاذ وغزل القطن والقطنية والمنسوجات المختلفة والخمور والكحول والأعمال الصناعية. فتضررت من ذلك كل من ألمانيا وإنكلترا وفرنسا. ثم جعلت الحماية سنة ١٨٩٧ من ٥٥ إلى ٦٠ في المائة من ثمر الحاصلات وعقدوا بعض معاهدات تجارية مع بعض الدول ظل فيها حق حماية تجارة الأمريكان سالماً لم يمس بسوء واحتفظ الأميركي بالدفاع عن حماه من انهيال الواردات الأجنبية عليه كما خاف على سلامة بلاده من غارة الجماعات المهاجرة إلى بلاده. ومذ ثبتت قدم الحرية في أميركا سنة ١٨٢٠ قذفت أوربا إلى العالم الجديد بسيل من البشر من طليان وألمان وسلافيين وبولونيين وبوهيميين وإنكليز واسكندنافيين وفرنسيين وصينيين. فهاجر إلى بلاد الدولار منذ سنة ١٨٢٠ إلى سنة ١٨٧٠ زهاء سبعة ملايين ونصف من الخلق. وكان الصيني أكثر المهاجرين امتصاصاً لمادة البلاد. والصينيون يهاجرون وتبقى قلوبهم معلقة ببلادهم ومساقط رؤوسهم ولا تزال تحدثهم نفوسهم في غربتهم بالعودة إلى ربوعهم حتى أنهم ليضنون بجثث موتاهم عن أن تدفن في أرض الغربة فهم أشبه بطيور تمر بناحية وهي مفترسة شرسة فلا تعتم أن ترجع أدراجها وتروح إلى أوكارها القديمة حاملة في مخالبها فريسة وقنيصة. فقد قدر أن ما بعث به الصينيون المقيمون في الولايات المتحدة منذ سنة ١٨٥٣ إلى سنة ١٨٧٨ بلغ مائة وثمانين مليون دولار كانت معظمها من ولاية كاليفورنيا وبلغ من إعناتهم أهل تلك البلاد أن قامت الفتنة عليهم سنة ١٨٧٩ . ومع هذا دامت مهاجرة الصينيين متواصلة. وسنة ١٨٨٨ حظرت الولايات المتحدة دخول الصينيين البلاد إلى مدة عشرين سنة ولم ينفذ هذا القانون حق التنفيذ رغم العناية بتأكيده. وما برحت الولايات المتحدة نشدد في نزول فقراء المهاجرين بلادها حتى قضت في العهد الأخير أن لا تقبل الفقير المعوز ولا المريض العاجز ما لم يقدم الداخل ضمانة مالية أو يؤكد بأن لديه مبلغاً من المال ويفحص فحصاً طبياً دقيقاً. فمن ثم باتت البلاد في مأمن من حيث الأمور الاقتصادية لا تضاهيها في ذلك مملكة في الأرض. قال باتان أحد أساتذة مدرسة فيلادلفيا الجامعة: تحتاج الأمم القوية أن تدفع عنها عوادي الأمم الضعيفة كما تحتاج الأمم الضعيفة أن تدفع عنها عوادي الأمم القوية. وقد خصت الولايات المتحدة بأن كان لها على أوربا التقدم الطبيعي فملكت سطحاً من الأرض لم تعمل فيه أيدي العاملين ولم تستخرج خزائنه وخيراته. وفي أوربا يثقل كاهل الناس بضرائب باهظة لأن ثروة الأرضين قد احتكرها أفراد معلومون. حتى لقد تضطر الحكومات أن تضرب ضرائب على أجور العمال. وهي ضريبة لا أثر لها في أميركا. ولذا قضت الحال على هذه البلاد أن تحتفظ بمبدأ حماية تجارتها سواء كان في الحاصلات الزراعية أو في النواتج الصناعية وإذا خفضت حكومة الولايات المتحدة الرسوم الجمركية ونزعت ما يحول دون تلك الحواجز من مطامع الأمم تنهال غلات الأمم الزراعية أي انهيال ويحدث لها نفوذ في الأسواق الداخلية وتق أثمان وارداتها بحيث تجاري الغلات الأميركية وتباع أسهل بيع بحيث تصبح أميركا وهي تؤدي دخلها العقاري لتلك الأمم المزارعة فتتضرر الأجور للحال ويهدد نجاح صناعة الأمة من هذا الوجه فتجارة الولايات المتحدة لا تحمى لكونها في حالة الطفولية بل حباً بالاحتفاظ بعلو مرتبتها الحاضرة المحققة في أوربا. ولقد عظمت النتائج الاقتصادية بهذا الفكر فتضاعف عدد الأماكن في ثلاثة أرباع قرن كما تضاعفت القوة الصناعية وارتقى عدد الغلات من ١٥ ملياراً إلى ٦٥ ملياراً. ويظهر من تقرير نشره مكتب الإحصاء في واشنطون منذ سنتين في معنى تجارة أميركا مع العالم أجمع أن الولايات المتحدة أول قوة اقتصادية في الكرة الأرضية ولإنكلترا المقام الثاني. ففي الولايات المتحدة ينبت ٧٥ في المائة من مجموع غلات القطن في العالم وهي تحرص على إبقائها لمعاملها الخاصة. من أجل ذلك ما فتئت تبني المعمل إثر المعمل حتى زادت الآلات في معاملها ٢٢ في المائة على حين لم تزد في معامل أوربا على عشرة في المائة. ومن جملة ما بني معمل فيه خمسمائة ألف آلة ومغزل و ١٢ ألف نول في ضواح سان لويس. تلك المدينة التي قام فيها معرض أميركا سنة ١٩٠٤ في بقعة مساحتها خمسمائة هكتار من الأرض وكلف من النفقات ٢٥٠ مليوناً وهو ضعفا معرض شيكاغو سنة ١٨٩٣ وأربعة أضعاف معرض باريس سنة ١٩٠٠ . معرض دهش له عالم الصناعة والتجارة. ولا غرو في هذا فإنك تعرف مقدار ارتقاء هذه الأمة من أرقام وارداتها وصادراتها فقد كانت وارداتها سنة ١٨٩٧ _ ٩٨ ، ٣٠ . ٠٨٠ . ٢٤٨ . ٢٧٠ فرنكاً وصادراتها ٦ . ١٥٧ . ٤١١ . ٦٥٠ فرنكاً ومجموع تجارتها ٩ . ٢٣٧ . ٦٥٩ . ٩٢٠ فرنكاً وارتقت وارداتها سنة ١٩٠٢ _ ٩٠٣ إلى ٥ . ١٢٨ . ٧٥٧ . ٦٤٠ وصادراتها إلى ٧ . ٤٠٠ . ٦٩٠ . ٠٧٠ ومجموع تجارتها إلى ١٢ . ٢٢٩ . ٤٤٧ . ٧١٠ ومن ذلك يدرك القارئ ولاشك ما تم من النجاح في تلك البلاد بفضل مبدأ مونرو وهو كما وصفه أحد علماء الألمان الإنجيل السياسي الذي تراه معلقاً في شوارع الولايات المتحدة لعهدنا وبفضله كفت عنها غارة الأوروبيين ووقيت سوء المغبة في شؤونها المالية. ٦   الآشوريون والبابليون بلاد الكلدان وصفها - ينبجس من قمم جبال أرمينية المغطاة بالثلوج نهران سريع جريهما بعيد غورهما وهما الرافدان دجلة والفرات الأول من الشرق والثاني من الغرب. يتقاربان أولاً ثم يتباعدان عند بلوغهما السهل فيستقيم دجلة في جريته وينعطف الفرات في صحاري الرمال ثم يجتمع النهران قبل أن يصلا إلى البحر. فالبلاد التي يجتازها هذان النهران هي بلاد الكلدان. وهي سبسب من صلصال تمطره السماء قليلاً وتشتد فيه الحرارة والقيظ بيد أن الأنهار تسقي بجداولها هذه الأرض الصلصالية فتصيرها من أخصب بقاع الأرض وأنبت قيعانها. وأن حبة القمح والشعير لتأتي مائتينيوفي أعوام الرخاء ثلاثمائة. والنخيل في تلك البلاد غابات غبياء يستخرج منه الخمر العسل والطحين. الأمة الكلدانية - باكرت الحضارة بلاد الكلدان في العهد الذي باكرت فيه مصر فسكنتها شعوب متمدنة. وقد هاجر إليها عدد من الأجناس من أصقاع كثيرة فاجتمعوا وامتزجوا في هذه السهول الفسيحة الأرجاء. جاءها من الشمال الشرقي ناس من التورانيين أهل اللون الأصفر وهم يشبهون الصينيين وأتاها من الشرق طائفة من الكوشيين ولونهم أسمر قاتم وهم أنسباء المصريين ونزل إليها من الشمال فئة من الساميين وألوانهم صافية وهم أقرباء العرب فتألف الشعب الكلداني من هذا المزيج. مدنها - زعم كهنة الكلدان أن ملوكهم تبسطوا في مناحي السلطة منذ مائة وخمسين ألف عام وهو زعم خرافي يعذرون عليه لأن الحامل لهم عليه توغل مملكة الكلدانيين في القدم. هذه الأرض تتخللها هضاب وآكام كلها كومة أنقاض من بقايا بلد عفته طوارق الدهر. وقد فتح كثير منها وأخرجت منه عدة دفائن مثل أور ولارسام وبال ايلو وظفر الباحثون بعدة آثار. وما برح أمر هذه الشعوب مستوراً عن الأنظار مجهولة حقيقتهم على أرباب الأفكار على أنه من المأمول أن يظفروا بكتابات جديدة في الأماكن الكثيرة التي لم تتناولها الأيدي بالحفر واستخراج الدفائن. وبعد فقد دعت هذه الأمم نفسها بالسوميريين والاكاديين وانقرض ملكهم حوالي سنة ٢٣٠٠ قبل المسيح وربما كانت إذ ذاك في إبان قدمها فيرد عهدها إذاً إلى ثلاثين قرناً قبل الميلاد على الأقل. الآشوريون أشور - هذه البلاد واقعة وراء بلاد الكلدان على شاطئ دجلة وهي مخصبة التربة قائمة على تلعات كثيرة فيها وأحادير. تخترقها هضاب وتتخللها صخور. تثلج فيها السماء في الشتاء لقربها من الجبال وتهب عليها الأعاصير في الصيف. أصولهم - زخر بحر العمران في بلاد الكلدان فكان فيها أمصار عاش فيها الآشوريون خاملين في جبالهم وقد أغار ملوكهم بجيوشهم الجرارة في القرن الثالث عشر على السباسب والفدافد فأسسوا مملكة ضخمة عاصمتها نينوى. أساطير قديمة - لم نكد نعرف عن الآشوريين منذ أربعين سنة إلا قصة ذكرها ديودورس الرومي من أهل جزيرة صقلية وقيل إن نينوس بنى مدينة نينوى وافتتح آسيا الصغرى جملة واستخضعت امرأته سميرا ميس بلاد مصر وكانت من الأرباب فاستحالت بعد حمامة فخلفها ملوك خاملون مدة ١٣٠٠ سنة. حوصر آخرهم في عاصمته واسمه ساردانابال فحرق نفسه ونساءه إلى ما شاكل ذلك من الأقاصيص التي قل فيها الصدق وأعوزت كلمة الحق. نينوى - هذا ما عرف عن مملكة أشور القديمة إلى أن اكتشف المسيو بوثا قنصل فرنسا في الموصل سنة ١٨٤٢ أطلال قصر عظيم بالقرب من قرية خراساباد الحقيرة وقد غشيتها رمال صيرتها رابية. وهذه هي المرة الأولى التي شوهدت فيها الصناعة الآشورية بمظهرها ووجدت الثيران المجنحة بالأحجار سالمة مائلة على باب القصر. وقد جيء بها إلى باريس فجعلت في متحف اللوفر. ولقد استلفت بوثا بحفرياته أنظار أوربا فأنفذت بعثات كثيرة وخصوصاً الإنكليز. توفر بالاس وليارد على الحفر في آكام أخرى فاكتشفت قصور غير هذه. سلمت هذه الخرائب لجفاف الهواء في تلك الأرجاء وبما غشيها من طبقات التراب. ثم أنه عثر على جدران مغشاة بنقوش بارزة وصور وتماثيل وكتابات كثيرة فتسنى درس حال تلك العمارات في أماكنها وأخذت عنها صور المعاهد والنقوش. وأول ما اكتشف قصر خراساباد وهو الذي بناه الملك سراغون مكان نينوى عاصمة ملوك أشور وهي قائمة على عدة هضاب يحيط بها سور ذو أبراج مربع الأضلاع ذرعه ٢٦٠ غلوة (نحو ٤٣ كيلومتراً) وقد بني خارج الجدران بالقرمد وداخله تراب مهيل. أما دور المدينة فقد دثرت ولم يبق منها أثر ضئيل ولا رسم محيل بيد أنه ظهرت عدة قصور شادها غير واحد من ملوك أشور. وقد ظلت نينوى عاصمة الملوك إلى أن أوغل الماديون والكلدانيون في أحشاء مملكة أشور ومزقوها شذر مذر. كتابات القرمد - يتألف كل حرف في الكتابات الآشورية من مجموع علامات على شكل سهم أو زاوية ولذلك دعي هذا الخط بالخط المسماري وكانوا يستعملونه خنجراً مثلث النصل في آخره حد مثلث الأضلاع لرسم هذه العلامات يبلونه في صحيفة من الخرف الرطب ثم يدخلونه التنور فيصير صلداً لا ينمحي أثره. وقد كشفت في قصر اسوربانيال مكتبة تامة من الصفائح قام فيها القرمد مقام الورق. الخط المسماري - غالى جملة من رجال العلم في حل هذا الخط أعواماً كثيرة فتعذرت عليهم قراءته إذ كان لأول عهده يستعمل في كتابة خمس لغات متباينة وهي الآشورية والسوسية والمادية والكلدانية والأرمنية. دع عنك الفارسية القديمة. وكانت تلك اللغات مجهولة فدامت اللغة التي نتكلم عليها الآن مشوشة كل التشويش لأسباب عديدة أهمها تكبها من خطوط رمزية ينوب كل منها مناب كلمة مثل شمس رب سمك ومن خطوط ذات مقاطع. ولأن لهذه اللغة نحو مائتي خط ذي مقاطع يتشاكل بعضها مع بعض ويسهل التباسها وإشكالها ولأن الخط الواحد كثيراً ما ينوب عن كلمة وعن مقطع ولأن الخط الواحد يقوم مقام مقاطع مختلفة بمعنى أن خطاً واحداً يقرأ ايلو تارة وآن طوراً وهو أصعب هذه الصور وأشكلها. كان هذا الخط عسراً حتى على من يكتبونه. ونصف ما لدينا من الآثار المسمارية هو كتب إرشادات من نحو ولغة وصور مما ساعد على حل النصف الآخر فتأتى الرجوع إليها في حل المشكلات على ما كان عليه شأن المتعلمين في مملكة أشور منذ ٢٥٠٠ سنة وقد أفلح العلماء في حل الكتابات الآشورية كما أفلحوا في حل الكتابات المصرية. فكانت لهم كتابة مستطيلة في لغات ثلاث آشورية ومادية وفارسية ونفعت الفارسية ف حل غيرها. الشعب الآشوري - فطر الآشوريون على حب الصيد والحرب وأن نقوشهم لتمثلهم مدججين بالأقواس والرماح راكبين صهوات الخيول بحيث ساغ أن يوصفوا بأنهم كماة مجال وأبطال يحسنون الكر والفر. وأن استوى في أعينهم رواحهم إلى مناوشة ومغداهم في حرب زبون. ولقد عرفوا بالخيانة وسفك الدماء فوطئوا آسيا ستة قرون وخرجوا من جبالهم يغيرون على جيرانهم. ولطالما آبوا من غزواتهم وقد أسروا شعوباً بأجمعها والظاهر أنهم يناشبون غيرهم القتال لمحض حب السفك والتدمير والنهب فإنهم أشد خلق الله بأساً وأقساهم قلوباً. الملك - رأى الآشوريون لملكهم الخلافة عن الله في الأرض جرياً على العادة الآسياوية فأطاعوه طاعة عمياء وبذلوا في حبه مهجهم. فكان الملك عندهم سيداً مطلقاً في حكمه رعاياه مهما اختلفت طبقاتهم يدعوهم إلى حمل السلاح تحت لوائه فيقاتل بهم شعوب آسيا حتى إذا قفل منصوراً يصور مآثره على جدران قصره ذاكراً انتصاراته وما ناله من الغنائم وحرقه من المدن وذبحه من الأسرى وسلخه من أحيائهم. الحملات - إليك بعض فقرات من نشرات الحروب قال اسورنازير هابال عام ٨٨٢ : إنني عمرت جداراً أمام أبواب المدينة العظمى وسلخت جلود زعماء الثورة وغطيت هذا الجدار بجلودهم وقد دفن بعضهم أحياء في أسا البناء وصلب فريق آخر وجعلوا على أوتاد في الحائط وسلخت جلود كثيرين في وكسوت الحائط بها وجمعت رؤوسهم على هيئة التيجان وضممت جثثهم إلى أشكال الأكاليل. وكتب توكلابالازار عام ٧٤٥ ما نصه: حبست الملك في عاصمته ورفعت كوماً من الجثث أمام الأبواب. هدمت مدنها كلها ودمرتها وأحرقتها وأقفرت البلاد وصيرتها آكاماً وقاعاً صفصفاً ينعق فيها بوم الخراب. وقال سنحاريب في القرن السابع: انطلقت كالعاصفة المدمرة فسبحت السروج والأسلحة في دماء الأعداء كلها في نهر والتراب مبلل وجمعت جثث جندهم كما تجمع الغنائم وبترت أطرافهم وقضقضت عظام من أخذتهم أحياء على نحو ما تقصف التبنة وقطعت أيديهم عقاباً لهم بما جنت أيديهم هذا وقد صورت في إحدى النقوش التي تمثل مدينة سوس وهي ترد إلى عهد اسوربانيبال وشوهدت فيها رؤوس المغلوبين يعذبهم الآشوريون وقد صلمت آذان بعضهم وسملت أعين آخرين ونتفت لحاهم. وهناك رجل يسلخ جلده وهو حي مما دل على أن أولئك الملوك كانوا يرتاحون إلي ما يتم على أيديهم من الحرائق والمذابح والعذاب. خراب المملكة الآشورية - بدأت هذه الطريقة في الحكم في القرن الثالث عشر زمن الاستيلاء على بابل وذلك نحو عام ١٢٧٠ وظل الآشوريون منذ القرن التاسع يسرحون الحملات ويشنون الغارات حتى أخضعوا وإن شئت فقل خربوا بلاد بابل وسورية وفلسطين ومصر وكان المغلوبون يثورون في غضون تلك المدة بلا انقطاع والمذابح قائمة على ساق وقدم. ثم ضعفت قوى الآشوريين واتحد البابليون والماديون فقلبوا عرش مملكتهم نينوى عاصمة بلادهم سنة ٦٢٥ وهي المدينة التي سماها أنبياء بني إسرائيل عرين الأسد ومدينة الدم والغنيمة فتيسر الاستيلاء عليها وخربت فلم تقم لها قائمة بعد. قال النبي ناحوم (خربت نينوى فمن يشفق عليها يا ترى؟). مقاصد المؤلفين الانتقاد في البشر خلة يجيدون فيه بحسب ما رزقوا من القوى العقلية واستنبطوا من الأسرار العلمية والمرء في الغالب لا يرى عيوب نفسه ويحتاج أن يدله دال معتدل عاقل عليها. وكلك المؤلف وما تأليفه إلا بضعة من نفسه وحسنة من حسناتها أو سيئة من سيئاتها. ولكن ما يسوغ للقرين أن يقوله لقرينه لا يسوغ للعامي أن يقوله للخاصي ولا للغائب أن يعرضه على الحاضر. ومن الأسف أن سرعة الحكم فاشية في المشرق مستحكمة من نفوس أهله فنرى أحد المتعلمين من أبنائه إذا ألقي إليه كتاب ينظر فيه أسطراً ويحكم على المؤلف حكمه المسمط الذي لا يقبل النقض ولا الرد دون أن يعرف مقصده أو يقرأ كتابه برمته أو مقدمته على الأقل. ولطالما كتب بعضهم تقريظاً على بعض الكتب بمجرد تلاوة صفحة من كتاب وسلق كاتبه بالسن حداد لجملة رآها فيه وربما فاته تدبر السياق والسباق وكان ما انتقده منبهاً عليه فصار الناقد ومقصد المؤلف على طرفي نقيض ينتقد عليه ما لو كان قرأ مقدمته على الأقل لما ألقى القول على عواهنه وحكم ابتساراً وافتئاتاً. وبعد فإن كتب العلم كالبضائع تعرض في السوق فتتناولها الأيدي بحسب الرغبات فكما أنه لا يحق لمن نزل السوق لابتياع ثوب أن يعترض على قماش لا يوافق ذوقه وحالته إذ أن الناس من لا يرغب في غير هذا الضرب من النسيج فإنه لا يسوغ لمن يعد نفسه من طبقة العالمين أو المعلمين أو المتعلمين أن يزيف قولاً لقائل دون النظر في المبدأ والغاية والأصل والفرع. لابد لكل مؤلف من غاية يرمي إليها في تأليفه يفهم ذلك في الغالب مما رتبوا كما قال ابن ساعد في صدر كل كتاب من تراجم تعرب عنها سموها الرؤوس وهي ثمانية: الغرض والمنفعة والسمة والواضع ونوع العلم ومرتبة ذلك الكتاب وتربيته ونحو التعليم المستعمل فيه. قال وكتب العلوم لا تحصى كثرة ككثرة العلوم وتفننها واختلاف أغراض العلماء في الوضع والتأليف ولكن تنحصر من جهة المقدار في ثلاثة أصناف: مختصر لفظها أوجز من معناها وهذه تجعل تذكرة لرؤوس المسائل ينتفع بها المنتهي للاستحضار وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء لسرعة هجومهم على المعاني والعبارات الدقيقة ومبسوطة تقابل المختصرة وينتفع بها للمطالعة ومتوسطة لفظها بإزاء معناها ونفعها عام. فالناظر في كتاب يقتضي عليه بادئ بدء أن يطالعه كله حتى إذا أتى على آخره ورأى المؤلف خالف شرطاً أخذ على نفسه أن يجري عليه كأن يطيل وهو يريد الاختصار أو يختصر وهو يتوخى الإطالة أو يدخل علماً في علم أو يخبط في العبارة ويخلط في الإشارة أو يركب مركباً لا يسوغ ركوبه في التأليف كأن يكون كتابه في الأدب ويودعه صنوفاً من الخلاعة والرقاعة - إذا فعل المؤلف هذا يسوغ للمطالع بعد أن يتلو كلامه حق تلاوته أن يصدر رأيه فيما طالع ويعتدل في حكمه على كل حال. كنت مرة أطالع تاريخ ابن جرير الطبري وهو في عشرين مجلداً فلم أكد أقرأ جزأين أو ثلاثة حتى كاد يعروني الملل لكثرة ما قرأته من الأسانيد ولقيته من الحوادث قبل البعثة وأكثرها مأخوذ عن الإسرائيليات معدود في نظر المحققين من الأخبار الضعيفة. فشكوت أمري لأحد الأدباء وأشرت إلى ما ألقاه من العنت والتعب فعذلني على تطلبي لمثل هذه الأسفار المطولة وعجب من توفري على دراستها والأخذ منها فما أجبته بغير السكوت إلا أنه لحظ بالحال أنني وإياه على طرفي نقيض في هذا التصور. ثم ذكرت مثل ذلك أمام إمام من أئمة العلم فأغضى عن خطابي وتلهى عن جوابي إلا أنه قال حبذا لو ظفرنا له بمختصر فإن بعض العلماء اختصروه قديماً. وما كدت أتصفح الجزء الرابع من كتابي حتى ارتاحت نفسي إليه بعد انقباضها ولانت بعد شموسها وأخذت أطالع فيه الساعات الطويلة واستفيد منه ما لم أره غيره من قبل. وأنشأت أقيم الأعذار للمؤلف رحمه الله في إطالته لأنه جعله مأخذاً للمؤرخين والمطالعين فعدَّ كتابه من الأمهات كما أنه هو من الإثبات الثقات. مضت على ذلك أيام فذاكرت الإمام المشار إليه فيما وقع في نفسي فاندفق يهدر بما جاش به صدره وأفاض في هذا الموضوع إفاضة أبانت عن ضعف المتسرعين في الأحكام على المؤلفين بما تمنيت لو كنت كلي أقلاماً تكتب ما أملاه في ساعة فمما قاله: هذا كتاب الحيوان للجاحظ ضمنه ما يلزم الطبيب والأديب فجاء عبد اللطيف البغدادي فاختصره مقتصراً فيه على ما هو أمسُّ بحاجة الطبيب وأعلق بغرضه وربما يجيء غيره فيكتفي من كتاب الحيوان بما يروق الأديب. ولما ذكرت له ما نقله الدميري من ذكر ملوك الإسلام في كتاب حياة الحيوان قال: الحق معك في ذلك لكن لا يفوتك أن الدميري ليس من علماء الحيوان ولذلك كان كحاطب ليل جمع بين النافع والضار وما كان أحراه لو كان من أهل التحقيق أن يجرب بنفسه خواص الحيوانات التي ذكرها فقد كان يتيسر له هذا وإن لم يكن ذا إلمام بهذا الفن فيخفف من عناء قراء كتابه ويضمنه فوائد حسنة نافعة على أن كتابه على ما فيه قد وقع في أيدي فئة من المطالعين فاستفادوا منه واشتهر بينهم. قال وليس من الصواب الأخذ على المقري صاحب نفح الطيب لأنه لم يذكر في كتابه تاريخ الأندلس وما توالى عليها ولو أنعم الناقد نظره في مقدمة الكتاب بل في اسمه وأكثر أسماء الكتب تدل على مسمياتها لما حكم هذا الحكم وما كان نفح الطيب إلا كتاب أدب خص فيه بالذكر الوزير لسان الدين بن الخطيب وأورد بحسب ما اقترح عليه بعض أهل الأدب في الشام طرفاً صالحاً من نثره ونظمه واستطرد إلى ذكر بعض رجال الأندلس إلى عهده وجملة من أخبارها بالعرض. ثم قال وكذلك الحال في قلائد العقيان للفتح بن خاقان فإنه كتاب توخى فيه مصنفه إظهار الصناعة اللفظية وأن المترجمين هم من أهل حرفته فاقتصر من ترجمتهم على إيراد طرف من منثورهم ومنظومهم وليس كتابه كالذخيرة لابن بسام فإن هذا ترجم حقائقهم وقصد بذخيرته أن تكون نافعة في الوقوف على أحوال الأندلسيين وتصوير صفاتهم فإن تأفف بعض من تصفحوا قلائد العقيان وعابوا عليه خلوه من تاريخ مواليد المترجم بهم ووفياتهم فإن من الناس من لا يرتضون من مثل هذه الكتب إلا بهذه الطريقة الأدبية. ولكل فئة من المطالعين طائفة من الكتب تروقها ويستهجنها غيرها. هذا مثال في النقد السليم وقد كتب في القديم محمد بن ساعد الأنصاري كتاباً في أنواع العلوم وذكر النافع من كتبها كما كتب عبد اللطيف البغدادي مقالة في إحصاء مقاصد واضعي الكتب في كتبهم وما يتبع ذلك من المنافع والمضار وكتب الفارابي في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها واليوم علينا أن نتدارس ما انتهى إلينا من علم أسلافنا الأقدمين ونضيف إليه ما وصل إليه العلم عند أهله من المتأخرين ونتعلم عن الغربيين صحة النقد والحكم كما نأخذ عنهم العلم والفهم فليس العيب في الحركة وإنما العيب في الجمود والله يسددنا حتى لا ننطق عن هوى. أمثال إنكليزية إذا نهيأ الإنسان للشر فكثيراً ما يغلبه. اختر الزوج بما تسمعه بأذنك أكثر مما تراه بعينك. لا تتسلق علواً مفرطاً لئلا يكون سقوطك عظيماً. الحديث العادي خير مرآة لعقل الرجل وصفاته. لا تعد فراخك قبل أن تخرج من البيض. الحسود يعيش عيشة العناء ويموت موت الأشقياء. الحيلة تحتاج إلى اللباس وأما الحق فيذهب عرياناً. ذاكرة الدائن أحد من ذاكرة المدين. الأعوج بالطبع لا يستقيم بالتربية (الطبع غلب التطبع). أجسر على عمل الخير ولو هزأ الناس بك. الازدراء بالعدو يهيجه. تبصر ملياً ثم أجر حالاً. اليأس يصير الجبان شجاعاً. البراعة تأتي من الخبرة. اختلاف القروح يوجب اختلاف المراهم. أحسن إلى من يسيء إليك فتغلبه. اعمل ما عليك وليأت ما يأتي. ما السكر إلا جنون اختياري. السكر يخرج الإنسان من نفسه ويتركه بهيمة في مكانه. التهذيب يجلي الطبائع الصالحة ويصلح الطبائع الشريرة. ليس كل اثنين زوجاً. خير ما يتعلمه الإنسان بالاقتداء وأحسن الأعمال يأتي بأحسن الأصدقاء. لكل نهار ليل ولكل مسرة حزن. لكل مد جزر. لا يصلح كل عالم للتعليم. كل امرئ يحب العدل في بيت غيره ولا يبالي به في بيته. كل إنسان ينسب ذنوبه للدهر. ليكنس كل واحد قدام بيته. كل خطأٍ حامل قصاص نفسه. لكل أمر زمان يجب رصده. الخبرة أم المعارف. الجبان لا يربح أبداً. المدح الضعيف تبخيس. لا تخاصم صديقاً لأمر طفيف. الصديق الكاذب شر من العدو الظاهر. الشهرة كالنهر ضيقة عند المصدر واسعة عند البعد. النار المشتعلة بالمنفاخ والحب المغصوب لا ينفعان. لا تخش إلا العار واقتحم كل أمر إلا الضرر بالناس. الولائم حصاد الطبيب. دبدب أولاً ثم امش. استحق أولاً ثم تمنى. التمليق يجلس في صدر المكان وقول الحق يطرد إلى الخارج. آثر متابعة العقلاء القليلين على متابعة الجهلة الكثيرين. الجهال يفتحون آذانهم للتدليس ويغمضون عيونهم عن الحق. الجهال يعقدون العقد والحكماء يفكونها. القوة قد تغلب ولكن المحبة هي التي تربح فمن سامح أولاً نال الفوز. الحظ السعيد يقرع باب المرء ولو مرة واحدة. إذا لم يصل الثعلب إلى العنب قال أنه غير ناضج. الصداقة هي الوردة الوحيدة التي لا شوك لها. كلما صادقت الصداقة تمكنت. الصداقة تزيد الأفراح وتشطر الأحزان. من لا شيء لا يأتي شيء. من أسلافنا يأتينا الاسم ومن أعمالنا تأتينا الكرامة. ربح المال أهون من حسن التصرف به. اربح عادلاً وأنفق رضيناً واعط بشوشاً وعش راضياً. إذا هيأت المغزل أرسل الله لك الغزل. إذا أعطيت اللئيم إصبعك أخذ يدك كلها. أبطئ في الذهاب إلى ولائم أصدقائك وأسرع إليهم في مصائبهم. كتاب مادي بعث إلينا حضرة العالم الألمعي رفيق بك العظم بما يأتي: جاءني كتاب من ذي قرابة لي سائح في أميركا بلاد العجائب توخى فيه وصف الأشياء المادية التي لها مساس بترقي البلاد المادي دون المعنوي أي الشؤون الاقتصادية التي تفيد المهاجرين إلى تلك البلاد الشاسعة والبعيدين عنها أيضاً فرأيت أن أبعث به إليك حتى إذا رأيته نافعاً لقراء المقتبس تتكرم بنشره فيها ليرى الناس كيف يعيش ذلك الشعب الراقي في بحبوحة السعادة والراحة والغنى وكيف يحاول ذلك العالم الجديد أن يبتلع في جوفه قسماً كبيراً من العالم القديم بما يمتُّ به إليه من وسائل الكسب بالطرق العلمية النافعة وبما يشمل به النازحين إلى تلك البلاد من حقوق الوطنية الأميركية بعد مضي خمس سنين على المقيم فيها من الأجانب وكيف يعلم الشعوب دروس الآداب العالية والعلم الصحيح والاقتصاد النافع. ففله در ذلك الشعب ما أعظم همته، وأبعد في الأمور نظره، فإنه ولا نكران للحق حقيقي بالثناء، حري باقتداء الأمم به، والله أعلم بما يكون له من الشأن، ما في مستقبل الزمان، وإليك نص ذلك الكتاب: يأتي الولايات المتحدة كل سنة عدد عظيم من مهاجري أوربا وقد بلغ عدد المهاجرين في السنة الماضية نحو مليون نسمة فيهم قليل من الأرمن والروم والسوريين. ومعظم هؤلاء النازحين عبارة عن أخلاط همج من الناس لا يعرف أكثرهم الكتابة والقراءة، ولا يفقهون معنى للتربية، ولا يقيمون وزناً للأدب، وفقرهم مدقع، وعيشتهم ضنكى. تراهم بعد وصولهم إلى هذه البلاد بقليل في حال حسنة من السعادة والرفاهية. وأن بعضهم ليجني ثروة جسيمة وما ذلك إلا لانتظام الأحوال وكثرة الأعمال. ولقد زادت ثروة الأمة الأميركية وتوفرت الأشغال حتى أنك لتجدها في حاجة شديدة إلى عملة أبداً فكل فرد ينزل بينهم رجلاً كان أو امرأة يجد ما يشغله ويقوم بمعاشه وزيادة. فيأخذ العامل الغريب خمسين ريالاً مشاهرة على الأقل. وأقل أجرة يتناولها العامل الأميركي خمسة وسبعون ريالاً في الشهر (وقيمة الريال الأميركي كقيمة الريال المصري) وهذا جدول أجرة العامل هنا وهو أقل راتب شهري يناله: فمشاهرة العامل الغريب ٥٠ ريالاً والحوذي ٦٠ والطاهي (الطباخ) البسيط ٥٠ والطاهي المرتقي ١٥٠ وأجير الحلاق ٦٠ والنجار البسيط ٨٠ والدهان ١٠٠ والبناء ١٠٠ والكاتب البسيط ٥٠ والشرطي (بوليس) ٩٠ وسائق الترامواي ٦٠ وأدنى مستخدم في السكة الحديدية ٧٥ . وأسباب المعاش سهلة ورخيصة للغاية فالعامل الغريب يعيش بإنفاق ربع ريال إلى نصف ريال يومياً عيشاً طيباً إذ التسهيلات الموجودة هنا لراحة العيش لا أثر لها في بلادنا ولا في مصر ومن ذلك يتضح لك أنه ليس في الأمة الأميركية فقير. وأفقرهم أحسن حالاً من بك في بلادنا. ويجب أن يكون سن الغريب الذي يود الهجرة إلى هذه البلاد دون الستين وأن يكون قوي الجسم سليماً من الأمراض وإلا فلا يباح له الدخول وأن يكون معه يوم خروجه إلى البر من النقد نحو ٥٠ ريالاً أو يكون له قريب أو صديق في البلاد يقبله ويكفله وعلى كل حال ينبغي له أن يفيدهم أنه جاء ليعمل. وعلى من أراد أن يفلح من المهاجرين أن يكون سنه الثلاثين وذا إلمام قليل بالإنكليزية وأن يدخل إحدى المدارس الصناعية لدن وصوله إلى نيويورك يختار ما يشاء من الصنائع. وهنا مدارس للصنائع على أنواعها وأقل مدة للتخرج بصناعة الحلاقة فإنه يمكن إتقانها في شهرين وأكثر مدة تصرف لتعلم صناعة الهندسة ثلاث سنين فينال المهندس سوم خروجه من المدرسة مائتي ريال راتباً شهرياً على الأقل. ومدة تعلم الصنائع الأخرى بين سنة وسنتين من مثل دهان وحداد ونجار وكاتب تجارة ومستخدم في إدارة الأسلاك البرقية وكاتب أداة كتابية وغير ذلك ومنها أشغال يدوية وأشغال عقلية. وزبدة القول أن البلاد بلاد عمل ومضاء لا بلاد كسل ووناء. يعتبر المرء من البلاد عندما يدوس أرضها ويصبح مساوياً لغيره في الحقوق. والأمة هنا متساوية في حقوقها لا فرق بين كبير وصغير ولا تمييز بين العناصر والنحل فيصير بائع الفحم أو تاجر المسكرات رئيساً للولايات ولا عيب عندهم سوى أمور معلومة أولها البطالة. فكل فرد رجلاً كان أو امرأة يعمل ويجد حتى أنك لا تجد هنا محال للقهوة كما هو الحال في بلادنا إذ ليس هناك عاطلون عن العمل يجلسون فيها - وثانيها السرقة والمتاجرة بالعرض وما عدا ذلك فكل صنعة شريفة بدون استثناء. وبعد أن يقضي الغريب في البلاد خمس سنين ينال حق التابعية الأميركية ويكون كذلك هو وأحفاده. في أي بلد كان وأما إذا غادر البلاد قبل قضاء هذه المدة فيعود إلى تابعيه. يقضى هنا على كل ولد ذكراً كان أو أنثى أن يختلف إلى مدرسة حية إلى السنة الثامنة عشرة من عمره والمدارس كلها مجانية حتى أن الأولاد يعطون فيها الكتب والأوراق بلا عوض فلا عذر إذاً للوالدين في عدم إرسال الولد. ويجازى وليه إذا لم يبعث به إلى المدرسة. والتعليم خال من كل نزعة دينية وقد طالعت كتبهم المدرسية للسنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة فلم أجد فيها ذكراً للأديان حتى ولا اسم الدين المسيحي أو عيسى أو الكنيسة أو العبادة وكتبهم عبارة عن حض الولد وبعثه على العمل والرغبة عن البطالة وعمل الخير للإنسان والحيوان والصدق والاستقامة. والحق يقال أن أصول هذه التربية ناجحة عياناً لأن الكذب والنفاق والتدليس والسرقة لا وجود لها في الجنس الأميركي على العكس من ذلك في بلادنا. والنساء الأميركيات أعفُّ من نساء مصر والأستانة على جمال فيهن وحسن بزة وشارة. ولكنه هو الجمال الذي زانه الكمال والحسن الموصوف بالاعتدال. ولاشك عندي أن هذه الأمة أرقى الأمم خَلقاً وخُلقاً. أما التعليم الديني فأمره راجع للأسرة يتعلم الولد دينه من أبيه وأمه خارج المدرسة. والدين الغالب هنا بعض مذاهب البروتستانت. زرت كثيراً من مدارس الفقراء فوجدتها أحسن بكثير من مدارس نيشان طاش وبشكطاش أعني محال الأكابر في الأستانة ولا نسبة بينها. وشاهدت مدرسة لتعليم صب الرصاص مدة التعليم فيها من سنة إلى سنتين وينال المتعلم ١٥٠ ريالاً راتباً شهرياً بعد إتمام تعلمه ومدرسة فن إصلاح الساعات. ومما شاهدته هنا وعددته من غرائب العقل الأميركي أن ابنة فرنسية حضرت معنا في الباخرة من فرنسا هاربة مع رجل فرنسي تود الاقتران به خلافاً لرضا والده وبعبارة أوضح هرب الرجل معها لأنه لا يجوز للرجل في فرنسا الزواج قبل بلوغه السادسة والعشرين من غير رضا وليه وإذ كان سن الولد دون ذلك اضطر أن يحضر مع خطيبته إلى أميركا ولما خرجنا إلى البر منعت الحكومة خروج الابنة وطلبوا إليها أن تعين ولياً يكفلها لان خروج النساء بدون ولي ممنوع لئلا يدخل الفاسدات فاضطر الشاب أن يخبرهم بجلية الأمر فقالوا أنهم يريدون عقد النكاح في الحال فما هو إلا أن أتى محرر المقاولات وعقد له عليها في خمس دقائق وأخذوا نفقة على ذلك ربع ريال. فانظر إلى هذه التسهيلات في نظام الزواج هنا. وكل أنثى بعد سن الثامنة عشرة وكل ذكر بعد سن العشرين يحق لهما الزواج ولو بدون رضا وليهما ولا تسأل الحكومة من جنسية ولا عن دين ولقد قرأت منذ أيام إعلاناً وأظن ناشره غنياً بأنه يدفع سبعة وثلاثين ألف ريال لكل حرمة توفق إلى الهرب من إحدى قصور العظماء في الشرق وترضى بزواج أحد التبعة الأميركية. ومما شهدته هنا من العادات المستحسنة عند الأمريكان النظافة فإنه يوجد في كل بيت عادةً حتى في بيوت أفقر الفقراء حمام بالماء الساخن والبارد وأنك لترى أولاد العملة في هذه الديار أجمل منظراً وأحسن ملبساً وأنظف جسماً من أولاد أكابر بلادنا بمعنى أن أولاد العملة هنا يعادلون أولاد أكابر الأستانة ومترفيها وأما أولاد أكابر سورية فهم أدنى بكثير من أولاد أفقر الفقراء. ومن عاداتهم المستحسنة في معظم البلاد هنا أن الحانات تقفل أيام الآحاد لئلا يتمكن العملة من الانهماك في شرب المسكرات وهم مشغولون بأعمالهم سائر أيام الأسبوع ولا يوجد الأحد حانة للسكر. ويحظر بيع النبيذ والجعة (البيرة) يوم الأحد والبائع الذي يخالف ذلك يعاقب وهم يعتبرون النبيذ والجعة من المشروبات المضرة. أما محال لتمثيل فإنها مرتقية أكثر من أوربا وأرخص أجوراً حتى أنك لترى في بعض الملاعب مائة فتاة يرقصن معاً وأجور الفرجة رخيصة للغاية. صدر عن مدينة سنت لوي في ولاية ميسوري تخميس قصيدة الوزير أحمد بن زيدون وهي التي  كتب بها إلى ولادة بنت المستكفي بالله في قرطبة كانت أشعتكم تجلو دياجينا وقربكم عن شؤون الدهر يسلينا فبعد ما لعبت خمر الهوى فينا أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا أمسى لنا الغم إلفاً لا يبارحنا والأنس صار عدواً لا يصالحنا يا من خبت في تنائيهم مصابحنا بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا لئن تكن حجبت عنكم نواظرنا فما خلت ساعة منكم سرائرنا وإذ تحن إلى النجوى خواطرنا يكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا حب قديم به أرواحنا اتحدت وجمرة للتلاقي طالما اتقدت حتى إذا باللقا نار الجوى بردت حالت لبعدكم أيامنا فغدت سوداً وكانت بكم بيضا ليالينا لم ندر يوم سعدنا في تعرفنا أن الشقاء وراء السعد قد دفنا آها على زمن بالحظ مسعفنا إذ جانب العيش طلق من تألفنا ومورد اللهو صافٍ من تصافينا هل نرتجي زورة للنفس شافيةً وهل تعود لنا الأيام صافية قد كان إذ كانت الأقدار راضية وإذ هصرنا غصون الأنس دانية قطوفها فجنينا منه ماشينا لله ساعات أنس عندما التأم شمل الهناء بكم والوجد مانأما سقيتمونا بماء اللطف ريَّ ظما ليسق عهدكم عهد السرور فما كنتم لأرواحنا إلا رياحينا الدهر جرَّ علينا في رواحهم ذيول ذل فهل هم بانشراحهم لم يعلموا ما دهانا من براحهم من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم حزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا نفرُّ من نكد الدنيا فيدركنا يخني على صفونا حيناً ويتركنا بالوصل والفصل يحيينا ويهلكنا إن الزمان الذي مازال يضحكنا أنساً بقربهم قد عاد يبكينا كم مرة جاءنا حسادنا ونعوا لنا الوفاء وفي قطع الصلات سعوا وإذ تبين أن العاشقين رعوا غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا بأن نغص فقال الدهر آمينا دعوا لدى الدهر في تنكيس أرؤسنا وحرَّضوه على تفريق مجلسنا حتى تصدى إلى تكدير أكؤسنا فانحل ما كان معقوداً بأنفسنا وانبتَّ ما كان موصولاً بأيدينا ما كان يهجعنا أضحى يؤرقنا والمزدري صار بالإزراء يرمقنا فالدهر يومان مروينا ومحرقنا وقد نكون وما يخشى تفرقنا فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا كل الورى لم نجد فيهم شمائلكم وهب وجدنا فما كنا لنبدلكم إنا وإن أقصت الأيام منزلكم لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم رأياً ولم نتقلد غيره دينا لو أن أيامنا فيكم تخيرنا لاختار قرَّتهُ بالقرب نيرنا لكنما حادث الدنيا يسيرنا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا إن طال ما غير النأيُ المحبينا طنَّ الوشاة إذا ما شملنا انفصلا أن يدركوا من تراخي حبنا أملا خابوا فلو أدركت أجسادنا الأجلا والله ما طلبت أرواحنا بدلا منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا قصر سهرنا على أنوار كوكبه وفيه ورد الهوى فزنا بأعذبه دعنا على الوجد نقلى في تلهبه يا ساري البرق غادِ القصرَ فاهق به من كان صرف الهوى والود يسقينا إن كان أحبابنا اُّنسوا محبتنا وحتفنا عندهم يجري مودتنا فيا عذاب النوى عجل منيتنا ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا من لو على البعد حياً كان يحيينا يا ظبية لم تذقنا طعم نفرتها حرصاً على عيننا من فقد قرتها يا كرمة كم تمتعنا بخمرتها ويا حياة تملينا بزهرتها منىً ضروباً ولذات أفانينا هل يرجع القمر الزاهي لدارته فتنجلي ظلمات باستنارته عد يا صفاءً رتعنا في نضارته ويا نعيماً رفلنا من غضارته في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا كانت بطلعتك الأرواح منعمة ومنك كانت كؤوس الصفو مفعمة يا من هوانا بها أضحى لنا سمة لسنا نسميك إجلالاً وتكرمة وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا أوصافك الغر ما مرَّت على شفةٍ إلا غنيت بها عن كل معرفةٍ بقامة في تثنيها مهفهفةٍ إذا انفردت وما شوركت في صفةٍ فحسبنا الوصف إيضاحاً وتبيينا الشعر يروي منِ الهجرانُ أظمأهُ وأن تلاه عليل القلب أبرأه قريض شوق نظمناه ليقرأهُ ربيب لطف كأن الله أنشأه مسكاً وقدر إنشاء الورى طينا صبابة في النوى ناءت بكلكلها وأين آخرها من طيب أولها يا رشفة عهدنا نابٍ بمنهلها يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها والكوثر العذب زقوماً وغسلينا على الصفا سحبت ذيلا كوارثنا فزال عاقدنا واختال ناكثنا مرت كقبسة عجلان حوادثنا كأننا لم نبت والوصل ثالثنا والسعد قد غضّ من أجفان واشينا في خلوة ما بها إلا تتيمنا نارٌ ولا نأمة إلا تكلمنا كأننا وعفاف القلب يعصمنا سران في خاطر الظلماء يكتمنا حتى يكاد لسان الصبح يفشينا أفكارنا مع خيالات الغرام لهت وبعدكم لسواكم قط ما انتبهت بالحزن والذكر والأشجان قد ولهت لا غروَ أنا ذكرنا الحزن حين نهت عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا الطيفُ في النوم يرضينا إذا عبرا إذ عزت العين صرنا نطلب الأثرا لا تعجبوا إن صبرنا نحمل القدرا إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا نرضى الهوان بديل العز أكملهِ والجسم ينحل سقماً من تحملهِ ونرتضي وشلاً عن فيض جدولهِ أما هواك فلم نعدل بمنهلهِ شرباً وإن كان يروينا فيظمينا لذنا من البعد في ما ليس نرغبه حين اللقاء علينا عزَّ مطلبه فؤادنا أنت دون الخلق مأربه لم نجف أفق جمال أنت كوكبه سالين عنه ولم نهجره قالينا أعرضتِ عنا وأعرضنا على وصبِ نكتم الناس ما في القلب من لهبٍ فما اتخذت تجافينا بلا سببٍ ولا اختياراً تجنبناك عن كثبٍ لكن عدتنا على كره عوادينا ضاقت على رحبها الدنيا فلا سعةً تحوي فؤاداً وأحشاء مقطعة نأسى إذا الشمس جازتنا مودعة نأسى عليك إذا حثت مشعشعة فينا الشمول وغنانا مغنينا لا شيء يسكن شيئاً من بلابلنا ولا نرجي عزاءً من وسائلنا ظعائن الأُنس شالت عن منازلنا لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا سيما ارتياح ولا الأوتار تسلينا عين السعود لنا كانت ملاحظةً عند اللقاءِ وعين الضدّ جاحظةً لئن تدم برحاء البعد باهظة دومي على العهد مادمنا محافظةً فالحرُّ من دان إنصافاً كما دينا لا نغمة العود والقانون تطربنا ولا وجوه عذارى الحي تعجبنا نرضى بوحدتنا والغم يصحبنا فما ابتغينا خليلاً منك يحسبنا ولا استفدنا حبيباً عنك يغنينا نصبو إلى موطن في ظل أربعهِ لنا حبيب كواه حرُّ أدمعه فالقلب عندك أضحى جلُّ مطمعهِ ولو صبا نحونا من علوِ مطلعهِ بدر الدجى لم يكن حاشاك يصيبنا دموعنا عندما تجري مسلسلةً تتلو عليكِ أحاديثاً مفصلةً إن لم تكن ساعة اللقيا مؤملةً أو لي وفاء وإن لم تبذلي صلةً فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا هذا الكتاب سفير عن مرتبهِ في طيه شرح شيء من تعذبه فرددي درسه ترديد منتبه وفي الجواب قناع لو شفعت به بيض الأيادي التي مازلت تولينا قولي السلام على روح بنا لقيت رياً ومن سلسبيل الغير ما سقيت تحية منك تحيي مهجة شقيت منا عليك سلام الله ما بقيت صبابة منك نخفيها وتخفينا الفقراء والأغنياء يأسف الإنسان وتأخذه الحيرة والدهشة عندما يرى أبناء جنسه بين فقير يكاد يموت من جوعه وعريه وغني أغرق في الترف والسرف فصار لا يعرف كيف ينفق ماله ويتزين بألوف الجنيهات. ربُّ عيال عاجز عن كسب القوت الضروري فقير وقير يسعى وراء الرزق فلا يصل إلى ما يتبلغ به إلا بشق الأنفس وقد ترافقه زوجه فتعاني أنواع العذاب. يعللان النفس بالأماني ويقضيان الحياة وسعادتهما أن يجدا الخبز القفار أو البصل أو البطاطا. يسكنان مع أولادهما في غرفة تريد أن تنقض من دار متداعية تملؤها القذارة والعفن يلتفتون بلحاف واحد لم يمسسه صابون وهو على أشكال غريبة ورائحة تستكره مرقع ممزق. وينامون على فراش أخشن من الأرض حشي بقطع الخروق البالية الرثة هذا إذا لم أقل أنهم يضطجعون على الأرض ويصطلون نار عيدان جمعوها من الأزقة والبساتين يستضيئون بلهيبها أو بسراج لا زجاجة له وربما لا يجرؤون على إطلاق الفتيل مخافة أن ينفذ الزيت فإذا مرض الأب أو الأم أمست العيلة بلا طعام ولا إدام - هذه هي حالة الفقير وبينا ترى الأبوين باكيين شاكيين من ألم الفقر تجدهما يقبلان أبناءهما بحنان من وراء الغاية فيفرحان لضحكهم ويحزنان لبكائهم ويضمانهم إليهم ليدفعا عنهم ألم البرد. هذا حال الفقير وهو يكاد لا يتخلف في قطر عن غيره إلا قليلاً. والفقر في الغرب أسوأ حالاً منه في الشرق على حين ترى الغني هناك يبذر من المال ما لو جمع لكفى ألوفاً من المعوزين. ولقد قرأت في إحدى المجلات أن الغنية إذا دعيت في الغرب إلى مرقص تلبس فستاناً من أجود الحرير خاطته أشهر الخياطات لا يقل ثمنه عن مائة وخمسين جنيهاً وتلبس تحت هذا الفستان شعاراً (خراطة) قيمته سبعة جنيهات ومشداً بجنيهين وقميصاً ولباساً بسبعة جنيهات ونصف وجوارب بجنيه ونصف وحذاء بثلاثة جنيهات ونصف وقفازين بجنيه بحيث يبلغ مجموع ذلك ١٧٢ جنيهاً وزيادة. فإذا ذهبت العقيلة أو الآنسة إلى المرقص بهذه البزة الجديدة والشارة الحسنة تضع على عنقها فروة تساوي ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه وقد تضع على رأسها تخاريم (دانتيله) من عمل قدماء البنادقة. وشأن هذه التخاريم الانتقال من عقيلة إلى أخرى يتساومن عليها ويتبارين في اقتنائها. دع عنك ما تكمل به زينتها من وضع طوق من اللؤلؤ في عنقها يساوي سبعة آلاف جنيه ووضع تاج من الماس ثمنه خمسة آلاف جنيه وخواتم تلبسها في أصابعها لا يقل ثمن الواحد منها عن خمسة آلاف جنيه ولا تسل عن الإبر والأمشاط والأقراط. وبالجملة فإن الغنية في أوربا تتجمل بما لا يقل عن خمسمائة ألف فرنك. وجاء في مجلة فيمنيا أن عقيلة ماكاي الغنية الأميركية في نيويورك دعت صويحباتها إلى مرقص شرطت على المدعوين والمدعوات أن يلبسن أزياء القرن الثامن عشر وكانت تلبس فستاناً محلى بالأحجار الكريمة يساوي خمسين ألف دولار أو مليونين ونصف من الفرنكات لتفوقهن بزينتها وحسن بزتها وقرأت في مجلة فرنسية أن كايكوار بارودا لما استقبل حاكم الهند اللورد مينتو كان متوشحاً بلباس عليه من الأحجار الثمينة ما يساوي ٢٥٠ ألف فرنك وكان في الحضور المهراجا كافاليور ذاك الفتى الغني الذي لا يعلم مبلغ ثروته وعلى رأسه تاج مزدان بالماس واللؤلؤ والزمرد يساوي ثلاثة ملايين فرنك. ولا تسل عن بذخ الأغنياء في نيويورك وما يصرفونه في تزيين قصورهم وحسن خدمتها. وهكذا تجد أولئك الأغنياء يتحلون بالملايين ويصرفون الألوف من الجنيهات ليفاخروا ذلك البائس الفقير ويشولوا بشعرات أنوفهم ويزيدوا قعس صدورهم. ومن العجب العجاب أنك ترى أولئك الأغنياء متألمين شاكين من حالتهم على أنك تجد ذلك الفقير حامداً شاكراً لا هم له سوى كسب ما يسد به رمقه. وهنا مجال ليقال إن الهيئة الاجتماعية كلما ارتقت في مضامير الحضارة زادت مصائب الفقراء وخطت فراسخ وأميالاً واشتدت تباريحهم وأوصابهم. فسبحان المسعد المشقي. صحف منسية كتب القاضي الفاضل إلى العماد الكاتب وردت مكاتبات كنّ من المجلس العمادي أعزه الله وأكرمه حسنة استفيدت من أثر منقول، وخبر مقول، فأثيب راويه وناسخه، وشكر سارقه ومنتحله وسالخه، وعلى هذا الذكر فإن كان سيدنا تمم التاريخ الناصري فيصل ما عندي منه، ويكمل ما أنعم به، وتركته في دمشق انتظاراً لكماله، وغيرة على تلك المحاسن، أن يتناولها البلاغ، قبل أن تبلغ الفراغ. العدل (كذا) وصل حفظه الله وثقل ثم منَّ الله بعافيته ووهبها، وأتى بلطيفة من لطائف صنعه ما حسبها، وعلى ذكر المرض فالخواطر مشغولة بأمر سيدنا في هذا الإقدام الذي أقدم فيه على نفسه، وحكم الحديد في جلده، ومتى صارت له هذه الجسارة بعدي، وفديته وفدته أحباؤه فإن أشفقوا مما أقول فبي وحدي، وقد كان الصبر على تطاول المرض، أولى من هذا الهجم على هذا المضض، وما أخشى إلا أن يعسر التحامه، وتتمادى أيامه، فإما العاقبة فغير مخشية ولله الحمد، فيعرفني سيدنا ما استأنف من التدبير فيما بعد. وكتب إليه: وصل كتاب المجلس أدام الله أنس السعادة بأيامه، والملك بأقلامه، ولا حرم الإخوان منه منة اعتزامه، ومؤونة التزامه، ولا برح التوفيق مجزلاً بسهامه، ومسدداً لسهامه، ومساعداً لمراميه، ومساعفاً لراميه، (كذا) وهذا الكتاب المؤرخ بيوم السبت مستهل ذي القعدة أحسن الله فاتحته ومنصرفه، وكشف الضر الذي نؤمل من رحمته أن يكشفه، وكتبه مضمار الأوصاف المرتكضة، وكنوز الخواطر المقترضة، ولما كانت الصدور منشرحة، والنفوس مروحة، كنا نأخذ منها أوصافها، ونعيد إلى كرمتها سلافها، فإما والخطرات معتقلة، والنفوس على همومها مشتملة، فقد ضاق فتر عن مسير، وكاد ينقلب البصر خاسئاً وهو حسير. وعرف ما شرحه المجلس فلو أن ما نحن فيه من الجرح يدمله غير العافية لكان شرحه يدمله، أو لو أن ما بالقلوب من الأسى يرحل بغير بشرى الصحة لكانت ألفاظه ترحله، وعلى ذلك فلو كان الدهر يقاتل بسلاح لقوتل بسلاحها، أو لو كانت جبال الهموم تذرى برياح، لكانت تذرى برياحها، والنفس واثقة بلطف الله تعالى وبما عود، وأن البشارة إن لم تكن في اليوم كانت في الغد. وكانت الألفاظ العمادية كأياديها، وقد جاءت مجيء مسبل الغمام العام، وأضاءت بوارقها فأخجلت ما شام الشام، وتجلت ليالي الهموم منها بأنفذ أمر عليها من أنوار الأيام، ولكن إلى أن تأتي هذه الكتب قد عفت العيون فكيف منامها، وطلقت العرائس التي تزفها أحلامها. وبالجملة فكل خبر وإن أزعج والعياذ بالله فهو دون ما نظن إذا تأخرت الكتب فتداركونا بها ولله أمر هو بالغه، وغيب هو شاهده، والله تعالى يجعل الخير فيهما، ويعيذنا من جوالب أعمالنا، ونواقص آمالنا، وقد اكتنف بي همان أحدهما أمر العلة، والآخر تأخري عن الخدمة، فأعذاري وإن اتسعت فقد ضيقتها على الحقوق الواجبة، وأخرست لساني عن المحبة الغالبة، وبالله أقسمت أن المشاهدة للآثار وإن كانت رائعة، أروح من التوقع للأخبار وإن جاءت سارة، فأنتم فيما هو أروح، وإن كانت لكم المنة، ونحن فيما هو أبرح، وإن كانت علينا الحجة. وأنا أستحسن قول الشاعر. لولا تمتع مقلتي بلقائه لوهبتها لمبشري بإيابه لو علمت أن الحياة مع الحركة تحملني إلى أول نظرة لشريتها وما غلت، وسرت وما بعدت، وتجشمت وما شقت، ولكن لست واثقاً والله بالتماسك. ولعل المسألة تقرب، والوقت يطيب، والثلج يرتفع، والطريق يسلك، والأرجاف ينقطع، والضعف الذي أنا عليه يقف، والله المستعان إن شاء الله تعالى. مطبوعات ومخطوطات  الجواب الصحيح شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني أعظم عالم بالسنة وهو في الإسلام كلوثيروس في النصرانية من التوفر على الدعوة إلى الإصلاح إلا أن الأول أعلم والثاني أحكم. ولقد توفر ابن تيمية على الإصلاح الديني ببث الدعوة من طريق التأليف والرد على المبتدعة والمخالفين فعدت تآليفه ورسائله بالمئات وكلها آية في انسجامها غاية في نفعها وفيها تقرأ بعض ما خص به هذا الإمام من المواهب التي قل أن يطمح إليها فرد فذ في أمم كبيرة وقورن كثيرة. وكانت تآليفه رحمه الله بحسب الحاجة والدواعي. ومعظم المخلصين من المؤلفين يضعون تآليفهم على هذا النحو مدفوعين بتلك العوامل. ولما ورد من قبرص على عهد المؤلف - وكان يتنقل من دمشق إلى مصر - كتاب فيه الحجج السمعية والعقلية لدين النصرانية ألف كتابه هذا الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح جعله فصل الخطاب في هذا الباب. وظل هذا المصنف منذ القرن الثامن للهجرة إلى يوم الناس هذا مطوياً في الخزائن لا يتداوله غير خاصة أهل العلم حتى استرسل دعاة البروتستانت مؤخراً في بث دعوتهم ولاسيما في هذا القطر فانتدب حضرة الفاضل الشيخ مصطفى القباني إلى طبع هذا الكتاب الجليل يقابل به تلك المؤلفات الضخمة والرسائل الكثيرة التي وضعها المرسلون. وبهذا رأيت أن تأليف الكتاب كان لباعث قوي ونشره بين الخاصة والعامة كان لباعث أقوى. ومن يرجع إليه يعلم مبلغ علم المؤلف واطلاعه على الديانات والنحل ووقوفه على السنة وتاريخها وتأدبه مع مخالفيه ولا عجب فهو هو نسيج وحده وغرة جنسه. أما الطابع فمن الرجال المولعين بإحياء مآثر السلف والعاملين على نشر أعمالهم فقد طبع إلى اليوم من الكتب الممتعة من تآليف أئمة الأمة ما يبيض الوجوه. ومما طبعه من كتب حجة الإسلام الغزالي محك النظر، والاقتصاد في الاعتقاد، والقسطاس المستقيم، وفيصل التفرقة، والحكمة في مخلوقات الله. ونشر أيضاً آراء المدينة الفاضلة للفارابي. وما بعد الطبيعة لابن رشد. وتأسيس النظر للدبوسي. والكلم الروحانية لابن هندو وغيرها. فنشكر له تحفته الأخيرة ونثني على عنايته بتبويب الجواب الصحيح وتصحيحه وهو في أربع مجلدات تتجاوز صفحاتها ١٣٠٠ صحيفة من قطع الوسط وبحرف صغير ومطبوع طبعاً جيداً على ورق صقيل كسائر مطبوعاته وقد جعل ثمنه عشرين قرشاً أميرياً ويطلب من محله بخان الخليلي بمصر ومن سائر المكاتب الشهيرة.  رسائل القاضي الفاضل عرف القارئ من ترجمة القاضي أن رسائله بلغت مائة مجلد بعضها خاص وأكثرها كتب عن صلاح الدين يوسف ولم أظفر له إلا برسائل قليلة مفرقة في كتب التاريخ والأدب وكان من حقها أن تشتهر بين العالمين والمتأدبين كما اشتهرت رسائل أبي بكر الخوارزمي وأبي الفضل بديع الزمان الهمذاني وأبي اسحق الصابي وغيرهم من كتاب الرسائل أيام ارتقاء ملكة البيان العربي. ولقد ظفرت في خزانة كتب المدرسة الكلية السورية في بيروت بمجلد ضخم من القطع الوسط من رسائل الكاتب المشار إليه كتب في القدس سنة ٦٨٣ فيه جانب من رسائله ومعظمها مما كتبه لعماد الدين الكاتب الأصفهاني صديقه بل صنيعته. وعلمت أن أحد الأدباء في بيروت سيطبعه على نفقته وعساه يوفق إلى ذلك ويعنى بطبعه وتصحيحه وتعليق حواشي عليه إن أمكن على نحو ما يصنع الغربيون عندما يريدون أن يطبعوا لنا كتاباً.  صناعة إنشاء العرب للعالم اللوذعي الأستاذ الشيخ أحمد الهاشمي نفس طويل في خدمة الأدب واللغة اشتهرت مؤلفاته بين ناشئة هذا القطر لما اشتهر عنه من معاناة هذا الفن علماً وعملاً. وقد أتحفنا الآن بالطبعة الرابعة من كتابه جواهر الأدب في صناعة إنشاء العرب جمع فيه كل شاردة نافعة وحكمة رافعة وأبيات ومقامات وروايات ومكاتبات ممتعة لقدماء الكتاب والشعراء ومحدثيهم مما يفيد طالب هذه الصناعة الشريفة في النسج على منوال أهلها. أجاد في الاختيار ما شاء وشاء ذوقه فجاء كتابه نافعاً في بابه لاسيما وفيه نموذج من إنشاء بعض المعاصرين وخصوصاً من المصريين أمثال عبد الله فكري وتوفيق البكري وعبد الله نديم ومحمد عبده وحفني ناصف وحمزة فتح الله وإبراهيم اليازجي وشكيب أرسلان ومحمود أبو النصر وحسن توفيق وأحمد سمير وسلطان محمد وأحمد مفتاح وطه محمود ومحمد دياب ووفا محمد ومصطفى نجيب وعبد الكريم سلمان وعبد العزيز جاويش وحافظ إبراهيم واحمد شوقي وعلي الليثي وطنطاوي جوهري وغيرهم. وعدد صفحات الكتاب ٦٥٥ صحيفة مطبوع طبعاً نظيفاً ومشكول بعض محال الأشكال منه ومعلق عليه شرح لغوي ينتفع به الطالب فلجامعه منا أعظم ثناء.  مقامات الحريري أهدى إلينا حضرة الفاضل الشيخ محمود عبد القادر سعيد الرافعي صاحب المكتبة المعروفة في السكة الجديدة نسخة من الطبعة السابعة التي طبعها من مقامات الحريري في المطبعة الأميرية الكبرى وقد جعل شرح ألفاظها اللغوية في أسفل كل صحيفة فجاءت في زهاء سبعمائة صحيفة منصفة الحجم وقد ألحقها بفهرس في مفردات الألفاظ اللغوية المشروحة والأمثال العربية والأعلام المشهورة على حروف الهجاء فزاد إلى خدمة هذه المقامات خدمة وماذا عسانا نقول في الحريري وليس من المتأدبين والعالمين إلا من قرأه وانتفع به.  ديوان الحماسة وأتحفنا حضرة الشيخ الرافعي الموما إليه بنسخة من ديوان الحماسة وهو ما اختاره أبو تمام من شعر العرب ذاك الديوان الذي لا مندوحة لطالب الأدب والشعر عن الأخذ منه لأنه زبدة ما بقي لنا من آثار الشعراء الأقدمين وناهيك بديوان ينتخبه مثل أبي تمام الذي شهد له بالإجادة في جمعه كما شهد له بالإجادة في شعره. وانتخاب المرء دليل عقله. وقد علق عليه شرحاً موجزاً وطبع الأصل بالشكل الكامل فجاء من الكتب المفرحة الممتعة وعسى أن يظل الطابع الفاضل يتجنب الأدب والعلم بأمهات كتب القوم على هذا الطبع اللطيف والشكل البديع فقد سئمت النفوس تلاوة تلك الكتب السقيمة الحرف والورق. والكتاب في جزئين يقع في زهاء ٦٥٠ صحيفة متوسطة فنثني على صاحب هذه التحف أطيب الثناء.  رواية شرف الاسم  مسامرات الشعب مجلة قصصية تاريخية فكاهية لناشرها الأديب عزت خليل بك صادق صاحب مكتبة الشعب ومطبعتها ب القاهرة وهي تصدر مرة في الشهر رواية مستقلة برأسها بقلم كاتبٍ من كتاب مصر وقد كانت هذه المرة رواية شرف الاسم من قلم الأديب أحمد أفندي فخري وهي كسائر ما ينشره صاحب مسامرات الشعب لطيفة الأسلوب وتقع في ١٦٤ صحيفة.  الفلاكة والمفلوكون كتاب جم الفوائد جزل الألفاظ والمعاني طبعته مطبعة الشعب ومكتبتها الآنف بيانها وهو تأليف أحمد بن علي الدلجي من أهل القرن التاسع للهجرة وهو في الفقر والفقراء وقد قدم له مؤلفه مقدمة هي مثال من أمثلة البلاغة في التوكل وخلق الأعمال وغيرها ثم أتى على تراجم علماء تقلصت عنهم دنياهم ولم يحظوا منها بطائل والكتاب كله درر وغرر يليق به أن تراه العيون كل ساعة لما فيه من الأدب الغض والعبرة البالغة وقد طبع أجود طبع فجاء في ١٤٥ صحيفة كبيرة على ورق جيد فنثني على صاحب مطبعة الشعب الأديب على هذه الذخيرة وعساه لا يضن أيضاً بنشر أمثال هذه الكتب النافعة في جملة ما ينشره.  تقويم المؤيد قلما رأينا لأبناء هذه البلاد عملاً سار به صاحبه على سنة الارتقاء الطبيعي وصبر عليه زمناً لينضج مثل هذا التقويم الذي أخذ ينشره كل سنة الكاتب الفاضل محمد أفندي مسعود أحد منشئي المؤيد الأغر وأمامنا الآن تقويمه لسنة ١٣٢٤ هـ وهي السنة التاسعة وفيه من الفوائد السياسية والاجتماعية والتاريخية والصحية والحيوية ما لا يعثر عليه إلا في المظان المشتتة ولا يستغني عن الرجوع إليه كل فرد من أفراد المجتمع وهو في زهاء أربعمائة صحيفة ومطبوع أجمل طبع على أجود ورق وقيمته خمسة قروش. وإن إقبال القوم على اقتنائه لأكبر دليل على وفرة حسناته فنثني على صاحبه العامل أطيب ثناء.  ترجمة الرافعي آل الرافعي من الأسرات العريقة في العلم والعمل في مصر والشام تولى أفرادها المناصب العلمية والإدارية القضائية في القطرين وقد انتهى مؤخراً كتاب في ترجمة الشيخ عبد القادر الرافعي الكبير مفتي مصر السابق جمعها بحله الأستاذ الشيخ محمد رشيد وقدم لها مقدمة في ترجمة المرحوم ثم أورد أقوال الصحف فيه ومراثي العلماء والأدباء في الأقطار العربية بحيث أصبح هذا الكتاب مرجعاً في التعريف بهذا الفقيد العظيم ووزعه مجاناً على أحبابه وكل طالب جزاه الله خيراً.  أسرار ديوان التفتيش  أهدى إلينا حضرة النشيط إبراهيم أفندي فارس صاحب المكتبة الشرقية في مصر نسخة من هذه الرواية وهي من سلسلة روايات حديقة الفكاهة التي يصدرها كل شهر وهي غرامية تاريخية فيها تفصيل ما كان يجري في تلك الدواوين الدينية من الأعمال الغريبة على ما يعلم من قرأ تاريخ أوربا في القرون الوسطى وهي أجزاء وثمن الجزء قرشان فنشكر له هديته ونثني على نشاطه.  عاقبة الأمانة هي رواية أدبية علمية غرامية تاريخية لمؤلفيها الأدبيين علي أفندي توفيق ومحمد أفندي ربيع من مدرسي الإنكليزية في هذه العاصمة وفيها كأكثر الروايات ما يرمض ويسر وهي في زهاء خمسين صحيفة صغيرة فنثني على اجتهادهما. سير العلم مساكين المحترفين ليس الفقر مختصاً بطبقة خاصة من الناس من سوقة وباعة ومزارعين وصناع بل قد عض ناب الفقر في الغرب أيضاً طبقة ممن يتعاطون المحاماة والتعليم والكتابة فقد بحث أحد الأمريكان فرأى أن أحسن طريقة لتلافي هذا الخطب النازل تغيير أساليب التربية فيدخل الأولاد أولاً مدارس ابتدائية إجبارية في السن التي يحظر عليهم فيها دخول المعامل ثم يدخلون المدارس الصناعية ولا تكون إجبارية ويبدأ التعليم بالحال بعد الخروج من المدرسة الابتدائية ويكون موجزاً. أما من يريدون التخرج في المحاماة والطب والهندسة فيبدأون بالدراسة ويداومون العمل طويلاً وتجد الدروس العالية لها مكاناً بين المدرسة الابتدائية والمدارس التجهيزية إلى اتخاذ الصنائع الحرة وتخف بذلك النفقات التي تنفقها الحكومات الآن ويكون التعليم خاصاً ويقضي التعليم الصناعي على الفقر والحاجة. مدفع للبرد معلوم أن البرد يضر كثيراً من المزروعات بنزوله عليها ناهيك بأن واحدتها قد تكون بحجم الجوزة. وقد فكر أحدهم في إيجاد مدفع يبدد شمل البرد إذا تجمع الجو ويدفع عاديته عن المزروعات والمغروسات ومازال مخترعه واسمه سيتجر يتوفر على إكمال مدفعه حتى وفق في العهد الأخير إلى وضع حلقة في داخل المدفع قطرها من ١٢ إلى ١٣ سنتيمتراً وبهذه الواسطة تمكن من قذف الهواء المضغوط بواسطة انفجار البارود بسرعة على أطراف الحلقة بقوة غريبة في القذف العلوي فيضطرب الجو بشدة في الطبقة التي يكون فيها البرد. كتب الدنيا أحصى أحد العارفين الكتب التي طبعت منذ اختراع الطباعة فقال أنه طبع منذ سنة ١٤٥٠ إلى سنة ١٥٣٦ ، ٤٢ ألف مؤلف وطبع من سنة ١٥٣٦ إلى ١٦٣٦ قرابة ٢٧٥ ألفاً ومن سنة ١٦٣٦ إلى ١٧٣٦ ، ١ . ٢٢٥ . ٠٠٠ ومن سنة ١٧٣٦ إلى ١٨٣٦ ، ١ . ٨٣٩ . ٩٦٠ فكان مجموع ما طبع إلى سنة ١٨٣٦ ، ٣ . ٦٨١ . ٩٦٠ مصنفاً فلو فرض أنه طبع من كل كتاب ثلاثمائة نسخة فيكون مجموع ما طبعته مطابع العالم إلى سنة ١٨٣٦ ، ٣ . ٣١٣ . ٧٦٤ . ٠٠٠ وأحصى أحد الأمريكان كتب الولايات المتحدة فقال أن في بيوتها ٤٢ . ٠٠٠ . ٠٠٠ مجلد وعند علمائها وكتابها ومخترعيها ١٥٠ . ٠٠٠ . ٠٠٠ وعند كتبيها وطابعيها ٦٠ مليوناً وفي خزائن كتبها العمومية ٥٠ مليوناً وعند تلامذتها ثمانية ملايين وعلى تلك النسبة حسب ما في العالم من أسفار فكانت ٣ . ٢٠٠ . ٠٠٠ . ٠٠٠ كليات الشعب بإسبانيا نجحت الكليات التي أنشئت لعامة الشعب ممن لم تساعدهم الأيام على الدراسة في الكليات العالية في إسبانيا وهي تفتح مرتين في الأسبوع وتعلم علماً واحداً وليس التدريس فيها خاصاً بالأساتذة بل إن جماعة من أهل الأخصاء من طبيب ومهندس ومحام بل وتلميذ يلقون فيها على المستمعين من طلاب الاستفادة كل ما شاق وراق من الموضوعات. كلية النساء في اليابان أسس اليابان كلية جامعة في طوكيو سنة ١٨٩٦ خصت بالنساء دون الرجال وغايتها تعليم اليابانيات ما يؤهلهن للعمل على ترقية الوطن ومدة الدراسة ثلاث سنين تنال الطالبة بعدها شهادة تنطق باقتدارها وكان عدد الطالبات سنة ١٩٠١ ثمانمائة طالبة وتقسم الدروس إلى ثلاثة فروع وهي الآداب اليابانية والآداب الإنكليزية والعلم والأدب وهذان العلمان يقسمان إلى فروع أهمها الاقتصاد السياسي والقانون المدني والفيسيولوجيا وتدبير المنزل والصحة. والمعلمات بأجمعهن من نساء يابان أو إنكلترا ويشترط أن لا يقل عمر الطالبة عن ١٧ سنة وتعيش هذه الكلية بالإعانات الخاصة ولا تدفع لها الحكومة في السنة غير ألفي يان (ريال ياباني). أعظم شلال كان الباحثون موقنين بأن أعظم شلال في العالم هو شلال نيكاراغا في أميركا أو شلال فكتوريا على نهر الزمبيز في إفريقية وقد اكتشفت الآن شلال ثالث يفوق الشلالين السابقين في كثرة ارتفاع مائه وهو شلال اينياسو القائم على نهر صغير المتدفق من نهر بارانا في البرازيل من جنوبي أميركا سعته ٤٧٣٤ متراً أي أنه بالقياس إلى شلال نيكاراغا ضعفان ونصف ويدفع في الساعة ٩٤٠ مليون طن (الطن ألف كيلو غرام) من علو سبعين متراً وهو في غابة غبياء لم ينزلها بشر ولا رفع منها حجر ولا مدر ومساحتها لا تقل عن ألف وخمسمائة كيلومتر مأهولة من جهاتها الأربع. باطية عجيبة اخترع أحدهم باطية أو زجاجة تحفظ السوائل التي تملأ بها حارة كانت أو باردة وهي عبارة عن غطائين من الزجاج بينهما فراغ يطلى داخلهما فيمتنع الإشعاع وينفع هذا الاختراع الأطباء والجنود والصيادين والسائحين كما ينفع المرضى ممن يضطرون أن يتناولوا اللبن المغلي في أوقات معينة ومن يريدون تناول الأشربة حارة فيجد المرء متى أراد شيئاً من الشوكولاتا الحارة أو الشاي الساخن أو القهوة الحارة ويتيسر للمريض أخذ الماء المغلي متى أراد. مخيم قديم عثر منذ سنين في ضواحي مرفأ فارامبول من أعمال مقاطعة فكتوريا في أستراليا على آثار أقدام بشرية قديمة جداً وذلك في قطعة من الحجر الرملي فأخذت قطعة منه ودفعت لكلاتش أحد علماء الحيوانات والنباتات الأرضية (بالونتولوجست) ومن أساتذة كلية هايدلبرغ الألمانية فقال أنها آثار وجدت قبل التاريخ. ثم رحل بالذات إلى تلك البلاد ليحقق قوله بالبرهان. وقد نشر الآن خلاصة أبحاثه ويؤخذ منها أنه في عهد يرتقي إلى ألوف من السنين ما تألف به ذاك الحجر الرملي فقام عليه هذا المخيم وحوى أجناساً من البشر قبل التاريخ في أستراليا وأن هذه القارة وتاسمانية كانت جزءاً من القارة الجنوبية التي كانت تمتد إلى المحيط الهندي وتصل أستراليا بآسيا وإفريقية. فدل ذلك على أن الإنسان على الأرض أقدم بكثير مما يتوهمه بعضهم وربما رد عهده إلى مئات الألوف من السنين على ما يحققه العلم والبحث. اختفاء بحيرة الظاهر أن إفريقية الوسطى أخذت تنشف بطائحها وتجف مياهها بالتدريج والعناية وقد غابت عن الأنظار هذه الأيام بحيرة شيروا في الجنوب الشرقي من نياسا في إفريقية الوسطى وطولها ٤٥ كيلومتراً وعمقها عشرون اكتشفت سنة ١٨٦٩ وخفيت هذه السنة. تلفون جديد التلفون وعربه بعضهم بالمقول معروف في هذه البلاد وقد توصل العلماء إلى اختراع نوه منه لا سلك له يستخدم إذا حدثت حوادث في الخطوط الحديدية أثناء سيرها وسينتقل من أميركا محل اختراعه إلى أوربا وغيرها فتوصل آلته بأي سلك كان. السل البقري قر الرأي أو كاد على أن السل قد ينقل بواسطة لبن حليب البقر إلى السليمين ممن يشربونه وقد كان ادعى الأستاذ بهرنغ لما نال منذ أربع سنين جائزة نوبل في استكهولم عاصمة الدانمارك جزاء اكتشافه مصلاً للخناق - أنه اكتشف طريقة أكيدة لتلقيح المصابة من البقر بالسل فثبت الآن دعواه وصحت. وطريقته هذه أن يحقن كل حيوان في الأعصاب مرتين في بضعة أسابيع وبمقادير معلومة من باشلس السل المأخوذ من المرضى من البشر. حالة العلم الحاضر هو كتاب ألفه اميل بيكارد أحد أعضاء المجمع العلمي في فرنسا ذكر فيه فصولاً في الجبر والرياضيات والفلك وعلم جر الأثقال والطبيعيات والكيمياء وعلم طبقات الأرض ومنافع الأعضاء والنبات والطب بقلم يشف عن سلاسة وتحقيق ولا يستقل به الأكبار أهل الأخصاء المحققين فكأن المؤلف وضع دائرة معارف يصعب على كثيرين أن يقوموا ببعض ما قام به هذا الفرد إذ أن الإجادة في هذه الموضوعات لا تتأتى إلا لمن وقفوا على الاشتغال أعمارهم وصرفوا في البحث ليلهم ونهارهم قام بهذا العمل العظيم وهو من مشاهير الرياضيين وجعل بين تلك العلوم المختلفة صلة تتجلى منها حالتها اليوم. ومما قال أن العلوم الطبيعية آخذة لهذا العهد أن تتكيف بصورة رياضية وليست الطبيعيات والكيمياء فقط بل العلوم الطبيعية بأجمعها وإن تكن هذه مختلفة عن تلك من هذه الوجهة فعلم الحياة (بيولوجيا) الحاضر مثلاً آخذ بوضع مبدأ مسلم به من أن الحادثات الحيوية تؤول إلى الحادثات الطبيعية والكيماوية. وكل مباحثه تدل على ما ينبغي للعالم أن يعده عما قريب للمستقبل من عدد العلم ليتأتى له أن يحسن البحث العلمي. والحياة العلمية كالحياة الاجتماعية كلما تعاقبت القرون يكثر فيها تعاور الأيدي والاشتراك. مقالات المجلات  الجولان في النوم الضياء - مازال أمر الرؤى الليلية من الأمور الغامضة التي لم يتوصل الحكماء إلى حلها بما يكشف عن شرها ويعلل كيفية حدوثها. ومن أغرب أطوارها ما يعرض لبعض الناس أن ينهض من فراشه وهو نائم ويسعى من موضع إلى آخر ويفعل أفعالاً شتى قد لا يصدر مثلها إلا عن إرادة وتعقل وشعور تام حتى لا يشك من يشاهده في تلك الحالة أنه مستيقظ. أما ما ذهبوا إليه في تعليل ذلك فذكر ولتر سكوت أن الحواس تكون حينئذ نائمة نصف نوم بحيث أن صاحب هذه الحال يشعر بمكان وجوده لكنه لا يكون تام الانتباه حتى يستطيع أن يميز ما حوله بجلاء. وقال غيره أنه حتى تكون عيناه مغمضتين يشعر بقوة النور إلى حد لا يشعر به في حال اليقظة وفضلاً عن ذلك يكون حس اللمس فيه على أشد التنبه وبه يتقي ما يتعرض له من الأخطار كالمشي على سطوح المنازل وشواطئ الأنهار وبهذا التنبه الشديد في حسه يتأتى له أن يفعل أفعالاً أعجب مما ذكر فيقرأ ويكتب كتابة في نهاية الضبط من نثر ونظم وقطع موسيقية ويميز أدق الأشياء. قالوا والظاهر أن ما يأتيه النائم من ذلك هو من فعل الذاكرة والعادة بحيث أن حركات الفكر تتألف في النوم على نفس الوجه الذي اعتادت أن تتألف عليه في اليقظة فيكون ما يفعله في النوم تكراراً لما يفعله في اليقظة وأكثر ما تعرض هذه الحال للمصابين بالاضطرابات العصبية كالصدع والهستيريا وما شاكلهما.  فوائد صحية الأفكار - تدل الطبقة البيضاء على سطح اللسان على خلل في وظيفة الهضم لأسباب أهمها ضعف عمومي في جميع البدن وعدم مناسبة الطعام والإكثار نمن تناول اللبن في الصباح وقد يحدث بياض اللسان عن النوم والفم مفتوح لمرض في الأنفين أو الحنجرة. وعلاجه في تقوية عامة الجسم وأعضاء الهضم خصوصاً كاستعمال الطعام المناسب في الوقت المناسب والالتجاء إلى الرياضة البدنية المعتدلة. يجب أن يكون حمام الصباح قصير المدة وأن يستمر عليه المرء يومياً حتى في البرد بشرط أن تكون نوافذ غرفة الحمام محكمة القفل وأن يستعمل المستحم الفرك القوي بمنشفة خشنة قبل أن يغطس وبعد التنشيف الأول. سئل الدكتور كلون في مجلته عن علة القبض المستعصي فأجاب أن أهم الأسباب معيشة العزلة والجلوس الكثير الذي يضعف عضلات البطن والانحناء كما في الكتاب والمعلمين والتجار ومن جاراهم في الأعمال الكتابية وإفراط في الأكل وإهمال الاعتياد على إطلاق الأمعاء كل يوم بأوقات معينة وعدم مناسبة الطعام كالإكثار من اللحوم والنشويات وعدم تناول الخضر والبقول. ويقوم علاج هذا القبض المستعصي الأصلي بتقوية عضلات المعدة والأمعاء خصوصاً وكل عضلات البطن عموماً كما في الألعاب الرياضية واستعمال التغميز (الدلك) والاستحمام واستنشاق الهواء النقي أبداً. يعالج الزكام (الرشح) المزمن أو المستعصي بوضع مقدار صغير من البولين ٣٠ غراماً و ١٠ نقط من زيت اليوكالبتوس في ماء متبخر ويستنشق البخار بعد أن يكون المزكوم غسل الأنفين جيداً فيشعر براحة حالاً وإذا داوم عليه فمن المرجح بل المؤكد شفاؤه.</passage>
<license>Distributed under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0) license</license>
<source>https://github.com/tillgrallert/digital-muqtabas/blob/master/xml/oclc_4770057679-i_5.TEIP5.xml retrieved via Canonical Text Service http://cts.informatik.uni-leipzig.de/muqtabas/cts/ with CTS URN urn:cts:muqtabas:oclc.4770057679_i.5.TEIP5:</source>
</reply>
</GetPassage>
